الملياردير شاف طفلة
مين؟”
الشخص الجديد قرب أكتر، وصوته بقى أوطى: “منك إنت.”
الكلمة دي خبطت في دماغه كأنها حجر.
“قبل خمس سنين… اكتشفت حاجة كبيرة جدًا. حاجة لو اتقالت، كانت هتهد إمبراطورية كاملة.”
نادر بصله: “إمبراطورية مين؟”
الشخص أشار حواليه: “دي.”
العمارة… الشركة… كل اللي حواليه.
وبعدين كمل: “وساعتها… إنت قررت تختفي.”
نادر هز راسه: “أنا عمري ما…”
لكن وقف.
سكت فجأة.
كأن جزء من ذاكرته بيحاول يطلع بالعافية.
ريم همست وهي بتعيط: “أنا مش فاهمة حاجة… بنتي مالهاش ذنب…”
ليلى رفعت راسها: “أنا جعانة…”
الجملة البسيطة كسرت التوتر لحظة… لكن سرعان ما رجع أقوى.
نادر بص لها… وبعدين قال بهدوء غريب: “هي بنت مين بقى فعلاً؟”
الراجل اللي نازل من السلم رد بسرعة: “دي بنتي.”
الشخص الجديد ضحك: “ولا دي ولا دي القصة كاملة.”
نادر لف ناحيته: “إنت عايز إيه مني دلوقتي؟”
الشخص الجديد خلع النظارة الشمس ببطء.
وعينه كانت ثابتة عليه: “عايزك ترجع تفتكر.”
سكت ثانية.
وبعدين أضاف: “لأن في حاجة اتدفنت جواك… ولو فقت لها دلوقتي… كل اللي هنا هيتغير.”
وفجأة…
ليلى قالت وهي بتشد طرف هدوم نادر: “هو إنت بابا بتاعي برضه؟”
نادر بص لها.
ومرة واحدة…
حس بصداع عنيف ضرب دماغه.
رؤية خاطفة… أصوات… إضاءة… غرفة اجتماعات… صراخ…
وبعدين…
سواد.
وقع على ركبته فجأة وهو ماسك راسه.
والشخص الجديد قال بصوت هادي جدًا: “أهو… بدأ يفتح الباب.”
وفي نفس اللحظة…
نادر افتكر حاجة واحدة بس.
اسم واحد.
كان بيهمس بيه وهو بيقع: “ليـ…”
وبعدين كل حاجة انقطعت.الصوت اللي خرج من نادر وهو واقع على ركبته كان ضعيف، لكن كفاية يهز المكان كله:
“ليـ…”
وسكت.
لكن الاسم ما سابش المكان… كأنه علق في الهوا.
ليلى مسكت طرف هدومه بخوف: “بابا؟”
ريم صرخت وهي بتحاول تقرب: “ابعدو عنه!”
الراجل اللي نازل من السلم حاول يمسك نادر: “نادر! فوق!”
لكن الشخص الجديد رفع إيده مرة تانية: “سيبوه… دي اللحظة اللي كنا مستنينها.”
نادر كان بيبص في الأرض… لكن عينيه مش شايفة الأرض.
شايفة حاجة تانية.
غرفة بيضا بالكامل… أصوات أجهزة… إضاءة قوية… وصوت بنت بتعيط بعيد.
وبعدين صورة بتظهر وتختفي بسرعة… طفلة صغيرة… نفس ملامح ليلى.
نادر شهق.
حط إيده على دماغه: “أنا… فاكر… مش كله… بس فاكرها…”
الشخص الجديد اقترب أكتر: “مين؟”
نادر رفع عينه ببطء، وصوته بدأ يرجع أقوى: “طفلة… كانت في المستشفى…”
سكت لحظة… كأنه بيكافح عشان يطلع الكلام من جواه.
“كانت… لوحدها.”
ريم فجأة اتجمدت.
ليلى بصت لهم كلهم: “أنا مش لوحدي.”
نادر بص لها.
وهنا حصلت الصدمة الحقيقية.
مش بس شكلها…
لكن إحساس غريب جواه… كأنه بيشوف نفسه فيها.
الشخص اللي في السلم اتوتر: “إنت بتفتح اللي المفروض يتقفل!”
لكن الشخص الجديد رد بهدوء: “هو اللي لازم يفتحه بنفسه.”
نادر قام بصعوبة.
وشه اتغير… كأنه بدأ يرجع لنفسه القديمة.
“إنتو بتخبوا إيه عليّا؟”
قرب خطوة ناحية الراجلين: “أنا مش فاكر ليه نسيت… بس فاكر إني عمري ما كنت شخص بيهرب من طفل.”
