جوزي اتهمني بقلم ميرا
المحتويات
بصينا لبعض.
لأول مرة، الاتهام ما بقاش موجه ليا.
لأن اللي مسح الكاميرات... كان واضح إنه بيخفي حاجة أكبر بكتير من مجرد فستان متقطع ياسين وقف مكانه وهو بيحاول يستوعب اللي سمعه.
إزاي التسجيلات اتمسحت؟
مدير الأمن رد بتوتر
اللي عمل كده كان عارف كلمة السر، ومسحها من جهاز التسجيل نفسه... يعني مش شغل حرامي عادي.
بصيت لياسين.
لسه مقتنع إن الموضوع كله بسبب فستان؟
ما ردش.
كان باصص للميدالية اللي في إيدي.
كأنه شافها قبل كده في مكان مستحيل ينساه.
مد إيده مرة تانية.
داليا... اديني الميدالية.
قلت بهدوء
لما أعرف ليه مخبيا حقيقتها.
قبل ما يتكلم، رن تليفونه.
بص للشاشة واتغيرت ملامحه.
المتصل كان مدير الحسابات في الشركة.
رد بسرعة.
خير؟
فضل ساكت وهو بيسمع.
وفجأة قال بعصبية
مستحيل... أنا جاي حالًا.
قفل المكالمة، ولبس الجاكيت بسرعة.
سألته
حصل إيه؟
قال وهو خارج
حد دخل الشركة الليلة... وفتح الخزنة الرئيسية، من غير ما ياخد جنيه واحد.
استغربت.
يعني دخل وساب الفلوس؟
وقف عند الباب وقال
اللي اختفى... ملفات.
خرج بسرعة.
أنا فضلت مكاني أفكر.
فستان متقطع.
كاميرات اتمسحت.
راجل ظهر عند شباك أوضة مريم.
وملفات اختفت من الشركة في نفس الليلة.
كل ده ماكانش صدفة.
بعد حوالي ساعة، بينما كنت بنيم مريم، سمعت صوت عربية وقفت قدام الفيلا.
بصيت من الشباك.
ماكانش ياسين.
كانت عربية سوداء فخمة.
ونزل منها راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي، ومعاه شنطة جلد قديمة.
الخدم فتحوله الباب من غير ما يسألوه عن اسمه.
كأنهم مستنيينه.
بعد دقائق، سمعت صوته في الدور الأرضي وهو بيقول
لازم أقابل مدام داليا... حالًا.
أول مرة أحس إن حد جاي مخصوص عشاني.
وماكنتش أعرف إن الراجل ده شايل معاه ورقة واحدة...
الورقة دي كانت كفيلة إنها تقلب كل اللي كنت مصدقاه عن حياتي نزلت وأنا مستغربة.
الراجل كان واقف في الصالون، ماسك الشنطة بإيده الاتنين، وعينيه بتلف في المكان كأنه بيتأكد إن محدش بيسمع.
أول ما شافني، وقف باحترام.
مدام داليا؟
هزيت راسي.
أيوه.
فتح الشنطة، وطلع ظرف بني سميك.
الظرف ده كان أمانة عندي... وماكانش ينفع أسلمه غير لحضرتك.
بصيتله باستغراب.
أمانة من مين؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
من والد حضرتك.
اتجمدت مكاني.
أبويا متوفي من سبع سنين.
إزاي يكون سايبلي أمانة لحد دلوقتي؟
مديت إيدي أخد الظرف.
لكن الراجل قال بسرعة
قبل ما تفتحيه... لازم تعرفي إن اللي فيه هيخلي ناس كتير تحاول توصل له.
سألته
حضرتك مين أصلًا؟
قال
كنت المستشار القانوني لشركة والدك... وبعد وفاته نفذت وصيته بالحرف.
لسه هسأله أكتر...
سمعنا صوت عربية ياسين وهو راجع.
الراجل بص من الشباك، واتوتر.
أنا لازم أمشي.
قلت بسرعة
استنى... على الأقل فهمني.
رد وهو بيتجه للباب
كل الإجابات جوه الظرف... لكن افتحيه وإنتِ لوحدك.
وخرج قبل ما ياسين يدخل بثواني.
دخل ياسين بعصبية واضحة.
أول ما شاف الظرف في إيدي، وقف.
