جوزي طرد أبويا وأمي
المحتويات
الخطر في التوقيت.
سكتوا كلهم.
وبصوا لي.
كأن القرار بقى في إيدي أنا لوحدي.
قربت خطوة ناحية البيت.
الضوء الأصفر اللي طالع من الداخل كان بيزيد ويقل كأنه بيتنفس.
فتحت باب المكتب القديم تاني ودخلت.
كل حاجة كانت زي ما هي
ماعدا حاجة واحدة.
المكتبة الخشب كانت متحركة سنتيمتر واحد لقدام.
كأن حد زقها من جوه.
حطيت إيدي عليها بهدوء.
وبدأت أزقها تاني.
وكل ما أزق
الصوت اللي جوا الأرض كان بيزيد.
لحد ما ظهرت فتحة صغيرة في الأرض.
درج قديم جدًا.
معدن عليه تراب سنين.
جوزي وقف عند الباب وقال
متكمليش
لكن إيدي كانت أسرع مني.
سحبت الدرج.
وفي اللحظة دي
طلع منه دفتر صغير جلده متآكل.
ومفتاح غريب شكله مختلف عن أي مفتاح شوفته قبل كده.
والأهم
ورقة واحدة مطوية.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب فيها بخط جدي
لو وصلتِ هنا، يبقى السر انتقل لكِ.
قفلت الورقة بسرعة.
وبصيت حواليّ.
حسيت إن المكان نفسه اتغير.
جوزي دخل خطوة وقال
هو كان عارف إنك هتيجي
أبويا وقف عند الباب وقال بصوت منخفض
مش معقول مستحيل يكون عمل كده.
أمي همست
يعني إيه السر انتقل لها؟
لكن قبل ما أرد
الدفتر اللي في إيدي اتفتح لوحده.
من غير ما ألمسه.
والصفحات بدأت تتقلب بسرعة.
لحد ما وقفت عند صفحة واحدة بس
وفيها جملة واحدة
البيت ده مش بيت ده وصية.
وفجأة
النور الأصفر انطفى.
والباب اتقفل بقوة من ورايا.
وصوت معدني جه من جوه الجدران بيقول
تم التفعيل وقفت في الظلام الكامل للحظات، مش شايفة غير الدفتر اللي في إيدي.
كلمة واحدة كانت بتلمع بشكل غريب رغم إن مفيش نور
تم التفعيل.
جوزي خبط على الباب من بره
افتحي! في حاجة مش طبيعية بتحصل!
لكن الباب كان مقفول من غير مفتاح، وكأن القفل نفسه اتغير.
بصيت على المفتاح اللي طلع من الدرج.
كان تقيل بشكل غير منطقي.
وحسيت إن إيدي بتنجذب ناحيته غصب عني.
أول ما لمسته
سمعت صوت خفيف جاي من تحت الأرض.
زي دقات.
واحدة
اتنين
تلاتة
ببطء منتظم.
أبويا من بره صرخ
اخرجي حالًا!
لكن الراجل العجوز كان صوته أهدى
دلوقتي هي مش هتخرج هي دخلت المرحلة الأولى.
أمي انهارت
مرحلة إيه؟ إحنا مش فاهمين حاجة!
وفجأة
الأرض تحت رجلي بدأت تبرد بشكل غريب.
والدفتر اتقلب على صفحة جديدة لوحده.
وظهرت خريطة.
خريطة البيت من جوه.
لكن فيها حاجة مستحيلة
في غرفة مش موجودة في التصميم الأصلي للبيت.
غرفة تحت الأرض.
ومكتوب جنبها
غرفة الحقيقة.
حسيت بدوخة.
وفي نفس اللحظة، جوزي قدر يكسر جزء صغير من الباب وفتح شق بصعوبة.
بصلي وقال
إنتِ جوه حاجة أكبر مننا كلنا والمفتاح اللي معاكي مش عادي.
بصيت له وسألته بصوت واطي
يعني إيه؟
رد
يعني إنك إنتِ مش بس مالكة البيت إنتِ جزء من نظامه.
