رجعت من سفرية
المحتويات
ولمسها بإصبعه.
الحبر لسه طري... يعني اللي كتبها خرج من ثواني.
في اللحظة دي، سمعنا خبط على الباب.
المرة دي مختلف.
شرطة... افتحوا الباب!
جوزي بص من العين السحرية.
اتنفس الصعداء.
دول فعلًا الشرطة.
فتح الباب بسرعة، ودخل اتنين ضباط.
أول ما شافوا الإزاز المكسور والكتابة على الحيطة، بدأوا يسألوا أسئلة بسرعة.
لكن قبل ما حد يجاوب...
أحد الضباط وقف فجأة، وبص ناحية السقف.
وقال
في حد فوق؟
كلنا رفعنا رأسنا.
وساعتها...
سمعنا صوت جري سريع...
جاي من علية البيت.
مع إن...
مافيش علية أصلًا في بيتنا الضابط سكت فجأة.
وبص لجوزي باستغراب.
حضرتك متأكد إن مفيش علية؟
جوزي رد بسرعة
البيت دور واحد... وفوقه السطح بس.
لكن الصوت رجع تاني.
دب... دب... دب...
كأن حد بيجري فوق السقف مباشرة.
واحد من الضباط طلب من زميله يفضل معانا، وطلع هو وجوزي يتأكدوا.
أنا فضلت في الصالة، حضنة بنتي، والراجل الغريب واقف ساكت بشكل مريب.
عدت دقيقتين...
وبعدين سمعنا صوت جوزي بينادي من فوق
تعالوا بسرعة!
طلعنا كلنا.
وصلنا للسطح...
مفيش حد.
لكن في نص السطح كان فيه خزان المية القديم، وغِطاه مفتوح.
الضابط قرب منه، وسلط الكشاف لجوه.
اتغيرت ملامحه فجأة.
في سلم!
كلنا قربنا.
وفعلًا...
كان فيه سلم حديد قديم نازل لتحت، لمكان ضيق جدًا بين السقف وسقف الدور.
قال الضابط
واضح إن المكان ده معمول من زمان، واتقفل فوقه.
نزل هو الأول، وبعده جوزي.
فضلت أنا فوق، وقلبي هيخرج من مكانه.
بعد ثوانٍ...
سمعنا الضابط بيقول من تحت
تعالوا... لازم تشوفوا ده.
نزلت بحذر، وأنا ماسكة إيد بنتي.
المكان كان عبارة عن غرفة صغيرة جدًا، مليانة تراب.
لكن اللي لفت نظري...
إن الحيطان كلها كانت متغطية بصور.
صور لبيتنا.
صور لحديقتنا.
صور لبنتي وهي راجعة من المدرسة.
وصور ليا وأنا داخلة البيت بأكياس المشتريات.
كلها متصورة من بعيد...
ومن غير ما نحس.
حسيت بقشعريرة.
الضابط كان بيفحص المكان، لحد ما لقى دفتر أسود قديم تحت صندوق خشب.
فتحه...
وبدأت ملامحه تتغير صفحة بعد صفحة.
قفل الدفتر بسرعة، وبص لزميله وقال
المكان ده لازم يتقفل فورًا... واستدعوا الأدلة الجنائية.
رفعت صوتي
في إيه؟! قولولي!
الضابط بصلي وقال بهدوء
مش هينفع أتكلم قبل ما نتأكد من كل حاجة...
ثم رفع الدفتر في كيس الأدلة...
ولما قلبه أثناء وضعه، ظهرت أول صفحة للحظة.
وكان مكتوب عليها بخط كبير
اليوم الأول... بدأت أراقب هذه العائلة منذ أن انتقلوا إلى هذا المنزل.
...يتبع بدأت رجلي تضعف.
بصيت لجوزي، لقيته مصدوم زيي بالضبط.
قلت للضابط
يعني... في حد كان عايش فوقنا؟!
هز رأسه وقال
لسه منعرفش إذا كان عايش هنا باستمرار، ولا كان بيدخل ويخرج. لكن الواضح إن المكان اتجهز بحيث يفضل مخفي.
