كنت رايح اخطب حكايات زيزي

لمحة نيوز

قلبها بدأ يدق بعنف.
في إيه يا دكتور؟
الدكتور بص لها ثواني، وكأنه بيختار كلماته.
وبعدين قال
بعد ما لجنة الأشعة راجعت الصور... اكتشفنا حاجة غريبة جدًا.
أمها مسكت طرف الكرسي.
خير؟
قال
فيه ملفين كانوا متشابهين في الاسم ورقم الحجز... ولجنة المراجعة طلبت كل العينات الأصلية.
سارة اتجمدت.
يعني إيه؟
الدكتور فتح الحقيبة، وطلع منها ملفين.
واحد مكتوب عليه
سارة محمود المنشاوي.
والتاني
سارة محمود المنصور.
الفرق بين اللقبين... حرفين بس.
قال الدكتور
إحنا مش بنتهم حد، ولسه بنراجع كل خطوة... لكن فيه احتمال إن جزء من التقارير اللي اتبنت عليها خطة العلاج يكون اتبدل أثناء الأرشفة.
أمها شهقت.
يعني العملية...
الدكتور رفع إيده بسرعة.
مقدرش أقول اتلغت... ولا أقدر أقول هتتم.
لازم نعيد كل الفحوصات من أول وجديد النهارده.
لو في خطأ، لازم نكتشفه قبل أي تدخل جراحي.
سارة كانت بتحاول تستوعب.
وفجأة قالت
يعني... ممكن أكون عشت كل الشهور دي وأنا فاكرة إني هموت...
بسبب خطأ؟
الدكتور رد بهدوء
لسه منعرفش.
عشان كده أنا جيت بنفسي، ومضيت على قرار إعادة كل التحاليل بشكل عاجل.
خارج البيت...
أحمد كان واقف، والظرف البني لسه في إيده.
بص لورق الطلاق...
وبعدين بص لباب البيت.
كان قدامه اختيارين.
يا إما يدخل دلوقتي ويقول إنه سمع كل حاجة...
يا إما يفضل مستخبي، ويستنى لما الحقيقة الطبية كلها تظهر.
وبينما هو واقف محتار...
اهتز موبايله.
بص للشاشة...
ولقى رسالة من محاميه بتقول
أنا قدام المحكمة دلوقتي. لو ناوي تكمل إجراءات الطلاق، ابعتلي تأكيد خلال نص ساعة.
أحمد فضل باصص للرسالة...
وصباعه قرب من زر إرسال... لكنه لسه ما ضغطش أحمد فضل واقف للحظات، وعينه بين شاشة الموبايل وباب البيت.
إيده كانت بتترعش.
وفجأة...
مسح رسالة المحامي من غير ما يرد.
لكن قبل ما يحط الموبايل في جيبه، رن تاني.
المرة دي كان رقم غريب.
رد وهو لسه واقف قدام الباب.
ألو؟
جاله صوت راجل هادي.
أستاذ أحمد المنشاوي؟
أيوه.
مع حضرتك قسم الحسابات في مستشفى الحياة الخاصة... كنا بنحاول نوصل لمدام سارة، لكن تليفونها مقفول.
أحمد اتوتر.
خير؟
الراجل سكت ثانية، وقال
فيه شخص مجهول سدد كامل تكلفة العملية من ساعة تقريبًا... لكن رفض يسيب اسمه، وطلب إن الموضوع يفضل سري.
أحمد اتفاجئ.
إيه؟!
وإحنا محتاجين نعرف إذا كانت المدام موافقة على استكمال الإجراءات ولا لأ.
أحمد قفل المكالمة وهو مش فاهم.
مين اللي ممكن يدفع مبلغ ضخم زي ده؟
وهل سارة كانت تعرف؟
في نفس اللحظة، باب البيت اتفتح.
خرج الدكتور بسرعة وهو بيتكلم في التليفون
جهزوا غرفة الأشعة... إحنا جايين حالًا.
وراه خرجت سارة، ووشها شاحب، لكنها أول ما رفعت عينها...
اتجمدت.
أحمد كان واقف قدامها.
الظرف البني في إيده.
الاتنين فضلوا يبصوا لبعض من غير كلمة.
ثواني عدت كأنها ساعات.
