مرات أخويا
مرات أخويا فارقت الحياة في أول ولادة، وأول ما حسام شاف طفلته صرخ ورماها للممرضة وقال خلّصوني منها وبعد عشر سنين دخلت أوضتها على صوت صراخها، فاكتشفت إن أخويا مكنش خايف من شكل البنت، لكنه كان خايف من الحاجة اللي أمها ربطتها في إيدها قبل ما ترحل.
في لبنان كان أخويا حسام متجوز سلمى عن حب من أربع سنين، وكانت حاملها الأول صعبًا لدرجة إن الأطباء قرروا إجراء عملية عاجلة بعدما تدهورت حالتها فجأة.
كنا واقفين في ممر المستشفى ننتظر أي خبر، وحسام يتحرك أمام باب العمليات ويدعو أن تخرج زوجته وطفلته بسلام، حتى سمعنا أول صرخة صغيرة من الداخل.
ابتسم حسام للحظة، لكن الطبيب خرج بملامح حزينة وأخبرنا أنهم أنقذوا الطفلة، بينما سلمى لم تستطع تجاوز مضاعفات الولادة رغم كل المحاولات.
انهار أخويا وهو يردد اسمها، ثم طلب رؤية طفلته، وقال إنها آخر جزء بقي له من المرأة التي أحبها.
اقتربت الممرضة وهي تحمل المولودة داخل غطاء أبيض، لكن ما إن نظر حسام إلى معصمها حتى تحول حزنه إلى رعب لم نفهمه.
كانت الطفلة ترتدي سوارًا فضيًا صغيرًا يتدلى منه مفتاح نحاسي دقيق، وقد ربطته سلمى في يدها بناءً على وصية تركتها للممرضة قبل دخول العمليات.
صرخ حسام فجأة، ودفع الطفلة نحو الممرضة وهو يقول مش عايزها، خدوها من وشي واتصرفوا فيها بأي طريقة.
خرج من المستشفى مسرعًا، وبعد أيام أغلق هاتفه وغادر البلاد، رافضًا أن يوقّع حتى على الأوراق التي تثبت نسب ابنته إليه.
أخذت الطفلة أنا وزوجتي وربيناها مع أولادنا، وسميناها مريم، ولم نفهم لماذا تركها أبوها حتى عندما عرضنا عليه إرسال صورها أو الحديث معها.
كبرت مريم بملامح هادئة تشبه أمها، لكنها بعدما بلغت الرابعة توقفت تقريبًا عن الكلام، وأصبحت ترتبك كلما سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
عرضناها على أطباء كثيرين، فقالوا إن أعضاءها سليمة وإنها تعاني صمتًا اختياريًا قد يكون سببه خوف لا تستطيع التعبير عنه.
الغريب أنها كانت ترسم رجلًا واحدًا باستمرار، طويلًا يرتدي قبعة داكنة ويقف خلف سور المدرسة أو تحت نافذة غرفتها.
كنت أسألها عن هويته، فتمزق الورقة أو تخفيها، ثم تضع إصبعها فوق فمها وكأن شخصًا أمرها بألا تتكلم.
مرت عشر سنوات منذ ولادتها، وفي إحدى الليالي كنت جالسًا مع زوجتي عندما خرجت من غرفة مريم صرخة قوية سمعنا فيها صوتها لأول مرة منذ سنوات.
صعدت السلم وفتحت الباب بسرعة، فرأيت رجلًا يقف بجوار سريرها ويحاول انتزاع دمية قديمة من يديها، بينما كانت النافذة مفتوحة وستارتها تتحرك بعنف.
عندما التفت الرجل نحوي تجمدت في مكاني، فقد كان حسام أخويا، لكنه بدا أكبر سنًا ومرهقًا ويحمل جواز سفر وحقيبة صغيرة كأنه عاد ليغادر في الليلة نفسها.
أمسكت به قبل أن يهرب، فصرخ أن الدمية تخصه، لكن مريم احتضنتها وقالت بصوت مرتجف هو ده الراجل اللي بييجي لي من زمان ويقول لو اتكلمت هيعمل فيكم زي ما عمل في ماما.
