وصلت متأخرة بقلم مني السيد

لمحة نيوز

ده مش بس عن البيت...
سكت لحظة.
ده عن قرار أحمد أخفاه عنك قبل الجواز بأيام.
نظرت لأحمد.
ملامحه تغيرت.
قلت قرار إيه؟
الرجل حط الورقة على السفرة وقال
قرار كان ممكن يمنع جوازكم من البداية...أمسكت الورقة وأنا حاسة إن صوابعي تقيلة...
بصيت لأحمد قبل ما أفتحها.
قلت إنت كنت مخبي قرار عني قبل الجواز؟
أحمد ما ردش.
وده كان كفاية يخلي قلبي ينقبض.
فتحت الورقة...
كانت عبارة عن إقرار قديم، وتحتها توقيع أحمد.
قرأت أول سطر
أقر أنا أحمد فوزي بأنني على علم بوجود مشكلة قانونية تخص المنزل، وأتعهد بإبلاغ الطرف الآخر بعد إتمام الزواج...
وقفت عند كلمة الطرف الآخر.
قلت الطرف الآخر يعني أنا؟
أحمد قرب وقال مروة، اسمعيني...
رفعت عيني له لا، المرة دي أنا اللي هسمع الورق الأول.
كملت القراءة.
كان واضح إن أحمد كان يعرف إن البيت عليه إجراءات معقدة، وإن فيه مدة زمنية محددة لازم خلالها يتم حل المشكلة.
لكن المفاجأة لم تكن في البيت...
المفاجأة كانت في آخر الورقة.
كان مكتوب
وفي حالة عدم إتمام نقل الملكية خلال المدة المحددة، يحق للطرف الذي ساهم في سداد وتجهيز العقار المطالبة بحقه.
بصيت لشريف.
قال وده معناه إن موقفك أقوى مما كنتي متخيلة.
سكت لحظة.
ثم بصيت لأحمد يعني كل الفترة دي كنت عارف إني ليّا حق... وبرضه سبتني أحس إني ضيفة في بيتي؟
أحمد مسح وشه بإيده وقال أنا غلطت... كنت خايف من المشاكل.
قلت المشاكل كانت موجودة من زمان يا أحمد... بس أنت خليتني أواجهها لوحدي.
وفجأة الحاجة فاطمة قامت من مكانها.
قالت بصوت هادي لأول مرة أنا كمان غلطت.
بصينا لها.
كملت كنت شايفة إن الست لازم تستحمل عشان بيتها... بس نسيت إن الاستحمال له حدود.
الكلام كان غريب عليها.
لأول مرة ما كانش فيه تحدي ولا لوم.
لكن قبل ما أتكلم، رن هاتف شريف.
رد بسرعة.
وبعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
قال فيه تطور جديد.
سألته إيه هو؟
نظر للورقة في إيده وقال
الجهة اللي عليها النزاع قدمت طلب رسمي... والموعد بعد يومين فقط.
أحمد اتوتر يعني إيه؟
شريف قفل الملف وقال
يعني لازم نثبت حق مروة بسرعة... قبل ما يضيع البيت من إيد الكل.
نظرت للبيت حولي...
لأول مرة ما شفتش جدران وأثاث.
شفت سنين تعبي.
وقلت بهدوء
أنا مش هحارب عشان البيت بس...
سكتوا كلهم.
وأكملت
أنا هحارب عشان أثبت إن اللي بيبني حاجة بإيده... محدش له حق يمحيه كأنه ما عملش حاجة.
لكن وأنا بجهز أوراقي مع شريف...
وصلت رسالة على موبايل أحمد.
بص فيها...
وفجأة ابيضّ وجهه.
قلت مين بعت لك؟
رفع عينه ناحيتي وقال
الشخص اللي هيحسم موضوع البيت كله... عايز يقابلنا الليلة في نفس الليلة، خرجنا نقابل الشخص اللي كان ماسك آخر خيط في حكاية البيت.
كان رجل كبير اسمه الحاج محمود، صديق والد أحمد وشاهد على كل الاتفاقات القديمة.
قعد قدامنا، وحط ملف على الترابيزة وقال
أنا كنت ساكت طول السنين اللي فاتت، لأن والد أحمد كان موصيني ما أتكلمش إلا لما مروة تعرف قيمتها بنفسها.
بصيت له باستغراب.
كمل أبوك يا أحمد كان عارف إن مروة مش مجرد زوجة... دي إنسانة وقفت جنب ابنه وساعدته تبني حياته من جديد.
بص أحمد للأرض.
قال الحاج محمود البيت كان معرض يضيع، ومروة هي اللي ساعدت في إنقاذه من غير ما تستنى مقابل. لكن الخطأ الأكبر كان إنكم خبيتم عنها الحقيقة.
سكت الجميع.
بعد أيام من الإجراءات، قدر شريف المحامي يثبت كل حقوقي في البيت، وتم حفظ حقي قانونيًا.
رجعت للشقة مرة تانية...
لكن المرة دي ما رجعتش بنفس مروة اللي خرجت وهي مكسورة.
رجعت وأنا عارفة قيمتي.
أحمد حاول يصلح اللي فات.
قال لي أنا مش هقدر أمسح اللي حصل، بس هحاول أثبتلك كل يوم إني اتغيرت.
قلت له الثقة لما بتتكسر مش بترجع بكلمة... بترجع بتصرفات.
أما الحاجة فاطمة، فبقت مختلفة.
في يوم دخلت عليا المطبخ وقالت يا مروة... أنا كنت فاكرة إن الشدة هي اللي تحافظ على البيت، لكن طلعت الرحمة والاحترام هما اللي بيحافظوا عليه.
ابتسمت.
مش معنى كده إن كل حاجة رجعت زي الأول في يوم وليلة...
لكن كل واحد فينا اتعلم درس.
أنا اتعلمت إني ما أتنازلش عن حقي عشان أرضي الناس.
وأحمد اتعلم إن الزوج مش بس اللي يوفر بيت... الزوج هو اللي يحمي كرامة اللي معاه.
والحاجة فاطمة اتعلمت إن اللي يدخل بيتك ويساعدك مش خدام عندك... ده شريك في الحياة.
أما التكييف اللي بدأ منه كل شيء...
فضل موجود في مكانه.
لكن من يومها، محدش قفله عني وأنا تعبانة.
لأن القضية ما كانتش يومًا تكييف أو فاتورة كهربا...
القضية كانت إن الإنسان مهما كان بيحب ويضحي، لازم يلاقي تقدير واحترام.
وفي النهاية فهمت مروة إن البيت مش أربع حيطان...
البيت الحقيقي هو المكان اللي تحس فيه إن وجودك له قيمة.

تم نسخ الرابط