الموظفة بعتت بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

على الطرف الآخر، قبل أن يأتيه الرد
أنا جاهز الحاج حسن قفل المكالمة، وحط الملف الأزرق قدامه على الترابيزة.
فتح أول صفحة، وكانت عبارة عن كشف بكل ممتلكاته...
لكن الغريب إن معظم الشركات والعقارات كان قدامها ختم أحمر مكتوب عليه
تم نقل إدارتها.
ابتسم في هدوء، وقال
اللي فاكر إن الخزنة فيها كل حاجة... عمره ما فهمني.
في نفس الوقت...
كريم ويارا ركبوا العربية وقرروا يروحوا المزرعة قبل ميعاد المكتب القانوني.
الطريق كان طويل، والمطر لسه بيزيد.
أول ما وصلوا، استغربوا إن البوابة مقفولة بقفل جديد.
كريم نزل يحاول يفتحها.
وفجأة...
وقف عربية سوداء قدام البوابة.
نزل منها راجل كبير في السن، لابس بدلة شيك.
بص لكريم وقال
حضرتك الأستاذ كريم حسن؟
كريم رد باستغراب
أيوه.
الراجل أخرج بطاقة تعريف، وقال
أنا الممثل القانوني للحاج حسن.
يارا اتدخلت بسرعة
إحنا جايين نقابل الحاج.
الراجل هز رأسه.
للأسف... مفيش أي مقابلات النهارده.
كريم اتعصب.
يعني إيه؟ ده أبويا.
رد الرجل بهدوء
وده قراره هو.
ثم أخرج مظروفًا أبيض وسلمه لكريم.
قال أسلمهولك أول ما تيجي هنا.
فتح كريم المظروف بسرعة.
كانت ورقة قصيرة جدًا، مكتوب فيها
اللي يدخل بيت غيره من غير إذن... ما يزعلش لما يلاقي الأبواب اتقفلت في وشه.
وفي آخر الورقة...
موعد.
الساعة 10 صباحًا... المكتب القانوني.
كريم قبض على الورقة بغضب، بينما يارا بدأت تشعر إن كل خطوة بيعملوها كان الحاج حسن متوقعها قبل ما تحصل.
أما في مكان آخر...
كان الحاج حسن جالسًا في هدوء، ينظر من نافذة المزرعة إلى المطر.
دخلت عليه أمينة وقالت
يا حاج... كل اللي طلبته اتنفذ.
ابتسم وقال
كويس... بكرة كل واحد هيعرف الحقيقة.
ثم أغلق الملف الأزرق، ووضع يده فوقه وهو يردد
الامتحان الحقيقي... لسه ما بدأش مع أول ضوء للشمس...
كانت الساعة لسه ما وصلتش عشرة.
المكتب القانوني كان هادئ، وكل حاجة فيه مترتبة بدقة.
كريم ويارا وصلوا قبل الموعد بعشر دقايق.
كانوا متوقعين يشوفوا الحاج حسن داخل عليهم في أي لحظة...
لكن مكانش موجود.
السكرتيرة خرجت وقالت باحترام
اتفضلوا... المستشار مستنيكم.
دخلوا القاعة.
لقوا على الترابيزة ملفين كبار، وشاشة عرض مطفية.
بعد دقائق، دخل المستشار، سلم عليهم، وقعد في مكانه.
قال بهدوء
قبل أي حاجة... أحب أطمنكم إن الحاج حسن بخير.
كريم تنفس الصعداء، وقال بسرعة
هو فين؟
ابتسم المستشار ابتسامة خفيفة.
هو اختار في الوقت الحالي إنه ما يقابلكمش.
يارا اتضايقت.
طيب إحنا هنا ليه؟
فتح المستشار الملف الأول.
وقال
الحاج حسن كلّفني أوضح لحضراتكم بعض الإجراءات اللي كان مجهزها من فترة.
أخرج ورقة موقعة بتاريخ قديم.
من أكتر من سنة، الحاج حسن عمل خطة لتنظيم إدارة أملاكه في حالة غيابه لأي سبب.
كريم قاطعه
يعني إيه؟
رد المستشار
يعني الإدارة الكاملة للشركات والأصول انتقلت بالفعل إلى مجلس أمناء مؤقت، وفق عقود موثقة.
اتسعت عينا كريم.
إزاي؟!
دي إجراءات قانونية اتعملت من وقت طويل.
يارا سألت بقلق
والبيت؟
فتح المستشار الملف الثاني.
الفيلا تظل باسم الحاج حسن، ولا يجوز بيعها أو التصرف فيها إلا بموافقته الشخصية.
