مرات أخويا
المحتويات
نزلت.
ثم أكملت
لا تثقي في أي شخص يقول لك إن أمك ماتت من غير دليل. الحقيقة إن في ناس كتير خافوا من وجودك، لأنك مش بس بنتي أنتِ صاحبة الحق الوحيد في كل شيء.
نظرنا لبعضنا.
كانت هناك تفاصيل أكثر مما تخيلنا.
تابعت سلمى القراءة
المفتاح الأول يفتح صندوق الأمانات، لكن المفتاح الثاني يقودك للحقيقة كاملة. أخفيته في مكان لا يستطيع أحد أخذه منك
رفع الضابط السوار وقال يعني الجزء اللي خرج من السوار ده كان مقصود.
أكملت الرسالة
ابحثي عن المكان الذي سمعتِ فيه أول صوت لك في الحياة.
شهقت سلمى فجأة.
المستشفى
قالت بصوت مرتجف تقصد غرفة الولادة.
في اليوم التالي ذهبنا إلى المستشفى القديمة، بعد أن حصل الضابط على إذن بالتفتيش.
كان المكان تغير كثيرًا خلال عشر سنوات، لكن سجلات الولادة القديمة ما زالت محفوظة.
وبعد ساعات من البحث، وجدنا شيئًا غريبًا
ملف صغير مخبأ خلف لوح خشبي في غرفة الأرشيف.
كان باسم سلمى.
فتح الضابط الملف، فوجد صورًا وتقارير لم نرها من قبل.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة
تقرير بخط الطبيب نفسه الذي قال إن سلمى توفيت.
وكان مكتوبًا
المريضة لم تفارق الحياة أثناء العملية تم نقلها بناءً على تعليمات خاصة.
تغيرت ملامح الضابط.
قال يعني حد زيّف خبر وفاتها.
لكن قبل أن نكمل، سمعنا صوت خطوات خلفنا.
التفتنا
فكان هناك رجل يقف عند باب الأرشيف.
رجل في الخمسين من عمره، يحمل ملفًا أسود.
نظر إلى سلمى وقال
كنت عارف إنك هترجعي هنا.
صرخت سلمى الدكتور فادي؟!
تراجعنا.
كان هو الطبيب الذي أجرى العملية.
اقترب الضابط منه كنت مستنينا؟
ابتسم الرجل ابتسامة باردة وقال
أنا مش مستنيكم أنا مستني اليوم اللي مريم تعرف فيه الحقيقة.
ثم نظر إلى مريم وقال
أمك ما كانتش ضحية يا بنتي هي كانت بتحاول تكشف أكبر شبكة تزوير في البلد.
سألت مريم بصوت مرتجف مين أنت؟
نظر الطبيب إلى حسام وقال
أنا الشخص الوحيد اللي حاول يمنع أباك من تدميرك.
صرخ حسام كذاب!
لكن الطبيب أخرج هاتفه، وشغل تسجيلًا صوتيًا.
كان صوت حسام نفسه منذ عشر سنوات يقول
نفذ اللي اتفقنا عليه بس خلّيها تبان وفاة طبيعية.
ساد الصمت.
حسام وقع على الكرسي.
لكن الطبيب لم ينتهِ.
قال
المشكلة إنكم لسه فاكرين إن القصة خلصت
ثم أخرج صورة من الملف.
صورة لرجل آخر.
وقال
الشخص اللي كان بيمول كل ده لسه عايش.
نظرت سلمى للصورة
وفقدت قدرتها على الكلام.
لأن الرجل الموجود في الصورة
كان الشخص الذي دفنته بيديها منذ خمسة عشر عامًا.
والدها تراجعت سلمى خطوة للخلف وهي تنظر للصورة وكأنها ترى شبحًا أمامها.
همست لا ده مستحيل أنا حضرت دفن أبويا.
رفع الطبيب فادي الملف وقال اللي اتدفن كان شخصًا آخر.
ساد الصمت.
حتى حسام، الذي كان يحاول دائمًا الظهور بالقوة، أصبح وجهه شاحبًا.
اقترب الضابط من الطبيب وقال يعني أنت بتقول إن والد سلمى زيّف موته؟
أومأ الطبيب بالضبط. كان عنده سبب يخلي الكل يصدّق إنه اختفى. كان بيحرك الناس من وراء الستار، يستخدم المحامي، ويضغط على حسام وكل ده عشان يوصل لثروة العائلة.