سارة بصت للظرف، وابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت بهدوء
واضح إنك عرفت... وجبت ورق الطلاق.
أحمد حاول يتكلم...
لكن الكلمات خانته.
أما سارة، فنزلت عينها للأرض وقالت
متقلقش... همضي.
ولفت ناحية العربية، وهي فاكرة إن قراره خلاص اتاخد.
أما أحمد...
فشد على الظرف بقوة، وخطا خطوة ناحيتها، ثم قال بصوت مبحوح
استني يا سارة... قبل ما تمضي على أي ورقة... فيه حاجة لازم تعرفيها.
وساعتها فقط...
لفتت سارة تبصله، وعينيها مليانة خوف وحيرة، مستنية تسمع أول كلمة هيقولها أحمد جرى ناحيتها قبل ما تركب العربية.
شد الظرف البني من إيده...
وبدون ما يقول كلمة، مزق ورق الطلاق حتة حتة.
سارة بصتله وهي مش مصدقة.
قال وعينيه مليانة دموع
سامحيني... أنا كنت أعمى. افتكرت إنك بعدتي عني لأنك بطلتِ تحبيني، وماعرفتش إنك كنتِ بتحاولي تحميني.
سارة انهارت في العياط.
وقالت
كنت خايفة أخسرك... وخايفة أشوف حلمك بيضيع بسببي.
أحمد حضنها لأول مرة من شهور.
وقال
الشركة تتباع... الفلوس تروح... الدنيا كلها تروح... لكن إنتِ لأ.
ركب معاها العربية، وراحوا المستشفى.
بدأت الفحوصات من أول وجديد.
كانت ساعات الانتظار كأنها سنين.
وأخيرًا خرج الدكتور ومعاه لجنة من الأطباء.
ابتسم ابتسامة هادية وقال
عندي خبرين... واحد صعب، وواحد حلو.
أحمد قال بسرعة
قول أي حاجة... المهم الحقيقة.
الدكتور قال
الحقيقة إن حصل خطأ في جزء من التقارير فعلًا، لكن بعد إعادة الفحوصات اكتشفنا إن فيه ورم... لكنه في مرحلة أبكر بكتير من اللي كنا فاكرينه، ولسه قدامنا فرصة كبيرة جدًا للعلاج، ونسبة نجاح العملية مرتفعة.
سارة حطت إيديها على وشها وهي بتبكي.
وأحمد سجد على أرض المستشفى شكرًا لله.
بعد أيام، دخلت سارة العملية.
الساعات كانت تقيلة على أحمد.
كان قاعد برة أوضة العمليات، ماسك إيد أمها، وكل دقيقة يبص للباب.
وأخيرًا خرج الدكتور وهو بيبتسم.
قال
الحمد لله... العملية نجحت.
أحمد بكى من الفرحة، وجري أول ما سُمح له يدخل يشوفها.
لما فتحت سارة عينيها، لقت أحمد ماسك إيدها.
ابتسمت وقالت بصوت ضعيف
الشركة راحت؟
ضحك وسط دموعه وقال
لأ... والشركة هتتعوض لو راحت. لكن إنتِ... إنتِ أغلى من أي حلم.
بعد شهور، بدأت سارة تتعافى.
واكتشف أحمد كمان إنها كانت فعلًا اقترضت وسددت ديون الشركة من غير ما يعرف.
قرر يسدد القرض كله، ورجع يشتري لها دهب جديد بدل اللي باعته، لكن المرة دي كتب على العلبة
شكرًا لأنك أنقذتِ حلمي... وأنا أوعدك إني عمري ما هخلي الشك يهزم الحب بينا.
وفي عيد جوازهم العاشر، وقف أحمد قدام كل أهلهم وقال
أكبر غلطة عملتها إني فسرت الصمت على إنه خيانة... مع إن الحقيقة كانت تضحية.
ابتسمت سارة، ومسكت إيده بنفس الطريقة اللي كانت بتمسكها زمان.
ورجعوا يبدأوا حياتهم من جديد...
لكن المرة دي، بوعد واحد
مهما كان الوجع كبير... الحقيقة هتتقال، لأن الحب اللي مبني على الثقة أقوى من أي شك.
تمت.

تم نسخ الرابط