انا كنت فاكرة بقلم زيزي احمد
المحتويات
آخر الملف لقينا ملاحظة مكتوبة بخط قديم
إذا اختفت الوثيقة، فابحثوا عن الرقم 17.
أول ما قرأت الرقم، افتكرت المفتاح فوراً.
المفتاح اللي كان محفور عليه نفس الرقم.
هنا جارتي قررت تحكي الحقيقة كاملة.
قالت إن جوزها المسافر ماكانش له علاقة بالموضوع أصلاً.
أما جوز جارتي اللي تحت، فكان حفيد واحد من الناس اللي اشتغلوا على القضية زمان.
ومن سنين وهو بيحاول يفهم سر اختفاء جده واختفاء الأوراق.
ولما عرف إن جارتي عندها بعض المتعلقات القديمة اللي ورثتها عن والدها، بدأوا يبحثوا مع بعض في السر.
مش خوفاً من الناس.
لكن لأن أكتر من مرة كانت الأوراق تختفي بعد ما حد يعرف بوجودها.
وفي كل مرة يضيع الخيط من جديد.
فضلنا ندور في الملف لحد ما لفت انتباهي شيء غريب.
واحدة من الصور القديمة كان ظاهر فيها مدخل صغير جداً خلف العمارة.
مدخل دلوقتي مش موجود.
لكن فوقه لوحة معدنية عليها رقم واضح جداً
17
تاني يوم الصبح، رحنا للمكان اللي ظاهر في الصورة.
كان حالياً متغطي بجدار أسمنتي قديم.
لكن بعد قياسات ومقارنات كتير، اكتشفنا إن فيه فراغ فعلاً خلف الحائط.
بلغنا رئيس اتحاد الملاك.
وبعد موافقة السكان، بدأوا يكسروا جزء صغير من الجدار.
وكلنا واقفين بنتفرج.
لحد ما ظهر باب حديدي قديم جداً.
مقفول بالصدأ.
والأغرب...
إن القفل كان مناسب تماماً للمفتاح رقم 17.
ساعتها ساد صمت كامل بين كل الموجودين.
وجارتي طلعت المفتاح من شنطتها.
وبيد مرتعشة قربته من القفل.
وأول ما دخل المفتاح مكانه...
سمعنا صوت تك.
صوت قفل ما اتفتحش من عشرات السنين.
وببطء شديد...
بدأ الباب يتحرك للداخل.
لكن أول ما اتفتح شبر واحد فقط...
ظهر شيء في الظلام خلى كل اللي واقفين يرجعوا خطوة لورا من شدة الصدمة.
شيء ماحدش كان متوقع يلاقيه خلف الباب أبداً...
يتبع...اتجمدت مكاني للحظة، وأنا ماسكة الورقة بإيدي.
بصيت له وقلت بتوتر هي ورقة لقيتها مع العيال تحت... فيها إيه؟
مد إيده بهدوء وقال ممكن تديني إياها؟
الغريب إنه ما كانش بيتكلم بعصبية ولا بيهددني، لكن كان واضح إنه قلقان جداً.
سألته هي إيه المرحلة التالتة؟ وإيه الوثيقة الأصلية؟
سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال في حاجات كل ما تعرفي عنها أكتر، كل ما تبقي في خطر أكتر.
الكلام ده خلاني أقلق بدل ما أهدأ.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت حد بينادي عليه من آخر الشارع.
بص بسرعة ناحية الصوت، وخد الورقة من إيدي وقال انسي اللي شفتيه.
وسابني ومشي.
طبعاً ماقدرتش أنسى.
بالعكس.
من اللحظة دي بقيت متأكدة إن فيه سر كبير مستخبي.
وبعدها بأيام قليلة، حصلت حاجة قلبت كل حاجة.
العمارة كان مقرر يتعمل فيها صيانة للخزان الرئيسي فوق السطح.
وجم عمال كتير يشتغلوا.
وأثناء الشغل، واحد من العمال نزل يجري وهو متوتر جداً.
وقال إنه لقى صندوق حديد قديم مستخبي ورا حائط متقفل من سنين.
في البداية الناس افتكرت إنه مجرد خردة.
لكن لما فتحوه...
لقوا جواه أوراق قديمة جداً.
وصور.
وعقود.
وخرائط مرسومة بإيد ناس ماتوا من عشرات السنين.
الخبر انتشر في العمارة كلها.
وكل السكان تجمعوا يشوفوا الحكاية.
وسط الزحمة دي، لاحظت حاجة غريبة.
جارتي اللي قدامي وجوز جارتي اللي تحتيا كانوا واقفين بعيد.
وشكلهم مصدوم.
كأنهم ماكانوش متوقعين إن الصندوق يظهر دلوقتي.
بعد ساعات، جه راجل كبير في السن.
أول ما شاف الصور الموجودة جوه الصندوق، بدأ يبكي.
وقال جملة خلت الكل يسكت
أنا فاكر الصور دي... دي كانت مع أبويا قبل ما يختفي.
الناس كلها اتصدمت.
اختفى؟
إزاي؟
بدأ الراجل يحكي إن من حوالي أربعين سنة، كان فيه مجموعة من سكان المنطقة بيجمعوا وثائق وصور وأوراق تثبت ملكية أراضٍ قديمة جداً.
لكن قبل ما يعلنوا عنها، اختفت الأوراق فجأة.
واختفى معاها أكتر من شخص.
والقضية وقتها اتقفلت من غير تفسير.
هنا بدأت الصورة تتضح شوية.
السر اللي كان بيتخبى في البدروم ماكانش علاقة ولا خيانة.
كان بحث مستمر من سنين طويلة.
بحث عن أوراق ضايعة وحقائق مدفونة.
لكن السؤال الأهم لسه من غير إجابة...
