انا كنت فاكرة بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

أنا كنت فاكرة إن لما شفت جوز جارتي داخل شقة جارتي التانية لأول مرة، أكيد في تفسير للموضوع.. بس اكتشفت إن الحقيقة أخطر بكتير مما كنت أتخيل!
في ناس بتقول إن الفضول بيودّي في داهية، وناس تانية بتقول إن السكوت عن الغلط مشاركة فيه. وأنا لحد النهارده مش عارفة أنا كنت أنهي واحدة فيهم.
كل اللي أعرفه إن ليلة واحدة، وفي لحظة عابرة وأنا بفتح باب شقتي قبل الفجر، شفت مشهد غيّر حياة عيلتين بالكامل، ويمكن غيّر حياتي أنا كمان.
أنا ساكنة في عمارة هادية، وكل الجيران يعرفوا بعض من سنين. جارتي اللي قدامي كانت مثال للست المحترمة في نظر الجميع. هادية ومؤدبة، وجوزها شغال برة البلد وبيغيب بالشهور. كانت عايشة مع ابنها الصغير لوحدها أغلب الوقت، والناس كلها كانت بتحترم ظروفها.
أما جارتي اللي تحتيا، فكانت ست بسيطة وعندها أولاد، وجوزها راجل محترم بنشوفه رايح شغله وجاي، وعمرنا ما سمعنا عنهم مشكلة واحدة.
الحياة كانت ماشية عادية جداً... لحد الليلة دي.
صحيت قبل الفجر علشان أصلي، وافتكرت أطلع كيس الزبالة قبل ما عامل النظافة يعدي. فتحت الباب بهدوء، وفجأة سمعت صوت حركة خفيفة على السلم.
بدافع الفضول بصيت من العين السحرية...
وفي ثانية واحدة اتجمدت مكاني.
جوز جارتي اللي تحتيا كان واقف قدام باب شقة جارتي اللي قدامي.
وقبل ما أستوعب اللي بشوفه، الباب اتفتح بسرعة، والراجل دخل، واتقفل الباب وراه.
استغربت جداً.
لكن قلت أكيد في سبب.
يمكن فيه عطل في الكهرباء.
يمكن ماسورة انفجرت.
يمكن جارتي محتاجة مساعدة في حاجة تقيلة.
أي تفسير كان أهون من إني أفكر إن فيه سر بيتخبى عن كل سكان العمارة.
الغريب إن الراجل فضل جوه وقت طويل، وبعدها خرج بهدوء ونزل السلم من غير ما يبص حواليه.
حاولت أنسى الموضوع.
لكن بعد أسبوع تقريباً، المشهد اتكرر.
المرة دي كان معاه شنطة صغيرة سودة.
دخل الشقة بنفس الطريقة.
وخرج بعد أكتر من ساعة.
هنا بدأ القلق الحقيقي.
مش لأن فيه حاجة غلط بين الاتنين، بالعكس... اللي كان مخليني مستغربة إن تصرفاتهم كانت طبيعية جداً قدام الناس.
ولا مرة شوفت نظرة غريبة.
ولا مرة سمعت كلام يثير الشك.
لكن كان فيه سر واضح بيتخبى.
ومع مرور الشهور بقيت ألاحظ حاجات أغرب.
كل مرة الراجل يدخل الشقة، كانت الأنوار في أوضة معينة تفضل منورة طول الوقت.
وفي بعض الليالي كنت أسمع صوت جهاز بيشتغل لدقائق طويلة، صوت منتظم كأنه ماكينة أو موتور صغير.
مرة شفت عامل توصيل جايب كراتين كبيرة ومكتوب عليها تحذيرات باللون الأحمر.
ومرة تانية شفت نفس الراجل بينقل صناديق صغيرة جداً بعناية شديدة كأن جواها حاجة غالية.
الغريب إن الكراتين كانت بتدخل الشقة ومحدش بيشوفها تاني.
فضل الفضول بياكلني.
لكن كنت ساكتة.
لحد ما في يوم، العمارة كلها صحيت على صوت خناقة كبيرة في الشارع.
واحد غريب واقف قدام العمارة بيسأل عن عنوان معين.
ولما السكان نزلوا يشوفوا فيه إيه، الراجل أول ما شاف شقة جارتي اللي قدامي اتوتر بشكل غريب ومشي بسرعة.
كأن مجرد وجوده هناك كان غلطة.
ومن اليوم ده، حسيت إن الموضوع أكبر من مجرد سر عائلي.
في ليلة تانية، وأنا راجعة متأخر، لقيت جارتي اللي قدامي واقفة عند صندوق البريد.
أول ما شافتني ارتبكت وخبت ظرف كبير كانت ماسكاه.
ابتسمت وقالت مساء الخير.
لكن إيديها كانت بتترعش.
وأول ما دخلت شقتها، وقع منها شيء صغير على الأرض من غير ما تاخد بالها.
استنيت لحد ما دخلت، ونزلت أشوف الحاجة دي.
كانت مفتاح معدني قديم جداً.
عليه رقم محفور بطريقة غريبة.
ورمز عمري ما شوفته قبل كده.
ومن اللحظة دي بدأت أحس إن كل الأحداث مترابطة ببعض.
جوز جارتي.
الشنطة السودة.
الصناديق.
الظرف الغريب.
والمفتاح.
لكن لسه ماكنتش أعرف إن المفاجأة الحقيقية كانت مستنياني بعد أيام قليلة...
