جوزي بعتلي بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

عنوان جوزي بعتلي الساعة ٢٤٧ الفجر أنا ماشي ومش هرجع... لكن مكالمة واحدة قلبت حياته كلها! 
كان الوقت ٢٤٧ الفجر.
موبايلي نور وأنا نايمة على الكنبة قدام التليفزيون، بعد يوم طويل من الشغل.
بصيت لقيت رسالة من جوزي كريم.
أنا ماشي يا منى... ومش هرجع البيت تاني. متدوريش عليا، وكل واحد يعيش حياته.
افتكرت في الأول إنه متضايق بسبب الخلاف اللي حصل بينا قبل ما يسافر.
كريم كان قال إنه رايح الساحل يحضر مؤتمر شغل مع شركته، وإنه محتاج يبعد يومين عشان يصفّي دماغه.
لكن بعد دقيقة وصلت رسالة تانية.
لما أرجع هبعتلك حد ياخد باقي حاجتي. ياريت متعمليش مشاكل.
قريت الرسالتين أكتر من مرة.
ما صرختش.
ما عيطتش.
ولا حتى رديت.
فضلت قاعدة بهدوء غريب... الهدوء اللي بييجي لما الإنسان يحس إن كل اللي عمله طول سنين راح هدر.
أنا وكريم متجوزين بقالنا سبع سنين.
البيت ده اشتريته من شغلي قبل الجواز، ولما اتجوزنا كتبته باسمنا إحنا الاتنين عشان كنت فاكرة إن الجواز مشاركة.
كنت بصرف على البيت، وأدفع الأقساط، وأتحمل مصاريف كتير، وهو كان دايمًا يقول
إحنا أسرة واحدة.
لكن الحقيقة كانت إني أنا اللي شايلة أغلب الحمل.
قمت من مكاني، فتحت اللاب توب، دخلت على حساباتنا المشتركة، ووقفت كل الكروت الإضافية اللي كانت باسمي.
غيرت كل كلمات المرور الخاصة بحساباتي.
وكلمت الصنايعي الصبح يغيّر كالون الباب، لأن كريم بنفسه قال إنه مش راجع.
بعدها رتبت كل حاجته في كراتين، وحطيتها جنب الباب.
الساعة اتنين الضهر...
سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك.
لقيت كريم نازل من العربية، ومعاه أمه وأخته.
كان متوقع يدخل البيت كأن مفيش حاجة حصلت.
خبط على الباب بعنف وهو بيزعق
افتحي يا منى... ده بيتي.
فتحت الباب بهدوء.
وبصيتله وقلت
أنت بنفسك قلت إنك مش راجع... وأنا صدقت كلامك.
وقف مكانه مصدوم.
بص على الكراتين المترتبة جنب الباب.
وأمه بدأت تقوله
يا ابني إحنا قولنالك بلاش التهور.
لكن قبل ما ينطق...
رن موبايله.
أول ما شاف اسم المتصل...
وشه اتغير تمامًا.
ورد بصوت مهزوز...
ومن أول كلمتين سمعهم... عرف إن المشكلة الحقيقية لسه بدأت بعد ثواني، قال بصوت متوتر
إزاي يعني؟... طب استنوا... أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة، وفضل واقف مكانه، كأنه نسي إنه كان بيخبط على الباب من شوية.
أمه قربت منه وقالت بقلق
في إيه يا كريم؟
بلع ريقه وقال
الشركة... فيه لجنة مراجعة نزلت النهارده.
أنا ما اتكلمتش.
لكن اسمه لجنة مراجعة كان كفاية يفسر لي حاجات كتير.
من كام شهر، كريم كان أصر إنه يمسك ملفات المشتريات بدل القسم اللي كان فيه، وكان كل يوم يرجع يحكي إنه بقى مسئول عن تعاقدات كبيرة.
وأكتر من مرة كنت أقوله
خلي كل ورقة سليمة... الشغل مفيهوش هزار.
كان يضحك ويقول
إنتِ مكبرة الموضوع.
المرة دي ما كانش بيضحك.
ركب عربيته بسرعة، وأمه وأخته جريوا وراه، وسابوا الكراتين مكانها.