سقطت الكلمات علينا كالصاعقة، واعترف حسام أنه كان يدخل البيت أثناء غيابنا ويهدد ابنته حتى لا تخبرنا أنه ما زال يراقبها.
فتحت زوجتي الدمية، فوجدت داخلها السوار الفضي والمفتاح النحاسي ورسالة قصيرة كتبتها سلمى قبل ولادتها وطلبت من الممرضة إخفاءها بين ملابس طفلتها.
كان في الرسالة رقم صندوق أمانات باسم مريم داخل أحد البنوك، وتحذير واضح يقول لو حصل لي شيء، جوزي هيحاول يتخلص من بنتي عشان هي الوحيدة اللي هتورثني.
اكتشفنا أن سلمى ورثت أرضًا ومجموعة عقارات عن والدها، وأن حسام زوّر توقيعها وباع جزءًا منها دون علمها ثم وضع الأموال في حسابات خارج البلاد.
عندما اكتشفت التزوير، جمعت العقود الأصلية وتسجيلات لمحادثاته مع محامٍ وطبيب، وأودعتها في الصندوق الذي لا يفتح إلا بالمفتاح وبصمة الوريثة.
كان حسام يعرف أن السوار يحمل المفتاح، ولذلك لم يصرخ بسبب وجه طفلته، بل لأنه أدرك أن زوجته تركت الدليل الوحيد مربوطًا في يد المولودة.
حاول طوال السنوات العثور على المفتاح، وكان يزور مريم سرًا ويقنعها أنه سيؤذي عائلتها إن تكلمت، حتى تحول خوفها منه إلى سنوات من الصمت.
استدعينا الشرطة وفتحنا صندوق الأمانات، فوجدنا العقود والتسجيلات ورسالة مصورة تظهر سلمى وهي تقول إن حسام ضغط عليها لتوقيع أوراق وهي داخل المستشفى.
لكن الملف الطبي الموجود داخل الصندوق كشف أن الدواء الذي أدى إلى تدهور حالتها لم يكن موصوفًا لها، وأن الطبيب الذي أشرف على الولادة تلقى تحويلًا ماليًا من حسام قبل العملية بيومين.
انهار حسام واعترف أنه أراد فقط جعلها عاجزة عن الكلام عدة أيام حتى ينقل الملكية، وأقسم أن رحيلها لم يكن ضمن خطته.
وقبل أن ينتهي التحقيق، راجع الضابط تسجيلات المستشفى القديمة واكتشف أن المرأة التي خرجت من غرفة العمليات مغطاة الوجه كانت تتنفس وتم نقلها بسيارة خاصة بعد إعلان رحيلها.
ثم عرض علينا صورة حديثة التقطت في مركز علاجي خارج البلاد، وقال لمريم هذه المرأة مسجلة باسم مختلف منذ عشر سنوات لكنها تحمل ملامح أمك وسوارًا فضيًا مطابقًا لسوارك.
الي عايز يعرف الباقي يكتب تمكانت الصورة في يد الضابط كأنها قنبلة انفجرت وسطنا
مريم فضلت تبص للصورة من غير ما ترمش، كأن قلبها عرف الحقيقة قبل عقلها. قربت الصورة من وشها وهمست لأول مرة من غير خوف
دي ماما؟
زوجتي انهارت في البكاء، وأنا حسيت برجلي مش شايلاني. عشر سنين كاملة وإحنا فاكرين إن سلمى راحت، وإن حسام هرب من وجع الفقد لكن الحقيقة كانت أبشع من أي خيال.
الضابط قال لنا بهدوء في حاجة مش مفهومة الست دي ظهرت في ملف مركز علاجي خارج لبنان باسم مختلف. حد كان دافع كل المصاريف، لكن في نفس الوقت كان فيه شخص بيحاول يخفي أي معلومة عنها.
بصيت لحسام، فكان واقف ساكت لأول مرة. لا غضب، ولا صراخ، ولا إنكار بس كان في عينه خوف حقيقي.