وإن المفتاح ده بالذات هيكون أول خيط يكشف سراً مدفوناً من سنين طويلة داخل العمارة نفسها...
يتبع...أخدت المفتاح وطلعت شقتي وأنا محتارة.
فضلت طول الليل أبصله وأقلبه بين إيديا.
كان شكله قديم جداً، كأنه مش مفتاح شقة أو عربية، لا... كان أقرب لمفتاح مخزن أو صندوق حديدي قديم.
وفي الناحية التانية كان محفور رقم 17
وتحت الرقم نفس الرمز الغريب اللي شوفته قبل كده.
تاني يوم الصبح نزلت ألحق جارتي قبل ما تخرج.
أول ما وريتها المفتاح، وشها اتغير فجأة.
مدت إيدها وخدته بسرعة وقالت أصل ده مفتاح قديم مالوش لازمة.
كانت بتحاول تبان طبيعية، لكن التوتر كان واضح جداً.
شكرِتني ودخلت شقتها بسرعة وقفلت الباب.
ومن يومها بقيت متأكدة إن المفتاح ده مش عادي.
بعدها بكام يوم، حصلت حاجة أغرب.
العمارة كلها انقطعت عنها الكهرباء بسبب عطل في المنطقة.
الناس طلعت على السلم، وكل واحد واقف قدام شقته مستني الكهربا ترجع.
وسط الزحمة دي، لمحت جارتي اللي قدامي بتخرج بهدوء.
وكان معاها جوز جارتي اللي تحتيا.
الاتنين نزلوا على السلم الخلفي اللي محدش بيستخدمه تقريباً.
استغربت جداً.
استنيت دقيقتين ونزلت وراهم من غير ما ياخدوا بالهم.
السلم الخلفي كان بينتهي عند باب حديد قديم في بدروم العمارة.
باب مقفول من سنين.
أو على الأقل ده اللي كلنا كنا فاكرينه.
لكن يومها شفتهم واقفين قدامه.
وجارتي طلعت المفتاح اللي عليه رقم 17.
المفتاح اللي لقيته.
ودخلته في القفل.
ثواني...
والباب اتفتح.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن الباب ده موجود من قبل ما أسكن العمارة، وعمر حد ما دخله قدامنا.
دخلوا بسرعة وقفلوه وراهم.
وقفت مكاني مش عارفة أعمل إيه.
أقرب وأشوف؟
ولا أرجع شقتي؟
لكن الفضول غلبني.
استنيت حوالي نص ساعة.
وبعدين نزلت للبدروم.
الباب كان مقفول.
لكن وأنا واقفة قدامه سمعت أصوات خافتة جاية من جوه.
أصوات ناس بتتكلم.
مش شخصين.
ولا تلاتة.
كان واضح إن فيه عدد أكبر.
رجعت شقتي وأنا عقلي هيطير.
إيه اللي بيحصل تحت العمارة؟
وليه الناس دي كلها متجمعة في مكان مستخبي؟
وليه السرية دي كلها؟
مرت أيام وأنا بحاول أفهم.
لحد ما في صباح يوم جمعة، وأنا بنضف البلكونة، لاحظت حاجة غريبة جداً.
واحد من الأطفال اللي بيلعبوا تحت العمارة كان ماسك ورقة صفراء قديمة.
الورقة وقعت منه.
فنزلت أجيبها.
أول ما مسكتها حسيت بقشعريرة.
لأن الورقة كانت عبارة عن جزء من خريطة قديمة جداً.
وفي طرفها مكتوب بخط باهت
المرحلة الثالثة... بعد العثور على الوثيقة الأصلية.
وقبل ما أستوعب المكتوب، سمعت صوت خلفي بيقول
الورقة دي مش المفروض تكون برة...
لفيت بسرعة...
واتصدمت لما لقيت جوز جارتي واقف ورايا.
وكان أول مرة أشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
يتبع...وقفت أنا وجارتي نبص لبعض، والملف الجلدي بين إيديها بيترعش من الخوف.
أما الصوت اللي برا الباب فاختفى فجأة.
لا خبط.
لا كلام.
لا أي حركة.
وده كان مرعب أكتر من أي حاجة.
همست لها مين اللي برا؟
ردت بصوت واطي مش عارفة... بس أكيد حد عرف إن الملف خرج من البدروم.
عدت دقايق طويلة وكأنها ساعات.
وأخيراً تشجعت وبصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
السلم فاضي تماماً.
لكن وأنا بقفل العين السحرية، لمحت حاجة صغيرة على الأرض قدام الباب.
استنيت شوية وبعدين فتحت بحذر.
لقيت ظرف أبيض.
من غير اسم.
من غير عنوان.
جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
الوثيقة الأصلية ليست داخل الملف.
وبس.
أنا وجارتي بصينا لبعض في ذهول.
لأن الملف اللي كانت شايفاه أهم حاجة في القصة كلها، طلع مجرد جزء من الحقيقة.
قعدنا نراجع الأوراق لحد الفجر.
كانت عبارة عن خرائط قديمة، وصور لسكان المنطقة من أكتر من خمسين سنة، ومراسلات بين أشخاص بيجمعوا معلومات عن قطعة أرض كبيرة كانت موجودة قبل بناء العمارة.
لكن أهم ورقة كانت ناقصة.
الوثيقة الأصلية.
الورقة اللي كل الناس بتدور عليها.
وفي

تم نسخ الرابط