كنت هموت من الخوف بقلم زهرة الربيع
المحتويات
مفاجئة قدامها... لأنها بتحس بالخطر.
إيدي كانت بتترعش، ودموعي بتنزل من غير صوت.
وفجأة...
فريدة بصتلي بابتسامتها البريئة وقالت وهي بتضحك ماما... شوفي... الحبل ده بيلعب معايا!
صرخت من جوايا، لكن كتمت الصرخة بإيدي.
قلت لها بصوت خارج بالعافية حبيبتي... متتحركيش... خالص... ماما جاية.
لكن الأطفال...
أول ما قلت لها متتحركيش، لفّت وشها ناحيتي وهي بتحاول تاخد خطوة.
في اللحظة دي...
الأفعى شدت جسمها حوالين بنتي أكتر.
سمعت صوت نفس فريدة اتغير، وبقت تقول وهي متضايقة ماما... واجعاني...
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
جريت ناحية التليفون اللي في الصالة، وإيدي كانت بتخبط في كل حاجة من الرعشة.
اتصلت بأحمد.
رد بعد الرنة التانية خير يا هدى؟
أنا كنت بصرخ ارجع حالًا... الصندوق اتكسر... الأفعى خرجت... ولفت حوالين فريدة!
فضل ساكت ثانيتين...
وبعدين سمعته بيقول بصوت مرعوب لأول مرة في حياته إوعي... إوعي تقربي منها! أنا هكلم سامح دلوقتي.
قفل السكة.
وأنا واقفة قدام باب الأوضة، مش عارفة أعمل إيه.
كل ثانية كانت بتعدي كأنها ساعة.
وفجأة...
سمعت صوت زحف خفيف.
الأفعى بدأت ترفع رأسها تدريجيًا...
لكن مش ناحية فريدة...
كانت بتلف رأسها ببطء... وبتبص عليا أنا.
وفي نفس اللحظة...
فريدة مدّت إيدها الصغيرة بكل براءة، وربّتت على رأس الأفعى وهي بتقول
متخافيش يا ماما... دي طيبة.
وفي اللحظة اللي لمست فيها رأسها...
حصل شيء خلاني أصرخ بأعلى صوتي...الأفعى فجأة رفعت الجزء الأمامي من جسمها لفوق بسرعة مرعبة!
أنا صرخت وحطيت إيدي على بقي من الرعب، ومتوقعة في أي لحظة إنها تهاجم فريدة.
لكن اللي حصل كان أغرب من أي حاجة تخيلتها...
الأفعى فضلت ثابتة ثواني، ولسانها بيطلع ويدخل بسرعة، وبعدين بدأت تلف رأسها ناحية زاوية الأوضة.
فريدة كمان بصت لنفس الاتجاه.
وفي اللحظة دي سمعت صوت خربشة خفيف جاي من تحت الدولاب الخشب القديم.
صوت غريب...
صوت حاجة بتتحرك.
الأفعى شدّت جسمها كله فجأة، وفكت لفة صغيرة من حوالين فريدة، وبدأت ترفع رأسها أكتر كأنها مستعدة تهاجم.
أنا كنت هانهار.
لكن قبل ما ألحق أعمل أي حاجة...
خرج من تحت الدولاب جرذ ضخم بشكل مقزز!
أكبر جرذ شفته في حياتي.
كان بيجري بسرعة ناحية الباب.
وفجأة انطلقت الأفعى كالسهم!
سابت فريدة في جزء من الثانية واندفعت ناحية الجرذ.
أنا خطفت فريدة وجريتها برا الأوضة وأنا بعيط ومش حاسة بنفسي.
قفلت الباب علينا من بره وأنا حضناها بكل قوتي.
فريدة كانت مرعوبة من صراخي أكتر من أي حاجة تانية.
بعد دقائق قليلة سمعت صوت مفاتيح الباب الخارجي.
كان أحمد.
دخل البيت وشه أصفر كأنه شاف الموت.
ورا منه سامح اللي كان راجع من السفر قبل ميعاده أول ما عرف اللي حصل.
أول ما وصلوا للأوضة، سامح طلب مننا نفضل بعيد.
ودخل هو وأحمد بحذر شديد.
مرت دقيقة...
اتنين...
تلاتة...
وأخيرًا فتح الباب.
طلع سامح وهو ماسك صندوق نقل حديدي صغير.
وشه كان متجهم جدًا.
أول سؤال سألته وأنا ببكي
فريدة كويسة... صح؟!
قال الحمد لله كويسة.
لكن نبرة صوته كانت غريبة.
بص لأحمد وقال
في حاجة أهم لازم تعرفوها.
قلبي وقع.
قلت إيه؟
سامح أخد نفس طويل وقال
الأفعى دي عمرها ما كانت أخطر حاجة في الأوضة...
سكت لحظة...
ثم رفع غطا الصندوق الحديدي الصغير اللي جابه من جوه.
وأول ما بصينا جواه...
أنا وأحمد رجعنا خطوة كاملة لورا من الصدمة.
لأن اللي كان محبوس جوه...
ماكانش جرذ عادي خالص...!
يتبع...أنا وأحمد بصينا جوه الصندوق، وكل واحد فينا مستني يشوف جرذ كبير وخلاص...
لكن اللي شوفناه كان مختلف.
كان جرذ ضخم فعلًا، لكن جسمه كله مليان جروح قديمة، وفي رقبته آثار عضات واضحة، وشكله كان عدواني بطريقة مرعبة، لدرجة إنه كان بينط على جوانب الصندوق الحديد وهو بيطلع صوت يخوف.
