بنت سلفتي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

غير معتاد.
والأغرب إن عامر كان واقف مستني بس المرة دي مش لوحده.
معاه ظرف كبير في إيده، ووشه مفيهوش أي تردد كأنه داخل على قرار مش محتاج نقاش.
ولما شافهم نازلين، قال جملة واحدة خلت الجو يتجمد قبل أي كلام لازم تشوفوا اللي جوا ده الأول ميادة بصّت للظرف في إيده بشك، وأحلام كانت واقفة جنب أمها من غير ما تتحرك خطوة.
عامر مدّ الظرف وقال بهدوء افتحوه مع بعض.
الأم أخدت الظرف بإيد باردة، وفتحته بصعوبة وطلعت منه أوراق مطبوعة.
أول صفحة كانت عبارة عن رسائل محادثات بس مش رسائل عادية.
كانت رسائل بين ميادة وعامر، ورسائل تانية بينه وبين ناس وسيطة كانت بتدخل في الكلام من أول ما الموضوع بدأ يلف ويدور.
عيون الأم اتسعت وهي بتقرا إيه ده؟
أحلام قربت شافت بسرعة، ووشها اتغير دي محادثاتنا إحنا؟
لكن عامر قاطعها مش كلها دي الجزء اللي اتبعتلي بس من أكتر من اتجاه.
سكت لحظة وبعدين كمل أنا من البداية كنت شايف إن في ضغط غريب وكل يوم الكلام بيتغير وكل مرة في شرط جديد.
ميادة انفجرت يعني إيه؟ بتتهمني؟
بس هو رفع عينه ليها وقال بهدوء أقوى من غضبها أنا مش باتهم حد أنا باتكلم عن نمط حصل مش شخص.
الأم كانت بتقلب الورق بسرعة، لحد ما وقفت عند صفحة فيها جملة واضحة مكتوبة بخط صغير
خليه يحس إن ميادة هي الاختيار الوحيد وسيبي الموضوع يمشي لوحده.
السكوت وقع تاني بس المرة دي كان تقيل أكتر.
أحلام بصّت لأمها يعني إيه الكلام ده؟
الأم بصت ناحية ميادة لأول مرة بتركيز مختلف كأنها بتشوفها لأول مرة مش بنتها الصغيرة، لكن شخص تاني تمامًا.
عامر خلى صوته أهدى أنا مش جاي أفضح حد أنا جاي أوقف حاجة كانت ماشية غلط من الأول.
خطا خطوة لورا وقال وده سبب إني وقفت كل حاجة امبارح عشان مفيش اختيار بيتبني على ضغط أو توجيه أو مقارنة.
ميادة كانت لسه هترد لكن الباب اتفتح فجأة من وراهم.
وشخص تالت دخل البيت وشه مألوف، بس حضوره غريب في اللحظة دي تحديدًا ووقف أول ما شاف الورق في إيد الأم السكوت اللي حصل بعد ما الشخص التالت دخل كان مختلف مش مجرد صمت، ده كان صمت مفاجأة.
الرجل وقف عند الباب لحظة، عينه راحت على الورق في إيد الأم، وبعدين على وش ميادة، وبعدين على عامر.
وقال بهدوء محسوب واضح إن الكلام اتجاب بدري قوي
الأم رفعت عينيها بدري؟ يعني إيه؟
الرجل دخل خطوة جوه من غير ما يستأذن، وقال يعني اللي في الإيد ده جزء صغير من حاجة أكبر ومش كان المفروض يطلع بالشكل ده دلوقتي.
أحلام بصت له باستغراب أنت مين أصلاً؟
قبل ما يرد، عامر سبق وقال ده نفس الشخص اللي كان بيساعد في ترتيب الكلام من الأول بس أنا ماكنتش عارف دوره الحقيقي غير متأخر.
ميادة اتجمدت يعني إيه يساعد؟ يساعد في إيه بالظبط؟
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة مفيهاش راحة في تنظيم الصورة في تهدئة الأمور في تقريب وجهات النظر.
الأم قطعت الكلام بعصبية تقريب ولا توجيه؟
ساعتها الجو اتغير تمامًا.
عامر رفع إيده وقال بهدوء لكن حاسم أنا مش جاي أفتح تحقيق أنا جاي أقفل باب كان بيتفتح غلط من الأول.
بص ناحية الرجل وقال وجودك هنا النهاردة بيأكدلي إن اللي كنت حاسه صح إن في حد كان بيدفع الموضوع ناحية معينة طول الوقت.
الرجل رد بسرعة أنا ما دفعتش حد أنا كنت بحاول أمنع خسائر أكبر.
أحلام بصّت لأمها خسائر إيه؟ إحنا بقينا بنتكلم كأننا في حرب!
ميادة بصوت مكسور بس غاضب أنا مش فاهمة حاجة أنا كنت عايزة حاجة بسيطة ليه الموضوع كبر بالشكل ده؟
عامر أخد نفس وقال لأنه من البداية ماكانش بسيط كان فيه ناس بتقارن، وناس بتخاف، وناس بتحاول تمسك حاجة مش ملكها.
الرجل قرب من الترابيزة وحط إيده عليها وقال واللي حصل النهاردة هو نتيجة إن كل طرف شاف الصورة من زاويته بس.
في اللحظة دي، عامر بص ناحية ميادة مباشرة وقال أنا محتاج أسألك سؤال واحد بس بصراحة كاملة، من غير أي حد يتكلم مكانك.
ميادة رفعت عينيها له، لأول مرة من غير تحدي اسأل عامر سكت ثواني، كأنه بيختار كلماته بحذر، وبعدين قال بصوت واضح
من أول ما بدأتِ تقربي مني كان هدفك إيه بالظبط؟ أنا ولا الفكرة؟
السؤال نزل تقيل على الكل.
ميادة اتلخبطت، بصت حواليها كأنها بتدور على حد ينقذها من الإجابة، لكن مفيش حد اتحرك.
أحلام بصّت لها لأول مرة من غير دموع بس بتركيز.
الأم واقفة ساكتة، مش قادرة تدخل ولا حتى تدافع.
ميادة أخدت نفس طويل وقالت بصوت مهزوز أنا أنا كنت خايفة أبقى أقل من غيري كنت شايفة إن كل اللي حواليا بيتسبقوا وأنا واقفة مكاني فتمسكت بأي فرصة تحسسني إني مش قليلة.
سكتت لحظة وكملت بسرعة بس ده ماكانش معناه إني كنت عايزاك كمكسب أنا كنت عايزة أسبق الخوف اللي جوايا.
عامر هز رأسه ببطء وقال الخوف مفهوم بس اللي بيبني على الخوف عمره ما بيكمل صح.
الرجل اللي واقف جنب الباب اتنحنح وقال وده اللي كنت بحاول أوضحه من الأول إن الموضوع خرج عن إطار الاختيار الطبيعي.
أحلام فجأة رفعت صوتها لأول مرة طب وأنا فين من كل ده؟ أنا اللي كنت شايفة نفسي
تم نسخ الرابط