معداش اسبوع بقلم زهرة الربيع

لمحة نيوز

لأن في حاجة لازم تتقال النهارده، وقدام كل أهل البلد.
الناس بدأت تهمس
مين ده؟
إيه علاقته بالموضوع؟
أما كريم...
فكان واقف بيبلع ريقه، وكأنه كان بيتمنى الأرض تنشق وتبلعه قبل ما الراجل ينطق بأي كلمة.
يتبع...عم جابر ضم الملف لصدره وقال بهدوء
أنا مش هفتح الورق هنا وسط الناس. اللي بين الإخوات مكانه قدام الجهات المختصة، مش في الشارع.
الناس بدأت تتفرق واحدة واحدة، لكن كل واحد فيهم كان بيبص لكريم بنظرة لوم.
أما كريم، فكان واقف مكانه، لا قادر يدخل البيت ولا قادر يرفع عينه في حد.
سماح بصت له وقالت
أنا عمري ما كنت عايزة أفضحك. كل اللي كنت عايزاه إنك تسيبلي حقي، وتعاملني كأختك.
لكن كريم لف وشه ومردش.
تاني يوم الصبح...
العمال جم يكملوا شغلهم في البيت، لكن اتفاجئوا إن عم جابر واقف على الباب.
قال لهم
محدش هيلمس طوبة واحدة لحد ما الموضوع يتحسم.
واحد من العمال قال
إحنا جايين بأمر كريم.
رد عم جابر بحزم
وأنا بقولكم امشوا دلوقتي.
العمال بصوا لبعض، ولموا عدتهم ومشيوا.
كريم خرج من البيت وهو متعصب.
إنت بتعمل إيه يا عمي؟!
رد عم جابر
بحافظ على حق الاتنين.
كريم زعق
البيت بتاعي!
في اللحظة دي، أستاذ حسن فتح الملف، وطلع منه مستند، وقال
بص كويس قبل ما تقول الكلمة دي.
كريم أخد الورقة بإيده، وكل ما كان يقرأ سطر، وشه كان بيتغير.
سماح كانت بتحاول تعرف إيه المكتوب، لكن محدش قالها.
بعد دقيقة، كريم طوى الورقة بسرعة وقال
الورقة دي... لازم أتأكد منها.
ابتسم أستاذ حسن وقال
وده اللي هنعمله.
وفي مساء نفس اليوم...
وصل لسماح جواب رسمي يطلب حضورها هي وكريم في موعد محدد لمراجعة أوراق التركة والاستماع لأقوال الطرفين.
سماح مسكت الجواب وهي حاسة إن أول خطوة حقيقية لاسترداد حقها بدأت، بينما كريم كان عارف إن الجلسة دي ممكن تقلب كل حساباته... لكنه كان لسه مخبي مفاجأة، ومحدش يعرف هي إيه.
يتبع...الست الكبيرة كانت ماشية بالعافية، وسندة على عصاية.
أول ما قربت، عم جابر قال
اتفضلي يا أم زينب... قولي اللي عندك.
أم زينب بصت ناحية كريم بحزن، وقالت
والله يا ابني، كنت أتمنى عمرك ما توصل لليلة دي.
كريم حاول يقاطعها
خالتي، بالله عليكي متدخليش نفسك.
لكنها رفعت إيدها وقالت
اسكت... أنا ساكتة من يوم وفاة أمك، لكن خلاص.
كل الناس سكتت.
قالت وهي بتبص لسماح
أمك قبل ما تموت بأيام جت عندي وهي بتعيط.
سماح شهقت وقالت
أمي؟
هزت أم زينب رأسها وقالت
كانت خايفة عليكي أوي... قالتلي أنا حاسة إن عمري قصير، وخايفة كريم يظلم سماح بعدي.
بدأت الهمسات تزيد بين الناس.
أم زينب كملت
وقالتلي كمان وصيته يحافظ عليها، لكن الطمع بيغير النفوس.
كريم صرخ
كفاية! كله كذب!
لكن صوته كان أضعف من الأول.
الناس بقت تبصله بنظرات مختلفة.
واحد من الجيران قال
لو ده كله كذب... ليه مش راضي تسمع للآخر؟
كريم سكت.
عروسته مسحت دموعها، وقلعت الدبلة من إيديها وهي بتقول
أنا اتجوزت راجل... مش واحد يمد إيده على أخته عشان بيت.
مدتله الدبلة، لكنه ما مدش إيده ياخدها.
فضل واقف مكانه، وعينيه في الأرض.
وفي نفس اللحظة...
عم جابر بص لسماح وقال
لسه في حاجة أهم من كل اللي اتقال... لكن مش هتتفتح قدام الناس.
ورفع الملف، وقال
الحقيقة كلها جوه الورق ده... ولما يتفتح، حياة كريم هتتغير للأبد.
ثم قفل الملف تاني، وبص ناحية كريم نظرة طويلة، كأنها كانت آخر فرصة ليه قبل ما تظهر الحقيقة كاملة.
يتبع...يوم الجلسة جه أسرع مما سماح كانت متوقعة.
