حماتي شالت اطباق حكايات زيزي

لمحة نيوز

حماتي شالت أطباق العشا من قدام بنتَيّا وقالت قدام العيلة كلها
المكان على السفرة الكبيرة للست اللي بتخلّف ولاد بس.
اللي ماكنتش تعرفه إن الكنة اللي فضلت تقلل منها عشر سنين... هي في الحقيقة صاحبة شركة استثمار عقاري بملايين.
ولحظة ما أهانت بنتَيّا الصغيرين... كانت هي نفس اللحظة اللي بدأت فيها كل الأكاذيب اللي بنت عليها العيلة دي تقع واحدة ورا التانية.
العشا اللي غيّر كل حاجة
كانت سفرة كبيرة متجهزة في الجنينة، وكل العيلة قاعدة حواليها، وفجأة حماتي مدت إيدها، شالت الأطباق من قدام بنتَيّا وقالت بصوت عالي
المكان الحلو على السفرة للستات اللي خلّفوا ولاد.
أنا ما صرختش.
وما عيطتش.
كل اللي عملته إني أخدت منديل، ومسحت بهدوء بقعة الصوص من على وش بنتي الصغيرة.
يارا كان عندها خمس سنين، وكانت بقعة الأكل نزلت على فستانها الأصفر.
أما هنا، أختها الكبيرة اللي عندها سبع سنين، فكانت قاعدة ساكتة، حاطة إيديها في حضنها، وباصّة للمكان الفاضي اللي كان فيه طبقها.
الجنينة كانت شكلها تحفة.
مفارش بيضا، وأكل فاخر، ولحمة مشوية، وحلويات، وورد مالي المكان.
العيلة كلها جاية من محافظات مختلفة تحتفل بالإنجاز اللي جوزي قال إنه أكبر نجاح حققه في حياته.
أحمد أعلن قدام الكل إنه اشترى فيلا فخمة.
وقال إن شغله كبر، وبقى من رجال الأعمال الكبار.
بس أنا كنت أعرف الحقيقة.
الفيلا كانت إيجار.
العربيات الفخمة كلها أقساط وديون.
والساعة الغالية اللي لابسها... تقليد.
والراجل اللي واقف في نص الناس بيضحك... كان عامل صورته كلها على فلوس مش بتاعته.
حماتي، أم أحمد، بصّت لبنتَيّا بابتسامة رضا، كأنها عملت إنجاز عظيم.
وقالت
يأكلوا بعدين... لازم العيال تعرف مقامها.
هنا بصّت ناحية أبوها.
وللحظة... افتكرت إنه هيقوم يدافع عنهم.
افتكرت إنه هيفتكر إن دول بناته.
لكنه رفع الكوباية وقال بكل برود
يا ندى، بلاش تعملي مشكلة كالعادة... أمي عارفة تقاليد عيلتنا، والنهارده يومي أنا.
فجأة حسيت إن صوت الأغاني وطي.
ناس كتير وطّوا وشهم.
وناس عملوا نفسهم ما سمعوش.
وناس فضلت تتفرج... لأن للأسف، في ناس بتستمتع وهي شايفة غيرها بيتذل.
أنا متجوزة أحمد بقالي عشر سنين.
وبالنسبة لعيلته، أنا مجرد موظفة بسيطة في شركة عقارات.
بلبس هدوم عادية.
وبركب عربية قديمة.
وعمري ما كنت برد على إهاناتهم.
حماتي كانت دايمًا تقول لي
احمدي ربنا إن ابني رضي يتجوزك.
وتوصفني إني ست عادية... وماليش قيمة.
ولأن ربنا رزقني ببنتين، كانت بتعاملهم كأنهم عار على العيلة.
لكن اللي ماكنتش تعرفه...
إني أنا المالكة الحقيقية لواحدة من أكبر شركات الاستثمار العقاري الخاصة في البلد.
فضلت مخبية الحقيقة سنين.
لكن بعد اللي عملته في بنتَيّا اليوم ده...
قررت إن وقت السكوت انتهى.
يتبع...فضلت باصة في عيون بنتَيّا ثواني، وبعدها ابتسمت لهم ابتسامة هادية وقلت
تعالوا يا حبايب قلبي... إحنا مش هنجبر نفسنا نقعد في مكان حد شايف إننا ما نستحقوش.
