طرد زعيم المافيا بقلم حكايات ميرا

لمحة نيوز

بقى أثقل من أي صريخ.
عمر حط الورقة قدامه، وبص لكل واحد في القاعة.
من اللحظة دي... أي حد هيستخدم موبايله هيتصادر.
بدأ التوتر يظهر على الوجوه.
فيه اللي حاول يبتسم.
وفيه اللي بلع ريقه.
لكن شخص واحد بس كان بيعرق رغم إن التكييف شغال بأعلى درجة.
ملك لاحظت ده من غير قصد.
كان مدير الأرشيف.
واقف في آخر القاعة، وإيده الشمال بتضغط على الملف اللي شايله بقوة غريبة.
دخل رئيس الأمن بسرعة وقال
يا فندم، كل المداخل اتقفلت.
أومأ عمر برأسه.
كويس.
ثم رفع الورقة المبلولة.
الورقة دي خرجت من مكتبي من أقل من ساعة... ومع ذلك الإمضاء اللي عليها مش إمضائي.
اتكلم المستشار القانوني بسرعة
يمكن حضرتك مضيت وإنت مستعجل.
رد عمر من غير ما يبصله
أنا عمري ما بمضي مستعجل.
ثم التفت لملك.
لو طلبت منك تفرقي بين عشر توقيعات... تقدري؟
اتوترت وقالت
هحاول.
فتح درجًا سريًا في مكتبه.
وأخرج ملفًا أسود سميكًا.
كان جواه عشرات العقود.
حطهم قدامها.
اختاري أي توقيع تشوفيه مختلف.
الموجودين كانوا مستنيين تقع في الغلط.
لكن ملك بدأت تقلب الأوراق واحدة واحدة.
كانت كل ما تمسك ورقة، تبص ثواني وترجعها.
لحد ما وصلت للعقد السابع.
وقفت.
ثم للعقد الحادي عشر.
وبعدين للتاسع عشر.
سحبت التلاتة وحطتهم جنب بعض.
وقالت بهدوء
دول.
سألها عمر
ليه؟
قالت وهي بتشاور بالقلم
اللي مضى هنا نفس الشخص... لكنه مش نفس الشخص اللي مضى على باقي العقود.
ساد صمت ثقيل.
اقترب عمر بنفسه، وأخذ العقود.
ظل يقارن بينها لدقيقة كاملة.
ثم ضغط زرًا صغيرًا أسفل المكتب.
بعد ثوانٍ، دخل رجل خمسيني ببدلة رمادية.
ملامحه هادئة لكن حضوره فرض الصمت.
قال عمر
عايز تقرير البصمة الرقمية للتوقيعات دي... حالًا.
أخذ الرجل العقود وخرج دون أن ينطق بكلمة.
همست مديرة الموارد البشرية بدهشة
هو... حضرتك كنت شاكك أصلًا؟
نظر إليها عمر وقال
من أسبوعين.
ثم أضاف وهو ينظر إلى ملك
لكن ماكنش عندي دليل.
شعرت ملك بقشعريرة.
يعني كل اللي حصل...
ما كانش مجرد خطأ في توقيع.
كان فيه حد بيزوّر مستندات من داخل الشركة نفسها.
وفي اللحظة اللي بدأت فيها تستوعب خطورة الموقف...
صدر صوت إشعار من أحد الأجهزة الموجودة على مكتب مدير الأرشيف.
ارتبك الرجل بسرعة، وحاول يخفي الجهاز داخل حقيبته.
لكن عمر قال بصوت منخفض أخاف الجميع
متتحركش...
رفع مدير الأرشيف رأسه ببطء.
ولأول مرة منذ بداية الاجتماع...
ظهرت على وجهه نظرة شخص عرف أن السر الذي أخفاه لسنوات... أوشك أن ينكشف ساد صمت ثقيل.
ابتسامة فرد الأمن اختفت بسرعة، كأنه أدرك إنه كشف نفسه من غير قصد.
عمر ما اتحركش.
ولا حتى غيّر تعبير وشه.
قال بهدوء
اسمك.
رد الرجل بثبات
محمود... يا فندم.
