انا عايش في محافظة بقلم اماني سيد
عليها في السر... كمان رفعت عليها قضية؟
حاولت أبرر أنا... أنا كنت فاكر ده الحل.
لكن حتى أمي ماعرفتش تدافع عني المرة دي.
أما ماسة، فكانت قاعدة ساكتة، لحد ما قامت وقفت وقالت قبل ما أتجوزك سألتك أكتر من مرة إذا مراتك تعرف ولا لأ... وكنت كل مرة تقولي إن كل حاجة واضحة ومافيش ظلم لحد.
بصيت في الأرض.
قالت وهي دموعها نزلت أنا رفضت أكون سبب في خراب بيت واحدة... وإنت خلتني السبب من غير ما أعرف.
خلعت دبلة الجواز من إيديها وحطتها على الترابيزة قدامي.
وقالت من النهارده كل واحد يروح في طريقه... أنا مستحيل أكمل مع راجل بنى حياته على الكذب.
خرجت من البيت وسط صدمة الجميع، وأنا جريت وراها أنادي عليها، لكنها ما بصتش وراها حتى مرة واحدة.
رجعت لقيت البيت كله متغير... مشيرة قاعدة بتعيط، وأمي ساكتة، وكبار العيلة بيبصولي بنظرات كلها لوم.
في اللحظة دي أدركت إن القرار اللي بدأ بفكرة استخبى كام سنة وبعدها أحطها قدام الأمر الواقع... انتهى إني خسرت ثقة الجميع، ويمكن أخسر الاتنين معًا خرجت أجري ورا ماسة، لكن قبل ما ألحقها كانت ركبت العربية مع أخوها اللي كان وصل بعد ما كلمته في التليفون.
وقفت قدام العربية أقولها اسمعيني... والله كنت هقولك.
فتحت الشباك وقالت وهي بتبصلي ببرود هتقول إمتى؟ بعد ما أولد؟ ولا بعد عشر سنين زي ما كنت مخطط؟
ماعرفتش أرد.
العربية اتحركت، وأنا فضلت واقف في الشارع، لأول مرة أحس إن كل حاجة بتضيع من إيدي.
رجعت البيت لقيت مشيرة لسه قاعدة مكانها.
قامت بهدوء، دخلت أوضتها، وجابت شنطة هدوم صغيرة.
أمي جريت عليها وقالتلها رايحة فين يا بنتي؟
ردت من غير ما تبصلها المكان اللي كنتوا مانعيني أروحه... بيت أهلي.
وبعدين بصتلي وقالت أنا كنت مستعدة أستحمل الغربة، والتعب، والمرض... لكن الخيانة عمرها ما كان ليها عندي غفران.
خرجت هي كمان.
في أقل من ساعة، البيت بقى فاضي.
فضلت أنا وأمي قاعدين، وكل واحد فينا ساكت.
بعد يومين، جالي اتصال من ماسة.
افتكرت إنها سامحتني.
رديت بسرعة.
لكن أول كلمة قالتها كانت أنا روحت سألت بنفسي، وعرفت إن مراتك الأولى كانت موجودة طول الوقت، وإنك كذبت عليا وعلى أهلي.
سكتت لحظة، ثم كملت وأحب أقولك حاجة أخيرة... أنا قررت أكمل حملي، لكن ابني هيعرف الحقيقة من أول يوم. وهيعرف إن أبوه اختار الكذب بدل الصراحة.
وقفلت السكة.
وأنا لسه ببص في الموبايل، وصلني إشعار برسالة من محامي مشيرة.
فتحتها...
ولقيت أول سطر مكتوب فيه
نحيط سيادتكم علمًا بأنه تم رفع دعوى طلاق للضرر، مع المطالبة بكافة الحقوق الشرعية والقانونية، بالإضافة إلى تعويض عما لحق بموكلتنا من أضرار...
وقتها بس، فهمت إن لحظة الكذب اللي افتكرتها هتعدي... كانت بداية النهاية لكل اللي بنيته مرت الشهور بسرعة، والقضايا كانت ورا بعض.