ليه جارتي وجوز جارتي كانوا بيشتغلوا على الموضوع في السر؟
وليه ماقالوش لحد؟
الإجابة جت في نفس الليلة.
حوالي الساعة اتنين بعد منتصف الليل.
صحيت على صوت خبط عنيف على باب شقتي.
قمت مفزوعة.
بصيت من العين السحرية...
واتصدمت.
كانت جارتي واقفة برا.
وشكلها مرعوب.
وأول ما فتحت الباب، دخلت بسرعة وقفلت وراها.
وقالت وهي بتنهج
لازم أخبي الحاجة دي عندك... دلوقتي.
وكان في إيديها ملف جلدي قديم.
ملف واضح إنه أهم من أي حاجة شفتها قبل كده.
لكن قبل ما أسألها أي سؤال...
سمعنا صوت خطوات بتجري على السلم.
وحد وقف قدام باب شقتي مباشرة.
ثم ساد صمت مرعب...
كأن الشخص اللي برا عارف إن الملف موجود هنا.
يتبع...أول ما قرأت جارتي الرسالة، شحب وشها.
وأنا خطفت الموبايل من إيديها أبص على الرقم.
كان رقم غريب، ومفيش أي بيانات ظاهرة عنه.
اتصلنا بيه فورًا.
لكن الرد الوحيد كان
هذا الرقم غير متاح.
الغريب إن الرسالة وصلت بعد دقائق فقط من إعلان المهندس عن وجود الفراغ تحت العمارة.
يعني فيه حد بيراقب كل اللي بيحصل.
وبيعرف تفاصيل ما يعرفهاش غير الموجودين.
الليلة دي، معظم السكان فضلوا صاحيين.
كل واحد بيفكر في اللي بيحصل.
وفي صباح اليوم التالي، بدأ المهندس ومعاه فريق صغير يفحصوا المنطقة اللي أشار إليها.
بعد ساعات من العمل، اكتشفوا بلاطة خرسانية مختلفة عن باقي الأرضية.
شكلها قديم.
ومعمولة بطريقة مش موجودة في أي جزء تاني من المبنى.
بدأوا يزيلوا الطبقة اللي فوقها بحذر.
وفجأة ظهر مقبض حديدي مدفون تحت التراب.
سحبوه ببطء.
فانفتح غطاء دائري ضخم.
وتحت منه نزل سلم حجري قديم.
السلم كان نازل في الظلام.
كأن المكان موجود قبل العمارة نفسها بسنين طويلة.
في البداية، رفض بعض السكان النزول.
لكن الفضول غلب الجميع.
فنزل المهندس أولًا.
وبعده جوز جارتي.
ثم أنا وجارتي وعدد قليل من السكان.
كل درجة كنا بننزلها كان الهواء يبقى أبرد.
وأثقل.
لحد ما وصلنا لقاعة واسعة جدًا تحت الأرض.
القاعة كانت مدهشة.
جدران حجرية قديمة.
وصناديق خشبية.
وأرفف مليانة ملفات محفوظة بعناية.
لكن اللي شد انتباهنا أكتر من أي حاجة...
لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
عليها صور عشرات الأشخاص.
بعض الصور قديمة جدًا بالأبيض والأسود.
وبعضها أحدث نسبيًا.
وتحت كل صورة اسم وتاريخ.
بدأنا نقرأ الأسماء.
وفجأة صاح الراجل الكبير اللي كان أبوه اختفى زمان
ده أبويا!
كانت صورته موجودة على اللوحة.
ومش لوحده.
لقينا صور ناس كتير من المنطقة.
ناس ماتوا.
وناس سافروا.
وناس اختفوا من سنين.
لكن كل صورة كان جنبها ملاحظات بخط اليد.
تواريخ.
أماكن.
وأحداث.
كأن حد كان بيوثق حياة الناس دي كلها.
وفي منتصف القاعة كان فيه مكتب خشبي قديم.
فوقه دفتر سميك جدًا.
فتحناه بحذر.
وفي أول صفحة كانت جملة مكتوبة بخط واضح
إذا وصلت إلى هنا، فأنت من الجيل الذي سيكمل المهمة.
بصينا لبعض في حيرة.
مهمة إيه؟
مين كتب الكلام ده؟
وبدأنا نقلب الصفحات.
اكتشفنا إن المكان ده كان مشروعًا سريًا بدأه عدد من سكان المنطقة قبل أكثر من خمسين سنة.
مشروع هدفه حفظ تاريخ المكان وكل الوثائق والصور والقصص اللي كانت معرضة للضياع مع الزمن.
كانوا بيجمعوا كل شيء.
الصور القديمة.
العقود.
الشهادات.
الحكايات.
حتى تسجيلات صوتية لبعض كبار السن.
وكانوا بيخزنوا النسخ الأصلية هنا.
لكن مع مرور السنين، مات بعضهم.
وسافر البعض الآخر.
واتقطعت السلسلة بين الأجيال.
فضل المكان مخفي.
لحد ما بدأت الخيوط تظهر من جديد.
وبينما إحنا بنقرأ، وقع من بين الصفحات ظرف مختوم.
الظرف كان مكتوب عليه
لا يُفتح إلا بعد العثور على الباب الأول.
تبادلنا النظرات.
لأن الرسالة المجهولة قالت نفس العبارة بالضبط.
وأدركنا وقتها إن الشخص اللي بعت الرسالة مش غريب عن القصة...
بل يبدو أنه يعرفها كلها.
وربما...
هو آخر شخص ما زال يحمل أسرارها.
يتبع...تراجع الناس للخلف وهم بيبصوا في الظلام بذهول.
أما أنا فحاولت أبص أكتر.
في الأول افتكرت إنه مجرد أثاث قديم
متابعة القراءة