قبل الجواز بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

محاولة للتلاعب بالاتفاق أو كشفه قبل اكتماله يتم إيقاف كل الإجراءات فورًا، وإعادة توزيع الحقوق بناءً على صاحب الحق الفعلي في الاختيار، لا في الورق.
هويدا قطبت صاحب الحق الفعلي؟ يعني إيه الكلام ده؟
الست الكبيرة ردت قبل ما الشاب يتكلم
يعني اللي يثبت إنه ما اتلعبش بيه ولا هو اللي لعب بغيره.
جابر فجأة اتنفس بعمق وقال
يبقى كده خلصنا.
الشاب رفع عينه له لأ لسه.
كل العيون اتجهت له تاني.
هو قرب خطوة من هويدا، وبص لها مباشرة
الشرط الحقيقي مش في الورق الشرط فيك إنتي.
هويدا أنا؟!
هز راسه
أبوكي كان عارف إنك لو اتضغطتي هتسكتّي ولو اتخدعتي هتتكسري فعمل حاجة واحدة بس.
سكت لحظة طويلة، وبعدين قال الجملة اللي خلت قلبها يقف
خلاكي إنتي الحكم الأخير على جابر وعلى كل اللي حواليكي.
جابر شدّ عينه لأول مرة، ووشه اتغير
إنت بتلعب بالنار.
الشاب رد بهدوء
النار كانت شغالة من زمان أنا بس بوريها للجميع.
هويدا بصت لجابر، وصوتها ارتجف
يعني إيه حكم عليا؟
الست الكبيرة اتقدمت خطوة وقالت
يعني قرار واحد منك يثبت إذا كان جابر كان بيحميكي ولا بيستغل ضعفك.
صمت.
وبعدين الشاب كمل
ولو حكمتي غلط كل حاجة هتروح لغيرك نهائيًا.
القاعة كلها اتجمدت.
وجابر بصّ لها لأول مرة بنظرة مش واضحة مش خوف لكن انتظار.
كأنه لأول مرة مش عارف النهاية هتكون في إيد مين فعلاً إلا في إيدها هي الشخص اللي خرج من الظل كان شاب في أواخر العشرينات، لبسه بسيط، لكن عينه واثقة بشكل مريب كأنه مش غريب عن المكان.
مشي خطوة لقدّام وبص للجميع بهدوء، وبعدين قال
واضح إن الاجتماع خلص متأخر.
هويدا بصت له باستغراب إنت مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
أنا اللي حساب الدهب باسمي بس محدش كان عارف كده.
القاعة كلها اتجمدت تاني.
جابر شدّ نفسه فورًا إنت بتقول إيه؟
الشاب رد بهدوء مستفز بقول الحقيقة اللي اتأخرت شوية بس.
الست الكبيرة ضربت الأرض بعصاها مرة واحدة أخيرًا ظهرت.
هويدا بصتلها بصدمة إيه اللي بيحصل؟! إنتوا كلكم عارفين بعض وأنا آخر واحدة أعرف؟
الشاب قرب منها خطوة، وصوته بقى أخف
أنا مش جاي آخد حاجة منك أنا جاي أرجّع حاجة ليكي.
هويدا ترجع إيه؟
طلع من جيبه ورقة صغيرة مطوية، ومدها لجابر قبل ما يديها لها.
جابر ما خدهاش بس عينه كانت ثابتة عليها كأنه عارف اللي فيها.
الشاب قال
الدهب اللي إنتِ فاكرة إنه اتنقل كان جزء من صفقة حماية. أبوكي الله يرحمه دخل في اتفاق قبل ما يموت عشان محدش يقدر يستغل اسمك بعده.
سكت لحظة، وبعدين كمل
والاتفاق ده كان فيه شرط واحد إنك تختاري بنفسك مين يقدر يقرب منك ومن حقك ومين لأ.
هويدا بصت له بذهول
يعني كل ده كان اختبار من أبويا؟
الست الكبيرة هزت راسها ومن العيلة كلها.
سكون تاني.
بس جابر فجأة قال بصوت منخفض
مش كل العيلة في واحد بس كان عايز يكسر الشرط من الأول.
وهو بص ناحية الشاب الغريب.
الشاب ابتسم تاني بس المرة دي ابتسامة أهدى وأخطر
وأنا اللي كنت مستني اللحظة دي من البداية عشان أقولكم إن الشرط لسه ما انتهيش.
وببطء فتح الورقة اللي في إيده قدامهم كلهمهويدا اتسمرت مكانها أول ما شافت الصورة.
طفلة صغيرة يمكن 6 أو 7 سنين واقفة في حضن الست الكبيرة اللي كانت في القاعة لكن اللي شدّها أكتر، هو الشخص اللي واقف جنبهم.
نفس الشاب الغريب.
بس بملامح أصغر وأهدى وابتسامة مختلفة.
هويدا بصوت مكسور إنت كنت فين في الصورة دي؟
الشاب ما ردّش فورًا. بس الست الكبيرة هي اللي اتكلمت بصوت تقيل
ده مش غريب عنك يا هويدا ده ابن عم أبوكي.
صمت.
الكلمة وقعت عليها كأنها حجر.
هويدا ابن عم أبويا؟ أول مرة أشوفه!
