كتبت لحبيبي

لمحة نيوز

 كتبت لزوجي الملياردير وأنا أنتظر مولودنا... لكنه لم يرد أبدًا. وبعد خمسة عشر شهرًا، جاءت أمه إلى باب بيتي تحمل شيكًا على بياض وطلبًا واحدًا... ثم ظهرت مروحية، وكلمة واحدة قلبت كل ما خططت له رأسًا على عقب.
.في صباح اليوم التالي، كانت ليلى تجهز جنى للخروج إلى الطبيب بعدما ارتفعت حرارتها قليلًا أثناء الليل.
وقبل أن تغلق باب المنزل، سمعت صوت محرك سيارة فاخرة يتوقف أمام بيتها الصغير.
رفعت رأسها باستغراب.
لم تكن سيارة تشبه تلك تمر في القرية إلا نادرًا.
وخلال ثوانٍ، توقفت خلفها سيارة سوداء ثانية.
ثم ثالثة.
تبادل الجيران النظرات من خلف النوافذ.
وخرج الأطفال إلى الطريق الترابي يراقبون الموكب في دهشة.
فتح أحد الحراس باب السيارة الأولى.
ونزلت منه سيدة تجاوزت الستين بقليل، ترتدي ملابس أنيقة، وتحمل حقيبة جلدية سوداء.
رغم ملامحها الهادئة، كان حضورها يفرض الصمت على المكان.
تقدمت نحو ليلى بخطوات ثابتة.
ثم سألتها
أنتِ ليلى؟
أومأت ليلى بحذر.
قالت السيدة
أنا نادية المنشاوي... والدة آدم.
شعرت ليلى بأن قلبها توقف للحظة.
كان هذا الاسم الذي انتظرته خمسة عشر شهرًا كاملة.
لكنها لم تقل شيئًا.
فتحت السيدة حقيبتها ببطء، وأخرجت دفتر شيكات.
كتبت توقيعها أسفل إحدى الصفحات، ثم نزعت الشيك ومدته إليها.
كان شيكًا موقّعًا... بلا أي مبلغ.
وقالت بنبرة باردة
اكتبي الرقم اللي يعجبك.
نظرت ليلى إلى الشيك، ثم رفعت عينيها إليها.
مقابل إيه؟
ابتسمت نادية ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.
تاخدي بنتك... وتختفي من حياة ابني للأبد.
ساد الصمت.
حتى أصوات العصافير بدت وكأنها اختفت.
قالت ليلى بهدوء
حضرتك فاكرة إن بنتي بتتباع؟
ردت نادية بسرعة
أنا بشتري راحة ابني ومستقبله... مش أكتر.
أعادت ليلى الشيك إليها دون أن تنظر إليه مرة أخرى.
لو معاياش غير رغيف عيش، هقسمه بيني وبين بنتي... لكن عمري ما هبيعها.
لأول مرة، تغيرت ملامح نادية.
بدت وكأنها لم تكن تتوقع هذا الرد.
وفي تلك اللحظة، دوّى صوت غريب في السماء.
رفع الجميع رؤوسهم.
كانت مروحية تقترب بسرعة، وتهبط في قطعة الأرض الواسعة المجاورة للمنزل وسط سحابة من الغبار.
تراجع الحراس تلقائيًا.
واتسعت عينا نادية بدهشة.
توقفت المروحية، وانفتح بابها.
نزل رجل يرتدي بدلة سوداء، واتجه مباشرة نحوهم بخطوات سريعة.
وقف أمام نادية، وانحنى قليلًا وهو يلهث.
ثم قال كلمة واحدة فقط...
وجدناه تجمدت نادية في مكانها.
أمسكت حقيبتها بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعها.
همست بصوت مرتجف
وجدتم... آدم؟
أومأ الرجل بسرعة.
أيوه يا هانم... لكنه طلب يشوف الملف بنفسه قبل أي حد.
شعرت ليلى أن قلبها بدأ يخفق بعنف.
بعد خمسة عشر شهرًا من الانتظار...
هل كان آدم حيًا؟
ولماذا لم يبحث عنها طوال هذه المدة؟
التفتت نادية إلى ليلى لأول مرة دون ذلك الكبرياء الذي دخلت به.
ثم قالت للحارس
هات العربية.
لكن الرجل القادم من المروحية أوقفها.
آسف يا هانم... في حاجة لازم تعرفيها الأول.
عقدت نادية حاجبيها.
إيه؟
أخرج الرجل ظرفًا بنيًا سميكًا من حقيبته.
كان قديمًا، وحوافه مهترئة قليلًا.
وضعه بين يديها.
ثم قال
ده اتلاقى النهارده في أرشيف مكتب الأستاذ آدم... كان محطوط جوه درج سري محدش فتحه من أكتر من سنة.
نظرت نادية إلى المظروف.
وبمجرد أن وقعت عيناها على الاسم المكتوب بخط اليد، تغير لون وجهها.
إلى آدم المنشاوي.
أما في الزاوية الأخرى...
فكان اسم المرسِل.
ليلى.
شهقت ليلى دون إرادة.
كان هذا هو نفس المظروف الذي أرسلته قبل ولادة جنى.
ارتجفت أصابع نادية وهي تفتحه.
أخرجت الرسالة ببطء.
وبدأت تقرأ.
ومع كل سطر، كانت ملامحها تتبدل.
اختفى الجمود.
ثم ظهرت الدهشة.
ثم الصدمة.
وأخيرًا... الندم.
كانت الرسالة تقول
آدم...
لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى ربنا كتب إنها توصلك.
