بابا بيروح بيت تاني بقلم ليلي

لمحة نيوز

وأنا اللي خيالي سبقني.

بعد شوية، محمود قال لكريم:

"يلا بقى... تعالى معايا."

دخلوا أوضة كانت مقفولة من أول ما وصلنا.

وبعد دقائق خرج كريم وهو شايل ملف أزرق كبير.

حطه في إيدي وقال:

"افتحيه."

فتحت الملف باستغراب.

لقيت رسومات هندسية... وعقد... وصور لقطعة أرض.

رفعت عيني له وأنا مش فاهمة.

ابتسم وقال بهدوء:

"فيه حاجة كنت مخبيها عنك من شهور... وكنت مستني اليوم المناسب أقولها."

وسكت لحظة...

ثم أكمل:

"البيت ده مش هو المفاجأة..."الجزء الرابع

بصيت له وأنا ماسكة الملف.

"أمال إيه المفاجأة؟"

ابتسم كريم، وقفل الملف بإيده بهدوء.

وقال:

"تعالي."

خرجنا من الفيلا، ومشينا كام خطوة لحد قطعة أرض فاضية ملاصقة ليها.

كانت محاطة بسور مؤقت، وفيها لوحة كبيرة متغطية بقماش أبيض.

شد الحبل اللي ماسك القماش.

وقع القماش على الأرض.

وقريت المكتوب.

"مشروع فيلا عائلة كريم."

اتجمدت مكاني.

بصيت له، وبعدين بصيت للوحة تاني.

قلت بعدم تصديق:

"يعني... دي؟"

ابتسم وقال:

"دي أرضنا."

دموعي نزلت من غير ما أحس.

"إحنا اشتريناها إمتى؟"

أخذ نفسًا وقال:

"من سنة ونص."

شهقت.

"سنة ونص؟! وإزاي مخبيت عليا كل ده؟"

ابتسم بحرج.

"لأنك كنتِ كل مرة تقولي نفسي يبقى عندنا بيت فيه جنينة، وآدم يبقى ليه أوضة كبيرة، وأهلك ييجوا يقعدوا عندنا براحتهم."

سكت لحظة، ثم أكمل:

"كنت خايف أقولك قبل ما أتأكد إن المشروع هيكمل. الأسعار كانت بتتغير كل يوم، وكنت بخاف أفرحك بحاجة وبعدها مقدرش أنفذها."

افتكرت كل مرة كان يرجع فيها متأخر.

وكل مرة كان يقول إنه عنده شغل إضافي.

افتكرت تعبه، وسفره بين مواقع البناء، وسهره على اللابتوب.

كل ده... كان علشان الحلم.

قلت بصوت مكسور:

"وأنا كنت هبدأ أشك."

ابتسم وربت على كتفي.

"علشان كده كنت مستني أخلص الورق الأول."

في اللحظة دي، جري آدم علينا وهو بيضحك.

وقف قدام اللوحة وقال بفخر:

"ماما... ده بقى بيتنا التاني!"

ضحكنا كلنا.

قلت له:

"ولما ننتقل هنا... هيبقى هو بيتنا الوحيد."

هز راسه بسرعة وقال:

"بس أوضة الألعاب هتكون كبيرة جدًا، صح يا بابا؟"

ضحك كريم وقال:

"أكبر مما تتخيل."

وبينما كنا واقفين بنتكلم، لمح كريم ظرفًا أبيض كان عامل الموقع بيجري ناحيته وهو بينادي:

"يا باشمهندس... الظرف ده وصلك من الصبح ونسيت أديهولك."

أخده كريم، وأول ما فتحه...

تغيرت ملامح وشه تمامًا.

رفع عينيه ناحيتي، وقال بهدوء:

"واضح إن في خبر هيغير كل خططنا..."

يتبع...الجزء الخامس

قلبي انقبض أول ما شفت ملامحه اتغيرت.

قربت منه بسرعة.

"في إيه يا كريم؟"

بص للورقة مرة تانية، وبعدها ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:

"خير... إن شاء الله خير."

مدلي الورقة.

كانت موافقة نهائية على المشروع اللي كان بيشتغل عليه بقاله شهور، ومعاها خطاب من الشركة.

بصيت له باستغراب.