قرب منه الضابط وقال إنت كنت عارف إنها عايشة؟
حسام حاول يرد، لكن صوته خرج ضعيف أنا كنت فاكر إنها ماتت.
صرخت فيه فاكر؟! طب إزاي؟ وليه هربت؟ وليه سيبت بنتك عشر سنين؟ وليه كنت بتهددها؟
خفض عينه وقال لأنها كانت هتفضحني
الجملة وقعت علينا كأنها اعتراف.
في نفس اللحظة، مريم قامت من مكانها، ومسكِت الدمية القديمة، وقالت هو كان بيخاف من المفتاح بس ماما قالتلي قبل ما تختفي إني ما أديهوش لحد.
اتجمدنا كلنا.
سألتها بسرعة مريم إمتى شفتي مامتك؟
سكتت شوية، ثم قالت مش فاكرة كنت صغيرة بس فاكرة ريحتها وصوتها.
اقتربت منها زوجتي وهي تبكي ليه ما قولتيش لنا؟
ردت مريم بصوت مكسور كل مرة كنت أحاول أتكلم كان ييجي بالليل ويقول لي إنكم هتموتوا لو عرفتم.
خرج الضابط من الغرفة وهو يتحدث في الهاتف، وبعد دقائق رجع ومعه خبر غريب
لقينا مكان الست دي لكن فيه مشكلة.
سألته إيه المشكلة؟
قال هي اختفت من المركز من يومين قبل ما نوصل لها بساعات.
نظرت لمريم، فوجدتها تمسك السوار بقوة.
وفجأة لاحظت شيئًا لم ننتبه له طوال عشر سنوات
المفتاح النحاسي الصغير كان عليه نقش من الخلف.
قربه الضابط من الضوء، ثم قال ده مش مفتاح صندوق أمانات بس ده مفتاح لشيء تاني.
وفي نفس اللحظة، رن هاتف حسام الذي كان على الطاولة.
نظرنا جميعًا للشاشة
كان الاتصال من رقم مجهول.
رد الضابط، وبعد ثوانٍ تغير لون وجهه.
قال بصوت منخفض الست اللي في الصورة هي اللي بتتصل.
فتح السماعة الخارجية
وسمعنا صوت امرأة مرتجف، لكنه مألوف بشكل جعل مريم تقع على الأرض من الصدمة
مريم أنا أمك.
لكن قبل أن يخرج منا أي رد، أكملت سلمى بصوت باكٍ
اهربي يا بنتي لأن الشخص اللي حاول يقتلني من عشر سنين عرف إني لسه عايشة.
ثم انقطع الاتصال
وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت كلها، وسمعنا صوت باب يُفتح في الدور السفليهبط الصمت على البيت بعد انقطاع المكالمة
لم يعد أحد فينا يفكر في الظلام أو انقطاع الكهرباء، كل تركيزنا كان على الجملة الأخيرة التي قالتها سلمى
الشخص اللي حاول يقتلني من عشر سنين عرف إني لسه عايشة.
شدّ الضابط سلاحه وأشار لنا ألا نتحرك، ثم نزل ببطء على السلم.
كنت ماسك إيد مريم، ولأول مرة شفت الرعب في عينيها وهي بتهمس
هو رجع
سألتها وأنا بحاول أتماسك مين يا مريم؟
ردت وهي تبص ناحية الباب مش بابا الشخص اللي كان بييجي معاه.
تجمدت في مكاني.
يعني حسام لم يكن وحده طوال السنوات الماضية؟
بعد دقائق سمعنا صوت حركة في المطبخ، ثم صوت شيء وقع على الأرض.
خرج الضابط بسرعة، وبعد لحظات سمعناه ينادي
تعالوا لازم تشوفوا ده.
دخلنا المطبخ، فوجدنا نافذة مفتوحة، وعلى الأرض حقيبة سوداء صغيرة.
فتحها الضابط بحذر
في داخلها كانت هناك صور قديمة لسلمى، وملفات عقود، وتقارير طبية، والأخطر
كانت هناك صورة لمريم وهي طفلة رضيعة في المستشفى.
لكن خلف الصورة كان مكتوبًا بخط يد حسام
لازم ألاقي المفتاح قبل ما تكبر.
