انا عندي 24سنه بقلم روماني مكرم
المحتويات
أبويا
لو وصلتي للفلاشة دي، يبقى معناه إن في ناس قريبة منك بتحاول توصل للحقيقة قبلك.
كملت القراءة.
متثقيش في أي حد بسرعة... حتى لو كان من أقرب الناس ليكي.
دموعي نزلت.
كأن أبويا كان شايف اللي بيحصل دلوقتي.
نزلت بعيني للسطر اللي بعده.
فاتسعت عيناي من الصدمة.
الملف الحقيقي مش موجود في البيت ولا في الشقة... ومش موجود حتى في البنك.
وقفت.
إذن كل الناس دي بتدور على حاجة مش موجودة أصلًا.
لكن المفاجأة كانت في آخر الجواب.
الشخص اللي هيقدر يوصلك للحقيقة اسمه يوسف.
يوسف؟
مين يوسف؟
أنا عمري ما سمعت الاسم ده من قبل.
وفجأة...
سمعت صوت تكسير برة الأوضة.
جريت ناحية الباب.
ولقيت كريم بيحاول يفتح الباب بالقوة.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
رد بعصبية
افتحي الباب حالًا.
لكن نبرته كانت مختلفة.
مرعوبة.
كأنه بيسابق الوقت.
في اللحظة نفسها، موبايله رن.
سمعته بيرد.
وبعدين سكت.
ثواني قليلة.
ثم قال
إيه؟!
بعدها جرى ناحية باب الشقة وخرج.
ساب البيت كله وراه.
بدون ما يقول كلمة.
وقفت مذهولة.
إيه اللي حصل؟
مين كلمه؟
وليه خرج بالشكل ده؟
بعد ساعة تقريبًا، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير في السن.
قال
إنتِ ندى بنت الحاج محمود؟
قلبي دق.
أيوة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا يوسف.
اتجمدت مكاني.
الاسم اللي مكتوب في الرسالة.
يوسف نفسه.
كمل كلامه بصوت متوتر
أبوك كان صاحبي من أكتر من ثلاثين سنة.
وإحنا للأسف اتأخرنا.
سألته بخوف
اتأخرنا في إيه؟
رد
الناس اللي بتدور على الملف وصلت لأول مكان من الأماكن اللي أبوك مخبي فيها الأدلة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
وقبل ما أسأله أي حاجة تانية، قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
وكريم مش بيشتغل لوحده.
سكت.
ثم أكمل
في حد من عيلتك كلها متورط معاهم من سنين... وحد قريب جدًا منك هو اللي كان بينقل أخبارك أول بأول.
فضلت ساكتة.
مش قادرة أتكلم.
مين؟
أخويا؟
حد من قرايبي؟
مين بالضبط؟
لكن يوسف رفض يقول الاسم في التليفون.
وقال
لو عايزة تعرفي الحقيقة، قابِليني بكرة الساعة عشرة الصبح.
ولو اتأخرتي... يمكن ما تعرفيهاش أبدًا.
وقفل
قضيت الليلة كلها سهرانة.
كل صوت كان بيخضني.
كل حركة برا البيت كانت بتوترني.
ولما طلع الصبح...
لبست بسرعة ونزلت أقابل يوسف.
لكن أول ما وصلت للمكان المتفق عليه...
لقيت عربيات شرطة.
وناس متجمعة.
وشريط أصفر حوالين المكان.
سألت واحد واقف
في إيه؟
بص لي وقال
في راجل كبير اتقتل هنا الفجر.
اتسمرت مكاني.
وبعدين شفتهم خارجين جثة مغطاة.
وفي الأرض...
جنب مكان الجريمة مباشرة...
كان واقع كارت صغير.
عليه اسم واحد بس.
يوسف.
في اللحظة دي عرفت إن اللي بدأ كخلاف على شقة وفلوس...
بقى قضية أخطر بكتير.
وإن الشخص الوحيد اللي كان يملك الإجابات...
اتقتل قبل ما ينطق بيها وقفت مكاني وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتميل بيا.
يوسف مات.
الرجل الوحيد اللي كان ممكن يفهمني إيه اللي بيحصل اتقتل قبل ما أقابله بساعات.
بدأت أرجع لورا وسط الزحمة، لكن فجأة افتكرت حاجة.
الكارت.