بدأ فريق الأدلة الجنائية يصور الغرفة.
واحدة من أفراد الفريق نادت بصوت مرتفع
يا فندم... لقيت حاجة.
كلنا بصينا ناحيتها.
كانت واقفة قدام جزء من الحائط، وبعد ما شالت لوح خشب صغير، ظهر تجويف مخفي.
جواه...
كاميرا قديمة.
وكارت ذاكرة.
وكام ملاحظة مكتوبة بخط اليد.
الضابط لبس قفازاته وفتح أول ورقة.
قرأها بصوت منخفض
الطفلة نامت في أوضتها الساعة 917.
الورقة اللي بعدها
الأب نقلها للمطبخ الساعة 1140 بعد ما سمع الصوت فوق.
رفعت عيني بسرعة ناحية جوزي.
يعني... إنت اللي نمتها في المطبخ؟
أومأ برأسه وقال بصوت مبحوح
أيوه... من أسبوعين وأنا كل ليلة بسمع أصوات فوق أوضتها. كنت بخاف يكون في جزء من السقف هيقع أو يكون في حد بيدخل. فكنت بنيمها في المطبخ لأنه أكتر مكان آمن في البيت... لكن مكنتش عارف أقولك من غير دليل.
سكت لحظة، ثم أكمل
ولما سافرت... قررت أدور بنفسي. كنت مستني ترجعي لما أتأكد من الحقيقة، لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
في تلك اللحظة، دخل أحد رجال الأدلة الجنائية مسرعًا وهو يحمل جهازًا صغيرًا.
قال للضابط
الكاميرا دي فيها تسجيلات... وآخر تسجيل اتصور النهارده.
ساد صمت ثقيل.
سأل الضابط
فيه إيه؟
رد الرجل
واضح إن الشخص اللي كان هنا... صور نفسه وهو خارج من المكان قبل وصولكم بدقائق.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لكن الضابط أغلق الجهاز فورًا وقال
هنفحص كل التسجيلات في المعمل الأول.
ثم التفت إلينا وقال
من الليلة دي، محدش هيرجع يبات في البيت لحد انتهاء التحقيق.
وأثناء خروج الجميع...
التفتُّ للمكان مرة أخيرة.
وللحظة خاطفة...
خُيّل إليّ أنني رأيت ورقة صغيرة عالقة بين ألواح الخشب، لم ينتبه إليها أحد.
لكن قبل أن أقترب منها...
أغلق أحد أفراد الشرطة المكان بالشريط الأصفر، واختفت الورقة خلفه في صباح اليوم التالي...
بعد ليلة قضيناها في فندق قريب، رجعنا للبيت مع الشرطة علشان يكملوا المعاينة.
المكان كان هادي بشكل غريب.
كأن كل اللي حصل امبارح... مجرد كابوس.
لكن أول ما دخلت، افتكرت الورقة الصغيرة اللي لمحتها بين ألواح الخشب.
استأذنت الضابط أقف بعيد عنهم شوية.
وافق، بشرط ما ألمسش أي حاجة.
وقفت أبص لنفس المكان.
الغريب...
إن الورقة ما كانتش موجودة.
بدلها...
كان فيه طرف سلسلة فضية صغيرة طالع من فتحة بين الخشب.
ناديت الضابط.
لما سحبها بحذر، طلعت متعلقة بمفتاح نحاسي قديم.
المفتاح كان محفور عليه رقم واحد بس
7.
الضابط عقد حاجبيه.
فتشوا البيت كله... يمكن يكون ليه قفل.
بدأوا يجرّبوه في كل الأبواب القديمة.
ولا باب فتح.
لحد ما أحد أفراد الفريق وقف قدام مكتبة خشب كبيرة في الصالة.
قال
المكتبة دي مثبتة بطريقة غريبة.
حركوها بصعوبة...
فظهر وراها باب صغير، نفس لون الحائط، كان مستخبي تمامًا.
ولما جرّبوا المفتاح...
دار بسهولة.