نظرت لحسام، فانهار على الكرسي.
قال الضابط مين الشخص اللي كان بيساعدك؟
ظل ساكتًا.
رفع الضابط صوته مين؟
هنا انفجر حسام بالبكاء وقال محامي سلمى هو اللي خطط لكل حاجة.
سألته محاميها؟!
هز رأسه كان يعرف كل أسرارها كان عارف ثروتها وعارف إن لو حصل لها حاجة أنا هكون أول واحد يشكوا فيه. هو اللي قال لي إن لازم أخليها تختفي من غير ما يظهر إن في جريمة.
ثم أضاف بصوت مكسور لكن لما عرفت إنها نجت هو اللي أجبرني أراقب مريم. كان خايف إنها توصل للحقيقة.
في تلك اللحظة، جاء اتصال جديد.
هذه المرة كان من هاتف الضابط.
رد بسرعة، وبعد لحظات قال وصلنا عنوان المركز اللي كانت فيه سلمى لقيناها.
توقفت أنفاسنا.
هي عايشة؟
نظر إلينا وقال
نعم لكنها في المستشفى.
خرجنا جميعًا مسرعين.
طوال الطريق كانت مريم صامتة، تمسك السوار الفضي، وكأنها تخاف أن تفقد آخر شيء يربطها بأمها.
عندما وصلنا المستشفى، فتح الطبيب الباب ببطء.
كانت هناك امرأة على السرير، وجهها شاحب، وشعرها أبيض قليلًا من أثر السنوات
لكن عينيها
كانت نفس عيون مريم.
ما إن رأت سلمى ابنتها حتى بدأت تبكي.
اقتربت مريم خطوة، ثم توقفت.
قالت سلمى بصوت ضعيف
أنا آسفة يا بنتي آسفة إني سيبتك.
وفجأة حدث شيء لم يتوقعه أحد
مريم، التي لم تتكلم تقريبًا لعشر سنوات، ركضت نحوها واحتضنتها وقالت
كنت مستنياكي.
انهار الجميع بالبكاء.
لكن قبل أن تكتمل لحظة اللقاء
دخل الضابط مسرعًا وملامحه متغيرة.
قال
في مشكلة كبيرة
التفتنا إليه.
قال
المحامي هرب لكنه لم يهرب لوحده.
ثم وضع أمامنا صورة من كاميرا مراقبة.
وفي الصورة كان هناك شخص يقف بجوار المحامي قبل ساعات
شخص تعرفه مريم جيدًا.
إنه الشخص الذي كانت ترسمه طوال عشر سنوات
الرجل صاحب القبعة الداكنة.
والأخطر
أن خلفه كانت تقف امرأة تحمل نفس السوار الفضي.
سلمى نظرت للصورة، وشحب وجهها وقالت
مستحيل دي أختي.
ثم همست
أختي اللي ماتت من 15 سنة
لكن الصورة كانت تقول شيئًا واحدًا
أن السر الحقيقي لم يبدأ يوم ولادة مريم بل بدأ قبل ولادتها بسنوات نظرنا جميعًا للصورة وكأننا نحاول إقناع أنفسنا أن ما نراه مستحيل
سلمى كانت ترتجف على السرير، ويديها تمسكان الغطاء بقوة.
قالت بصوت مبحوح دي مش ممكن تكون هي أختي ماتت.
اقترب الضابط من الصورة وقال إحنا محتاجين نعرف كل حاجة عن أختك.
سكتت سلمى للحظات طويلة، ثم بدأت تحكي
كان عندي أخت اسمها نادين كانت أكبر مني بسنتين. قبل ما أتجوز حسام، كانت هي اللي ماسكة كل أوراق أملاك أبويا، لأنها كانت تثق فيها جدًا. لكن قبل وفاتها بأيام اكتشفت إن في حد بيحاول يبيع جزء من أملاك العيلة بتوكيلات مزورة.
نظرت لسلمى بصدمة يعني نفس اللي حصل معاك؟
هزت رأسها بالضبط عشان كده لما ورثت أنا، كنت حذرة. كنت أعرف إن في حد بيكرر نفس الخطة.