الكارت اللي كان واقع جنب مكان الجريمة.
في اللحظة اللي الناس كلها كانت مركزة مع الشرطة، لمحته تحت عربية متوقفة.
قربت بهدوء والتقطته بسرعة وحطيته في شنطتي.
رجعت البيت وأنا مرعوبة.
أول ما دخلت، لقيت كريم قاعد في الصالة.
وشه شاحب.
واضح إنه ما نمش طول الليل.
أول ما شافني سأل بسرعة
كنتي فين؟
رديت ببرود
برة.
قال
سمعتي عن اللي حصل؟
بصيت له مباشرة.
تقصد مقتل يوسف؟
للحظة صغيرة جدًا، عينه اتسعت.
لحظة لا تتعدى ثانية.
لكنها كانت كافية.
كان يعرف يوسف.
وأعرف إنه بيكذب.
قال بسرعة
يوسف مين؟ أنا قصدي حادثة حصلت قريب.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أول مرة أحس إني أنا اللي شايفة الورق كله وهو اللي تايه.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
وأخرجت الكارت.
كان عليه عنوان فقط.
ولا اسم شركة.
ولا رقم تليفون.
مجرد عنوان لمخزن قديم على أطراف المدينة.
وفي الخلف مكتوب بقلم أزرق
المفتاح تحت الحجر الثالث.
قلبي بدأ يدق بعنف.
هل ده المكان اللي كان يوسف عايز يوصلني له؟
ولا فخ؟
قعدت ساعات أفكر.
وفي النهاية قررت أروح.
لكن من غير ما يعرف كريم.
تاني يوم، استنيت لحد ما خرج.
وركبت تاكسي.
بعد حوالي ساعة وصلت للمكان.
كان
الأبواب متهالكة.
والمنطقة كلها شبه فاضية.
نزلت وأنا مترددة.
وبدأت أعد الأحجار قدام الباب.
واحد...
اتنين...
ثلاثة.
رفعت الحجر الثالث.
ولقيت مفتاح صدئ ملفوف في كيس بلاستيك.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الباب.
صرير الباب قطع السكون.
دخلت بحذر.
الغبار مالي المكان.
لكن في آخر المخزن كان فيه مكتب خشبي قديم.
قربت منه.
ولقيت درج مقفول.
جربت المفتاح.
فتح.
جواه ملف أسود.
وساعة جيب قديمة.
وصورة.
مسكت الصورة أولًا.
ولما بصيت فيها شهقت.
الصورة كانت لأبويا.
لكن مش لوحده.
كان واقف مع يوسف.
ومع شخص ثالث.
شخص أعرفه كويس جدًا.
شخص بشوفه كل أسبوع.
شخص عمري ما شكيت فيه يوم.
أخويا الكبير سامح.
وقفت مذهولة.
إزاي؟
سامح كان دايمًا أقرب واحد لأبويا.
إزاي يكون جزء من السر؟
فتحت الملف الأسود بسرعة.
كانت فيه مستندات وعقود وصور وتحويلات مالية قديمة.
وأسماء.
أسماء كتير.
لكن وسط كل الورق كانت ورقة واحدة عليها دائرة حمراء.
قرأت أول سطر.
فاتجمد الدم في عروقي.
كشف بأسماء الأشخاص الذين كانوا يعلمون بمكان النسخة الأصلية.
أول اسم
يوسف.
ثاني اسم
الحاج محمود... أبويا.
ثالث اسم
سامح محمود.
رابع اسم...
كريم.
وقعت الورقة من إيدي.
كريم؟
يعني كريم كان يعرف الموضوع قبل ما يتجوزني أصلًا؟
يعني ظهوره في حياتي ما كانش صدفة؟
كل الذكريات بدأت تتكسر قدامي.
أول مقابلة.
أول خطوبة.
أول كلام حب.
كل حاجة بقت محل شك.
لكن قبل ما أستوعب الصدمة...
سمعت صوت باب المخزن بيتقفل بقوة.
التفت بسرعة.
ولقيت شخص واقف عند المدخل.
ملامحه مستخبية في الضل.
لكن صوته كان واضح.
واضح جدًا.
وقال
أنا كنت متأكد إنك هتوصلي للمكان ده في الآخر يا ندى.
ولما خرج من الضل للنور...
اكتشفت إن الشخص ده ما كانش كريم.
