حمايا زعق بقلم زيزي احمد

لمحة نيوز

حمايا زعق في وش بنتي اللي عندها 16 سنة وقال لها اطلعي برّه... الأوضة دي بقت لابن عمتك من النهارده! وطردها نص الليل وهي مالهاش أي مكان تروح له. ولما جوزي عرف اللي عيلته عملته، بعت لهم رسالة واحدة... وكانت بداية انهيارهم كلهم.
في الليلة اللي اترمت فيها إيما من بيت جدها، كان البرد في ولاية أوهايو قاسي جدًا، والهوا بيقطع في الوش.
كانت إيما ميرسر، عندها 16 سنة، واقفة حافية في طرقة البيت، وحاضنة شنطة المدرسة في حضنها، بينما جدها ريتشارد ميرسر بيشاور لها على باب الشقة وهو بيزعق
اطلعي برّه... الأوضة دي من النهارده بقت لابن عمتك.
إيما بصت له بصدمة، وكانت فاكرة إنها سمعت غلط.
ورا جدها كانت عمتها دينيس واقفة مكتفة إيديها، ولا كأن في حاجة بتحصل، وابنها كودي واقف على السلم، وحاطط سماعة الألعاب بتاعة إيما حوالين رقبته، كأنه خلاص استولى على كل حاجة.
إيما قالت بصوت مكسور
بس يا جدو... بابا قال إني هفضل هنا لحد ما هو وماما يرجعوا من شيكاغو.
رد عليها ببرود
أبوكي ما بيديرش بيتي.
كان بقالهم 3 أيام في شيكاغو، بعد ما والدة راشيل، مرات دانيال، جالها جلطة، واضطروا يسافروا بسرعة.
دانيال كان سايب بنته عند أبوه، لأنه كان فاكر إن العيلة أمان... وريتشارد بنفسه وعده إنها هتكون بخير.
لكن دلوقتي...
لقيت شنطتها مرمية قدام باب البيت، ومتلمومة على إيد حد غيرها.
الجاكيت التقيل بتاعها اختفى.
الشاحن مش موجود.
والسلسلة الفضة اللي أمها كانت مديهالها، كانت مرمية وسط هدوم متكركبة جوه كيس زبالة، بعد ما كودي رماها من الدولاب.
تقدمت دينيس وقالت بمنتهى البرود
كودي محتاج يستقر... كان عنده ترم صعب. أبوكي معاه فلوس، خليه يحجزلك فندق.
إيما قالت وهي بتحاول تمسك دموعها
موبايلي فاصل شحن.
رد الجد من غير أي رحمة
امشي لأي بنزينة واشحنيه.
كانت الساعة وقتها 1243 بعد نص الليل.
بصت إيما على صور العيلة المعلقة على الحيطة...
صورة أبوها وهو عنده 17 سنة واقف جنب جده.
صورة فرح أبوها وأمها.
وصورة ليها وهي طفلة صغيرة في حضن جدها.
كل الصور كانت بتقول إنهم عيلة...
لكن ولا صورة قدرت تمنع اللي بيحصل.
فتح ريتشارد الباب، ودخل الهوا الساقع مرة واحدة.
إيما شالت شنطة المدرسة، وكيس الهدوم، وكانت نفسها تصرخ...
لكن ما قالتش ولا كلمة.
خرجت...
وسمعت صوت الكالون بيتقفل وراها.
فضلت تمشي أكتر من عشرين دقيقة تحت أعمدة النور، وأسنانها بتخبط في بعضها من البرد.
لحد ما لقت صيدلية مقفولة، وعلى جنبها فيشة طوارئ.
طلعت كابل الشحن اللي كانت محتفظة بيه في شنطتها، وشحنت موبايلها دقايق.
أول ما اشتغل...
اتصلت بأبوها.
رد عليها دانيال من أول رنة تقريبًا وقال
إيما؟! في إيه يا حبيبتي؟
كانت سامعة أصوات المستشفى حواليه...
وأول ما سمعت صوته...
انهارت من العياط.
الساعة كانت 210 فجرًا.
