واحده بدأت تصورني بقلم زيزي
المحتويات
ده شاهد في قضية كبيرة كانت عندنا.
أخو نهى سمع الجملة، واتوتر.
وقال بسرعة
يعني إيه؟
الضابط قفل الفيديو وقال
دلوقتي مقدرش أقول.
في نفس الوقت، كان في فرد الشرطة التاني بيفتش باقي الملفات.
فتح مجلد تاني.
لقوا عشرات الفيديوهات، وكل واحد عليه تاريخ ومكان.
مارينا.
حديقة عامة.
مول.
شاطئ.
كلها لناس عاديين، متصورين من غير علمهم.
لكن وسط الفيديوهات، ظهر ملف اسمه
مهم... متتنشرش.
الضابط فتحه.
نهى صرخت بأعلى صوتها
لأ... متفتحوش!
لكن كان فات الأوان.
اشتغل الفيديو.
الصورة كانت مهزوزة، كأنها متصورة بسرعة.
وظهر صوت نهى وهي بتقول
صور... صور بسرعة.
بعدها بثواني...
بدأت خناقة عنيفة بين شخصين بعيد عن الكاميرا.
وفجأة...
سمعوا صوت استغاثة.
ثم انقطع الفيديو فجأة.
ساد صمت في المكان.
الضابط بقى مركز جدًا.
وأخو نهى بصلها بصدمة وقال
إنتِ كنتِ موجودة وقت الحادثة دي؟
نهى نزلت رأسها من غير ما ترد.
الضابط قال بنبرة حاسمة
واضح إن الموضوع أكبر من مجرد تصوير الناس.
ثم التفت لأفراد الشرطة وقال
خدوا الموبايل مع باقي الأحراز... وهنتعامل مع كل ملف فيه حسب القانون.
أما أنا، فحضنت آدم أكتر، ومسكت إيد ليلى، وبدأت أمشي بعيد.
كنت فاكرة إن دوري انتهى...
لكن قبل ما أوصل لباب الشاطئ، سمعت الضابط بيناديني باسمي.
استدرت باستغراب...
ولقيته ماسك الموبايل، وبيقول
يا مدام... في حاجة ظهرت في آخر فيديو... أعتقد إنها تخصك إنتِ.الضابط طلب من الجميع يبعدوا شوية، وبعدها قال لنهى بهدوء
هتجاوبي على كل سؤال من غير لف ولا دوران.
نهى كانت بتترعش.
قالت
أنا هقول كل حاجة... بس أوعوا تسيبوه يهرب.
الضابط سألها
مين هو؟
ردت بعد تردد طويل
اسمه الحقيقي معرفوش... كان بيعرّف نفسه باسم كريم.
اتعرفتِ عليه إزاي؟
من حوالي سنة ونص... كلمني بعد فيديو انتشر ليا، وقال إن عنده صفحة كبيرة وعايز يشتغل معايا.
وكان بيديلك فلوس؟
هزت راسها.
في الأول مبالغ صغيرة... وبعد كده بقى يحددلي أماكن معينة وأوقات معينة.
الضابط عقد حاجبيه.
أماكن معينة؟
أيوه... يقولي روحي الشاطئ الفلاني يوم الجمعة... أو المول الساعة خمسة... أو الحديقة يوم السبت.
وكان بيطلب منك تصوري شخص معين؟
نهى سكتت.
الضابط كرر السؤال.
ردت بصوت واطي
لا... كان يقولي صوري أي عائلات فيها أطفال.
أنا حسيت برعشة في جسمي.
ليه عائلات فيها أطفال تحديدًا؟
الضابط لاحظ خوفي، فقال
متقلقيش... إحنا هنتحقق من كل كلمة.
بعدها طلب من أحد أفراد الشرطة ياخد بياناتي كاملة، وقال
لو احتجنا أي معلومة إضافية هنتواصل معاكي.
وأنا بكتب بياناتي، لقيت ليلى بتشد هدومي.
بصيت لها.
قالت بصوت خافت
ماما...
نعم يا حبيبتي؟
أنا شوفت الراجل ده قبل كده.
قلبي وقف لحظة.
