بعد ماخلص شهر العسل بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

بعد ما خلص شهر العسل، وبعد ما رجعنا من الغردقة ب ساعات بس، جوزي كريم بصلي وهو واقف في أوضة النوم، ماسك الحزام في إيده، وبيبتسم ابتسامة غريبة، وقال
دلوقتي بقى جه الوقت تتعلمي قواعد الزوجة المحترمة.
الشنطة لسه مرمية جنب السرير، مليانة فساتين ملونة، وكريمات شمس، وصور لينا وإحنا بنضحك قدام الناس وكأن حياتنا مثالية.
طول الرحلة، كريم كان بينتقد لبسي، ويصححلي طريقة كلامي مع أي حد، وحتى كان بيسألني باستمرار عن فلوسي وحساباتي. وكنت كل مرة أقنع نفسي إنه بس شخص غيور ومتوتر.
لما قال كلمته، ما صرختش... ولا خفت.
بهدوء شديد، قلعت القميص الواسع اللي كنت لابساه ورميته على الكرسي.
ابتسامته كبرت.
وقال بثقة
أيوه كده... الطاعة هتسهل كل حاجة.
لكن تحت القميص كنت لابسة تيشيرت ضغط أسود، وشورت ملاكمة.
فتحت الشنطة، طلعت جوانتي الملاكمة الأحمر، وربطته بأسناني.
وبصيتله وقلت بابتسامة هادية
جيت في وقتك... أنا كنت بدور على شريك تدريب.
انفجر في الضحك.
كان فاكر إني شغالة في الجيم على الاستقبال أو بنضف الأجهزة، لأنه عمره ما سألني ليه إيديا كلها آثار ضرب، ولا ليه في مكتبي صورة وأنا شايلة كأس بطولة الجمهورية في الملاكمة.
قرب مني وهو فاكر إنه هيخوفني.
لكن في ثواني، فهم إنه قدام واحدة مش هتترعب.
اتحركت بسرعة، وبعدت عن إيده بسهولة، وخليته يعرف إن فكرة ترهيبي مستحيلة.
الغرور اختفى من وشه، وحل مكانه الذهول.
رجعت خطوة لورا، وضغطت زر الطوارئ في موبايلي.
وقلتله بمنتهى البرود
اخرج بره.
اتعصب وقال
بقى كده؟ هقول للناس إنك فقدتي أعصابك.
ابتسمت، وبصيت ناحية كاشف الدخان اللي في السقف، وقلت
دي هتبقى حكاية لطيفة... خصوصًا إن الكاميرا اللي هناك سجلت كل كلمة.
في اللحظة دي، لونه اتغير.
مسك موبايله بسرعة واتصل بأمه.
يا ماما... دي اتجننت.
ردت عليه فورًا من السماعة
نفذوا الخطة... قبل ما تعرف إنت اتجوزتها ليه.
وشي ما اتحركش، لكن جوايا كل حاجة وقفت.
افتكرت إنه استعجل الجواز أول ما عرف إن أبويا الله يرحمه سايبلي كذا شقة وأرض.
كان فاكر إن الحزن خلاني ضعيفة... وسهل يسيطر عليا.
فتحت تسجيل المكالمات.
وخفضت أمه صوتها وقالت
خليها تمضي بكرة على نقل الأملاك... أول ما كل حاجة تبقى باسمك، محدش هيهتم يحصلها إيه بعد كده.
بقلم_زيزي_احمد
فضلت ماسكة الموبايل بإيد ثابتة، وسجل المكالمة شغال، بينما كريم واقف قدامي لأول مرة مش عارف يقول كلمة.
صوت أمه كان مليان توتر وهي بتهمس
اقفل معاها... ومتقولش أي حاجة زيادة.
لكن كان فات الأوان.
المكالمة اتسجلت كاملة.
كريم قفل الخط بسرعة، وبصلي بنظرة مختلفة، فيها خوف أكتر من الغضب.
قال وهو بيحاول يتمالك نفسه
إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ابتسمت بهدوء، وحطيت الموبايل في جيبي.
يبقى خلّي الشرطة أو المحكمة هي اللي تفهمه صح.
أول مرة شفته يتراجع خطوة لورا.
لكن فجأة قال جملة خلتني أتجمد مكاني
لو عرفتي الحقيقة كلها... هتكرهيني أكتر من أي حد.
سكت ثواني، وكمل
أنا وافقت على الخطة... لكن مش أنا اللي بدأتها.
رفعت حاجبي من غير ما أتكلم.
في اللحظة دي، جرس الباب رن بعنف.
رنات متتالية، كأن اللي برا مستعجل جدًا.
كريم اتوتر بشكل غريب، وجري ناحية الباب وهو بيقول
محدش يفتح.
لكن الشخص اللي برا خبط بصوت عالي وقال
افتح يا كريم... إحنا اتفقنا نخلص الموضوع النهارده.
عرفت الصوت...
كان صوت عمّي.
عمّي اللي كان أكتر واحد بيأكدلي بعد وفاة أبويا إن كريم ابن حلال، وهو نفسه اللي أصر إن الجواز يتم بسرعة.
بصيت لكريم، لقيت العرق نازل من على جبينه.
همست
إيه اللي جاب عمي هنا دلوقتي؟
بلع ريقه وقال لأول مرة بصراحة
لأنه... هو اللي عرفني بيكي.
قبل ما أستوعب الصدمة، الباب اتفتح بالمفتاح من برّه.
دخل عمي بهدوء، وكأنه صاحب البيت، وخلفه راجل كبير في السن ماسك حقيبة جلد قديمة.
الراجل حط الحقيبة على الترابيزة وقال
قبل أي توقيع... لازم الورقة الأصلية تظهر.