نظرت سلمى إلى مريم، ثم قالت بصوت مكسور يعني كل السنين دي أنا كنت بهرب من شخص ميت.
أجاب الطبيب لا كنتِ بتهربي من شخص كان عايز الكل يفتكره ميت.
في تلك اللحظة، رن هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ، ثم تغيرت ملامحه.
قال لقينا عنوانه.
سألته بسرعة فين؟
رد في نفس المدينة اللي كانت سلمى مختفية فيها.
لم ننتظر أكثر.
ذهبنا إلى العنوان وسط حراسة الشرطة.
كان منزلًا قديمًا بعيدًا عن الناس.
فتحوا الباب بالقوة
لكن البيت كان فارغًا.
إلا من غرفة واحدة.
غرفة مليئة بصور مريم منذ ولادتها.
صور من المستشفى.
صور من المدرسة.
صور من أمام البيت.
شهقت زوجتي كان بيراقبها طول الوقت.
وفي منتصف الغرفة كان هناك مكتب صغير.
عليه دفتر.
فتح الضابط الدفتر، وكانت كل صفحة تحمل تاريخًا وملاحظة.
مريم بدأت تتكلم قليلًا.
مريم رسمت الرجل.
مريم لم تنسَ المفتاح.
وفي آخر صفحة
كانت هناك جملة كتبت منذ أيام قليلة
غدًا ستعود الأم وعندها ستبدأ المرحلة الأخيرة.
نظرنا لبعضنا.
قال الضابط كان يعرف إن سلمى هترجع.
وفجأة سمعنا صوتًا من خلفنا.
صوت رجل هادئ
لأ أنا كنت عارف إن مريم هي اللي هتجيبها.
التفتنا جميعًا.
كان هناك رجل يقف عند باب الغرفة.
رجل كبير في السن، شعره أبيض، لكنه واقف بثبات.
سلمى شهقت
أبي؟
ابتسم الرجل وقال
وحشتيني يا بنتي.
مريم تراجعت للخلف، وتمسكت بيد أمها.
رفع الضابط سلاحه وقال أنت مطلوب للتحقيق.
لكن الرجل لم يبدُ خائفًا.
بل أخرج ورقة من جيبه وقال
قبل ما تاخدوني اسمعوا الحقيقة.
نظر إلى مريم وقال
أنا ما كنتش عايز أقتلك يا بنتي كنت عايز أحميك.
صرخت سلمى تحمينا؟! أنت دمرت حياتنا!
هز رأسه وقال
لأنك ما تعرفيش الحقيقة كاملة حسام لم يكن الخطر الأكبر.
ثم أشار إلى الورقة.
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي كان يحركني أنا.
اقترب الضابط وأخذ الورقة.
وبمجرد أن قرأ الاسم المكتوب عليها
تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
لا مستحيل.
سألناه مين؟
رفع الضابط عينيه وقال
الشخص اللي بدأ كل ده شخص قريب جدًا منكم.
ثم نظر ناحية مريم.
وقال
الشخص اللي كان بيربيها من عشر سنين
وتوقفت أنفاسنا جميعًا.
لأن الاسم الذي كان مكتوبًا على الورقة
كان اسم الشخص الذي وثقت به مريم أكثر من أي إنسان في حياتها تجمدنا جميعًا
الضابط ظل ينظر للورقة وكأنه لا يصدق ما قرأه.
قلت له وأنا أقترب مين الاسم؟ قول.
رفع عينيه ببطء وقال
العم
وسكت لحظة.
ثم أكمل
العم اللي ربّى مريم من يوم ما اتولدت.
نظرنا كلنا ناحيتي.
أنا.
أنا الذي حملت مريم بين ذراعيها أول يوم، وأنا الذي ربيتها مع أولادي، وأنا الذي دافعت عنها أمام الجميع.
صرخت أنا؟! مستحيل أنا حتى ما كنتش أعرف إن في مفتاح أو ورق أو أي حاجة!
اقترب الضابط من الورقة وقال الاسم المكتوب هنا مش معناه إنك شريك ممكن يكون في تفسير تاني.
لكن الرجل العجوز، والد سلمى، ابتسم ابتسامة غريبة وقال
لا هو جزء من القصة.
نظر إليّ وقال فاكر يوم ما أخدت الطفلة من المستشفى؟
تراجعت.
لأول مرة بدأت ذكريات قديمة ترجع.
قال أنت ما أخدتش مريم بالصدفة أنت كنت آخر شخص شاف سلمى قبل ما تختفي.
صرخت سلمى إيه اللي بتقوله؟!