"مش ده خبر حلو؟"

ضحك وقال:

"حلو جدًا... بس معناه إننا قدامنا شغل كتير."

محمود قرب مننا وقال وهو يربت على كتفه:

"ألف مبروك يا باشمهندس... تستحقها."

كريم شكره، وبعدها بصلي وقال:

"فاكرة لما كنت أرجع كل يوم تعبان ومش قادر أتكلم؟"

هزيت راسي.

"المشروع ده كان حلم عمري. ولو نجح، هنقدر نخلص بيتنا أسرع من اللي كنت متوقعه."

ابتسمت وأنا حاسة بالفخر.

لأول مرة فهمت ليه كان بيضغط على نفسه بالشكل ده.

رجعنا البيت وإحنا كلنا فرحانين.

آدم طول الطريق وهو بيحكي عن أوضته الجديدة، والجنينة، والألعاب اللي هيحطها فيها.

وفي الأيام اللي بعدها، بقيت أروح مع كريم كل أسبوع للموقع.

أتابع معاه الشغل، وأختار ألوان الحيطان، وأفكر في شكل المطبخ اللي كنت بحلم بيه.

أما آدم ويوسف...

فبقوا أصحاب مقربين.

كل زيارة كانوا يستنوها بفارغ الصبر.

وفي يوم، وإحنا واقفين قدام البيت بعد ما بقى شبه جاهز، مسكني كريم من إيدي وقال:

"عارفة أكتر حاجة فرحتني؟"

ابتسمت.

"إيه؟"

قال وهو باصص للبيت:

"إن الحلم ده بقى حلمنا إحنا الاتنين... مش حلمي لوحدي."

ابتسمت وقلت:

"وأنا اتعلمت درس مهم."

رفع حاجبه باستغراب.

قلت:

"إن كلام الأطفال بيكون صادق... لكن إحنا الكبار ساعات بنفسره غلط."

ضحك كريم، وضحكت معاه.

وفي اللحظة دي، جري آدم وهو بيزعق:

"ماما... بابا... تعالوا بسرعة شوفوا أوضتي!"

بصينا لبعض، ومشينا وراه وإحنا بنضحك.

وكان أول يوم بدأنا فيه نرسم ذكريات جديدة... في البيت اللي اتبنى بالمحبة، والتعب، والثقة. تمت.النهاية

بعد ستة شهور...

كانت الشاحنة الأخيرة بتنزل آخر قطعة عفش قدام الفيلا.

وقفت في الجنينة وأنا ببص للبيت اللي كنت فاكرة يومًا إنه سر كبير، واكتشفت إنه كان أكبر مفاجأة في حياتي.

كريم وقف جنبي وقال بابتسامة:

"ها... لسه زعلانة إني خبيت عليكي؟"

ضحكت وأنا هززت راسي.

"لو كنت قولتلي من الأول... كنت هقلق كل يوم من الفلوس والتشطيبات. يمكن كان عندك حق."

في اللحظة دي، خرج آدم يجري من البيت وهو شايل رسمة قديمة.

ناولها لي.

كانت نفس الرسمة...

بيتين، وراجل، وست، وولد.

لكن المرة دي مسك قلم شمع، وشطب على البيت الصغير، ورسم سهم ناحية البيت الكبير، وكتب بخطه الطفولي:

"ده بيتنا."

بصيت له وابتسمت.

قلت:

"إيه يا آدم... مفيش بيت تاني خلاص؟"

ضحك وقال:

"لأ... ده بقى بيتنا كلنا."

كريم شاله بين إيديه وقال:

"وأهم حاجة إننا دايمًا نفضل مع بعض."

مسكت إيده، وأنا مدركة إن الثقة الحقيقية مش معناها إننا منسألش...

ولا إننا نشك في كل حاجة...

لكن معناها إننا لما نحتار، نختار الحوار قبل سوء الظن.

ومع أول أذان للمغرب، دخلنا بيتنا الجديد.

صلينا ركعتين شكر لله.

وبعدها قعدنا على الأرض، من غير فرش كامل ولا ديكور مكتمل، لكن بقلوب مليانة راحة.

وأنا ببص لكريم وآدم، ابتسمت لنفسي وقلت:

"الحمد لله... طلع البيت التاني ما كانش بيخبي وجع... كان بيخبي حلم."

تمت. 🌿

تم نسخ الرابط