من إمتى شغال هنا؟
بقالى سنة ونص.
أومأ عمر برأسه، ثم بص لرئيس الأمن.
الملف بتاعه.
استغرب محمود.
ملفي؟
لكن رئيس الأمن كان بالفعل فتح الجهاز اللوحي اللي معاه، وبدأ يدور في بيانات أفراد الأمن.
بعد ثواني... عقد حاجبيه.
يا فندم...
اتكلم.
البيانات بتقول إنه اتعيّن من سنة ونص.
المشكلة فين؟
بلع ريقه وقال
إحنا ماعندناش أي صورة شخصية ليه في ملف التعيين.
اتلفت الموجودون لبعضهم.
قال أحد المديرين
إزاي يعني؟
رد رئيس الأمن
كل موظف لازم يكون له صورة، وبصمة، وعقد.
ثم رفع رأسه فجأة.
لكن ملفه ناقص.
في اللحظة دي، محمود رجع خطوة للخلف.
الحراس انتبهوا للحركة.
قال عمر بنبرة ثابتة
متتحركش.
ابتسم محمود ابتسامة باهتة وقال
واضح إن فيه سوء تفاهم.
لكن ملك كانت لسه باصة للخاتم.
وفجأة افتكرت حاجة.
همست
الخاتم...
نظر إليها عمر.
قالت
هو نفسه.
إيه هو؟
وأنا بجمع الورق من على الأرض... الخاتم ده خبط في طرف المكتب.
استغرب عمر.
وبعدين؟
أشارت إلى الركن السفلي للمكتب.
سمعت صوت معدني... كأنه ضغط على حاجة.
اقترب عمر بنفسه.
مرر أصابعه أسفل سطح المكتب.
ثم توقف.
كان فيه زر صغير جدًا، مخفي داخل زخرفة الخشب.
ضغطه.
صدر صوت تك.
وفجأة...
اتفتح درج سري لم يكن أحد يعرف بوجوده.
حتى مديرة الموارد البشرية شهقت من المفاجأة.
داخل الدرج...
لم يكن هناك مال.
ولا سلاح.
ولا مستندات.
كان فيه صندوق معدني صغير مغلق ببصمة إصبع.
وبجواره ظرف أصفر قديم مكتوب عليه بخط اليد
لا يُفتح إلا إذا ظهر أول مزور داخل الشركة.
نظر عمر إلى الظرف لثوانٍ طويلة.
ملامحه تغيرت لأول مرة منذ بداية الأحداث.
وكأنه يعرف صاحب الخط...
ويعرف أن ما بداخل الظرف سيغيّر كل ما كان يعتقده.
مد يده ببطء نحو الظرف...
لكن قبل أن يلمسه مباشرة...
انطفأت الكهرباء في الدور كله دفعة واحدة.
وغرق المكان في ظلام كامل...
ثم سُمعت خطوات شخص يجري في الممر الخارجي بسرعة، بينما صاح أحد الحراس
فيه حد خرج من غرفة المراقبة!تبادل الحراس النظرات في صمت.
أول واحد اتكلم كان رئيس الأمن
مستحيل يا فندم... كل المخارج مقفولة.
رد عمر وهو ما زال مثبت عينيه على الملف
وده اللي مقلقني.
ثم التفت للجميع.
اللي عمل كده... ما كانش بيحاول يهرب.
كان متأكد إنه مش محتاج يهرب.
الجملة دي خلت القاعة كلها تسكت.
ضغط عمر زرًا آخر في مكتبه.
بعد ثوانٍ، اشتغلت شاشة كبيرة على الحائط.
ظهرت عليها كاميرات المراقبة الخاصة بالدور.
بدأ رئيس الأمن يعرض التسجيل من وقت خروج الملف من الخزنة.
ملك كانت تتابع الشاشة وهي تحاول تربط الأحداث.
ظهر موظف يحمل الملف.
سلمه لمديرة الموارد البشرية.
ثم انتقل إلى المستشار القانوني.
ثم وصل إلى مكتب عمر.
كل شيء كان طبيعيًا...
إلى أن قالت ملك فجأة
استنى!
أوقف رئيس الأمن الفيديو.
