كانت واقفة
كانت واقفة قدام باب شقة صحبتها، قلبها بيدق بسرعة لسه هتخبط، إيدها مرفوعة، وفجأة سمعت اللي خلى جسمها يتجمد.
تعرفي يا ماما إستبرق صاحبتي دي مخبية حاجة كبيرة عننا.
الكلمة نزلت على إستبرق زي الصدمة. وقفت مكانها، نفسها اتلخبط، وسندت على الحيطة بدون ما تحس.
أم رحمة ردّت باستغراب مخبية إيه بس؟ دي بنت في حالها!
رحمة ضحكت ضحكة خفيفة مش عارفة بس من زمان حاسة إنها مش زي ما بتبان.
لسه أمها هترد التليفون رن.
رحمة قالت بسرعة ده زين هرد وأرجع.
في اللحظة دي إستبرق اتوترت ومشيت بهدوء من غير ما تخبط. نزلت السلم واحدة واحدة، كأنها بتبعد عن حاجة مش مفهومة.
خرجت من العمارة ومشيت من غير هدف لحد ما لقت نفسها عند الكورنيش.
الهوا كان تقيل، والبحر قدامها ساكت كأنه شايل سر قديم.
إستبرق مش عارفة ليه جملة رحمة عالقة في دماغها مخبية حاجة
إيه الحاجة دي؟ هي عمرها ما كانت غامضة أو يمكن هي نفسها مش واخدة بالها من حاجة في حياتها؟
فضلت واقفة، عقلها بيلف في دوائر.
وفجأة سمعت صوت من وراها واضح إن دماغك مش في الدنيا خالص.
لفت بسرعة.
يعقوب.
واقف بابتسامة هادية، كأنه بيظهر دايمًا في الوقت الغلط أو الصح.
إنت إيه اللي جابك هنا؟ قالتها بنرفزة خفيفة.
رد بهدوء الصدفة أو يمكن العادة.
سكت لحظة وبص لها شكلك تايهة.
وأنا
ضحك بس أنا عندي إحساس إنك شايلة سر تقيل.
الكلمة وقعت عليها.
إستبرق بصتله بحدة كل الناس بقت بتحللني كده ليه؟
هز كتافه لأنك مش مفهومة وده مش عيب، ده لغز.
سكتت. مش عارفة ترد.
هو كمل بس خدي بالك في حاجات لما بتتأخر في انك تقولها، بتكبر لوحدها.
وبعدين سابها ومشي.
فضلت واقفة مكانها، لأول مرة تحس إن في حاجة فعلًا مش طبيعية بس مش عارفة هي إيه.
رجعت البيت متأخرة شوية. قعدت تحاول تهرب من التفكير.
لحد ما الموبايل رن.
رحمة.
إنتِ فين يا بنتي؟ مختفية كده ليه؟
كنت بتمشي شوية.
طيب بكرة هنخرج محتاجة أتكلم معاكي.
سكتت إستبرق لحظة في حاجة؟
ضحكت رحمة يمكن أو يمكن عايزة أقولك سر.
الكلمة دي خلت قلب إستبرق يقع.
سر تاني؟
تاني يوم التقوا في كافيههم المعتاد.
إستبرق كانت قاعدة متوترة من غير سبب واضح.
وفجأة الباب اتفتح
رحمة دخلت، ومعاها زين.
بس المرة دي مفيش أي جو غريب كانوا بيتكلموا بشكل طبيعي جدًا، زي شخصين بيحضّروا لموضوع مهم.
إستبرق قامت تقف باستغراب في إيه؟
رحمة ابتسمت اقعدي بس الموضوع ليكي.
زين بص لها بهدوء إحنا مش جايين نعمل مشكلة بالعكس.
قعدت إستبرق وهي مش فاهمة حاجة.
رحمة خدت نفس فاكرة السر اللي كنت بقولك عليه؟
سكتت إستبرق.
رحمة كملت إحنا بنجهز لمفاجأة ليكي.
إستبرق حست
زين فتح شنطة صغيرة وحطها على الترابيزة.
