جوزي قالي بقلم زيزي

لمحة نيوز

العنوان
جوزي قالي تعالي اقعدي معايا شهرين في السعودية... لكن اللي حصل قبل السفر خلاني أفكر ألغي كل حاجة!
أنا مدرسة، وبشتغل طول السنة بين المدرسة والدروس والبيت وتربية طفلين، بعيد عن أهلي، وجوزي بقاله أربع سنين في السعودية، وبينزل مصر كل فين وفين بسبب ظروف شغله. لما قال السنة دي إنه مش هيعرف ينزل، طلعت تحويشة عمري وكملت بيها مصاريف الزيارة، وقلت أهو شهرين أقضيهم مع جوزي وولادي ونعيش شوية حياة طبيعية.
لكن أول ما أهله عرفوا، الدنيا اتقلبت. بقوا مصممين إنهم يسافروا معانا في نفس الوقت، مع إنهم سافروا قبل كده عمرات وحج، وليهم ابن تاني في السعودية وظروفه أحسن مننا بكتير. ورغم إن الخطة كانت إنهم ييجوا بعدنا بفترة، حمايا رفض وقال يا نسافر كلنا مع بعض يا بلاش.
المفاجأة الأكبر إن جوزي، اللي كان واقف في صفي، اتغير فجأة، وبقى يزعق ويقولي إنتِ ملكيش رأي. وكل ده علشان نقعد كلنا في شقة أوضتين، من غير صالة، وأنا معايا طفلين صغيرين.
أنا مش بطلب رفاهية... أنا بطلب حقي في كام يوم أعيشهم مع جوزي وولادي بعد سنة كاملة من التعب والضغط. دلوقتي بقيت محتارة... أسافر وأسكت وأستحمل علشان الفلوس اللي اتدفعت، ولا أعتذر عن السفر كله؟
ولو كنتوا مكاني... كنتوا هتسافروا وتستحملوا، ولا كنتوا هتلغوا السفر حتى لو ضاع كل اللي اتصرف؟عنوان مقترح وافقت أسافر عشان أعيش شهرين مع جوزي... لكن مكالمة واحدة قلبت كل حاجة!
وبعد ليلة كاملة من العياط والتفكير... عملت حاجة محدش كان متوقعها.
قفلت التليفون.
ولا رديت على جوزي... ولا على حماتي... ولا على أي حد.
قلت لنفسي لو أنا فعلًا ماليش رأي، يبقى ليه أسيب تعبي وشغلي وولادي وأسافر؟
تاني يوم الصبح، رحت المدرسة كأن مفيش حاجة، لكن جوايا كان فيه قرار بيتكون.
بالليل جوزي اتصل.
أول ما رديت قال بعصبية إيه يعني؟ لسه زعلانة؟
قلتله بهدوء أنا مش زعلانة... أنا بفكر.
سكت شوية وقال تفكري في إيه؟
قلت بفكر إني ألغي السفر.
وفجأة... سكت.
أول مرة من سنين ألاقيه مش لاقي كلام يقوله.
بعد دقايق قال إنتِ بتهددي؟
قلت لأ... أنا بحافظ على كرامتي.
المكالمة انتهت، ومن ساعتها مفيش أي اتصال.
عدّى يوم...
واتنين...
وتلاتة...
وفي اليوم الرابع، جالي اتصال... لكن مش من جوزي.
كان من حمايا بنفسه.
أول ما رديت قال إنتِ ناوية تخربي البيت؟
قلت أنا ولا خربت ولا عملت مشكلة... أنا بس رفضت أبقى ضيفة في حياتي.
سكت لحظة...
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن فيه حاجة مستخبية من البداية...
قال إحنا لازم نسافر معاكم... لأن ابننا قايل لنا حاجة مهمة جدًا.
أول ما سمعت الكلمة دي... قلبي وقع.
بصيت في الموبايل وأنا حاسة إن السر اللي مستخبيه جوزي طول الشهور اللي فاتت... خلاص هيبان.
لكن اللي قاله حمايا بعدها... خلاني أقعد على الكرسي من الصدمة، وحسيت إن موضوع السفر كله ماكانش أبدًا هو القصة الحقيقية...حاولت أتماسك وقلتله