قبل ما يتحرك، لف ناحيتي وقال
منى... لو حد سألك عن أي ورق عندك، قولي إنك متعرفيش حاجة.
بصيتله باستغراب.
وقلت بهدوء
أنا فعلًا معرفش حاجة... لأن عمري ما كنت بدخل في شغلك.
مشي وهو مرتبك.
...
عدى يوم كامل من غير ما يتصل.
وفي اليوم التاني، الساعة عشرة الصبح، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت راجلين واقفين ببدل رسمية.
واحد منهم قال بأدب
حضرتك الأستاذة منى؟
هزيت راسي.
قال
إحنا جايين نسأل عن الأستاذ كريم، ولو تسمحي ناخد أقوالك في كام نقطة تخص شغله.
دعوتهم يدخلوا.
سألوني أسئلة بسيطة
هل كان بيجيب ملفات الشغل البيت؟
هل استخدم حساباتي البنكية في معاملات تخص الشركة؟
هل في أي أوراق أو أجهزة خاصة بالشركة موجودة هنا؟
جاوبت بكل هدوء وبكل صدق.
قبل ما يمشوا، واحد منهم وقف وقال
متقلقيش... حضرتك مش مطلوبة في أي حاجة. إحنا بس بنستكمل إجراءات المراجعة.
أول ما خرجوا...
موبايلي رن.
كان رقم غريب.
رديت.
لقيت كريم صوته مكسور لأول مرة.
قال
منى... محتاج أقابلك ضروري... في حاجة كبيرة لازم تعرفيها.
لكن نبرة صوته كانت بتقول إن اللي جاي... هيغير حياة ناس كتير، مش حياته هو بس فضلت أبص للرسالة وأنا بفكر.
كان سهل أعتبرها مقلب وأمسحها.
لكن كان في حاجة جوايا بتقولي إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بيني وبين كريم.
تاني يوم، قبل الساعة 11 بعشر دقايق، وصلت للكافيه المكتوب في الرسالة.
قعدت أستنى.
بعد خمس دقايق، دخل راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة وماسك ملف أسود.
وقف قدامي وقال
الأستاذة منى؟
هزيت راسي.
قعد قدامي وقال
أنا اسمي حسام... مراجع مالي في الشركة اللي كان شغال فيها كريم.
طلع الملف وفتحه.
كان فيه صور لفواتير، وإيصالات، وتقارير مراجعة.
قال بهدوء
إحنا اكتشفنا مخالفات مالية، لكن في حاجة مهمة لازم تعرفيها... حضرتك مش متهمة في أي حاجة.
تنفست الصعداء.
كمل
كل التعاملات اللي تمت باسمك كانت باستخدام الكارت الإضافي، لكن التوقيعات الإلكترونية، وسجلات الدخول، وكاميرات الشركة أثبتت إن اللي استخدمه هو كريم لوحده.
حسيت بثقل كبير بيتشال من على صدري.
قلت
طيب... ليه طلبت تقابلني؟
رد
لأن التحقيقات كشفت إن كريم كان بيقول لزمايله إن كل حاجة بموافقتك، وإحنا حبينا نبلغك بالحقيقة قبل ما توصلك بشكل تاني.
شكرته، وخدت نسخة من المستندات، ومشيت.
وأنا خارجة من الكافيه، لقيت كريم واقف على الرصيف المقابل.
واضح إنه كان مستنيني.
قرب مني بخطوات بطيئة وقال
عرفتي كل حاجة؟
قلت
عرفت الحقيقة... وعرفت كمان إنك حاولت تزج باسمي في مشكلة ملكش غيرك سبب فيها.
نزل عينه في الأرض.
وقال
أنا مستعد أصلح أي حاجة.
ابتسمت لأول مرة من أيام، لكن ابتسامة هادئة.
وقلت
في حاجات بتتصلح... وحاجات أول ما بتتكسر، عمرها ما بترجع زي الأول.
لفيت ومشيت.
وسبته واقف مكانه، يدور على كلمات ملقاش ليها وجود.
أما أنا... فكنت ماشية لأول مرة من سنين، وأنا

تم نسخ الرابط