يوم سبوع ابني
المحتويات
معاه.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت
ربنا يرزقك.
استغرب هدوئي، لكنه ما سألش.
ومن اليوم ده بدأت أجمع كل حاجة بهدوء.
صورت مواعيد خروجه.
كتبت الأيام والساعات.
وكل مرة كان يقول فيها إنه في الشغل، كنت أعرف إنه رايح نفس العمارة.
وبعد أيام، جاتني مكالمة من رقم غريب.
رديت بحذر.
لقيت صوت ست بيقول
حضرتك مروة؟
قلت
أيوه.
قالت
أنا آسفة إني بكلمك من غير معرفة... بس في حاجة لازم تعرفيها.
قلبي انقبض.
سألتها
مين حضرتك؟
قالت
أنا جارتهم... وجوزك كان لسه خارج من عندهم.
سكتت لحظة، ثم أضافت
بس فيه حاجة غريبة... الست اللي اسمها ريم كانت بتعيط، وسمعتها بتقوله أنا مش هفضل ساكتة أكتر من كده... لازم الحقيقة كلها تظهر.
قبل ما ألحق أسألها أي حاجة...
قفلت الخط.
فضلت أبص للموبايل وأنا مش فاهمة.
يا ترى... إيه الحقيقة اللي كانت ريم عايزة تكشفها؟
وهل أحمد كان مخبي سر أكبر بكتير من مجرد جوازه؟سحبت إيدي بسرعة من على الموبايل، وفي أقل من ثانية كنت واقفة عند المطبخ وكأني بدور على كوباية مية.
خرج أحمد من الحمام، بص على الموبايل، ولما شاف اسم المتصل اتغيرت ملامحه للحظة، لكنه رد بصوت هادي
أيوه يا عمي... حاضر، إن شاء الله هعدي عليكم بالليل.
أول ما قفل، لقيته بصلي وقال
واحد من معارف الشغل.
هزيت راسي بابتسامة بسيطة، وكأني صدقته.
لكن جوايا كنت متأكدة إنه بيكدب.
في الليلة دي، استنى لما الأولاد ناموا، وقال إنه نازل يقابل عميل مهم.
أول ما خرج، استنيت عشر دقايق، وبعدها نزلت وراه من غير ما يحس.
كان ماشي بعربيته، وأنا ركبت تاكسي وطلبت من السواق يفضل وراه من غير ما يقرب.
فضلنا ماشيين أكتر من نص ساعة.
وفجأة وقف قدام عمارة هادئة.
نزل من العربية وهو شايل شنطة صغيرة من الكنبة الخلفية.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
راجل كبير في السن استقبله بالأحضان.
ومن وراه... خرجت طفلة صغيرة جريت عليه وهي بتصرخ
بابا... بابا!
وقف أحمد وشالها بين إيديه وهو بيضحك.
أما أنا...
كنت قاعدة في التاكسي، حاسة إن أنفاسي بتتقطع.
لكن قبل ما أطلب من السواق يمشي...
خرجت ست من باب العمارة، شايلة طفل رضيع.
كانت هي...
ريم.
وقفت على باب العمارة، وبصت حواليها كأنها حست إن في حد بيراقبهم.
وفي اللحظة نفسها...
عينها جات في اتجاه التاكسي اللي أنا قاعدة فيه فضلت ماسكة الورقة بإيدي وأنا مش مستوعبة.
العنوان كان لمكان هادئ بعيد عن منطقتنا، وتحته مكتوب
الساعة 11 صباحًا... ومتجيبيش حد معاكي.
قضيت الليل كله بفكر.
أروح؟
ولا دي ممكن تكون لعبة؟
وفي الآخر قررت أروح... لكن من غير ما يعرف أحمد.
تاني يوم، بعد ما نزل هو من البيت، استأذنت من أمي تيجي تقعد مع الأولاد، وتحركت على العنوان.
وصلت قبل الميعاد بعشر دقايق.
كان المكان هادئ جدًا.
وبعد شوية، دخلت ريم.
أول ما قعدت قدامي قالت
قبل ما تتكلمي... اسمعيني للآخر.
فضلت ساكتة.
قالت وهي بتتنهد
أنا عرفت بوجودك بعد جوازي بفترة.
بصيتلها بصدمة.