ده إيه؟
خبّيته ورا ضهري.
حاجة تخصني.
ضيق عينه.
من إمتى وإحنا بنخبي على بعض؟
بصيتله بهدوء.
من يوم ما بقيت تصدق أي حد قبل ما تسمعني.
ما ردش.
كان مرهق وواضح إن اللي حصل في الشركة شاغل باله.
طلع نفس طويل وقال
الملفات اللي اختفت... كلها عقود مشروع جديد. والغريب إن اللي سرقها ساب كل حاجة تانية.
سألته
يعني اللي بيدور عليه كان عارف هو عايز إيه.
هز راسه.
وفي اللحظة دي...
بصيت للظرف مرة تانية.
كان مكتوب عليه بخط إيد أبويا
لا يُفتح إلا إذا فقدتِ الثقة في أقرب الناس إليك.
حسيت إن قلبي دق بقوة.
لأن لأول مرة...
حسيت إن أبويا كان متوقع إن اليوم ده هييجي استنيت لحد ما البيت كله هدي.
مريم نامت بعد ما طمنتها إني جنبها، وياسين دخل مكتبه وقفله على نفسه، واضح إنه بيحاول يفهم اللي حصل في الشركة.
قفلت باب أوضتي بالمفتاح.
طلعت الظرف من الدولاب.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه.
كان جواه ورقة واحدة... ومفتاح صغير نحاسي.
وتحت المفتاح بطاقة مكتوب عليها
الخزنة رقم 18.
أما الورقة، فكانت بخط أبويا.
يا داليا... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى حصل اللي كنت خايف منه. المفتاح ده يفتح خزنة في فرع البنك الرئيسي بالإسكندرية. جوه الخزنة هتلاقي كل المستندات اللي تثبت الحقيقة. لكن أوعي تفتحيها لوحدك. لازم يكون معاكي محمود.
وقفت عند اسم أخويا.
من سنين وأنا قاطعة علاقتي بإخواتي.
مش بسبب خلاف...
لكن لأني كنت مصرة أبني حياتي بنفسي، بعيد عن اسم العيلة ونفوذها.
وفجأة...
سمعت صوت حاجة بتتكسر تحت.
فتحت باب الأوضة بسرعة.
الصوت جاي من مكتب ياسين.
نزلت بهدوء.
باب المكتب كان موارب.
بصيت من فتحة صغيرة.
لقيت ياسين واقف قدام الخزنة الحديد.
كل الملفات مرمية على الأرض.
وهو بيدور بجنون على حاجة معينة.
وفجأة قال لنفسه
مستحيل... كانت هنا.
في نفس اللحظة، رن تليفونه.
فتح السماعة بعصبية.
أيوه؟
وسكت.
بعد ثواني قال بصوت منخفض
لا... محدش يعرف حاجة لحد دلوقتي.
ثم أضاف
لازم ألاقي الملف قبل بكرة... بأي طريقة.
قفل المكالمة.
فضل واقف ساكت.
وبعدين لأول مرة...
شوفته يفتح درج مكتبه، ويطلع منه صورة قديمة.
بص لها طويل.
ولقيته بيقول بصوت بالكاد اتسمع
لو كنتي قولتيلي الحقيقة من الأول... ماكانش كل ده حصل.
ماقدرتش أشوف الصورة بوضوح.
لكن قبل ما أرجع لورا...
الأرضية الخشب صرخت تحت رجلي.
ياسين رفع رأسه فجأة ناحية الباب.
وقال بحدة
مين هناك؟اتجمدت مكاني.
ثانية واحدة كانت كفاية إن كل حاجة تضيع.
لكن قبل ما يفتح الباب، سمعنا صوت مريم بتنادي من فوق وهي بتعيط
ماما... ماما!
ياسين لف ناحية السلم بسرعة.
استغلّيت اللحظة ورجعت لورا، وطلعت أجري على أوضتها.
أول ما دخلت، لقيتها قاعدة على السرير، حضنة الدبدوب بتاعها.
وشها كان محمر من كتر البكا.
حضنتها.
مالك يا حبيبتي؟
بصتلي بخوف.
أنا شوفت حلم وحش.
حلم بإيه؟
اترددت شوية، وبعدين
متابعة القراءة