يعني إيه؟ قايل لكم إيه؟
سكت ثواني... وقال
اسأليه هو.
وقفلت المكالمة.
من اللحظة دي، بقيت ألف احتمال في دماغي.
هو مريض؟
خسر شغله؟
ولا فيه مشكلة كبيرة مستخبيها عني؟
اتصلت بجوزي أكتر من مرة... كان بيرفض يرد.
وبعد ساعتين، بعتلي رسالة قصيرة جدًا
لما تيجي السعودية هتعرفي كل حاجة.
الرسالة دي خوفتني أكتر.
يعني إيه لما أوصل؟
ليه مايقوليش دلوقتي؟
وليه أهله مصممين يكونوا موجودين معانا؟
فضلت الليل كله صاحية.
وفي الصبح، كلمت واحد قريبنا عايش في نفس المدينة اللي فيها جوزي، وسألته من غير ما أحسسه بحاجة.
اتفاجئت إنه قال
هو كويس... وبنشوفه عادي.
قلتله
بيشتغل في نفس المكان؟
اتردد شوية... وقال
على حد علمي... لأ.
هنا حسيت إن قلبي وقع.
لأن جوزي كان كل يوم يقولي إنه بينزل شغله عادي، وإن ضغط الشغل هو السبب إنه مش بيعرف ينزل مصر.
طب لو هو ساب الشغل...
كان مخبي عليا ليه؟
وفلوس البيت كانت جاية منين؟
وليه مصر إني أسافر دلوقتي بالذات؟
بدأت أربط كل حاجة ببعض...
تغيره معايا...
عصبيته المفاجئة...
إصراره إن أهله يسافروا معانا...
ورسالته لما تيجي هتعرفي.
وفي نفس الليلة، وأنا بقلب في صور قديمة على حسابه، لفت نظري تعليق من واحدة معرفهاش، كاتبة
مبروك عليكم البيت الجديد... ربنا يتمم لكم على خير.
وقتها حسيت إن فيه سر أكبر بكتير من مجرد سفر... وإن الشهرين اللي كنت مستنياهم يمكن يغيروا حياتي كلها فضلت أبص للتعليق وأنا حاسة إن إيدي بتترعش.
دخلت على البروفايل...
كان مقفول.
لكن الصورة الشخصية كانت واضحة.
وجوزي... واقف في الصورة.
مش لوحده.
واقف وسط مجموعة ناس، والبنت دي واقفة جنبه، وكلهم بيضحكوا.
حاولت أقنع نفسي إنها زميلة شغل.
يمكن قريبة.
يمكن أي حاجة.
لكن فضولي غلبني.
بعتلها رسالة بكل احترام
لو سمحتي، حضرتك تعرفي الأستاذ...؟
مردتش.
بعد ساعتين لقيتها شافت الرسالة.
وبعدين... عملتلي حظر.
هنا خوفي زاد أكتر.
وفي نفس الليلة، جوزي اتصل.
أول ما رديت قال بعصبية
إنتِ بتسألي عني الناس ليه؟
اتجمدت.
لأن ده معناه إنه عرف.
قلتله
لأنك مخبي عليا حاجة.
قال بصوت عالي
بطلي ورايا تحقيق.
قلت
قول الحقيقة وأنا هبطل.
سكت...
وبعدين قال
أنا سبت الشغل من تلات شهور.
الكلمة نزلت عليا كالصاعقة.
إيه؟!
قال
ومكنتش عايز أقلقك.
قلت
طيب الفلوس؟
قال
كنت عايش من التحويش.
قلت
وليه خليتني أدفع تحويشة عمري علشان أجيلك؟
سكت.
أول مرة يفضل ساكت بالشكل ده.
وبعدين قال جملة كسرت قلبي
كنت محتاجك تكوني جنبي.
قلت
ولو كنت محتاجني... ليه أهلك لازم يكونوا معانا؟
رد بسرعة
عشان... الشقة مش شقتي.
سكت...
وحسيت إن الأرض بتلف بيا.
قلت
يعني إيه مش شقتك؟
أخذ نفسًا طويلًا وقال
أنا سايب السكن اللي كنت فيه... ودلوقتي قاعد عند أخويا مؤقتًا... وأبويا أصر إنه ييجي علشان يساعدني أخلص المشكلة.
وقبل ما أسأله أي مشكلة يقصد...
سمعت صوت حد من بعيد بيقوله
اقفل دلوقتي... متقولهاش في

تم نسخ الرابط