قال عمر
شافتي إيه؟
اقتربت ملك من الشاشة بخطوات مترددة.
وأشارت إلى انعكاس زجاج إحدى الواجهات.
هنا...
في البداية لم ير أحد شيئًا.
لكن عندما كبّر رئيس الأمن الصورة...
ظهر انعكاس يدٍ تمتد بسرعة نحو الملف للحظة واحدة فقط.
لم يظهر وجه صاحبها.
ولا جسمه.
فقط اليد.
قالت ملك
رجع الفيديو إطار بإطار.
بدأ رئيس الأمن يحرك التسجيل ببطء شديد.
وفجأة...
ظهر خاتم فضي في إصبع اليد.
خاتم عليه نقش مميز جدًا.
في نفس اللحظة...
وقعت عينا ملك على يد أحد الواقفين في القاعة.
شهقت دون قصد.
نفس الخاتم.
بنفس النقش.
لكنها لم تتكلم.
لأن صاحب الخاتم لم يكن مدير الأرشيف...
ولا المستشار القانوني...
بل كان شخصًا لم يشك فيه أحد منذ بداية اليوم.
شخص كان واقفًا طوال الوقت بجوار الباب، ينفذ الأوامر في هدوء، وكأنه مجرد فرد أمن عادي.
وفجأة...
رن جهاز اللاسلكي المعلق في كتفه.
نظر إليه لثانية...
ثم رفع عينيه إلى عمر.
ولأول مرة...
ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه فهم أن اللعبة انتهت... أو ربما بدأت للتو تراجع رئيس الأمن خطوة.
أفصل الجهاز يا فندم؟
هز عمر رأسه بالنفي.
لا... سيبه.
اقترب بنفسه من الشاشة السوداء، ومد إيده على طرفها.
ثم قال بهدوء
الرسالة دي ما اتكتبتش عشوائي.
سأله أحد المديرين
تقصد إيه؟
رد من غير ما يلف
اللي كتبها كان عارف إننا هنوصل للملف رقم 119.
ساد الصمت.
ملك كانت لسه بتبص على الشاشة.
وفجأة قالت
هو كان مستنينا.
كل الأنظار اتجهت لها.
قالت وهي بتفكر بصوت مسموع
لو كان عايز يخفي كل حاجة... كان مسح الملفات كلها.
لكن هو ساب الملف ده مخصوص.
يعني كان عايزنا نشوفه.
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة لأول مرة.
كملي.
قالت
والرسالة ظهرت بعد ما الفيديو وقف... مش قبل.
يعني حد برمجها تشتغل لما حد يوصل للنقطة دي.
أومأ عمر برأسه.
ثم التفت لرئيس الأمن.
ابعت الجهاز كله للمعمل الرقمي... لكن من غير ما حد يفتحه تاني.
أخذ رئيس الأمن الجهاز وخرج.
وفي نفس اللحظة...
دخل موظف الاستقبال مسرعًا وهو يحمل ظرفًا أبيض.
يا فندم... ده وصل حالًا.
مين اللي جابه؟
عامل توصيل.
اسمه؟
بيقول إنه أول مرة يشوفه... الراجل سابه ومشي.
أخذ عمر الظرف.
لم يكن عليه عنوان.
ولا اسم مرسل.
فقط كلمة واحدة مكتوبة بالقلم الأسود
افتح.
فتح الظرف ببطء.
كان بداخله مفتاح نحاسي قديم...
وقصاصة ورق صغيرة.
قرأها بصمت.
ثم انكمشت ملامحه.
قالت مديرة الموارد البشرية بقلق
فيه إيه؟
رفع القصاصة ووضعها على المكتب.
كان مكتوبًا فيها
لو عايز تعرف مين زوّر توقيعك... افتح الخزنة رقم 27 قبل الساعة الخامسة.
نظر رئيس الأمن إلى ساعته.
ثم قال بصوت منخفض
يا فندم...
الساعة دلوقتي أربعة وستين دقيقة.
لم يتبقَّ سوى أقل من ساعة.
لكن الغريب...
أن الشركة لم يكن فيها أي خزنة
تم نسخ الرابط