صحيت من بدري، لبست هدوم بسيطة، وخدت كل الورق اللي كانت محتفظة بيه شهادة وفاة أبوها، وشهادة وفاة أمها، وصور قديمة للبيت، وأي مستند لقيته في دولاب أبوها.
أما كريم، فدخل المكان وهو واثق، ومعاه اتنين من كبار العيلة، وكان فاكر إن وجودهم هيخلي الكفة تميل في صالحه.
لما نادوا على اسمهم، دخلوا الاتنين.
الموظف بص في الملف، وقال بهدوء
البيت مسجل باسم المرحوم والدكم، ومفيش أي إجراء لتقسيم التركة اتعمل لحد دلوقتي.
كريم استغل الكلام بسرعة وقال
أنا الابن الوحيد، وأنا اللي هقعد في البيت، وأختي لما تتجوز هتسيبه.
الموظف رفع عينه وقال
دي وجهة نظرك، لكن دي مش قاعدة قانونية.
سماح كانت ساكتة.
الموظف كمل وهو بيقلب في الأوراق
طالما التركة لم تُقسم، فلا يحق لأي وارث ينفرد بالتصرف في العقار أو يمنع وارثًا آخر من الانتفاع به دون اتفاق أو حكم.
كريم اتوتر وقال
بس أنا صرفت على تشطيب البيت.
رد الموظف
ده موضوع تاني، لكن التشطيب لا ينقل الملكية.
عم جابر ابتسم لأول مرة من بداية الأزمة.
أما سماح، فحست إن حد أخيرًا سمعها.
بعد انتهاء الجلسة، خرجوا بره.
كريم وقف قدام سماح وقال بصوت كله غضب
فاكرة إنك كسبتي؟
سماح ردت بهدوء
أنا مش بحاربك يا كريم... أنا بدافع عن حقي.
كريم قرب منها وقال
الموضوع لسه مخلصش.
وفي اللحظة دي...
خرج أستاذ حسن من المبنى، ومد لسماح مفتاحًا صغيرًا قديمًا.
استغربت وقالت
مفتاح إيه ده؟
ابتسم وقال
ده مفتاح صندوق كان أبوكي سايبه مقفول من سنين... وقالي مايتفتحش إلا لو ولادي اختلفوا على البيت.
سماح بصت للمفتاح، وقلبها بدأ يدق بقوة.
لأنها كانت عارفة إن الصندوق ده... ممكن يكون فيه الإجابة اللي هتنهي الخلاف كله.
يتبع...بعد يومين، اتجمع كريم وسماح وعم جابر وأستاذ حسن في أوضة أبوهم القديمة.
أستاذ حسن حط الصندوق الخشبي على الترابيزة، وسلم المفتاح لسماح وقال
إنتِ افتحيه.
إيدها كانت بتترعش وهي بتلف المفتاح.
لما الصندوق اتفتح، لقوا جواه مصحف، وساعة أبوهم، وجواب مكتوب بخط إيده.
عم جابر قال اقري يا بنتي.
سماح فتحت الجواب وبدأت تقرأ وسط صمت الجميع
لو ولادي بيقروا الجواب ده، يبقى للأسف اختلفوا بعد موتي. يا كريم... إوعى تفتكر إنك راجل لما تاخد حق أختك. الراجل بجد هو اللي يصون أخته ويحافظ عليها. ويا سماح... حقك متتنازليش عنه، لكن أوعي الكراهية تدخل قلبك. البيت ده رزق ربنا لولادي الاتنين، ومحدش فيهم يظلم التاني.
سماح مقدرتش تكمل من كتر البكاء.
أما كريم، ففضل باصص في الأرض.
عم جابر كسر الصمت وقال
سمعت وصية أبوك؟
فضل كريم ساكت شوية، وبعدها انفجر في العياط لأول مرة من يوم وفاة أمه.
قال وهو بيبكي
أنا غلطت... بعد ما أمي ماتت حسيت إن الدنيا كلها فوق دماغي، وخوفت معرفش أبدأ حياتي، فالطمع عمى عيني.
لف ناحية سماح، ووقع على ركبته قدامها.
وقال
سامحيني... أنا مديت إيدي عليكي، وكسرت قلبك.
سماح دموعها كانت بتنزل، لكنها قالت
الضرب عمره ما هيتنسي... لكن إنت أخويا، وأنا كنت أتمنى أشوفك سند ليا، مش خصم.
في الأيام اللي بعدها، كريم راح بنفسه واعتذر قدام كبار العيلة، واتفقوا إن البيت يفضل باسم التركة لحد ما تتقسم بالقانون.
وبدل ما يطرد سماح، بنى دورًا فوق البيت بمساعدة عمه وبعض أهل الخير، واتجوز فيه، وسابت سماح أوضتها ورجعت تعيش في بيت أبوها وأمها بكرامة.
ومن يومها، بقى كريم كل ما حد يقوله البيت ده بتاعك، يرد
لأ... البيت ده علمني إن حق الأخت أمانة، واللي ياكل حق أخته عمره ما يعرف البركة.
تمت.

تم نسخ الرابط