دانيال حجز لها أوضة في فندق فورًا، وكلم الشرطة عشان يثبت اللي حصل في محضر رسمي...
وبعدها بعت رسالة واحدة على جروب العيلة كله
إنتوا رميتوا بنتي القاصر في الشارع نص الليل وهي في عز البرد. قدامكم نص ساعة ترجعوا كل حاجة اتاخدت من أوضتها. بعد كده... هتعامل معاكم قانونيًا، وماليًا، وقدام الناس كلها. وما أنصحكوش تختبروا صبري.
ريتشارد قرا الرسالة...
ومن اللحظة دي...
بدأ كل شيء ينهار ووو
بقلم_زيزي_احمد
ريتشارد قرأ الرسالة أكثر من مرة، وحاول يظهر قدام الموجودين إنه مش مهتم.
ضحك ضحكة قصيرة وقال دانيال بيهوّل كالعادة... بكرة يهدى.
لكن دينيس ما كانتش مرتاحة.
قالت وهي بتبص للموبايل هو كتب قانونيًا وماليًا... يقصد إيه؟
قبل ما حد يرد...
رن تليفون البيت.
كان محامي العيلة.
رد ريتشارد بثقة، لكن ملامحه اتغيرت وهو بيسمع الطرف التاني.
إزاي؟!... طب استنى... استنى بس.
قفل المكالمة وبص لهم بوش شاحب.
دانيال بعت للمحامي يطلب نسخ من كل العقود اللي باسمي... وعقود البيت... وكل حاجة تخص الشراكة القديمة.
سكتت دينيس لحظة وقالت هو هيعمل إيه بالعقود؟
رد ريتشارد وهو بيبلع ريقه مش عارف... بس عمره ما طلب الورق ده إلا لما يكون ناوي على خطوة كبيرة.
في نفس الوقت...
كانت إيما قاعدة في أوضة الفندق، ملفوفة في بطانية، وموظفة الاستقبال حطت لها كوب شوكولاتة ساخنة قدامها.
كل شوية كانت تبص على باب الأوضة، كأنها مستنية أبوها يدخل.
لكن دانيال كان لسه في شيكاغو جنب حماته في المستشفى، ومش قادر يسيبها إلا أول ما يطمن عليها.
رغم كده...
فضل صاحي طول الليل.
كل دقيقة بيكلم ابنته يطمن إنها بخير.
وكل مكالمة كان صوته بيبقى أهدى...
لكن اللي يعرف دانيال كويس، كان هيلاحظ إن هدوءه أخطر بكتير من غضبه.
...
الصبح بدري...
وصل ضابط الشرطة لبيت ريتشارد.
خبط على الباب.
فتح ريتشارد وهو متضايق.
نعم؟
قال الضابط بهدوء جايين ناخد أقوال حضرتك بخصوص بلاغ يتعلق بطرد قاصر من المنزل ليلًا، والاستيلاء على متعلقاتها الشخصية.
اتجمدت ابتسامة دينيس.
أما كودي...
فبدأ يستخبى بسرعة وهو فاكر إن الموضوع هيعدي.
لكن الضابط قال محتاجين نشوف أوضة الآنسة إيما... زي ما كانت وقت الواقعة.
طلعوا كلهم فوق...
وأول ما الباب اتفتح...
سادت لحظة صمت.
سرير إيما كان متشال منه كل حاجتها.
وصورها العائلية كانت مرمية في صندوق كرتون.
أما مكتبها...
فكان عليه جهاز ألعاب جديد باسم كودي، وكأن البنت عمرها ما عاشت في الأوضة أصلًا.
الضابط دوّن كل حاجة في ملاحظاته...
ثم التقط عدة صور.
وفي اللحظة دي...
وصل إشعار جديد على هواتف أفراد العيلة.
رسالة من دانيال.
لكن المرة دي...
ما كانتش موجهة للعيلة بس.
كانت موجهة لعدد كبير من معارفهم وشركائهم وأقاربهم أيضًا...
ومجرد ما فتح ريتشارد الرسالة، اختفى اللون من وجهه، وهمس

تم نسخ الرابط