وما كانش غريب.
كان أخويا سامح.
وكان ماسك في إيده مسدس...!اتجمدت في مكاني.
عيني على المسدس.
وعيني التانية على أخويا.
سامح.
أخويا اللي كان بيجيبلي الشوكولاتة وأنا صغيرة.
اللي كان بيقف قدام أي حد يزعلني.
اللي بكى يوم وفاة أبويا أكتر مننا كلنا.
مستحيل.
مستحيل يكون
بلعت ريقي بصعوبة وقلت
سامح... إنت بتعمل إيه هنا؟
بص لي بنظرة غريبة.
حزن.
وتعب.
وخوف.
لكن مش خوف مني.
خوف عليّ.
أنزل المسدس ناحية الأرض وقال
اقفلي الملف يا ندى.
صرخت فيه
أقفل الملف؟! بعد كل اللي شفته؟ بعد ما يوسف اتقتل؟ بعد ما عرفت إن كريم كان عارف كل حاجة؟
سامح قرب خطوة.
اسمعيني للأخر.
لأ!
دموعي نزلت.
إنت كنت بتكذب عليا؟ أبويا كان مخبي إيه؟ وإنت متورط في إيه؟
سكت ثواني.
ثم قال بهدوء
أنا موجود في القائمة دي علشان أبوكي وثق فيا.
سكت.
وأضاف
مش علشان أخونه.
أنا ما صدقتهوش.
لكن عينيه كانت مختلفة.
فيها صدق غريب.
قال
أبوك عمره ما كان شريك في فساد زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا.
ثم قال
أبوك كان بيجمع أدلة ضد ناس كبيرة جدًا.
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
سامح أكمل
من أكتر من عشرين سنة، مجموعة رجال أعمال استولوا على أراضي ناس غلابة بأوراق مزورة.
وأبوك اكتشف الحقيقة.
ولما حاول يبلغ عنهم، هددوه.
ومن يومها بدأ يجمع الأدلة.
بصيت للملف.
والملف ده؟
قال
نسخة ناقصة.
رفعت رأسي فجأة.
إيه؟
النسخة الكاملة مش هنا.
في اللحظة دي سمعنا صوت عربية وقفت برا المخزن.
سامح شحب وجهه.
وجري ناحية الشباك.
وبمجرد ما بص للخارج، شتم تحت أنفاسه.
قلت بخوف
في إيه؟
رد بسرعة
لقونا.
قلبي وقع.
مين؟
الناس اللي قتلت يوسف.
وفعلًا...
بعد ثواني سمعنا صوت خطوات.
كتير.
بتقرب.
سامح لف ناحيتي بسرعة.
اسمعيني كويس.
مد إيده وأعطاني ساعة الجيب القديمة اللي كانت في الدرج.
وقال
دي أهم من الملف كله.
بصيت لها باستغراب.
ساعة؟
قال
أبوك كان عبقري.
ثم أشار لظهر الساعة.
كان فيه نقش صغير جدًا.
أرقام.
وحروف.
ومفتاح إلكتروني.
كود.
قال
ده بيفتح مكان النسخة الأصلية.
قبل ما أسأله أي حاجة...
الباب الخارجي اتكسر.
صوت ضخم هز المخزن كله.
سامح دفعني ناحية باب خلفي صغير.
اجري.
صرخت
وأنت؟
ابتسم لأول مرة من وقت طويل.
هعطلهم.
مش هسيبك!
اجري يا ندى!
وفي اللحظة التالية دخل ثلاثة رجال إلى المخزن.
وجوههم قاسية.
وأحدهم قال
فين البنت؟
سامح وقف قدامهم.
رافع المسدس.
وأنا واقفة أرتجف عند الباب الخلفي.
ثم سمعت صوت طلقة.
طلقة واحدة.
مدوية.
خلت قلبي يتوقف.
لكنني لم ألتفت.
جريت.
جريت بكل قوتي.
وما وقفتش غير بعد نصف ساعة.
وأنا ألهث.
والساعة القديمة بين إيديا.
رن هاتفي فجأة.
رقم مجهول.
رديت بتردد.
جاءني صوت رجل هادئ.
غريب.
وقال
مبروك يا ندى.
تجمدت.
مين؟
ضحك ضحكة قصيرة.
وقال
دلوقتي بقى
متابعة القراءة