كملت
ولما واجهت أحمد، قال إن ظروف عائلية معقدة هي اللي منعته يقول الحقيقة، ووعدني إنه هيحل كل حاجة.
سكتت لحظة، ثم قالت
ومن يومها وأنا بطلب منه يواجه الواقع، لكنه كان كل مرة يأجل، ويقول الوقت مش مناسب.
سألتها
وليه بتقوليلي الكلام ده دلوقتي؟
نزلت بعينيها للأرض وقالت
لأن الكذب طال الكل... وأكتر ناس هتتأذى هم الأطفال.
وقبل ما أرد...
فتحت شنطتها، وأخرجت ظرفًا بنيًا.
حطته قدامي على الترابيزة وقالت
كل حاجة موجودة هنا... لكن افتحيه لما ترجعي بيتك.
مديت إيدي أخده، لكن في نفس اللحظة سمعنا صوت حد بينادي بصوت عالي
مروة!
لفيت بسرعة...
ولقيت أحمد واقف عند باب المكان، وعينيه بيني وبين ريم، والغضب باين على وشه.
أما ريم، فتمسكت بالظرف وقالت بهدوء
واضح إن وقت الحقيقة جه المكالمة فضلت بتتردد في وداني طول الليل.
لازم الحقيقة كلها تظهر.
كنت كل ما أفتكر الجملة دي، أحس إن في لغز لسه ناقص.
تاني يوم، وبعد ما أحمد نزل بحجة إنه رايح الشغل، أخدت قرار إني أروح العمارة مرة تانية.
لكن المرة دي، مش علشان أراقب...
علشان أسأل.
وقفت قدام العمارة شوية، ولما لقيت البواب قاعد لوحده، قربت منه.
قلت بابتسامة
لو سمحت، الأستاذ أحمد ساكن هنا؟
الراجل رد ببساطة
أيوه... بييجي باستمرار.
سألته
من إمتى؟
فكر ثواني وقال
بقاله سنين... من أول ما اشترى الشقة تقريبًا.
الكلمة دي خلت قلبي يقع.
اشترى الشقة؟
يعني مش مجرد بيزورها...
دي شقة هو اللي جايبها.
شكرته ومشيت، لكن قبل ما أخرج من العمارة، سمعت صوت باب الأسانسير.
بصيت من بعيد...
لقيت ريم خارجة، شايلة ابنها الصغير.
أول ما شافتني، وقفت مكانها.
واضح إنها عرفتني من يوم التاكسي.
فضلنا نبص لبعض ثواني من غير كلمة.
بعدها هي اللي قربت.
وقالت بهدوء
أنتِ... مروة؟
هزيت راسي.
افتكرت إنها هتحاول تنكر أو تبعد.
لكنها قالت جملة عمري ما توقعت أسمعها
أنا كنت مستنياكي من زمان.
اتسمرت مكاني.
قلت باستغراب
مستنياني؟
هزت رأسها وقالت
في كلام لازم تعرفيه... لكن مش ينفع هنا.
وفي اللحظة دي...
رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
همست
أحمد.
رفعت عينيها ناحيتي بسرعة وقالت
لو عرف إني شوفتك... كل حاجة هتبوظ.
وبدون ما تضيف كلمة تانية...
لفت ومشيت بسرعة، وسابتني واقفة، وفي إيدي ورقة صغيرة كانت دستها فيها قبل ما تمشي.
بصيت على الورقة...
كان مكتوب عليها عنوان، وتحته موعد محدد...
وغرفة تحمل رقمًا واحدًا فقط رفعت عيني من على الرسالة، وبصيت لأحمد.
قلتله بحزم
مش هسمع منك حاجة... قبل ما أقرأ اللي كتبته بإيدك.
حاول يتكلم، لكن ريم أشارتله يسكت.
بدأت أقرأ.
مروة...
يمكن لما تقري الكلام ده تكوني كرهتيني، ويمكن متسامحنيش طول عمرك.
لكن كان لازم أكتب الحقيقة كاملة، لأن الكذب طال أكتر من اللازم.
وقفت لحظة، وأنا بحاول أستوعب كل كلمة.
وكملت.
أنا غلطت لما خبيت عنك أمور كان لازم تعرفيها من البداية، وكل يوم كنت بأجل المواجهة، لحد ما بقيت مش
متابعة القراءة