سكت.
وبعدين بص لليلى: “إنتِ مش مجرد بنت عايشة في عمارة.”
ليلى ابتسمت: “أنا ليلى.”
نادر هز راسه ببطء: “وأنا عارف الاسم ده…”
صمت طويل.
وبعدين فجأة قال: “أنا كنت بدور عليكِ.”
الهواء اتجمد.
ريم صرخت: “إزاي؟!”
الشخص الجديد ابتسم ابتسامة صغيرة لأول مرة: “أهو بدأ يوصل.”
لكن قبل ما يكمل…
صوت إنذار عالي ضرب المكان كله.
أبواب الطابق اتقفلت أوتوماتيك.
والإضاءة اختلفت.
وصوت من مكبرات خفي: “تم تفعيل بروتوكول الإغلاق.”
نادر رفع عينه: “إيه ده؟”
الراجل اللي في السلم قال بخوف لأول مرة: “مش المفروض ده يحصل…”
الشخص الجديد قال بهدوء: “دلوقتي مفيش رجوع.”
ليلى مسكت نادر بقوة: “أنا خايفة…”
نادر نزل لمستواها، إيدها بإيده لأول مرة بثبات كامل.
وبص في عينيها: “متخافيش.”
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الكل يتجمد:
“أنا اللي هخرجك من هنا… زي ما كنت بدور عليكِ من الأول.”
وفي اللحظة دي…
ذاكرته فتحت الباب كله مرة واحدة.
وصورة واحدة ظهرت كاملة أخيرًا:
ليلى… مش طفلة عمارة.
ليلى… كانت السبب اللي خلاه يختفي من سنين.
واللي فوق العمارة دي…
ما كانش بيت.
كان بداية الحقيقة اللي محدش كان عايزها تظهر.
(لو عايز تكملة أقوى أو كشف مين هي ليلى بالظبط وقصة الاختفاء كاملة قولّي)صوت الإنذار كان بيضرب في المكان كأنه مطرقة على الأعصاب.
الإضاءة الحمرا بتلف على الوجوه… وكل واحد واقف حاسس إن في حاجة خرجت عن السيطرة.
نادر ماسك إيد ليلى… بس المرة دي مش كأنه بيحميها بس.
كأنه بيتأكد إنها حقيقية.
“أنا كنت بدور عليكِ من الأول…”
الجملة لسه معلّقة في الهوا.
ريم رجليها خدت خطوة لورا وهي بتهمس: “يعني إيه الكلام ده…”
الشخص الجديد أخد نفس عميق: “يعني اللعبة اتكشفت.”
الراجل اللي نازل من السلم فجأة بص لنادر: “إنت لسه فاكر إيه بالظبط؟”
نادر بص له بعين ثابتة لأول مرة: “فاكر إن في حاجة اتاخدت مني… مش فلوس… مش شركة…”
سكت لحظة.
وبعدين بص لليلى: “طفلة.”
ليلى ردت ببساطة: “أنا هنا.”
لكن في اللحظة دي…
نادر شاف حاجة تانية في عينيها.
مش براءة بس.
لكن علامة صغيرة على معصمها… زي كود أو رقم مطبوع بطريقة خفيفة.
نادر مسك إيدها بسرعة ورفعها: “العلامة دي… إيه دي؟”
ريم اتفزعت: “مفيش حاجة! دي كانت من وهي صغيرة—”
لكن سكتت فجأة.
كأنها قالت جملة زيادة.
نادر لف ناحيتها بسرعة: “من وهي صغيرة إيه؟”
الصمت وقع.
الشخص الجديد قال بهدوء: “مش وقت إنك تكملي تمثيلك يا ريم.”
ريم انهارت: “أنا ما كنتش بتمثل… أنا كنت بأمر!”
نادر حس الأرض بتتهز تحته: “أمر من مين؟”
الراجل اللي في السلم رد قبل ما حد تاني يتكلم: “من نفس الشخص اللي مسح ذاكرتك.”
نادر بص له بحدة: “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟”
الشخص الجديد اتقدم خطوة، وصوته بقى أخطر: “قبل خمس سنين… حصل حادث.”
سكت.
“مش حادث عربية… حادث اختيار.”
نادر بدأ يتنفس بسرعة.
الصور اللي بترجع في دماغه بقت أوضح: إضاءة قوية… غرفة عمليات… صوت جهاز بيصفّر… وطفلة صغيرة بتعيط.