الشاب أخيرًا اتكلم، وصوته كان أقل حدّة من الأول
عشان تمسح وجودي من حياتك كان جزء من الاتفاق.
جابر فجأة رفع راسه اتفاق إيه تاني؟!
الست الكبيرة بصت لجابر وقالت
اتفاق حماية بعد وفاة والدها. كان فيه صراع كبير على الميراث وعلى اسمها هي نفسها.
هويدا بدأت تتراجع خطوة للخلف
يعني كل ده أنا كنت محاطة باتفاقات وأنا مش عارفة؟
الشاب قرب منها خطوة
إنتِ ماكنتيش هدف كنتي المفتاح.
جابر بص له بحدة كفاية لعب بالكلام.
الشاب رد بهدوء
مش لعب ده الواقع اللي إنت حاولت تخليه تحت سيطرتك.
سكون تقيل.
وبعدين الشاب كمل
جابر كان جزء من الاتفاق مش ضده.
هويدا رفعت عينيها فجأة لجابر
إيه؟
جابر ما ردش.
ده كان الرد الوحيد اللي احتاجته.
هويدا بصت له كأنها بتشوفه لأول مرة فعلًا
يعني كل مرة كنت بفتكر إنك بتحميني كنت بتنفّذ حاجة متفق عليها؟
جابر أخيرًا اتكلم بصوت منخفض
كنت بحاول أخليكي إنتي الكسبانة في النهاية حتى لو أنا شكلي الخسران.
الشاب دخل بينهم مرة تانية وقال
والنهاية لسه ما اتكتبتش.
مد إيده بمفتاح صغير.
المفتاح ده لفتح آخر صندوق سري في اسمك. جوه هتعرفي الحقيقة كاملة من غير أي وسيط.
هويدا بصت للمفتاح وبعدين لجابر وبعدين لنفسها.
وسألت بصوت واطي جدًا
ولو فتحته أقدر أرجع أعيش عادي؟
الشاب رد بسرعة
بعده مفيش حياة زي قبل ما فتحتيه.
وفي اللحظة دي كل العيون كانت عليها، وهي ممدودة إيدها ناحية المفتاح بين إنها تعرف الحقيقة أو تفضل عايشة في اللي اتقال لها بس هويدا حسّت إن القاعة كلها بتضيق حواليها، كأن الجدران بتقرب عليها واحدة واحدة. عيونهم كلهم عليها جابر، عبير، الست الكبيرة، والشاب الغريب.
لحظة صمت طويلة قطعتها هي بصوت هادي لكن ثابت
هويدا طيب أنا هحكم.
جابر شدّ نفسه فورًا.
الشاب ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه مستني الجملة دي بالذات.
هويدا كملت وهي بصلة مباشرة لجابر
بس مش بالحكايات ولا بالوصايا ولا بالتسجيلات.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
هحكم باللي شوفته بإيدي.
الست الكبيرة هزت راسها تقصدّي إيه؟
هويدا اتحركت خطوة لقدّام
جابر كان بيخبي وبيقرر بدالي وبيسحب مني حاجات ويرجعها وقت ما هو عايز.
بصت له بعينين ثابتين
بس في حاجة واحدة محدش يقدر يزوّرها
سكتت لحظة، وبعدين كملت
النية.
جابر ما ردش.
بس عينه بدأت تهتز لأول مرة.
هويدا رفعت صوتها شوية
أنا مش هحكم عليك إنك سارق ولا بريء أنا هحكم عليك إنك كنت ماسك حياتي بإيدك حتى لو كنت فاكر إنك بتحميني.
سكون.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي في القاعة يرفع راسه
والحكم بتاعي إنك تسيب حياتي من إيدك من النهاردة.
الشاب الغريب ابتسم بهدوء وقال
ده كده اختيار واضح.
لكن جابر فجأة قال بصوت منخفض جدًا
ولو ده مش كل الحقيقة؟
هويدا بصت له
يبقى ورّيني الباقي.
جابر خد نفس طويل وبص ناحية الشاب الغريب، وقال جملة واحدة قلبت المشهد كله
ورّيهالها إنت وخلّيها تعرف هو أنت مين بقى بجد.
القاعة كلها اتجمدت
والشاب الغريب لأول مرة ابتسم ابتسامة كاملة، وقال
تمام بس بعد ما تشوفي ده، مفيش رجوع.
وفتح موبايله وبدأ يعرض صورة قديمة جدًا على الشاشة صورة لهويدا وهي طفلة ومعاها شخص واقف جنبها كانت أول مرة تشوفه في حياتها دلوقتي هويدا مشيت في الطريق لوحدها، والليل بدأ يهبط كأنه بيقفل عليها الدنيا واحدة واحدة.
كل خطوة كانت تقيلة مش بس من الخوف، لكن من الأسئلة اللي بتتفتح جواها أسرع من الطريق نفسه.
وصلت لبيت أبوها القديم.
البوابة كانت مصدية بس المفتاح اللي في إيدها فتحها بسهولة كأنها كانت مستنياها.
دخلت.
البيت ساكت بشكل غريب ريحة الزمن واقفة في الهوا، وكل حاجة مكانها كأن الوقت ما عدّاش من سنين.
وقفت قدام أوضة في آخر الممر.
الباب كان أقدم من باقي البيت عليه
تم نسخ الرابط