نظرت إليها وأنا مصدوم أنا؟ أنا دخلت المستشفى وقتها بس عشان أستلم البنت بعد ما حسام هرب.
لكن الرجل أخرج صورة قديمة.
كانت صورة لي وأنا أحمل مريم أمام المستشفى.
وخلف الصورة تاريخ
كان قبل إعلان وفاة سلمى بساعات.
قال الرجل في اليوم ده سلمى لم تمت. خرجت من المستشفى، لكنها طلبت من شخص واحد فقط أن يحمي بنتها.
نظرت لسلمى.
كانت تبكي وهي تحاول تفتكر.
ثم قالت فجأة
أنا فاكرة
اقتربنا منها.
قالت قبل ما يفقدوني الوعي كان في شخص دخل عليّ وقال لي لو حصل لي حاجة، هحافظ على مريم.
نظرت إليّ.
ثم وضعت يدها على فمها.
كان أنت.
لم أستطع الكلام.
كل السنوات دي وأنا أظن أنني أخذت مريم لأن حسام تخلى عنها
لكن يبدو أن هناك وعدًا قديمًا لا أتذكره.
قال الضابط واضح إن في جزء من ذاكرتك ضاع بسبب الصدمة.
ثم التفت إلى والد سلمى بس ده لا يبرر اللي عملته.
ضحك الرجل وقال أنا الوحيد اللي حاول يحافظ على العائلة.
لكن قبل أن ينهي كلامه
خرجت مريم من خلف أمها.
كانت تمسك الدمية القديمة.
وقالت بصوت ثابت لأول مرة
أنت كمان كنت بتكذب.
نظرنا لها بدهشة.
سألتها مريم تقصدي مين؟
أشارت إلى الرجل العجوز.
وقالت
أنا شفته قبل كده.
سألها الضابط فين؟
قالت
في الرسمة.
ثم فتحت الدمية، وأخرجت ورقة صغيرة كانت مخبأة بداخلها.
كانت رسمة طفلة عمرها أربع سنوات
رجل طويل بقبعة داكنة
لكن هذه المرة كان بجانبه شخص آخر.
رجل عجوز.
وتحت الرسم كتبت مريم بخط طفل
الاتنين بيخافوا من ماما.
نظرنا لبعضنا.
فهمنا أخيرًا
مريم لم تكن تخاف من شخص واحد.
كانت تعرف أن هناك شخصين يحاولان دفن الحقيقة.
لكن المفاجأة كانت عندما قلب الضابط الورقة على ظهرها
وجد جملة كتبتها سلمى قبل عشر سنوات
لو وصلتوا للمرحلة دي اعرفوا أن الشخص الذي أنقذني من الموت هو الشخص الذي ظننتموه خائنًا.
ثم ظهر اسم تحت الجملة
اسم لم يتوقعه أحد.
حسام ساد الصمت للحظات
حتى صوت أنفاسنا كان مسموعًا.
نظرنا جميعًا ناحية حسام.
الرجل الذي ترك ابنته عشر سنوات، والذي ظنناه الوحش الوحيد في القصة
كان واقفًا ودموعه تنزل.
قال الضابط اشرح.
جلس حسام على الكرسي، وكأنه لم يعد قادرًا على حمل كل هذا السر وحده.
قال أنا غلطت غلطت كتير. خفت، وجبنت، وسمحت لهم يستخدموني لكن في حاجة واحدة مش هقبلها إني أكون السبب في موت سلمى.
اقتربت منه سلمى، وعيناها مليئتان بالغضب والألم.
طب ليه سبتني؟ ليه سبت بنتك؟
أغلق حسام عينيه وقال
لأني لما عرفت إنك عايشة كان الوقت فات.
صرخ الضابط فات إزاي؟
رد حسام
بعد العملية، لما قالوا لي إن سلمى ماتت، كنت منهار. لكن قبل ما أهرب، جالي المحامي وقال لي إن عنده دليل إن سلمى كانت تخطط للإبلاغ عني وعن أبوها وقال لي إن لو اتكلمت، هتتأذي البنت.
نظر إلى مريم.
كنت فاكر إني بحميها لكني كنت أضعف من إني أواجههم.
اقتربت مريم منه.
لأول مرة لم تهرب منه.
قالت إنت كنت بتخوفني.
انهار حسام بالبكاء.
عارف وأنا مش هقدر أرجع السنين دي. بس كل يوم كنت بدفع تمن اللي عملته.
