جوزي كان بيخليني

لمحة نيوز

واسعة.
وفي ولد بيجري قدامي.
وبيضحك.
وبيشاور على مكان بعيد.
وبيصرخ
افتكري كويس... المكان ده مهم!
فتحت عيني بسرعة.
والكل كان مركز معايا.
سارة قامت من مكانها.
شفتي حاجة؟
بلعت ريقي بصعوبة.
وحكيت اللي شفته.
فجأة لمعت عيون أحمد.
كأنه مستني الجملة دي من سنين.
هو ده.
هو ده إيه؟
رد بسرعة
أول ذكرى رجعت.
ثم فتح شاشة كبيرة معلقة على الحائط.
ظهرت عليها خريطة قديمة.
وفيها دائرة حمرا على مكان معين.
بصيت للخريطة.
وفي اللحظة دي...
الصداع رجع أقوى.
لأن المكان اللي عليه الدائرة...
كان مألوف بشكل مرعب.
رغم إني متأكدة إني ما شفتوش من قبل.
همست من غير وعي
البيت الأبيض...
سارة شهقت.
والراجل الكبير وقف فجأة.
أما أحمد فبصلي وكأن الصدمة أصابته هو كمان.
إنتِ لسه فاكراه؟!
بصيت له بتوتر.
هو إيه البيت الأبيض؟
لكن ملامحهم كلهم اتغيرت.
وكأن مجرد نطقي للاسم كشف حاجة ماكانوش متوقعينها.
ثم اقترب أحمد من الشاشة ببطء.
وضغط على نقطة معينة في الخريطة.
فظهرت صورة بيت قديم جدًا.
مهجور.
وسط أراضٍ زراعية.
وقال بصوت خافت
آخر مكان شوهد فيه أخويا.
ثم سكت لحظة.
وأكمل
والمكان اللي حاول ناس كتير يوصلوا له خلال السنين اللي فاتت... ومحدش رجع منه بإجابة.
في نفس اللحظة تقريبًا...
رن هاتف أحد الشباب الموجودين في الأوضة.
رد بسرعة.
ثم شحب وجهه فجأة.
وبص لأحمد وقال
في حد دخل البيت الأبيض النهارده.
تجمد الجميع.
مين؟ سأل أحمد.
الشاب بلع ريقه وقال
معرفش... بس الكاميرا اللي كانت شغالة هناك بعتت صورة قبل ما الإشارة تنقطع.
وعلى الشاشة ظهرت الصورة.
ولما قربوها...
حسيت الدم بيتجمد في عروقي.
لأن الشخص اللي كان واقف أمام البيت المهجور...
كان شبه أحمد تمامًا ساد صمت ثقيل في الأوضة.
الكل كان مركز في الصورة.
وأنا مش قادرة أبعد عيني عنها.
الشخص الواقف قدام البيت كان نسخة من أحمد.
نفس الطول.
نفس الوقفة.
حتى طريقة ميلان الرأس.
لدرجة إني لو شفته في الشارع كنت هحلف إنه هو.
سارة همست
مستحيل...
أما الراجل الكبير فكان ماسك طرف المكتب بقوة.
كأن رجليه مش شايلاه.
أحمد قرّب من الشاشة أكتر.
وكبر الصورة.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
لحد ما بانت التفاصيل أوضح.
وفجأة قال
لا...
التفتنا كلنا ناحيته.
قال وهو بيشاور على الصورة
بصوا على إيده الشمال.
دققنا النظر.
كان لابس ساعة قديمة.
ساعة معدنية باهتة.
أحمد رجع خطوة للخلف.
ووشه فقد لونه.
دي ساعته.
شعرت بقشعريرة تسري في جسمي.
ساعة مين؟
رد بصوت مخنوق
ساعة أخويا.
الأوضة انفجرت بالأسئلة.
لكن قبل ما حد يتكلم...
انطفأت الشاشة فجأة.
ثم اشتغلت لوحدها.
وظهر عليها ملف جديد.
ماحدش فتحه.
ماحدش لمس الجهاز.
الملف ظهر وحده.
اسمه كان عبارة عن تاريخ قديم.
تاريخ من أكتر من عشرين سنة.
الشاب اللي كان على الكمبيوتر قال بذهول
مفيش حد داخل على النظام.
فتح الملف.
وظهر تسجيل فيديو.
جودة الصورة كانت سيئة جدًا.
واضح إنه قديم.
