حمايا زعق بقلم زيزي احمد
المحتويات
بصوت مرتعش
لا... هو مستحيل يكون عمل كده...الضابط وقف على الباب، وفتح دفتره تاني وقال بنبرة رسمية مطلوب من كل الموجودين عدم مغادرة المكان لحين انتهاء المعاينة.
كلمة عدم مغادرة وقعت على ريتشارد زي حجر تقيل.
دينيس بصّت له لأول مرة بقلق حقيقي يعني إيه ممنوع نخرج؟
الضابط رد بهدوء يعني الموضوع اتحول لتحقيق رسمي، ومفيش استثناءات.
كودي ظهر على السلم بسرعة، وشه أصفر أنا ماليش دعوة! أنا كنت بهزر!
لكن حد من فريق المعاينة كان بدأ يصوّر الأوضة، وبيسجل كل تفصيلة.
وفجأة
واحد منهم رفع كيس شفاف فيه السلسلة الفضة بتاعة إيما.
دي لقيتوها في سلة القمامة تحت الدولاب.
سكت المكان ثواني.
حتى الهواء نفسه كان تقيل.
ريتشارد حرك عينه ناحية دينيس إنتِ قولتي إن مفيش حاجة اتاخدت!
ردت بتوتر أنا ماخدتش بالي كودي هو اللي كان بيطلع ويدخل
لكن كودي صرخ هي كانت مرمية! أنا ما عملتش حاجة!
الضابط كتب ملاحظة، وقال بهدوء كل الأقوال هتتسجل.
في نفس اللحظة في الفندق.
إيما كانت قاعدة على الأرض قدام السرير، وحاطة دماغها على ركبتها.
التليفون رن.
رسالة صوتية من أبوها.
فتحتها بإيد مرتعشة.
صوت دانيال إيما أنا عارف إنك تعبانة وخايفة. بس عايزك تفتكري حاجة واحدة بس إنتِ دلوقتي في أمان. ومفيش حد يقدر يقربلك تاني من غير ما يعدي عليا الأول.
سكت لحظة، وبعدين كمل أنا جاي لك النهارده.
رفعت عينيها فجأة النهارده؟
لكن الرسالة الصوتية كانت خلصت.
رجعنا لبيت ميرسر.
عربية سوداء تانية وصلت.
المرة دي نزل منها محامي الشركة العائلية.
دخل البيت وهو ماسك ملف سميك، وقال لريتشارد في مستندات لازم تتراجع فورًا.
رد ريتشارد بعصبية مش دلوقتي!
لكن المحامي قاطعه بلاغ دانيال مش بس عن طرد بنت ده كمان فتح مراجعة كاملة لأصول الشركة المشتركة.
سكت الجميع.
المحامي كمل وفيه بند قانوني في العقود القديمة لو ثبت سوء معاملة قاصر من أفراد العيلة، الشراكة كلها ممكن تتجمد قانونيًا.
دينيس همست يعني إيه تتجمد؟
المحامي رد بوضوح يعني الحسابات، الأصول، العقارات كلها ممكن تتقفل لحين انتهاء التحقيق.
في اللحظة دي
البيت كله حس إن الأرض بتسحب من تحته.
حتى ريتشارد، لأول مرة، ما لقاش رد.
على بعد ساعات.
في المطار.
دانيال كان واقف قدام بوابة السفر، ماسك شنطة صغيرة.
ووشه كان هادي بشكل يخوّف أكتر من أي انفعال.
الموظفة قالت الرحلة هتقلع خلال 20 دقيقة.
هز راسه ومشي.
وقبل ما يدخل البوابة
بعت رسالة أخيرة.
أنا جاي. ومفيش حد في البيت ده هيبقى زي ما هو بعد ما أوصل.
وقفل الموبايل.
وبكده
العيلة كلها كانت مستنية لحظة واحدة بس
لحظة وصوله نص الرسالة كان كفيل يقلب البيت كله في ثانية.