الشخص الجديد كمل: “إنت كنت عايز تنقذ مشروع كامل… مشروع فيه تجارب على ذاكرة الإنسان.”
ريم بصت للأرض: “كان لازم نوقفه…”
نادر بص لها بصدمة: “إنتِ كنتِ جزء منه؟”
دموعها نزلت: “كنت بشتغل هنا بس… ما كنتش عارفة كل حاجة…”
ليلى شدت إيد نادر: “بابا… أنا جعانة…”
الجملة دي كسرت التوتر مرة تانية.
نادر بص لها، وابتدى صوته يهدى بشكل غريب: “إنتِ مش مشروع…”
وبعدين بص للكل: “إنتوا فاكرين إني كنت باختار أسيب طفل؟”
سكت لحظة.
وبعدين قال: “أنا كنت بحاول أهرب بيها.”
الصمت اتكسر تاني.
الشخص الجديد ابتسم: “أخيرًا…”
لكن فجأة…
الأنوار الحمرا بدأت تومض بسرعة.
وصوت النظام رجع تاني: “تم اكتشاف خلل في الذاكرة الأساسية… إعادة تشغيل قسرية خلال 60 ثانية.”
نادر رفع راسه: “إيه اللي بيحصل؟”
الشخص اللي في السلم قال بخوف: “لو النظام اشتغل… كل الذاكرة اللي رجعتلك هتتمسح تاني.”
نادر : “مش هيحصل.”
الشخص الجديد قال بهدوء: “لازم تختار دلوقتي.”
نادر بص له: “أختار إيه؟”
رد: “تفضل فاكر الحقيقة… ولا تنقذ الطفلة وتخسر كل حاجة تانية.”
ليلى بصت له: “متسيبنيش.”
وفي اللحظة دي…
نادر فهم الحقيقة الكاملة.
مش بس مين ليلى.
لكن كمان…
مين اللي كان عايز يمحيه من البداية.
والثواني بدأت تعد.
59…
58…
(لو عايز تكملة النهاية الكبيرة أو كشف السر الأخير قولّي)نادر ما استناش باقي العد.
ر، وبص للشخص الجديد بعين ثابتة لأول مرة من غير ارتباك.
“مش هختار بين الحقيقة وبينها.”
سكت لحظة، وصوته خرج هادي لكنه قاطع:
“لأن الحقيقة دي أنا هطلع بيها وهي معايا.”
57…
56…
الإنذار كان بيضغط على الأعصاب، كأن المكان كله بيتفكك من جوه.
الشخص اللي في السلم صرخ: “إنت مش فاهم! لو النظام اشتغل هتمسح كل حاجة! حتى اللحظة دي!”
نادر رد وهو بيبص له: “يبقى أتمنى أفتكرها تاني… بس وأنا ماسكها.”
ليلى مسكت إيده بقوة: “أنا خايفة…”
نادر نزل لمستواها، ومسح على شعرها: “أنا موجود.”
55…
الشخص الجديد اتغيرت ملامحه لأول مرة، مابقاش هادي زي الأول: “إنت كده بتحكم على نفسك بالضياع!”
نادر رفع عينه له: “أنا كنت ضايع فعلاً… بس أول مرة ألاقي نفسي مش لوحدي.”
54…
فجأة… ريم اتقدمت خطوة، وصرخت: “فيه طريقة توقف النظام!”
الكل بص لها.
“فيه غرفة تحكم تحت… لو نزلنا دلوقتي ممكن نوقف الإغلاق اليدوي!”
الشخص اللي في السلم هز راسه بسرعة: “بس مستحيل نوصل لها قبل ما العد يخلص!”
نادر مسك إيد ليلى ووقف: “يبقى نجرب.”
53…
بدأ يجري.
السلالم الرخامية بقت ممر ضيق بين الحقيقة والنجاة.
الشخص الجديد نده: “نادر! لو خرجت بيها هتفتح باب عمره ما هيتقفل!”
نادر من غير ما يبص وراه: “اللي يتقفل بالعافية… ما يستاهلش يفضل مقفول.”
52…
الصوت بدأ يعلى.
الأبواب الحديدية بتتقفل واحدة واحدة وراهم.
ريم بتجري قدام وهي بتدل الطريق: “من هنا! بسرعة!”
ليلى بتلهث: “بابا إحنا بنجري ليه؟”
نادر وهو بيجري جنبها: “عشان محدش يقدر ياخدك مني تاني.”
51…
وصلوا قدام باب حديد ضخم عليه لوحة “CONTROL”.
ريم حاولت تفتحه بكارتها… رفض.
50…
الإنذار قرب