عمي اتلفت ناحيتي، وابتسم ابتسامة غامضة وقال
أبوك الله يرحمه خبّى حاجة محدش يعرف عنها غيري... ولو عرفتي هي إيه، هتفهمي ليه كل الناس دي كانت مستعدة تعمل أي حاجة علشان توصلك.
سكت، وفتح الحقيبة ببطء...
لكن أول ما الغطا اتحرك، انطفأت الكهرباء في الشقة كلها دفعة واحدة.
وسُمِع صوت تكسير زجاج من البلكونة...
ثم صوت خطوات شخص دخل الشقة دون أن ينطق بكلمة تجمدت إيدي وأنا ماسكة الصورة.
الرجالة اللي اقتحموا الشقة كانوا بيلبسوا هدوم عادية، لكن واضح من طريقة حركتهم إنهم داخلين لهدف واحد.
أول واحد دخل صاح
اقفلوا الباب... محدش ينزل.
العجوز وقف قدامي مباشرة، كأنه بيحميني، وقال بصوت منخفض
خبي الصورة... بسرعة.
من غير ما أفكر، حطيتها بين بطانة التيشيرت الرياضي، واستخبيت ورا الجاكيت اللي كنت راميته على الكنبة.
الراجل فتش الترابيزة، وخطف الظرف الفاضي.
فين الصورة؟
محدش رد.
لف ناحية كريم، وضربه بالقلم لدرجة إنه وقع على الأرض.
قول... هي فين؟
كريم مسح الدم من شفايفه وقال بغضب
أنا قلتلكم مليش دعوة... أنا دوري كان الجواز وبس.
الجملة وقعت عليّا كالصاعقة.
يعني كان معترف إنه دخل حياتي بتكليف... لكن واضح إنه هو نفسه ماكانش يعرف الحقيقة كاملة.
زعيم المجموعة قرب من عمي وقال
آخر فرصة.
عمي بلع ريقه وقال
الصندوق مش عندها.
الكلمة شدت انتباهي.
الصندوق...
هو نفسه اللي أبويا كتب عنه.
الراجل ابتسم ابتسامة باردة.
إحنا عارفين إنه مش عندها... لكن هي الوحيدة اللي تعرف توصله.
بصيتله باستغراب.
أنا؟! وأنا معرفش حتى هو إيه!
العجوز أخد نفسًا طويلًا وقال
لأن أبوكي ما سابلكيش الصندوق... سابلك مفتاحه.
اتلفتُّ له بسرعة.
فين المفتاح؟
رفع عينه ناحيتي وقال
معاكي من يوم ما اتولدتي.
قبل ما أسأله يقصد إيه، لفت نظره السلسلة الفضية اللي طول عمري لابساها في رقبتي، واللي أمي كانت دايمًا تقول لي دي وصية أبوكي... أوعي تقلعيها.
العجوز همس
الميدالية اللي فيها... مش مجرد ذكرى.
وفي اللحظة نفسها، وقعت عين زعيم المجموعة على السلسلة.
اتسعت عيناه، وصاح بكل قوته
امسكوا البنت... المفتاح طلع معاها فعلًا!عمّ الظلام الشقة في لحظة، واتحول المكان لسكون مخيف، ما يقطعهش غير صوت أنفاسنا.
الراجل الكبير قفل الحقيبة بسرعة وضمها لصدره.
عمي صاح بصوت مرتفع
مين هناك؟!
محدش رد.
لكن خطوات الشخص كانت بتقرب بهدوء، كأنه عارف المكان كويس.
مديت إيدي بهدوء ناحية درج الكومودينو، طلعت الكشاف الصغير اللي دايمًا بسيبه فيه، وشغلته.
شعاع النور كشف البلكونة... الزجاج مكسور، والستارة بتتحرك مع الهوا، لكن مفيش حد.
وفجأة...
سمعنا صوت من آخر الطرقة.
دوروا عليها.
الصوت كان خشن، وغريب، وكأنه خارج من جهاز لاسلكي.
كريم اتراجع للخلف وقال بعصبية
أنا ماليش دعوة! الاتفاق كان إن محدش يدخل البيت.
بصيتله بسرعة.
اتفاق مع مين؟
قبل ما يرد، الراجل الكبير فتح الحقيبة سنتيمتر واحد، وأخرج منها ظرفًا أصفر قديم، عليه ختم بالشمع الأحمر.
قال وهو بيناولني الظرف
أبوك سلمني ده من سبع سنين... وقال مايتفتحش إلا بإيد بنته بعد جوازها.
أخدت الظرف، لكن قبل ما أفض الختم، عمي مد إيده بسرعة يحاول ياخده مني.
شدّيته بعيد، وقلت بحزم
محدش هيلمسه.
عمي لأول مرة فقد هدوءه، وصاح
إنتِ مش فاهمة! لو فتحتيه دلوقتي، حياتك كلها هتتغير.
في اللحظة دي، دوّى صوت صفارة عربية شرطة من الشارع.
كريم جري ناحية الشباك وبص لتحت، واتغير لون وشه.
همس بصوت مرتعش
هما وصلوا...
سألته
الشرطة؟
هز رأسه بالنفي ببطء.
لأ... الناس اللي كانت مستنية الظرف.
قبل ما حد يتحرك، اهتز موبايلي.
رسالة وصلت من رقم مجهول، مكتوب فيها
ما تفتحيش الظرف قدام أي حد... لأن اللي واقفين حواليكي، فيهم شخص واحد بس وفيّ لوصية أبوكي... والباقي كل واحد ليه مصلحة.
رفعت عيني أبص للثلاثة الواقفين قدامي...
كريم...
وعمي...
والراجل العجوز...
وكل واحد فيهم كان باصص للتاني، كأنه

تم نسخ الرابط