قمت من مكاني، ومسكت إيد يارا بإيد، وهنا بالإيد التانية.
لكن قبل ما أخطي خطوة واحدة...
سمعنا صوت أحمد.
استني يا ندى... إنتِ هتمشي وتفضحينا قدام الناس؟
لفيت له بهدوء، وقلت
أنا؟ اللي هفضحكم؟
سكت... لكنه بدأ يتوتر لأول مرة.
حماتي اتدخلت بسرعة وقالت وهي بتضحك
سيبيها تمشي... دي فاكرة نفسها هتخوفنا.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
بصيت للشاشة...
الاسم اللي ظهر خلّى قلبي يهدأ.
المهندس شريف.
مدير القطاع التنفيذي في الشركة.
رديت بهدوء
أيوة يا باشمهندس.
سمعت صوته واضح وهو بيقول
يا فندم، المستثمرين الأجانب وصلوا الفندق ومستنيين حضرتك. اجتماع توقيع المشروع ب مليون جاهز، وكلهم بيسألوا إمتى توصلي.
الجنينة كلها سكتت.
لأن صوت المكالمة كان خارج على سماعة العربية الذكية اللي كنت موصلة عليها التليفون.
أحمد اتجمد مكانه.
حماتي بصتلي باستغراب.
واحد من الضيوف همس
420 مليون؟!
قفلت المكالمة بمنتهى الهدوء، وقلت
أنا هتأخر نص ساعة... عندي ظرف عائلي.
حماتي ضحكت باستهزاء وقالت
شركة إيه اللي بتكلمي عنها؟ دي موظفة عند الناس.
ابتسمت... لكن المرة دي كانت ابتسامة مختلفة.
مديت إيدي جوه الشنطة، وطلعت ملف أزرق سميك.
حطيته قدام أحمد.
قلت له
بالمناسبة... ده العقد اللي مضيته من أسبوع.
فتح أول صفحة...
وفجأة وشه اصفر.
إيده بدأت ترتعش.
لأنه قرأ اسم الشركة...
نفس الشركة اللي كان بيقول لكل الناس إنه شريك فيها.
لكن قدام خانة المالك...
كان مكتوب اسمي أنا وحدي.
وفوق كل ده...
كان فيه مستند تاني مخبي تحت العقد.
مستند لو خرج قدام كل اللي قاعدين...
مش بس هيكشف كدبه.
ده هيخلي الفيلا اللي بيحتفل بيها الليلة... تخرج من إيده قبل ما الشمس تطلع.
ولأول مرة من عشر سنين...
شوفت الخوف الحقيقي في عيون أحمد.
يتبع...أحمد قفل الملف بسرعة، وبص حواليه يتأكد إن محدش شاف اللي جواه.
قرب مني وهو بيضغط على سنانه وقال بصوت واطي
إنتِ بتعملي إيه؟
ابتسمت بهدوء.
ولا حاجة... لسه ما بدأتش.
حماتي قامت من مكانها وهي متعصبة.
إيه الملفات دي؟ هو في إيه؟
أحمد رد بسرعة
ولا أي حاجة يا أمي... أوراق شغل.
لكن إيده كانت بترتعش وهو بيحاول يخبي الملف ورا ضهره.
واحد من الضيوف، وكان محاسب كبير في العيلة، قال
لو أوراق شغل عادية... مخبيها ليه؟
بدأ الهمس يزيد حوالين السفرة.
وأول مرة الاحتفال كله يتحول لسؤال واحد
إيه اللي مخوف أحمد بالشكل ده؟
أنا سحبت الملف من إيده بمنتهى الهدوء، وفتحته قدام الجميع.
أول ورقة كانت عقد تأسيس الشركة.
ثاني ورقة كانت كشف المساهمين.
وثالث ورقة...
كانت توكيل رسمي موقع بإيد أحمد بنفسه من تسع سنين.
حماتي خطفت الورقة وهي بتقول
يعني إيه ده؟
المحاسب أخدها منها، وبدأ يقرأ بصوت عالي
السيد أحمد... يتنازل عن جميع حقوق الإدارة والملكية لصالح السيدة ندى...
الصمت نزل على المكان.
واحدة من قرايبهم قالت وهي مش مصدقة
يعني الشركة مش بتاعته؟
المحاسب كمل القراءة، ثم رفع عينه ناحية أحمد وقال
دي مش شركة كان بيشتغل فيها... دي من البداية

تم نسخ الرابط