سألها الضابط طيب إزاي أختك ماتت؟
انخفض صوت سلمى قالوا حادث عربية لكن قبل الحادث بيوم بعتت لي رسالة قالت فيها لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد قريب منك.
ساد الصمت.
مريم كانت تستمع لكل شيء، ثم قالت فجأة
أنا شفتها.
التفتنا إليها.
قالت مش النهارده زمان.
اقتربت منها أمها شفتي مين يا حبيبتي؟
قالت وهي تشير للصورة الست دي كانت بتيجي مع الراجل اللي كان بيهددني.
شعرنا جميعًا بالقشعريرة.
يعني المرأة التي ظننا أنها ماتت كانت موجودة طوال الوقت.
لكن لماذا؟
في تلك اللحظة دخلت ممرضة وقالت في شخص ترك رسالة للسيدة سلمى.
أخذ الضابط الظرف، لكنه توقف عندما رأى الكتابة.
كان اسم سلمى مكتوبًا بخط تعرفه جيدًا.
قالت سلمى وهي تنظر للظرف ده خط نادين.
فتح الضابط الرسالة بحذر.
كانت كلمات قليلة
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى الحقيقة قربت تظهر. لكن خلي بالك الشخص اللي وثقتي فيه أكثر من أي حد هو سبب كل اللي حصل.
رفعنا أعيننا ببطء ناحية حسام.
لكنه لم يدافع عن نفسه هذه المرة.
بل قال أنا مش الوحيد.
اقترب منه الضابط قصدك إيه؟
أخذ حسام نفسًا عميقًا وقال
في يوم العملية قبل ما أدخل أشوف مريم، حد قال لي إن البنت لازم تختفي. قال لي إن وجودها خطر عليّ وعلى كل اللي أملكه.
سألته مين قالك؟
أغمض حسام عينيه.
ثم نطق باسم جعل سلمى تصرخ
أبوكِ والد سلمى.
تجمد الجميع.
قال حسام أبوها كان عايز الثروة تفضل تحت سيطرته. لما عرف إن كل شيء هيكون باسم مريم، بدأ يخاف. هو اللي دخلني في اللعبة والمحامي ونادين كانوا جزء منها.
صرخت سلمى أبويا مات من سنين!
رد الضابط بهدوء يبقى لازم نعرف مين كان يستخدم اسمه.
وقبل أن يكمل كلامه
رن هاتف مريم.
نظرنا للشاشة
كان الاتصال من رقم غير محفوظ.
لكن مريم لم تبكِ هذه المرة.
بل أمسكت الهاتف وقالت
ده هو.
رفع الضابط السماعة.
وجاء صوت رجل هادئ
أخيرًا عرفتوا الحقيقة لكن لسه ما عرفتوش ليه مريم كانت لازم تعيش.
ثم قال
لو عايزين تعرفوا مين أنا افتحوا الصندوق الثاني.
وانقطع الاتصال.
نظر الضابط إلى السوار الفضي في يد مريم
ثم قال
واضح إن أمك ما خبّتش مفتاح واحد بس.
وفي نفس اللحظة
بدأ السوار يفتح جزءًا صغيرًا لم نلاحظه من قبل، وخرجت منه قطعة ورق مطوية عمرها عشر سنوات.
وكان أول سطر فيها
إلى ابنتي مريم إذا قرأتِ هذه الرسالة، فاعلمي أن أباك ليس أخطر شخص في القصة ارتعشت يد مريم وهي تمسك الورقة الصغيرة، ولم يجرؤ أحد أن يتكلم.
كانت الرسالة قديمة، لكن الحبر ما زال واضحًا، وكأن سلمى كتبتها وهي تعرف أن اليوم سيأتي.
ناولها الضابط لسلمى، فبدأت تقرأ بصوت متقطع
يا مريم لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أكون جنبك وأنا بكبرك. سامحيني يا بنتي أنا حاولت أحميك بالطريقة الوحيدة اللي كانت عندي.
توقفت سلمى، ودموعها