قصة كاملة بقلم اماني سيد
المحتويات
الصورة...
تفصيلة محدش انتبه لها قبل كده...
لكن أول ما شفتها، عرفت إنها هتقلب حياة ناس كتير رأسًا على عقب أخدت الموبايل من إيد بنتي، وكبرت الصورة بإصبعي.
في الأول ما شفتش حاجة.
لكن مع كل تكبير، بدأت التفاصيل تبان.
خلفهم كان فيه باب زجاجي كبير، بيعكس اللي واقف في المكان.
وفي انعكاس الباب... ظهر شخص واقف على مسافة قريبة منهم، ماسك موبايله وكأنه بيصورهم.
الغريب إن ملامحه كانت واضحة.
وأول ما ركزت...
عرفته.
كان والد العروسة.
استغربت جدًا.
إيه اللي يخليه واقف يراقبهم بالطريقة دي؟
وقبل ما ألحق أفكر، لقيت رسالة تانية وصلت من نفس الرقم.
مفيهاش غير سطر واحد
كبّري الصورة أكتر... وابصي على اللي في إيد الراجل.
قلبي بدأ يدق.
كبرت الصورة مرة تانية.
الراجل كان ماسك موبايل في إيد...
وفي الإيد التانية ملف بني كبير، خارج منه مجموعة أوراق.
على أول ورقة كان ظاهر جزء من ختم رسمي، لكن الكتابة مش واضحة.
كنت لسه بحاول أفهم، لقيت الموبايل بيرن.
نفس الرقم المجهول.
رديت بحذر
مين؟
جالي صوت راجل كبير في السن.
قال بهدوء
أنا اللي بعتلك الصور.
قلت بسرعة
إنت مين؟
رد
مش مهم أنا مين... المهم إنك تعرفي إن في ناس بتعيش قدام الكاميرا بشكل، ولما الكاميرا تقفل يبقى شكل تاني خالص.
سألته
إنت عايز مني إيه؟
قال
ولا حاجة... بس احتفظي بالصور دي، لأن الأيام الجاية هتعرفي قيمتها.
وقفل الخط.
فضلت باصة للموبايل، وعقلي مليان أسئلة.
مين الراجل ده؟
وليه اختار يبعت الصور ليا أنا؟
وليه قال أحتفظ بيها؟
في نفس اللحظة، سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت.
بنتي بصت من الشباك، وقالت باستغراب
ماما... دي عربية بابا.
جريت ناحية الشباك.
كان نازل من العربية بسرعة، ووشه شاحب بشكل عمري ما شفته عليه.
رفع عينه ناحية شقتنا...
وكأنه جاي مخصوص عشان يقول حاجة مهمة جدًا.
وقبل ما يوصل لباب العمارة...
وقفت قدامه عربية تانية، ونزل منها ثلاثة رجال بملابس رسمية.
نادوا عليه باسمه، وطلبوا منه يقف مكانه.
اتجمد في مكانه...
وأنا من الشباك حسيت إن الدقائق الجاية هتغير مجرى حياة الجميع اتسمرت مكاني وأنا شايفة المشهد من البلكونة.
الرجالة وقفوه بكل هدوء، واحد منهم طلع بطاقة تعريف وورها له، فهز راسه من غير أي مقاومة.
جسمي كله كان بيترعش، مش خوفًا عليه، لكن خوفًا من إن بنتي تشوف المنظر ده.
شدّيتها بعيد عن الشباك وقلت
تعالي يا حبيبتي... بلاش نبص.
لكنها كانت أسرع مني، ولمحت أبوها واقف تحت.
همست وهي متوترة
بابا جاي هنا ليه؟
لسه هرد، لقيت جرس الباب بيرن بعنف.
بصينا أنا وهي لبعض.
قلبي كان بيدق بسرعة.
مشيت ناحية الباب، وسألت
مين؟
جالي صوته من بره...
أنا.
صوته كان مكسور لأول مرة من سنين.
فتحت الباب بحذر.
دخل بسرعة، وبص وراه كذا مرة، كأنه خايف حد يكون لحقه.
وشه كان شاحب، وهدومه مكركبة، ومفيش أي أثر للثقة اللي كان بيظهر بيها في الصور.
أول ما شاف بنته، وقف مكانه.
فضل يبصلها ثواني طويلة، لكن هي حولت وشها الناحية التانية.
مد إيده كأنه هيطبطب عليها، لكنها رجعت خطوة لورا.
قال بصوت مخنوق
عاملة إيه يا حبيبتي؟
ردت من غير ما تبص له
الحمد لله.
الكلمتين كانوا أقسى من أي عتاب.
نزل بعينه في الأرض.
وبعدين بص لي وقال
ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
بصيت لبنتي وطلبت منها تدخل أوضتها شوية.
أول ما قفلت الباب، سكت كام ثانية، وبعدها قال
أنا عارف إنك مش هتصدقيني... لكن أنا غلطت لما خليت حياتي الخاصة على السوشيال ميديا.
قلت ببرود
وده اللي جاي تقول عليه؟
هز راسه بالنفي.
لأ... أنا جاي أحذرك.
اتعقد حاجبي.
تحذرني من إيه؟
قرب صوته وقال
في حد بيبعتلك صور ورسائل... صح؟
اتصدمت.
إنت عرفت منين؟
قال بسرعة
لأن الشخص ده بعتلي أنا كمان.
سكت لحظة، ثم أخرج موبايله من جيبه.
فتحه، ووراني رسالة وصلت له من رقم مجهول.
كان مكتوب فيها
الحقيقة لسه ما ظهرتش... والمرحلة الجاية هتبدأ لما توصل الصور للطرف التالت.