لكن الضابط قاطعهم
الكلام ده يتقال في التحقيق. دلوقتي عندنا مشكلة أكبر.
وأشار إلى والد سلمى.
كان قد اختفى من الغرفة.
نظرنا حولنا.
الباب الخلفي كان مفتوحًا.
هرب.
لكن قبل أن يهرب، ترك خلفه ملفًا.
فتح الضابط الملف بسرعة.
وفي داخله كانت هناك أوراق صادمة
قائمة بأسماء أشخاص شاركوا في عمليات تزوير وسرقة ممتلكات لعائلات كثيرة.
لم تكن قصة سلمى وحدها.
كانت مجرد واحدة من عشرات القصص.
لكن في آخر الملف كان هناك اسم جعل الضابط يتوقف.
قال
في شخص كان بيمول كل العمليات دي.
سألته سلمى مين؟
رفع الضابط الورقة.
ولأول مرة ظهر الخوف الحقيقي على وجهه.
قال
الشخص ده موجود هنا من البداية.
نظرنا جميعًا لبعضنا.
ثم سمعنا صوت خطوات عند باب الغرفة.
دخل شخص يحمل ظرفًا أبيض.
قال بهدوء
كنت عارف إنكم هتوصلوا للحقيقة.
تجمدنا.
لأن الشخص الذي دخل
كان الطبيب فادي.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان يمسك بيد امرأة.
امرأة تحمل نفس السوار الفضي.
نظرت سلمى إليها.
وبدأت ترتجف.
قالت بصوت مخنوق
نادين
ابتسمت المرأة.
لكن ابتسامتها لم تكن ابتسامة أخت عادت من الموت.
بل ابتسامة شخص كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
وقالت
أخيرًا كل العيلة اتجمعت.
ثم نظرت إلى مريم وأضافت
بس في حاجة واحدة لسه محدش يعرفها
اقتربت من مريم.
وقالت
أنا مش أخت أمك بس
سكتت لحظة.
ثم أكملت
أنا صاحبة أول حق في الورث قبلها.
وهنا فهمنا
أن اختفاء نادين لم يكن هروبًا
كان بداية الخطة كلها وقفت نادين في منتصف الغرفة، وابتسامتها الباردة جعلت المكان كله يبدو أكثر ظلامًا.
سلمى لم تستطع استيعاب ما تراه.
قالت بصوت مرتجف إنتِ إنتِ كنتِ عايشة كل السنين دي؟
اقتربت نادين ببطء وقالت آه يا سلمى وكنت قريبة منك أكتر مما تتخيلي.
تراجعت سلمى وهي تمسك يد مريم.
يعني كل اللي حصل كان منك؟
ضحكت نادين مش كل حاجة أنا بس حركت القطع. الناس هي اللي اختارت تعمل الجرائم.
نظر الضابط إلى الطبيب فادي وأنت؟ كنت شريكها؟
خفض الطبيب عينيه.
لكن قبل أن يجيب، قالت نادين هو كان يحاول يصلح اللي أفسدته لكن بعد فوات الأوان.
نظرنا إليها باستغراب.
أخرجت نادين ملفًا آخر من حقيبتها، ووضعته أمام الضابط.
قبل ما تحكموا عليّ افتحوا ده.
فتح الضابط الملف.
كانت داخله مستندات وتحويلات مالية ورسائل.
وبعد دقائق تغير وجهه.
قال دي تثبت إن والد سلمى والمحامي وحسام كلهم كانوا متورطين.
صرخت سلمى حسام؟!
نظر حسام إلى الأرض.
قال أنا كنت متورط بس مش في قتلها.
ردت نادين هو كان أضعف واحد فيهم لكنه كان الوحيد اللي حاول يرجع عن اللي عمله.
نظرت مريم إلى أبيها بحيرة.
كانت للمرة الأولى ترى أن الحقيقة ليست أبيض وأسود.
سألت نادين طيب ليه خوفتيني عشر سنين؟ ليه خليتي حد يراقبني؟
تغير وجه نادين.
ولأول مرة اختفت ابتسامتها.
قالت لأني كنت بحميك.
صرخت سلمى تحمينا؟! أنتِ دمرتي طفولة بنتي!
اقتربت نادين من مريم وقالت لو كنتِ عرفتي الحقيقة وقتها، كانوا هيأذوكي. كان في شخص أخطر من كل اللي شفتوهم.
سأل الضابط مين؟
ساد الصمت.
ثم قالت نادين
الطبيب اللي وقّع شهادة وفاة سلمى لم يكن يعمل وحده.