الكاميرا كانت بتصور نفس البيت الأبيض.
لكن في النهار.
وظهر في الفيديو ولد صغير.
يجري في الحديقة الخلفية.
أول ما شفته...
قلبي انقبض.
لأني عرفته فورًا.
كان الولد اللي شفته في الذكرى.
أخو أحمد.
وفجأة ظهر شخص تاني في الفيديو.
طفلة صغيرة.
وقفت جنب الولد.
والولد أعطاها حاجة صغيرة وخباها في جيبها.
ثم قال لها شيئًا.
الصوت كان مشوشًا.
لكن بعد محاولات متكررة لتنقية التسجيل...
سمعنا الجملة بوضوح.
لو اختفيت... ما تفتحيش الصندوق إلا لما ترجعي البيت.
شعرت بأنفاسي تتوقف.
لأن الطفلة الصغيرة في الفيديو...
كنت أنا.
والشيء الذي وضعه في جيبي...
كان يشبه تمامًا المفتاح النحاسي الموجود داخل الصندوق الخشبي.
بصيت للمفتاح الموضوع أمامي على المكتب.
ثم للفيديو.
ثم لأحمد.
قلت بصوت مرتجف
يعني المفتاح ده كان معايا؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
طب فين كان كل السنين دي؟
قبل أن يجيب...
تجمدت عيناه فجأة.
كان ينظر لشيء خلفي.
شيء جعل وجهه يشحب تمامًا.
التفت ببطء.
فوجدت الراجل الكبير ممسكًا بورقة قديمة سقطت من أسفل الصندوق أثناء فتحه.
ورقة لم ينتبه لها أحد.
فتحها بيد مرتعشة.
وقرأ أول سطر فيها.
ثم رفع رأسه إلينا بصدمة حقيقية لأول مرة.
وقال
المشكلة مش إننا لقينا المفتاح...
سكت لحظة.
ونظر مباشرة إلى أحمد.
ثم أكمل
المشكلة إن الرسالة دي مكتوبة بخط أخوك... ومؤرخة بتاريخ الأسبوع الماضي خطف أحمد الورقة من إيد الراجل الكبير.
وبدأ يقرأها بسرعة.
كلنا كنا منتظرين.
مفيش حد بيتكلم.
مفيش غير صوت أنفاسنا.
وفجأة لاحظت إن إيد أحمد بدأت ترتعش.
ودي أول مرة أشوفه بالشكل ده.
سارة قربت منه وقالت
مكتوب فيها إيه؟
لكنه ما ردش.
فضل مثبت عينه على الورقة.
كأنه بيقرأ نفس السطر عشر مرات.
لحد ما الراجل الكبير شد الورقة منه وقرأ بصوت مسموع
إذا وصلت الرسالة دي ليكم... يبقى الوقت انتهى.
الأوضة كلها اتجمدت.
وأكمل القراءة
ما تدوروش عليا في البيت الأبيض تاني.
أنا خرجت منه من سنين.
لكن في ناس تانية دخلته بعدي.
واللي بيحصل دلوقتي أخطر بكتير من اختفائي.
رفعت عيني لأحمد.
لقيته شارد تمامًا.
أما الراجل فأكمل
مريم هي المفتاح.
زي ما كانت زمان.
ولو ذاكرتها رجعت بالكامل... هتعرف الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لأن الرسالة كلها كانت موجهة لينا.
وكأن كاتبها شايفنا دلوقتي.
لكن السؤال المرعب كان
إزاي الرسالة مكتوبة الأسبوع اللي فات؟
إذا كان صاحبها مختفي من أكتر من عشرين سنة؟
فجأة قاطعنا صوت تنبيه حاد من أحد الأجهزة.
الشاب اللي على الكمبيوتر صرخ
في بث شغال!
كلنا اتلفتنا للشاشة.
ظهر فيديو مباشر.
مش تسجيل قديم.
بث حي.
الصورة مهزوزة.
وكأن شخص ماسك كاميرا وبيمشي.
في البداية ما بانش المكان.
لكن بعد ثواني...
عرفناه.
كان البيت الأبيض.
نفس البيت المهجور.
ونفس الحديقة.
ونفس الباب الخلفي.
الصورة كانت بتتحرك ببطء داخل البيت.
غرفة وراء غرفة.
ممر وراء ممر.
لحد ما وصلت الكاميرا لباب خشبي كبير.
باب عليه نفس الرمز المنقوش الموجود على المفتاح النحاسي.