نزلت لمستواها بسرعة.
فين يا ليلى؟
بصت ناحية البحر، وكأنها بتحاول تفتكر.
وقالت
مش النهارده... قبل ما آدم يتولد.
الضابط سمع كلامها، فقرب فورًا.
وسألها برفق
فاكرة كان فين؟
ليلى غمضت عينيها لحظات، وبعدين قالت جملة خلت الجميع ينظر لبعضه في ذهول
كان واقف قدام مدرستي... ولما شافني ماسكة إيد ماما، ابتسم... وبعدها مشي بسرعة.
ساد صمت مرعب.
الضابط أغلق دفتره ببطء، ثم قال لزميله
واضح إن الموضوع مش صدفة... لازم نراجع كل الكاميرات حوالين الأماكن دي.
وفي تلك اللحظة، شعرت لأول مرة أن ما بدأ كموقف محرج على الشاطئ... قد يكون كشف شيئًا أخطر بكثير مما تخيل أي شخص اتجمدت مكاني.
بصيت للضابط وقلت باستغراب
تخصني أنا؟ إزاي؟
أشارلي أقرب، وقال
ممكن تتفرجي بنفسك.
قربت وأنا شايلة آدم، وليلى ماسكة في إيدي.
الضابط رجّع آخر ثواني من الفيديو.
الصورة كانت مهزوزة، لكن في الخلفية ظهر وش واحدة ست لثواني معدودة.
بصيت كويس...
وحسيت قلبي وقع.
دي... دي أنا.
لكن الفيديو كان متصور قبل ما آدم يتولد بأشهر.
كنت وقتها حامل في آخر شهور الحمل.
ظهر إني كنت ماشية على الكورنيش، وفجأة وقفت أساعد طفل صغير وقع على الأرض.
الضابط وقف الفيديو وقال
كملي.
كمل التشغيل.
بعدها بثواني، ظهرت نهى وهي بتقرب بالكاميرا أكتر، لكن فجأة غيرت اتجاهها، وكأنها كانت بتصور حاجة تانية.
ثم ظهر راجل لابس كاب أسود، كان بيراقبني من بعيد.
ماكانش باصص على الكاميرا...
كان باصص عليا أنا.
قشعريرة سرت في جسمي.
قلت
أنا معرفوش.
الضابط قرب الصورة قدر الإمكان.
وقال
الغريب إنه ظهر في أكتر من فيديو على موبايلها.
بدأ يقلب بسرعة.
وفعلًا...
في فيديو في المول.
وفي فيديو في الحديقة.
وفي فيديو على الشاطئ.
في كل مرة... نفس الراجل كان موجود في الخلفية، وعلى مسافة قريبة مني.
ولأول مرة، ملامح نهى انهارت.
قالت وهي بتبكي
والله... أنا ماكنتش أعرفه.
الضابط بص لها بحدة
أمال كان بيظهر ليه في كل فيديو؟
ردت وهي بتمسح دموعها
هو... هو اللي كان بيطلب مني أصور في الأماكن دي.
ساد صمت ثقيل.
أخوها بص لها بذهول وقال
إيه؟!
نهى هزت رأسها وهي منهارة
كان يديني فلوس... ويقولي صوري أي عائلات أو ستات مع أطفالهم... وأنا كنت فاكرة إنه بيجمع محتوى لصفحات على الإنترنت.
الضابط قفل الموبايل ببطء.
وبص لزميله وقال
واضح إن التحقيق لسه هيبدأ...وافقت وأنا مش قادرة أستوعب أي حاجة.
كل اللي كان في دماغي سؤال واحد
ليه بنتي؟
الضابط طلب من إحدى الشرطيات تقعد مع ليلى في غرفة جانبية وترسم أو توصف الراجل لو فاكرة ملامحه.
بعد ربع ساعة، الشرطية رجعت وهي ماسكة ورقة.
قالت
البنت ذاكرتها قوية بشكل غريب.
بصيت على الرسمة.
كانت قريبة جدًا من الراجل اللي ظهر في الكاميرات.
الضابط أخد الرسمة، وبعتها للإدارة المختصة لمقارنتها بقاعدة البيانات.