سكت.
وبعدين كمل
وجدي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قبل ما أستوعب كلامه
الأرض فتحت تحت الدرج القديم.
ببطء.
وبصوت معدن بيتحرك من أعماق البيت.
وظهر سلم نازل لتحت.
والضوء رجع تاني بس المرة دي كان أبيض بارد.
الراجل العجوز صرخ
متنزليش!
لكن رجلي اتحركت لوحدها ناحية السلم.
كأن حاجة بتسحبني من جوه.
وفي آخر لحظة قبل ما أبدأ أنزل
جوزي قال جملة خلت قلبي يوقف
لو نزلتي مش هترجعي بنفس الاسم.
وسكت.
وبعدين همس
لأن الاسم اللي مكتوب في الوصية مش اسمك الحقيقي وقفت على أول درجة من السلم، وإحساسي إن البيت كله بيحبس أنفاسه معايا.
كلام جوزي عن الاسم الحقيقي كان بيطحن دماغي.
بصيت عليه من فوق لكنه كان عاجز يقرّب.
كأن في حدود غير مرئية مانعاه يدخل.
الراجل العجوز قال بصوت منخفض
اللي بينزل تحت بيبقى مربوط بالبيت للأبد.
أبويا اتقدم خطوة وصرخ
اطلعي! كفاية!
لكن صوته كان بعيد، كأنه جاي من زمن تاني.
حطيت إيدي على الدرابزين الحديدي للسلم.
وكان بارد بشكل غير طبيعي.
بدأت أنزل.
درجة
اتنين
كل خطوة كانت بتخلّي ذكريات غريبة تعدّي في دماغي.
مش ذكريات طفولتي
ذكريات مشاعرة لأول مرة.
صوت جدي وهو بينادي اسم مش باسمي.
وشكل البيت وهو لسه جديد، لكن فيه نفس الإحساس المرعب.
لحد ما وصلت لآخر السلم.
كان فيه باب حديد ضخم.
وعليه نفس الرقم
17
بس المرة دي الرقم كان منور.
المفتاح اللي في إيدي بدأ يسخن.
وحطيتُه في القفل بدون ما أفكر.
وفجأة
الباب اتفتح لوحده.
هواء بارد قوي ضرب وشي.
ودخلت غرفة الحقيقة.
الغرفة كانت أكبر من البيت نفسه من جوه.
جدرانها مليانة مرايات قديمة.
بس المرايات مش بتعكسني.
كانت بتعكس ناس تانية.
كل مراية فيها شخص مختلف
أبويا صغير.
جوزي وهو طفل.
وأمي وهي واقفة بتعيط.
لكن في النص
كانت في مراية كبيرة جدًا.
وشي أنا.
بس مش زيي.
النسخة اللي جوا المراية كانت لابسة لبس قديم جدًا، وبتبصلي وكأنها مستنيني من زمان.
وفجأة
الصوت رجع.
نفس الصوت اللي كلمني قبل كده.
لكن المرة دي جاي من المراية نفسها
أخيرًا وصلتي.
رجعت خطوة لورا.
لكن إيدي ما قدرتش تفلت المفتاح.
الصوت كمل
البيت ماكنش بيت كان سجل.
المراية بدأت تهتز.
وبدأت تظهر كتابات على الزجاج
كل اسم يدخل هنا بيتكتب من جديد.
وفجأة
النسخة اللي جوا المراية مدت إيدها ناحيتي.
وقالت بصوت شبه صوتي
جاهزة تعرفي اسمك الحقيقي؟رجلي كانت ثابتة في مكانها لكن قلبي كان بيجري أسرع من أي وقت.
إيد النسخة اللي في المراية كانت قريبة لدرجة إني حسيت بحرارة غريبة بتعدّي من الزجاج.
الصوت اللي جوا الغرفة رجع تاني
اسمك الحقيقي مش هيتقال هيتفكر.
حسيت بدوخة أقوى.
المرايات اللي حواليا بدأت تتغير واحدة واحدة.
مش بس بتعرض ناس
لكن بتعرض لحظات.