رفعت عيني أبص له.
قلت
يعني إيه الطرف التالت؟
بلع ريقه، وقال بصوت خافت
معرفش... لكن حاسس إن في حد بيراقب كل خطوة، وبيحاول يوقع بين كل الناس.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب مرة تانية.
المرة دي كان الرنين هادئًا.
بصينا أنا وهو لبعض.
مشيت ناحية الباب، وفتحته بحذر...
فاتصدمت لما لقيت زوجته الجديدة واقفة، وعينيها مليانة دموع، وقالت أول ما شافتني
أنا لازم أقول الحقيقة... قبل ما حد تاني يقولها بصيت لها في صمت.
كانت واقفة على الباب، وشها شاحب، وعينيها باين عليهم إنها ما نمتش من يومين.
أما هو، فبمجرد ما شافها، اتغيرت ملامحه وقال بحدة
إنتِ إيه اللي جابك هنا؟
ردت عليه وهي بتحاول تتمالك نفسها
جيت أتكلم... لأن السكوت بقى هيضيع الكل.
قلت لها بهدوء
اتفضلي.
دخلت وهي مترددة، وقعدت على طرف الكرسي، وإيديها بتترعش.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدها قالت
أنا عارفة إن حضرتك شايفة إني السبب في كل اللي حصل... ويمكن عندك حق تزعلِي مني. لكن أقسم بالله، أنا ما كنتش متخيلة إن حياتنا هتبقى بالشكل ده.
هو قاطعها بعصبية
مش وقت الكلام ده.
بصت له وقالت
بل ده وقته.
سكت المكان كله.
ثم كملت
أنا من أول الجواز قلتلك بلاش تنزل كل حاجة على السوشيال ميديا... بلاش كل يوم صورة واستوري وكلام رومانسي. كنت بقولك حياتنا لينا، مش للناس.
أنا بصيت له.
ما ردش.
كملت وهي ماسكة دموعها
كل صورة كنت بتنزلها كانت بتجيب آلاف التعليقات... وكل مرة كنت أقولك كفاية، تقول لي سيبي الناس تفرح.
نزل رأسه في الأرض.
قالت
إنت كنت فاكر إن الإعجابات دي هتسعدك... لكنها دخلت ناس في حياتنا ما نعرفهمش.
سألتها
تقصدي مين؟
ردت
الرقم المجهول اللي بعتلك الصور... بعتلي أنا كمان.
فتحت موبايلها، وورتهولي.
كانت نفس الرسائل تقريبًا، لكن آخر رسالة كانت مختلفة.
مكتوب فيها
استعدوا... أول مفاجأة هتوصلكم بكرة الساعة عشرة الصبح.
أنا وهو بصينا لبعض.
قلت
يعني حد بيتعمد يخوفكم.
هزت رأسها.
وقالت
ومن ساعتها وأنا مش عارفة أنام.
في اللحظة دي، خرجت بنتي من أوضتها.
كانت واقفة على باب الأوضة، وباصّة لأبوها.
هو أول ما شافها، قام وقف.
وقال بهدوء
ممكن أكلمك دقيقة؟
بصت له، وسكتت شوية، وبعدين قالت
بعد امتحاناتي.
الجملة كانت قصيرة...
لكنها حملت وجع شهور.
نزل رأسه، وقال
من حقك.
وقبل ما حد يتكلم...
وصل إشعار على موبايله.
فتحه.
واتغير لون وشه فجأة.
بص للشاشة، وبعدها رفع عينه علينا.
قلت بقلق
في إيه؟
ابتلع ريقه وقال بصوت مرتعش
الصور... مش على الفيس بس.
سألته
يعني إيه؟
لف الموبايل ناحيتنا.
وكانت المفاجأة...
كل الصور والاستوريات الخاصة بيهم، ومعاها رسائل مجهولة، اتجمعت في منشور واحد، وبدأ ينتشر بسرعة بين آلاف الناس، ومع آخر المنشور مكتوب
غدًا... سيتم نشر ما لم يتوقعه أحد.
وساد البيت صمت ثقيل...
وكل واحد فينا كان بيسأل نفسه نفس السؤال
مين الشخص اللي بيدير اللعبة دي؟ ولماذا اختار يبدأها الآن؟فضلنا كلنا ساكتين.
كل واحد ماسك موبايله، وكل دقيقة عدد المشاركات بيزيد.
الغريب إن المنشور مكنش فيه إساءة ولا ألفاظ خارجة، لكنه كان بيجمع كل صورهم العامة اللي هما بنفسهم نشروها، ويحطها جنب بعضها، وكأن حد كان بيراقب كل خطوة من أول يوم.
قالت زوجته الجديدة وهي بتمسح دموعها
أنا قلتلك مية مرة... الحياة مش محتاجة جمهور.
هو قعد على الكرسي وحط إيده على راسه.
واضح إنه لأول مرة بدأ يحس إن اللي كان بيعتبره مجرد صور عادية، بقى عبء عليه وعلى اللي حواليه.
في اللحظة دي، بنتي خدت نفس عميق وقالت
أنا داخلة أكمل مذاكرة.
كلنا بصينا لها.
قالت وهي واقفة عند باب أوضتها
أنا تعبت من إن حياتي تبقى مربوطة بمنشور أو استوري. عندي امتحانات أهم.
دخلت وقفلت الباب بهدوء.
الجملة دي هزت المكان كله.
حتى أبوها فضل باصص لباب الأوضة، وعينيه مليانة ندم.
بعد حوالي ساعة، قام وقال
أنا همشي.
وقبل ما يفتح الباب، بص لي وقال
لو احتاجت أي حاجة تخص الدراسة...
متابعة القراءة