أنا مش طالبة منك فلوس ولا اسم ولا مكانة.
أنا بس عايزة تعرف إنك هتبقى أب.
ولو حصل أي حاجة وخدتك الدنيا بعيد، أوعدك إن ابننا هيكبر وهو يعرف إن أبوه كان راجل وفى بوعده...
لأن قلبي لحد النهارده بيقول إنك مستحيل تتخلى عننا بإرادتك.
لم تستطع نادية إكمال القراءة.
انهمرت دموعها لأول مرة منذ سنوات.
همست وهي تنظر إلى ليلى
الرسالة... عمرها ما وصلت له.
سألتها ليلى بصوت مخنوق
مين منعها؟
ساد الصمت.
ثم أغمضت نادية عينيها.
وقالت بصعوبة
للأسف... الشخص اللي أخفاها كان من أقرب الناس لآدم... ومدير مكتبه الشخصي، واللي كان بثقة العيلة كلها.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف الرجل القادم من المروحية.
نظر إلى الشاشة، ثم رفع رأسه بسرعة وقال
الأستاذ آدم على الخط... وبيقول إنه عايز يكلم ليلى حالًا ارتجفت يدا ليلى وهي تنظر إلى الهاتف.
خمسة عشر شهرًا...
خمسة عشر شهرًا كانت تتخيل هذه اللحظة مئات المرات.
لكن عندما أصبحت حقيقة، لم تستطع أن تمد يدها.
ناولها الرجل الهاتف بصمت.
أخذته ببطء.
ثم رفعته إلى أذنها.
ساد صمت طويل.
قبل أن يأتيها صوت خافت، لكنه مألوف إلى حدٍ جعل دموعها تنهمر فورًا.
ليلى...
أغلقت عينيها.
لم تستطع الرد.
كرر اسمها مرة أخرى، وصوته هذه المرة كان يرتجف.
ليلى... سامحيني.
خرجت منها أول كلمة بعد دقائق من الصمت.
أنت... عايش؟
أطلق آدم زفرة طويلة.
أيوه... والحمد لله.
طب ليه؟ ليه سبتني كل ده؟
ساد الصمت على الطرف الآخر.
ثم قال
أنا ما سبتكيش أبدًا.
تبادلت نادية والرجل القادم من المروحية النظرات.
وأكمل آدم
بعد ما سافرت بأسبوع، حصلت محاولة لاغتيالي أثناء التحقيقات اللي كانت بتحاصر الشركة. اكتشفنا إن في ناس من جوه المؤسسة متورطين، ونصحوني أختفي تمامًا لفترة، حتى أقرب الناس ما يعرفوش أنا فين.
قبضت ليلى على الهاتف بقوة.
بس كنت تقدر تبعت أي رسالة.
قال بحزن
كنت ببعت.
تجمدت.
إيه؟
كل رسالة كنت ببعتها كانت بترجعلي بتقرير إنها اتسلمت... وكل خطاب كنت بطلب يتبعت ليكي كان بيختفي. وأنا كنت فاكر إنك اللي رفضتي تردي.
رفعت نادية رأسها فجأة.
مستحيل...
قال آدم بصوت حاسم
من ساعة يومين اكتشفنا إن مدير مكتبي كان بيزور المراسلات كلها. كان بيمنع أي حاجة توصل بينا، وبيوهم كل طرف إن التاني هو اللي اختفى.
شعرت ليلى أن العالم كله يدور بها.
خمسة عشر شهرًا من الألم...
كانت بسبب شخص واحد.
تنهد آدم وقال بصوت اختلط فيه الألم بالأمل
في حاجة واحدة عايز أعرفها...
سكت لحظة.
ثم سأل بهدوء
الطفل... ولد ولا بنت؟
نظرت ليلى إلى جنى، التي كانت تقف عند الباب ممسكة بدميتها، تحدق في الوجوه الغريبة دون أن تفهم شيئًا.
ابتسمت ليلى وسط دموعها.
وقالت
بنت...
سألها بسرعة وكأنه يخشى سماع الإجابة
اسمها إيه؟
ابتسمت ليلى أكثر.
جنى.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم سمع الجميع شهقة مكتومة من الطرف الآخر.
قال آدم بصوت متهدج
جنى... الاسم اللي كنا اتفقنا عليه لو ربنا رزقنا ببنت.
أغمض عينيه للحظة، ثم قال
أنا جاي... ومش هضيع من عمري يوم واحد بعيد عنكم بعد النهارده.
لكن في اللحظة نفسها، اقترب أحد أفراد الأمن من آدم في المطار الذي كان يستعد للإقلاع منه، وهمس في أذنه بكلمات قصيرة.
تغير وجه آدم فجأة.
ثم قال في الهاتف بصوت جاد
ليلى... اقفلي باب البيت فورًا، وما تفتحيش لأي حد... لأن الشخص اللي سرق رسالتك عرف إن الحقيقة انكشفت، واختفى من القاهرة من ساعة... وآخر مكان رُصد فيه كان متجهًا نحو قريتكم شحب وجه ليلى.
نظرت تلقائيًا إلى جنى، التي كانت تلعب بدميتها على الأرض غير مدركة لما يحدث.
قالت بسرعة
يعني... جاي هنا؟
جاءها صوت آدم حاسمًا
الأغلب أيوه. هو عارف إن انكشاف الحقيقة معناه نهاية كل حاجة بناها خلال السنين اللي فاتت. ولو قدر يخوفك أو ياخد أي مستند أو حتى يختفي، هيحاول
 

تم نسخ الرابط