بنتي حبت تخش كلية الشرطة بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

ينتى حبت تدخل كليه الشرطه وكان مطلوب منى من ضمن الاوراق انى أعمل قيد عائلى وللأسف جوزى بسبب ظروف شغله كان بيجلنا يومين بس فى الأسبوع وكنت أنا الاب والام لبنتى وقررت انى مستناهوش واروح اقدمىها انا واخلص الورق زلما ينزل اجازه اقوله وفعلاً اخدت شهادات الميلاد وروحت اعمل قيد عائلى اكتشفت أنه متجوز ومش بس كده ده كمان عنده ولد يعنى الايام اللى بيسبنا فيها والاعياد والبيات بره مكنش شغل كان متجوز وعنده بيت تانى عرفت ليه كان رافض بنتى تحقق كلمها وتدخل كليه الشرطه عشان كان عارف انهم هيحتاجوا قيد عائلى 
اخدت الصدمه ودماغى وقفت مكنتش عارفه اعمل ايه خصلت الورق بتاع بنتى وروحت البيت قفلت عليه وبدات افتش ورا جوزى 
دخلت على الفيس بوك بتاعه وبقيت أدور وأفتش في الأصدقاء والتعليقات، لحد ما وصلت لأكونت مراته التانية.. الاسم اللي كان مكتوب في الورق قدامي صدمته مكنتش زي صدمة عيني وهي شايفاهم في الصور مع بعض.
فتحت صفحتها وبقيت أقلب في الصور والبوستات وكل بوست كان بمثابة سِكينة في قلبي.. لقتها منزلة صور ليهم في الأعياد والأيام اللي كان بيقنعني فيها إنه بايت في الشغل طافح الدم عشان يأمن مستقبلنا.. مكنش شقيان ولا حاجة، ده كان عايش حياته ومقضيها في بيته التاني وسيبني أنا شايلة شيلة الأب والأم لوحدي ومستحملة عشان خاطر بنتي ومستقبلها.
كنت بشوف صورهم فى المصايف لما كان بيتحجج بقله الفلوس وهو بيخرجهم وانا كنت بصعب على اهلى وهما بخرجونى شوفت صوره مع ابنى وفضلت افتش فى موبايلى وصورانا ملاقتش صوره تجمعنى انا وبنتى بيه اخر مره خرجنا سوا كان بنتى عندها ٥ سنين 
كنت عارفه انه شايل ورقه فى بيت امه 
قررت انى اروح هناك وافتش

فى الورق ده 
وفعلاً، استنيت اليوم اللي متعودة أروح فيه لحماتي عشان أساعدها في تنضيف البيت، روحتلها وأنا لابسة وش الست الطيبة المطيعة اللي هما عارفني بيها، وجوايا نار بتاكل فيا. سلمت عليها وبستها وبدأت أتحرك في الشقة وأنا عيني على الأوضة بتاعته اللي فيها كل أسراره.
قلت لحماتي بقولك إيه يا ماما، أنا هبدأ بأوضة عاصم القديمة، هقلبها تنضيفة حلوة كده وأمسح الخشب والدواليب عشان التراب. حماتي فرحت ودعت لي وقالت لي ربنا يخليكي يا بنتي، تعباكي معايا دايماً. دخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا بالراحة كأني ببدأ التنضيف، بس أول ما الباب اتقفل، ملامحي اتغيرت وضربات قلبي بقت سريعة ومسموعة من كتر التوتر.
بدأت أتحرك بسرعة بس بحذر عشان مأعملش أي صوت. روحت دغري على المكان اللي عارفة إنه بيشيل فيه ورقه المهم. بدأت أفتش بين الهدوم القديمة وفي قاع الدولاب، لحد ما وصلت للشنطة الجلد اللي دايماً قافلها ومحذر حد يقرب منها. بدأت أفر في الورق اللي جواها وإيدي بترتعش.. عقود، ووصولات، وشهادات.. لحد ما عيني وقعت على الصدمة التانية اللي قطعت النفس في صدري.
لقيت عقد بيع وشراء نهائي للشقة الكبيرة اللي عايش فيها مع مراته التانية، وعقد تاني لأرض كان دايماً يفهمني إنه لسه بيقسط فيها وشيل همها.. الصدمة إن العقود دي كلها مكنتش باسمه، ولا جاب سيرة بنتنا فيها بنص كلمة.. العقود كلها كانت بيع وتنازل نهائي للولد.. ل يوسف. حتى حساب البنك اللي كان بيقولي إنه مقفول ومفهوش سيولة، لقيت ورق يثبت إنه واهب كل اللي فيه للولد لما يكمل السن القانوني.
الراجل جرد نفسه من كل حاجة يملكها، كتب شقانا وفلوسنا وتعب السنين اللي عشتها معاه من الصفر للولد، وساب بنته
اللي طالعة عيني معاها عشان تدخل كلية الشرطة من غير مليم يؤمن مستقبلها، كأنها مش بنته وكأنه ضيف تقيل بيقضي واجب في بيتنا ويمشي.