تم إرسال بلاغ رسمي للنيابة فتح تحقيق في واقعة طرد قاصر وسوء معاملة داخل منزل العائلة. وتم تجميد أي تعاملات مالية مشتركة لحين انتهاء التحقيق. أي محاولة للتدخل أو التلاعب بالأدلة سيتم اعتبارها عرقلة عدالة.
سكت ريتشارد وهو بيقرأ.
دينيس خطت خطوة لورا وقالت بارتباك هو... بيعمل كده بجد؟
لكن اللي كان أسوأ من الرسالة...
إن في سطر صغير تحتها مكتوب
تم إرسال نسخ من البلاغ لجهات العمل والشركاء.
يعني الموضوع خرج من البيت.
وبقى برّه السيطرة.
...
في نفس الوقت، في الفندق.
إيما كانت قاعدة على طرف السرير، ماسكة التليفون بإيدين بيرتعشوا.
دخلت مكالمة جديدة من رقم أبوها.
بابا؟
صوته كان هادي بشكل غريب إنتِ بخير دلوقتي؟
هزّت راسها حتى وهي عارفة إنه مش شايفها آه... بس أنا خايفة.
سكت لحظة، وبعدين قال مش عايزك تخافي من أي حد تاني في حياتك يا إيما. اللي حصل امبارح مش هيتكرر تاني.
هو جدو هيزعق فيا تاني؟
رد بسرعة مختلفة تمامًا لا... لأن اللي حصل مش هيعدّي زي ما هم فاكرين.
...
رجعنا لبيت ريتشارد.
الجو كان اتغير.
كودي اختفى فوق، ودينيس بتكلم نفسها، وريتشارد واقف قدام الشباك، باصص على الشارع كأنه لأول مرة شايف إن البيت مش آمن.
فجأة...
وصلت عربية سودا قدام البوابة.
نزل منها شخصين.
واحد منهم فتح ملف وقال للحارس إحنا من جهة رسمية... عندنا أمر معاينة وحفظ أدلة.
الحارس رجع خطوة لورا وقال بخوف بس دول بيت عيلة ميرسر...
رد الرجل وبقى فيه بلاغ رسمي ضد البيت ده.
في اللحظة دي...
رينج تليفون ريتشارد تاني.
رقم مجهول.
رد وهو متوتر.
صوت دانيال جه هادي جدًا أنتوا لسه فاكرين الموضوع لعبة؟
بلع ريقه وقال يا دانيال... الموضوع اتفهم غلط...
قاطعه دانيال غلط؟ بنتي اترمت في الشارع الساعة 1 بالليل. لو ده غلط، يبقى أنا هوريكوا الصح إزاي بيبقى.
سكت ثانية، وبعدين كمل اللي جاي مش تهديد. ده بداية محاسبة.
وقفل الخط.
ريتشارد بص للتليفون في إيده، وبعدين رفع عينه ناحية الباب لما سمع خبط قوي.
خبط رسمي.
خبط مش زي أي مرة قبلها.
خبط معناه إن البيت اللي كان دايمًا مفتوح للعيلة
اتقفل عليه.
والتحقيق بدأ يدخل جوه كل زاوية فيه.
في بيت ميرسر، كان التوتر بقى شبه خانق.
دينيس قاعدة على الكنبة ومش قادرة تبص في وش حد، وكودي لأول مرة سكت خالص، كأنه استوعب إن اللعب انتهى.
أما ريتشارد فكان واقف قدام المكتب، بيحاول يلاقي أي مخرج في دماغه، لكن كل طريق كان مقفول.
فجأة، المحامي قال بصوت منخفض في حاجة لازم تعرفوها قبل ما الأمور تكبر أكتر
رفع عينه وقال دانيال مش بس بيشتكي ده كمان طلب مراجعة تاريخية لكل التحويلات المالية اللي تمت باسم العيلة خلال آخر 10 سنين.
سكت لحظة، وبعدين كمل وفيه تحويلات هتحتاج تفسير.
دينيس همست إحنا ما عملناش حاجة غلط
لكن صوتها ما كانش واثق.
لأنها كانت عارفة إن التفاصيل الصغيرة ساعات بتبقى أخطر
متابعة القراءة