عدت أقل من ساعة...
وفجأة، تليفونه رن.
رد، وسكت وهو بيسمع.
ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبصلنا.
قال
في تطابق جزئي.
قلبي دق بعنف.
مين هو؟
قال
مش مطلوب في قضية خطف زي ما كنا خايفين... لكنه سبق واتحقق معاه في قضية مراقبة وتتبع أشخاص، واتقفلت لعدم كفاية الأدلة.
تنفست شوية، لكن الخوف لسه موجود.
سألته
يعني كان بيراقبنا فعلًا؟
قال
واضح إنه كان بيتابع تحركات أكتر من أسرة، وإحنا لسه بنحاول نفهم السبب.
في اللحظة دي، دخل فرد شرطة بسرعة وقال
يا فندم... لقينا عنوانه.
الضابط قام فورًا.
وقبل ما يخرج، بصلي وقال
حضرتك ارجعي البيت، ومتفتحيش الباب لأي حد غريب، ولو حصل أي حاجة اتصلي بينا فورًا.
رجعت البيت وأنا حاسة إن كل عربية ماشية ورانا.
قفلت الباب، وراجعت الكاميرات اللي جوزي كان مركبها من زمان.
كل حاجة كانت طبيعية.
لحد الساعة تسعة بالليل.
جرس الباب رن.
بصيت في شاشة الكاميرا.
مفيش حد.
استغربت.
لكن بعد ثانيتين...
ليلى جريت ناحيتي وقالت
ماما... في حاجة تحت الباب.
بصيت.
كان فيه ظرف أبيض متزحلق من أسفل الباب.
فتحتُه بحذر.
كان فاضي...
إلا من صورة واحدة.
صورتنا أنا وليلى وآدم...
على الشاطئ...
الصورة كانت متصورة من زاوية مختلفة تمامًا عن زاوية نهى.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط واحد فقط
أنا كنت قبلكم بخطوة في صباح اليوم التالي، ماقدرتش أنام غير ساعتين.
كل ما أغمض عيني، أفتكر كلام ليلى... وابتسامة الراجل الغريب.
كنت بحاول أقنع نفسي إنها يمكن تكون متلخبطة.
في الآخر هي طفلة.
لكن الساعة عشرة الصبح، موبايلي رن.
كان رقم الضابط.
رديت بسرعة.
قال
مدام... ممكن حضرتك تيجي القسم النهارده؟
قلبي انقبض.
في حاجة حصلت؟
قال
لقينا حاجة مهمة في موبايل نهى، وعايزين نتأكد منها.
بعد ساعة كنت في القسم، وآدم نايم في العربية مع أختي، وليلى قاعدة جنبي.
دخلنا مكتب الضابط.
فتح اللابتوب، وشغل كاميرات المراقبة الخاصة بالشاطئ.
وقال
بصي كويس.
ظهر الفيديو.
نهى وهي بتصورني.
وبعدين...
ظهر الراجل صاحب الكاب الأسود.
لكن المرة دي الكاميرا جابته بوضوح.
كان واقف بعيد، وماكانش باصص عليا...
كان باصص على ليلى.
فضل واقف يراقبها أكتر من عشر دقائق.
وفي كل مرة تتحرك فيها من مكان لمكان...
كان ينقل مكانه هو كمان.
حسيت إيدي ساقعة.
الضابط وقف الفيديو وقال
إحنا راجعنا كاميرات المول اللي نهى كانت فيه من شهرين.
فتح فيديو تاني.
ظهر نفس الراجل.
وليلى كانت معايا.
فتح فيديو تالت.
كان من حديقة عامة.
وبرضه...
نفس الشخص.
المرة دي ماقدرتش أتكلم.
قلت بصوت متقطع
يعني... كان بيراقبنا؟
الضابط ماجاوبش مباشرة.
قال
لحد دلوقتي... دي مجرد ملاحظة. لكن في حاجة أخطر.
فتح ملف صغير.
كان فيه صورة ثابتة مستخرجة من كاميرا الشاطئ.
كبرها تدريجيًا.
لحد ما ظهر شيء صغير في
متابعة القراءة