اتفتح الباب...
وكان وراه ممر ضيق جدًا، يؤدي لغرفة صغيرة.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
إلا من كرسي...
وطاولة...
وصندوق خشبي مقفول.
فتحوا الصندوق بحذر.
جواه أوراق قديمة خاصة بمالك البيت الأول، وبعض صور لترميمات حصلت من أكتر من عشرين سنة.
لكن آخر ظرف في الصندوق كان مكتوب عليه
للعائلة التي ستسكن هذا المنزل بعدنا.
الضابط فتح الظرف بحذر.
كان جواه خطاب طويل.
قرأ أول سطر...
ثم توقف فجأة.
رفع رأسه وبص لنا.
وقال
واضح إن اللي كان بيحصل هنا... بدأ قبل ما تشتروا البيت بسنين طويلة.
ثم طوى الخطاب وأدخله في ملف القضية.
وقال
من دلوقتي... الموضوع بقى قضية رسمية.
يتبع...عدت ثلاثة أيام...
والبيت فضل مقفول بالشمع الأحمر.
كل شوية الشرطة كانت تستدعينا علشان نسأل عن تفصيلة صغيرة إمتى اشترينا البيت؟ مين كان الساكن قبلنا؟ هل لاحظنا أي حاجة غريبة قبل كده؟
وفي صباح اليوم الرابع...
رن تليفوني.
كان الضابط.
قال
محتاجين حضرتك وزوجك تيجوا القسم... في حاجة لازم تشوفوها.
وصلنا بعد أقل من نص ساعة.
الضابط كان قدامه شاشة كمبيوتر.
قال وهو بيشغل ملف الفيديو اللي لقوه في الكاميرا
هنعرض جزء بسيط... لأن باقي التسجيلات دخلت ضمن التحقيق.
بدأ الفيديو.
الصورة كانت مهزوزة.
واضح إن الكاميرا كانت مثبتة على صدر الشخص.
كان ماشي في الممر السري، وبيهمس لنفسه بكلمات غير مفهومة.
وبعدين خرج منه...
ودخل أوضة بنتنا.
قلبي وقف.
بصيت لبنتي اللي كانت قاعدة جنبي، فغميت عينيها بإيدي.
في الفيديو...
كان الشخص واقف جنب سريرها.
لكن...
ما قربش منها.
فضل واقف ثواني، وبعدين لف الكاميرا ناحية السقف.
كان فيه فتحة صغيرة جدًا.
فتحها...
وطلع منها للممر السري تاني.
الضابط وقف الفيديو.
وقال
واضح إنه كان بيتجنب الاحتكاك المباشر بيكم.
تنفست الصعداء لأول مرة.
لكن الضابط أكمل
المشكلة... إن آخر دقيقة في التسجيل مختلفة.
شغّل آخر جزء.
ظهر الشخص وهو خارج من الممر، وواقف برة البيت.
لف الكاميرا ناحية الشارع...
وكانت فيه عربية سوداء واقفة.
نزل منها راجل.
استلم منه ظرف.
واتكلموا أقل من دقيقة.
قبل ما يركب العربية...
بص مباشرة في عدسة الكاميرا وقال
لو وصلتوا للفيديو ده... يبقى فات الأوان.
وانتهى التسجيل.
سادت غرفة التحقيق حالة صمت كاملة.
الضابط قفل الشاشة بهدوء.
ثم قال
قدرنا نحدد رقم العربية...
سألته بسرعة
ولقيتوا صاحبها؟
بص في الملف اللي قدامه...
وأجاب
أيوه.
توقعت يقول اسم شخص غريب...
لكن بدلًا من ذلك، قال اسمًا جعل جوزي ينهار على الكرسي في اللحظة نفسها... لأنه كان اسم شخص يعرفه جيدًا منذ سنوات جوزي رفع رأسه ببطء...
وشفتيه كانت بتترعش.
مستحيل...
الضابط سأله
إنت تعرفه؟
فضل ساكت كام ثانية، قبل ما يرد
ده... مهندس المقاولات
متابعة القراءة