كل جلسة كنت بدخلها وأنا متخيل إن الموضوع هيتحل، لكن الوضع كان بيزداد تعقيدًا.
مشيرة كانت بتيجي المحكمة هادئة، ما بتتكلمش غير مع محاميها، ولا حتى كانت تبص ناحيتي.
أما ماسة، فمن يوم ما سابت البيت ما رجعتش، وكانت رافضة حتى ترد على أي حد من أهلي.
وفي يوم، القاضي أجل القضية شهر عشان يتم محاولة الصلح.
خرجت من المحكمة، ولقيت أمي مستنياني.
قالت وهي مكسورة سامحني يا ابني... أنا كنت فاكرة إني بحل مشكلة، لكن أنا اللي خربت حياتك.
بصيتلها، ولأول مرة حسيت إن اللوم مش عليها لوحدها... أنا اللي وافقت، وأنا اللي كذبت، وأنا اللي ظلمت.
بعد أسبوع، جالي اتصال من المستشفى.
استغربت.
رديت، والممرضة قالت حضرتك زوج الأستاذة ماسة؟
قلبي وقع.
قالت هي تعبت وهي في شهرها الأخير، ولازم حد من أهلها أو جوزها يحضر.
جريت على المستشفى.
لكن أول ما وصلت، لقيت أهلها كلهم واقفين.
أخوها وقف قدامي وقال وجودك هنا مش مرحب بيه.
في اللحظة دي، خرج الدكتور وقال
الحمد لله... الأم والطفل بخير.
الكل فرح، إلا أنا... لأن أول مرة أشوف ابني كانت من بعيد، من ورا إزاز الحضانة.
مديت إيدي ألمس الإزاز، لكن ماسة شافتني.
شالت ابنها، ولفت ضهرها، وخرجت من باب تاني من غير ما تسمحلي حتى أشيله.
وقفت مكاني، وأنا حاسس إن كل قرار غلط خدته بيرجعلي دلوقتي أضعاف.
وفي نفس اليوم، وأنا راجع البيت، لقيت ظرف جديد مستنيني...
ولما فتحته، لقيت فيه ورقة واحدة مكتوب فيها
تم تحديد جلسة نهائية... والحكم اللي هيصدر فيها هيغير حياتك للأبد جاء يوم الجلسة.
دخلت المحكمة وأنا متوتر، وكل دقيقة بحاول أقنع نفسي إن الأمور ممكن تتحسن.
بعد المرافعات، القاضي نطق بالحكم.
حصلت مشيرة على حقوقها القانونية، وانتهت إجراءات انفصالها، وأُلزمت بكل الالتزامات المالية المقررة. خرجت من القاعة من غير ما تبصلي، وكأن وجودي بقى صفحة واتقفلت.
وقفت في الممر مستني ماسة.
أول ما خرجت، قلتلها اديني فرصة أصلح كل اللي حصل.
ردت بهدوء أنا مش بكرهك... لكن الثقة لما بتتكسر، مش بترجع بسهولة.
وسابتني ومشيت وهي شايلة ابنها.
رجعت البيت، لقيته فاضي.
أمي كانت قاعدة لوحدها، وقالت وهي بتبكي في الآخر، لا مشيرة فضلت... ولا ماسة كملت... وإنت خسرت بيتين بدل ما تحافظ على بيت واحد.
سكت، لأن مكنش عندي أي رد.
بعد سنة كاملة، كنت ماشي في الشارع بالصدفة، وشفت مشيرة.
كانت صحتها أحسن، ووشها رجع فيه حياة، وكانت ماشية مع أهلها وهي مبتسمة.
شافتني، هزت راسها باحترام، وكملت طريقها من غير كلمة.
في اللحظة دي فهمت إن فيه ناس لما بتبعد عن الأذى، حياتها بتبدأ من جديد.
أما أنا، ففضلت أفتكر إن قرار اتاخد بدافع الأنانية والكذب كان كفيل يضيع كل حاجة.
النهاية.