جوزي كل مانزعل

لمحة نيوز

الحقيقة دي كان لازم تفضل مدفونة!
وهنا الراجل ضرب بإيده على الترابيزة وقال بانفعال
مدفونة؟! الطفل ده اتدمر حياته علشانكم!
بصيت لأحمد تاني.
وقلت بصوت مكسور
إنت كنت عارف إنه عايش صح؟
سكت.
ثانيتين.
تلاتة.
وبعدين هز راسه ببطء.
أيوه.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تكسر آخر حاجة جوايا.
اتسندت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب.
كل تهديد.
كل مرة قال فيها اتطلقي.
كان بيستخدمها كسلاح.
مش خوف مني
لكن خوف من كشف سر أكبر.
وفجأة الموبايل اللي وقع على الأرض نور تاني.
رسالة جديدة وصلت.
الراجل مد إيده ورفعه قبل ما أحمد يلحقه.
وقراها بصوت عالي
أنا وصلت تحت البيت لو مش هتفتحوا دلوقتي، أنا اللي هفتح الباب بنفسي.
وساعتها
سمعنا خبط عنيف على باب الشقة.
مرة.
اتنين.
وبعدين صوت مفاتيح بتتحرك من بره
كأن الشخص اللي على الباب
عنده مفتاح البيت فعلًا.
أحمد اتجمد مكانه.
وبصلي بخوف حقيقي لأول مرة وقال
إوعي تفتحي
لكن الخبط بقى أقوى
والباب بدأ يهتز
وكأن اللي بره مش جاي يسأل
ده جاي ينهي كل حاجة نهائي.
يتبعالشاب وقف في نص الصالة، وعينه متعلقة بأحمد كأنه بيحفر في ملامحه.

الصمت كان خانق.
وبعدين قال بصوت منخفض لكن حاد
فاكر لما قولتلك إنك مهما تهرب هترجع في يوم تواجهني؟
أحمد ما ردش.
كان باين عليه إنه بيحاول يلاقي أي مخرج بعينه مفيش.
الشاب لف ناحية الظرف اللي على الترابيزة.
وقال
أنا مش جاي أهدد أنا جاي أقفل حساب خمس سنين ضاعت من حياتي.
حماتي وقفت بسرعة وقالت
ابني اتظلم بما فيه الكفاية!
ضحك الشاب بسخرية مرة
اتظلم؟
بص لها مباشرة
هو اللي ظلم نفسه وظلم ناس تانية كتير معاه.
لفّ فجأة ناحيتي.
وبصلي نظرة طويلة.
نظرة فيها صراع غريب كأنه عارفني أكتر من أي حد في المكان.
وقال بهدوء
إنتي اتجوزتي راجل مبني على كدب وكل مرة كان بيخاف يخسرك فيها كان بيكذب أكتر.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة من الأول.
سكت لحظة.
وبعدين قال
الأول مش هنا الأول كان من خمس سنين يوم ما أحمد اختفى فجأة من حياة ابني.
أحمد صرخ
كفاية!
لكن الشاب رفع إيده وقال بقوة
مش هكمل في الكتمان تاني!
وفجأة طلع تليفونه وفتح فيديو قديم.
ووجّهه لنا.
في الفيديو
كان أحمد.
بس مش أحمد اللي أعرفه.
كان منهار.
بياخد ورق وبيمضي.
وبيعيط.
وصوت
حد من برا الفيديو بيقول
لو ما وقعتش التنازل ابنك هيتاخد منك للأبد.
اتجمدت.
الشاب قال
اللي شوفتيه ده مش قصة حب ولا زواج قديم دي كانت صفقة إجبار.
بصيت لأحمد.
لقيته لأول مرة مش قادر يبرر.
مش قادر ينكر.
ولا حتى يهرب.
وفجأة الشاب قرب خطوة مني وقال بصوت واطي
وأنا الطفل اللي في الصورة هو ابنك الحقيقي قبل ما تبقي مراته.
الصمت اللي حصل بعدها
كان أقسى من أي صدمة فاتت.
لأن كل حاجة كنت فاكرة إني فهمتها
اتقلبت في ثانية واحدة.
وأحمد بصلي بعيون مليانة انهيار وقال
ما كانش قدامي اختيار كانوا هيخدوكي إنتي كمان
وساعتها
اتكسرت آخر قطعة من الحقيقة كنت ماسكاها بإيدي.
يتبعالشاب سكت لحظة بعد كلام أحمد كأنه بيستوعب اعتراف أخير اتقال متأخر جدًا.
وبعدين قال بهدوء موجع
كل واحد فيكم كان بيحاول ينجو بس في ناس تانية اتدفعت تمن ده.
بصلي مباشرة.
وفي عينيه كان في شيء مختلف مش غضب بس، لا كان حزن قديم.
وقال
أنا عايش عمري كله بسؤال واحد ليه أب ساب ابنه؟
أحمد نزل عينيه للأرض.
ما بقاش عنده كلام.
حماتي انهارت على الكرسي وهي بتقول
أنا كنت فاكرة إني بحميه طلعنا كلنا
بندمره.
الشاب خذ نفس عميق.
وبعدين بص للكل وقال
أنا مش جاي آخد حق ولا أنتقم أنا جاي أخلص نفسي من دايرة الكذب دي.
مد إيده وحط ملفه على الترابيزة.
وقال
ده آخر ورق في القصة بعده مفيش حاجة مستخبية.
وبصلي أنا تحديدًا
إنتِ ليكي حرية تختاري تكملي معاه أو تمشي بس المرة دي من غير تهديد، ومن غير خوف.
سكت لحظة.
وبعدين كمل
بس اعرفي حاجة واحدة أحمد كان ضحية زيي بس الفرق إنه اختار يفضل جوه اللعبة وأنا خرجت منها.
أحمد رفع عينه ليه لأول مرة وقال بصوت مكسور
أنا كنت خايف أخسرك
الشاب رد
وخسرتني أنا قبلها.
لحظة صمت طويلة.
وبعدين الشاب لف ناحية الباب وقال
أنا ما ليش مكان هنا ومش هبقى جزء من حياتكم تاني.
وبدأ يمشي.
وقبل ما يخرج
وقف عند الباب وبصلي آخر نظرة.
وقال بهدوء
لو يوم احتجتِ تعرفي الحقيقة كلها من غير خوف أنا موجود.
وبعدها خرج.
وإتقفل الباب.
الصمت رجع لكن المرة دي كان مختلف.
أحمد قعد على الأرض لأول مرة من غير ما يتكلم.
وحماتي كانت بتبكي بصمت.
وأنا
كنت واقفة في نص الشقة، ماسكة الورق في إيدي، وحاسة إن حياتي اللي قبل اللحظة دي انتهت.
ومش عارفة
هل اللي جاي بداية جديدة ولا وجع جديد.
لكن اللي كنت متأكدة منه لحظة واحدة
مفيش تهديد طلاق تاني ومفيش كذب يقدر يرجع زي ما كان.
النهاية.

تم نسخ الرابط