دي تخصك وتخص عيلتك.
إستبرق اتجمدت أنا مش فاهمة!
رحمة قالت بهدوء إنتي مش فاكرة إنك كنتي بتسألي عن جدك زمان؟
الصمت وقع.
إستبرق رفعت عينيها ببطء آه
زين قال إحنا لقينا مستندات قديمة بتثبت إن في إرث ضايع من عيلتكم ومحدش يعرف عنه حاجة.
الكلمة ضربت عقلها.
رحمة ابتسمت وإحنا كنا بنحاول نوصل للحقيقة من فترة عشان نساعدك.
إستبرق بصتلهم بصدمة يعني كل ده عشان ده؟
رحمة هزت راسها أيوه وإنتي فاكرة إيه؟
سكتت إستبرق. والمرة دي الصدمة مش وجع الصدمة إن كل الظنون كانت غلط.
في نفس اللحظة، يعقوب كان واقف بعيد، بيبص من بعيد، وابتسم ابتسامة خفيفة
أخيرًا السر بدأ يبانإستبرق فضلت باصة للشنطة اللي على الترابيزة كأنها مش مصدقة إن الكلام اللي اتقال شوية قبل كده حقيقي.
إرث؟
مستندات؟
عيلتها اللي عمرها ما سمعت عنها حاجة واضحة؟
إيدها كانت بترتعش وهي بتقول أنا أنا مش فاهمة حاجة.
رحمة بصتلها بهدوء لأول مرة من غير ضحكة عارفة إن الموضوع تقيل بس إحنا كنا لازم نبدأ من نقطة.
زين فتح الشنطة ببطء، وطلع ظرف قديم جدًا، الورق لونه أصفر، عليه ختم باهت.
حطه قدامها الاسم ده تعرفيه؟
إستبرق قربت بعينيها.
اسم جدها بس تحته اسم تاني مش مألوف.
ده مين؟
زين اتنهد ده الشخص
الصمت اتكتم في المكان.
رحمة قالت كل الورق اللي وصلنا بيقول إن في حاجة كبيرة اتخبّت مش فلوس بس ده تاريخ عيلة كامل.
إستبرق بصتلهم وإنتوا عرفتم الكلام ده إزاي أصلاً؟
سؤال بسيط لكنه خلى زين يتهرب بنظره.
رحمة اتلخبطت لحظة، وبعدين قالت بسرعة بحث وسؤال ومشوار طويل.
لكن في نفس اللحظة، الموبايل بتاع زين رن.
بص للشاشة وسكت.
اسم غريب.
ما ردش.
إستبرق لاحظت مش هترد؟
زين قفل الشاشة بسرعة بعدين.
بس اللحظة دي كانت كفاية تخلي الشك يدخل عقلها.
رحمة قامت فجأة أنا هجيب قهوة.
ومشيت بسرعة زيادة عن اللازم.
إستبرق فضلت قاعدة قدام زين لوحدها.
الدنيا هديت فجأة.
في حاجة مش طبيعية صح؟
زين رفع عينه ليها مش دلوقتي.
يعني إيه مش دلوقتي؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال بهدوء لأن لو قولتلك الحقيقة كاملة دلوقتي هتتغير حاجات كتير جدًا.
الكلمة وقعت تقيلة.
قبل ما ترد، الباب اللي وراهم اتفتح تاني.
يعقوب دخل.
المرة دي مفيش ابتسامة.
بص على الورق اللي على الترابيزة، وبعدين قال بدأتوا متأخر.
إستبرق قامت بسرعة إنت تعرف الموضوع ده؟
يعقوب ما ردش مباشرة قرب، وبص للظرف.
السؤال الحقيقي مش إني أعرف ولا لأ.
سكت لحظة.
وبعدين قال السؤال مين اللي سمح إن الورق ده يظهر دلوقتي بالذات؟
الصمت
زين قام بسرعة إنت بتلمّح لإيه؟
يعقوب بصله أنا بلمّح إن في حد بيلعب بينكم من الأول.
إستبرق حست