ساد الصمت.
كريم بدأ يفقد أعصابه.
مين قاله يعمل كل ده؟
نظر إليه المستشار بهدوء وقال
كان دايمًا بيقول جملة واحدة...
ثم قرأ من ورقة أمامه
المال يتعوض... لكن الثقة لو اتكسرت، صعب ترجع.
في اللحظة دي...
رن هاتف المستشار.
بص للشاشة، ثم وقف احترامًا.
عذرًا...
رد على المكالمة، واستمع لثوانٍ، ثم قال
حاضر يا حاج.
أغلق الهاتف، ثم التفت إليهما.
الحاج حسن بعتلكم رسالة.
كريم وقف مكانه.
بيقول إيه؟
المستشار قرأ من الورقة التي أمامه
قولهم... اللي عايز يقابلني، يستنى لحد ما أخلص آخر خطوة.
ثم أغلق الملفين، وأضاف
وده كل اللي مطلوب مني النهارده.
خرج كريم من المكتب وهو لأول مرة يشعر أن كل الأبواب التي كان يظنها مفتوحة أصبحت مغلقة، بينما كانت يارا تنظر حولها في قلق، وكأنها بدأت تدرك أن الحاج حسن يسبقهم بخطوة في كل مرة.
وفي نفس التوقيت...
كان الحاج حسن يقف في شرفة المزرعة، ينظر إلى الأفق البعيد.
سمع صوت سيارة تقترب.
التفت ببطء...
ورأى شخصًا ينزل منها وهو يحمل حقيبة جلدية سوداء.
ابتسم الحاج حسن وقال
أخيرًا وصلت...
لكن هوية القادم، وما الذي تحمله تلك الحقيبة...
ظل مجهولًا الرجل قرب بخطوات ثابتة، ولما وصل قدام الحاج حسن، مد إيده يصافحه.
قال باحترام
وحشتني يا حاج.
ابتسم الحاج حسن ورد السلام.
كنت عارف إنك هتيجي.
رفع الرجل الحقيبة الجلدية ووضعها على الترابيزة الخشبية في شرفة المزرعة.
فتحها بهدوء...
كان بداخلها مجموعة ملفات مختومة، وجهاز تخزين إلكتروني صغير.
قال
دي كل النسخ اللي طلبتها.
الحاج حسن أمسك جهاز التخزين، ونظر إليه لحظات، ثم أعاده مكانه.
كويس... احتفظ بيها لحد ما أقولك.
في تلك اللحظة، دخلت أمينة وهي تحمل صينية شاي.
قالت
يا حاج... كريم بعت ناس يسألوا عليك في المزرعة.
ابتسم الحاج حسن ابتسامة خفيفة.
خليهم يسألوا... مش هيوصلوا.
ثم التفت إلى الرجل وقال
ابتدى ينفذ الجزء التاني.
هز الرجل رأسه وغادر فورًا.
...
في الجهة الأخرى...
كان كريم يجلس في الفيلا، يقلب البيت كله.
يفتح الأدراج...
يفتش في المكتب...
ويبحث في كل ركن عن أي ورقة أو مفتاح أو دليل يقوده إلى شيء.
يارا قالت وهي تراقبه
إحنا بندور من الصبح... ومفيش حاجة.
رد بعصبية
أكيد مخبي حاجة.
وفجأة...
دخلت أمينة إلى المكتب بعدما استأذنت.
قالت بهدوء
يا أستاذ كريم...
التفت إليها.
إيه؟
ناولته ظرفًا صغيرًا.
الراجل بتاع البريد سابه من شوية، وقال يتسلم لحضرتك بإيدك.
خطف كريم الظرف بسرعة.
فتحه...
فوجد بداخله مفتاحًا واحدًا فقط.
ولا توجد أي رسالة.
قلب الظرف أكثر من مرة.
هو المفتاح ده بتاع إيه؟
يارا أخذته من يده، وتأملته.
على رأس المفتاح كانت هناك قطعة معدنية صغيرة محفور عليها رقم
17
نظر الاثنان إلى بعضهما في حيرة.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف كريم.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
جاءه صوت الحاج حسن لأول مرة منذ اختفائه.
قال بهدوء شديد
وصل لك المفتاح؟
تجمد كريم مكانه.
أيوه.
قال الحاج حسن
احتفظ بيه كويس... لأنك هتعرف قيمته قريب.
ثم أغلق الخط قبل أن ينطق كريم بأي كلمة.
ظل كريم ممسكًا بالهاتف،
تم نسخ الرابط