قلت لسامح وأنا لسه برتعش هو... هو ده اللي كانت الأفعى بتجري وراه؟
هز راسه وقال أيوه... ومن حسن حظكم إنها كانت شبعانة. لو كانت جعانة أو متوترة أكتر، كان ممكن تتصرف بشكل مختلف.
قعدت على الكنبة وأنا مش قادرة أشيل فريدة من حضني.
أما أحمد فكان واقف ساكت، وشه كله ندم.
قال لسامح بغضب إنت خبيت عليا قد إيه؟! إزاي توافق أحط أفعى في بيت فيه طفلة؟!
سامح وطى راسه وقال أنا غلطان... كنت فاكر إن الصندوق مستحيل يتكسر، ومكنتش متخيل إن طفلة تقدر تزقه.
وفجأة...
فريدة شدتني من هدومي وقالت ماما...
بصيت لها.
قالت وهي بتشاور ناحية آخر الطرقة الباب ده مفتوح.
كلنا بصينا في نفس الاتجاه.
باب الأوضة...
كان مفتوح فعلًا.
وسامح اتغير لون وشه.
قال بسرعة مين فتحه؟
أحمد رد إحنا خرجنا وسيبناه مفتوح لما دخلنا.
سامح جري على الأوضة.
دخل ثواني...
وبعدين سمعناه بيقول بصوت عالي
يا نهار أبيض!
جرينا عليه.
لقيناه واقف قدام مكان الصندوق القزاز المكسور، وبيبص للأرض.
قلت في إيه؟
أشار بإيده على الأرض.
كانت فيه آثار زحف واضحة وسط تراب القزاز...
لكنها ما كانتش رايحة ناحية الباب.
كانت رايحة ناحية فتحة تهوية صغيرة أسفل الحائط.
سامح قرب منها واتجمد مكانه.
بص علينا وقال بصوت منخفض
الجرذ اللي مسكناه... مش هو اللي كان مستخبي هنا من البداية.
سكت لحظة، ثم أكمل
كان فيه جرذ تاني... وآثار الزحف بتقول إنه هرب من فتحة التهوية قبل ما ندخل.
في اللحظة دي حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
البيت اللي كنت فاكرة إنه رجع آمن...
رجع يرعبني من جديد فضل سامح راكع قدام فتحة التهوية وهو بيبص جواها بالمصباح الصغير اللي كان في ميداليته.
وبعدين قال بهدوء غريب محدش يقرب.
أنا حضنت فريدة أكتر، وقلت بعصبية يعني إيه محدش يقرب؟! إحنا هنفضل قاعدين وفيه حاجة ماشية في مواسير البيت؟!
أحمد كان خلاص أعصابه انهارت، وقال لسامح أنا من أول لحظة قلتلك إني مش هعرف أتعامل مع الموضوع ده. لو كان حصل لبنتي حاجة، كنت عمري ما هسامح نفسي.
سامح ماردش.
فضل مركز في آثار الزحف، وبعدها طلع تليفونه وكلم واحد صاحبه متخصص في التعامل مع الزواحف.
قال له تعالى بسرعة... وماتنساش الكاميرا الحرارية.
أنا استغربت.
قلت كاميرا حرارية ليه؟
رد وهو لسه باصص ناحية الفتحة لو فيه أي كائن مستخبي جوه الحيطان، الكاميرا هتحدده.
بعد حوالي نص ساعة وصل الراجل.
دخل ومعاه شنطة كبيرة، وبدأ يلف بالكاميرا على الحيطان والأرض.
كلنا واقفين ساكتين.
فجأة...
وقف قدام الحيطة اللي ورا أوضة فريدة.
وبص للشاشة.
اتجمد مكانه.
قال بصوت منخفض استنوا...
قرب الكاميرا أكتر.
وبعدين قال فيه حرارة...
قلبي وقع.
قلت يعني إيه حرارة؟
قال فيه جسم حي... جوه الحيطة.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
أحمد قال بسرعة أكيد الجرذ.
لكن الراجل هز راسه وقال لأ... حجمه أكبر من جرذ.
ساد الصمت.
وسامح بص للشاشة هو كمان، واتغيرت ملامحه.
همس مستحيل...
أحمد مسكه من دراعه وقال مستحيل إيه؟! اتكلم.
سامح بلع ريقه وقال دي... مش حرارة جرذ.
كلنا بصينا للشاشة.
كان واضح عليها شكل طويل ومتعرج...
بيتحرك ببطء داخل الحائط...
وفجأة...
الشكل بدأ يتحرك ناحية فتحة التهوية اللي في أوضة فريدة.
وفي نفس اللحظة...
طلع صوت احتكاك خفيف جاي من جوه الحيطة...
صوت بيقرب...
ويقرب...
لحد ما سمعنا صوت حاجة بتخبط في غطا فتحة التهوية من الناحية التانية.
وساعتها... كل اللي في البيت رجع خطوة لورا في نفس اللحظة، وإحنا مستنيين نشوف إيه اللي هيخرج صوت الخبط زاد...
خبطة...
وبعدين خبطة أقوى...
وفجأة غطا فتحة التهوية اتحرك سنة صغيرة.
أنا حضنت فريدة ودفنت وشها في صدري، وأحمد مسك أول كرسي قدامه كأنه هيستخدمه يحمي بيه الباب.
أما سامح، فرفع إيده وقال محدش يتحرك... لو اتفزع ممكن يستخبى في مكان أصعب.
كلنا وقفنا ساكتين.
ثانية...
اتنين...
تلاتة...
وبعدين...
طلع من فتحة التهوية رأس صغير.
لكن...
ماكانش رأس أفعى!
كانت قطة بلدي هزيلة، جسمها كله تراب، وشكلها مرهق جدًا. خرجت وهي بتترعش، وبعدها جريت بسرعة ناحية باب الشقة.
أنا
متابعة القراءة