نظر الجميع إلى فادي.
قالت كان في شخص داخل المستشفى هو اللي أعطى الأمر.
تغير لون وجه فادي.
قال نادين كفاية.
لكنها أكملت
الشخص ده هو اللي دفع المال، وهو اللي أخفى سجلات المستشفى، وهو اللي جعل الجميع يظن إن سلمى ماتت.
اقترب الضابط مين؟
أخرجت نادين صورة قديمة.
كانت لرجل يقف داخل المستشفى.
وعندما رأتها سلمى
شهقت.
لأن الرجل الموجود في الصورة لم يكن والدها
ولا حسام
ولا المحامي.
كان شخصًا لم يخطر ببال أحد.
كان والد مريم الحقيقي كما هو مكتوب في السجلات الجديدة.
نظرنا إلى حسام.
فقال الضابط بصدمة
يعني أنت مش الأب؟
ابتسمت نادين ابتسامة غامضة.
وقالت
دي هي الحقيقة اللي أخفيت عنكم عشر سنين.
ثم نظرت إلى مريم وقالت
يا مريم في حد لازم تقابليه.
وفجأة
دخل رجل إلى الغرفة.
رجل يشبه مريم بشكل لا يمكن إنكاره.
نظر إليها وقال
أنا أبوكِ.
وفي نفس اللحظة
سقط حسام على الكرسي وهو يهمس
كنت عارف
وهنا فهمنا أن أكبر سر لم يكن موت سلمى
ولا اختفاء نادين
بل حقيقة نسب مريم نفسها وقف الرجل أمام مريم، والكل ينظر إليه في صدمة.
مريم لم تتحرك.
كانت تنظر بينه وبين حسام، وكأن عقلها يرفض تصديق أي شيء.
قالت بصوت ضعيف يعني كل السنين دي وأنا فاكرة إن بابا هو حسام؟
لم يجب أحد.
اقترب الرجل خطوة وقال أنا اسمي كريم وكنت أحب أمك قبل ما تتجوز حسام.
شهقت سلمى.
كريم؟!
نظرت إليه وكأنها تراه لأول مرة بعد سنوات طويلة.
قال كريم أيوه أنا. لكن قبل ما تحكمي عليّ، اسمعي الحقيقة كاملة.
رفع الضابط يده وقال محدش يتحرك. كل واحد هيتكلم بالترتيب.
جلس الجميع، وبدأت القصة التي أخفاها الجميع عشر سنوات.
قال كريم أنا وسلمى كنا متفقين نتجوز، لكن والدها رفضني لأنه كان عايز يزوجها لحسام بسبب نفوذه وفلوسه. لما عرفت سلمى إنها حامل، كانت الدنيا اتقلبت.
نظرت سلمى إلى مريم والدموع في عينيها.
مريم كانت بنتي قبل ما تكون بنت أي حد.
تقدم حسام وقال كنت عارف.
التفتنا إليه.
قال يوم الولادة، شفت التحاليل القديمة عرفت إن مريم مش بنتي. لكن والد سلمى هددني. قال لي لو اتكلمت هيدمرني ويأخذ كل حاجة.
صرخت سلمى يعني أنت عرفت وسكت؟!
خفض حسام رأسه.
أيوه وده أكبر ذنب في حياتي.
لكن الضابط قاطعه
طيب مين حاول يقتل سلمى؟
نظر الجميع إلى بعضهم.
ثم قال كريم
الجواب موجود في آخر ورقة.
فتح الملف الذي أحضرته نادين.
كانت هناك رسالة أخيرة بخط والد سلمى.
قرأها الضابط
لو وصلت الرسالة دي، يبقى الخطة فشلت. لم أكن أريد قتل سلمى كنت أريد فقط السيطرة على ممتلكاتها. لكن الشخص الذي دخل اللعبة بعد ذلك تجاوز كل الحدود.
توقف الضابط.
قال في اسم هنا.
اقترب الجميع.
كان الاسم مكتوبًا بوضوح.
المحامي رامي.
قالت سلمى رامي؟! محامي العائلة؟
هز الضابط رأسه هو اللي كان يحرك كل الأطراف.
وفجأة رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
قال إنه هو.
فتح المكالمة على السماعة.
وجاء صوت رامي هادئًا
كنت متأكد إنكم هتوصلوا للحقيقة بس للأسف اتأخرتوا.
صرخ الضابط أنت فين؟
ضحك رامي في المكان
متابعة القراءة