أحمد همس
مستحيل...
ثم انفتح الباب ببطء.
ودخلت الكاميرا.
الغرفة من جوه كانت مليانة صناديق قديمة وأوراق.
لكن وسط كل ده...
كان في حائط كامل مغطى بالصور.
مئات الصور.
لأشخاص مختلفين.
وفي المنتصف بالضبط...
كانت أكبر صورة موجودة.
صورتي أنا.
تحتها تاريخ ميلادي.
وتحت التاريخ كلمة واحدة مكتوبة بخط أحمر
الشاهدة.
شعرت بدوار قوي.
وسارة مسكتني قبل ما أقع.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما حصلتش.
لأن الكاميرا بدأت تقترب من مكتب قديم في آخر الغرفة.
وفوق المكتب كان فيه إطار صورة.
كلنا توقعنا إنها صورة أخو أحمد.
لكن لما الصورة وضحت...
الأوضة كلها سكتت.
لأن الإطار كان فيه صورة عائلية كاملة.
أنا.
وأحمد.
وطفلين صغيرين واقفين بينا.
كأننا عيلة واحدة.
لكن الصورة دي ما كانتش موجودة في الحقيقة أبدًا.
أنا وأحمد ما عندناش أطفال أصلًا.
والأغرب...
إن تاريخ الصورة المطبوع عليها كان بعد ثلاث سنوات من تاريخ اليوم فضلنا نبص للصورة وكأن عقولنا رافضة تستوعب اللي شايفاه.
أنا وأحمد.
وطفلين.
وتاريخ لسه ما جاش.
سارة كانت أول واحدة اتكلمت
دي أكيد صورة متفبركة.
لكن الراجل الكبير هز رأسه ببطء.
لا...
عرفت منين؟
أشار للشاشة.
بصوا كويس.
كبروا الصورة أكتر.
وهنا بدأت التفاصيل تظهر.
تفاصيل مستحيل أي حد يفبركها بسهولة.
خاتم صغير في إيدي.
علامة بسيطة على رقبة أحمد.
وحتى ندبة صغيرة تحت ذقني أنا.
ندبة ما ظهرتش غير من حادثة حصلت من سنتين.
يعني الصورة اتعملت بعد الحادثة فعلًا.
مش قبلها.
شعرت بخوف حقيقي لأول مرة.
خوف مش من شخص.
ولا من سر.
لكن من فكرة إن في حد عارف حاجات لسه ما حصلتش.
وفجأة...
انقطع البث.
الشاشة اسودت تمامًا.
وبعد ثواني قليلة ظهرت جملة واحدة فقط.
وصلوا قبل منتصف الليل.
ثم اختفت.
الأوضة كلها انفجرت كلام.
واحد بيقول لازم نروح.
واحد بيقول ده فخ.
واحد بيقول نستنى.
لكن أحمد كان ساكت.
واقف يبص للشاشة.
ثم التفت ناحيتي.
وقال
لازم تيجي معانا.
أنا؟!
أيوه.
ليه؟
قبل ما يرد...
رجع الصداع يضرب رأسي بعنف.
أقوى من أي مرة قبل كده.
ومعاه رجعت ذكرى جديدة.
شفت نفسي طفلة.
واقفة قدام البيت الأبيض.
وأخو أحمد راكع قدامي.
ومديني ورقة مطوية.
وقال
لو نسيتِ كل حاجة... افتكري الرقم.
رقم إيه؟
سألته في الذكرى.
فابتسم.
وقال
سبعة... تلاتة... تسعة...
ثم اختفى المشهد فجأة.
فتحت عيني وأنا أتنفس بصعوبة.
أحمد كان واقف قدامي.
شفتي إيه؟
كررت الأرقام.
سبعة... تلاتة... تسعة.
في اللحظة دي تحديدًا...
شهق الراجل الكبير.
وسارة وضعت يدها على فمها.
أما أحمد فجلس على أقرب كرسي وكأنه فقد القدرة على الوقوف.
إيه؟! صرخت.
لكن محدش رد.
الراجل الكبير فقط اتجه ناحية خزانة معدنية في آخر الغرفة.
وأدخل رمزًا سريًا.
7
3
9
فصدر صوت نقرة خافتة.
وانفتح باب سري صغير داخل الخزانة.
تجمدت مكاني.
لأن واضح إن الرقم ده معروف عندهم.
لكن ماحدش كان قادر يفتحه من سنين.
من
تم نسخ الرابط