لحظة أبويا وهو بيستلم البيت أول مرة.
لحظة جدي وهو بيحفر في الأرض بإيده.
ولحظة أنا بس مش أنا اللي أعرفها.
أنا واقفة قدام باب قديم، وبسلم نفس المفتاح ده لحد مش ظاهر وشه.
رجعت خطوة للخلف بسرعة.
لكن الأرض كانت بدأت تهتز.
والباب الحديد اللي ورايا اتقفل لوحده.
بقيت محبوسة.
النسخة اللي في المراية قالت بهدوء مرعب
إنتِ فاكرة إنك اشتريتي البيت الحقيقة إنك ورثتيه قبل ما تولدي.
بصيت لها وقلت بصوت متكسر
ده مستحيل أنا مفيش حد قال كده قبل كده.
ردت
لأن اللي يعرف الحقيقة بينساها.
وفجأة
المرايات بدأت تلمع بقوة.
وصوت خطوات جاي من كل الاتجاهات.
مش خطوة واحدة
لكن خطوات كتير.
كأن في ناس جاية من جوه المرايات نفسها.
والباب الحديد اللي ورايا بدأ يخبط بقوة.
صوت جوزي من فوق كان بيصرخ
افتحي الباب! في حاجة في البيت بتتغير!
لكن الصوت كان بعيد جدًا.
كأنه من عالم تاني.
النسخة في المراية مدت إيدها أكتر وقالت
الاختيار الأخير يا إما تفضلي إنتِ، يا إما الحقيقة.
وفجأة
المفتاح اللي في إيدي اتشق نصين.
ونص وقع على الأرض
والنص التاني اختفى جوه المراية.
وفي اللحظة دي
انعكاسي ابتسم ابتسامة ما ليهاش علاقة بيا.
وقالت
دلوقتي دوري أنا أخرج وقبل ما أستوعب الجملة الأخيرة
المراية اتكسرت من جوه.
مش من بره.
كأن حاجة خبطتها من الناحية التانية.
صوت زجاج بيتشقق ملأ الغرفة، والقطع ما وقعتش على الأرض كانت بتفضل معلّقة في الهوا لحظة، وبعدين تختفي واحدة واحدة.
النسخة اللي كانت جوا المراية اختفت فجأة.
وساب مكانها فراغ أسود.
الهواء اتغير.
وبقي تقيل.
حسيت إن الغرفة نفسها بتتنفس بصعوبة.
وفجأة
الصوت رجع من كل الاتجاهات مرة واحدة
التبادل اكتمل.
اتجمدت.
التبادل إيه؟
حاولت أتحرك لكن رجلي ما استجابتش.
كأن الأرض ماسكاني.
وفوق السلم اللي جاي منه النور الأبيض، بدأت خطوات تقيلة تنزل ناحيتي.
لكن دي مش خطوات جوزي.
ولا أبويا.
ولا الراجل العجوز.
دي خطوات واحدة بتتشكل وهي بتنزل.
زي ما تكون بتتكوّن في الطريق.
ببطء.
وبكل درجة تنزل عليها، صوتها بيبقى أوضح.
نفس الصوت.
نفس نبرتي.
وقفت قدام الباب الحديدي.
ولأول مرة
سمعت صوتي من غير ما أكون أنا اللي بتكلم.
من فوق السلم، الصوت قال بهدوء
ماتخافيش أنا رجعت مكانك زي ما كان مفروض يحصل من سنين.
قلبي اتقبض.
وبصيت ناحية المرايات اللي حواليا.
كلها رجعت تعكسني أنا
بس ملامحي بدأت تتغير.
مش بشكل كامل
لكن كأن حاجة جوايا بتتبدل ببطء.
الراجل اللي فوق الباب بدأ يصرخ
اخرجي! بسرعة!
لكن الصوت كان بيختفي.
حتى صوته كان بيتسحب بعيد.
الصوت اللي جاي من فوق السلم قرب أكتر.
وأول ما ظهر عند أول درجة
شفت نفسي.
أنا.
بس مش
متابعة القراءة