يا ترى هتعمل فيه ايه وترجع حق بنتها ازاى ؟؟
انتوا لو مكانها كنتوا هتعملوا ايه 
الكاتبه_امانى_سيد 
وقفت في مكانى جوه الأوضة، الورق بيترعش في إيدي، ومش قادرة أصدق إن كل السنين دي كانت مجرد مسرحية وهو بيمثل فيها دور الأب الغلبان الشقيان.
لكن اللي وجعني أكتر من الخيانة نفسها إن كل حاجة كان بيبنيها كانت لابنه التاني، وبنتي ولا كأنها موجودة.
قفلت الشنطة بسرعة ورجعتها مكانها زي ما كانت، وخدت نفس طويل كأني برجع الروح لجسمي تاني. مسحت دموعي بسرعة، ورجعت أرتب ملامحي تاني لازم أخرج من هنا زي ما دخلت ست طيبة جاية تساعد حماتها.
فتحت الباب بهدوء، وابتسمت ابتسامة باهتة خلصت يا ماما الأوضة، بس تعبتني شوية.
حماتي بصّتلي باستغراب مالك يا بنتي وشك أصفر كده؟
ضحكت ضحكة قصيرة مصطنعة أصل التراب كتير، وجالي دوخة بسيطة.
لكن الحقيقة كانت أول مرة أحس إني مش بدوّخ، أنا بتكسر من جوا.
رجعت البيت، وقفلت الباب عليا وعلى بنتي، وقعدت قدامها وهي بتذاكر، وبقيت أبصلها بصمت طويل لأول مرة أشوف ملامح أبوها فيها، وأول مرة أحس إن مستقبلها كان متسرق وهي واقفة جنبي من غير ما تعرف.
سألتني بهدوء مالك يا ماما؟ سرحانة ليه؟
ابتسمت غصب عني ولا حاجة يا حبيبتي بس بفكر فيكِ.
وفي نفس اللحظة، رن الموبايل.
رقم جوزي.
قفلت الشاشة ما ردّتش.
ثانية واتصل تاني.
رسالة جت بعدها مباشرة
أنا راجع بكرة، وعايز أقعد معاكي قعدة مهمة.
بصيت للموبايل، وبعدين لبنتي وقلبي كان بيقول قرار واحد بس المرة دي مش هسيب حقي يضيع ولا حقها.
لكن السؤال الحقيقي
كان لسه واقف في دماغي
هو عرف إني بدأت أكتشف؟
ولا لسه الصدمة الكبيرة جاية في الطريق؟قفلت الرسالة وبصيت للموبايل كأني ببص لعدو مش لراجل عشت معاه سنين.
راجع بكرة وعايز قعدة مهمة
الجملة دي ما كانتش عادية كانت تقيلة. تقيلة لدرجة إن قلبي قالّي في حاجة اتكشفت.
قمت بهدوء، دخلت أوضة بنتي، اتأكدت إنها نامت، ورجعت قعدت في الصالة في ضلمة خفيفة. أول مرة في حياتي أحس إن البيت مش بيتي كأنه بيت مراقبة، وكل ركن فيه شاهد عليا وعليه.
فجأة جالي إحساس غريب.
قمت بسرعة، فتحت درج قديم في الدولاب الورق اللي لقيته عند حماتي خطر في بالي.
بس لما فتحت الدرج
اتجمدت.
مفيش حاجة.
الورق مش موجود.
إزاي؟ أنا كنت رجعته مكانه!
قلبت بسرعة، هدومي، الدولاب، الشنط مفيش أي أثر.
ساعتها بس فهمت.
هو مش بس كان بيخبي حياة ده كان عايش بحذر، وورا كل خطوة في حياتي في عين بتراقب.
رجليا اتسابت.
يعني إيه الورق اختفى؟
يعني حد اكتشف إني فتشت؟
ولا هو أصلاً كان حاسس بيا من الأول؟
قعدت على الأرض، ودماغي بترسم سيناريوهات بسرعة مرعبة.
وفجأة سمعت صوت مفتاح في الباب.
الساعة كانت 2 بعد نص الليل.
قلبي وقع.
مين اللي ييجي دلوقتي؟
الباب اتفتح ببطء
وهو دخل.
بس اللي صعقني مش دخوله
لا
اللي صعقني إنه أول ما دخل، بص ناحيتي مباشرة وقال بهدوء مخيف
كنت متأكد إنك هتوصلي للمرحلة دي.
سكت لحظة وبعدين كمل وهو بيرمي مفاتيحه على الترابيزة
بس اللي مش متأكد منه إنك هتقدري تتحملي اللي لسه هتعرفيه.
وفي اللحظة دي
التليفون بتاعه رن.
رفع عينه عليّا وقال جملة كسرت آخر خيط أمان
ردّي دي مراتي التانية بصيت له وأنا مش قادرة أستوعب مراته التانية؟
يعني حتى المواجهة اللي كنت مستنياها بقالها ساعات،
اتحولت في ثانية لشيء أكبر بكتير.
هو رفع الموبايل قدام عينه، وبصلي
تم نسخ الرابط