في أول يوم

لمحة نيوز

في أول يوم جواز، جوزي رمى فوطة المطبخ في وشي وقال من النهارده إنتِ مش ست البيت... إنتِ الخدامة اللي اتجوزتها!
أول يوم بعد الفرح، كنت لسه لابسة هدوم البيت الجديدة، وفاكرة إننا هنبدأ حياتنا سوا.
فجأة، حماتي وقفت عند باب المطبخ، رمت فوطة على الرخامة وقالت ببرود
من النهارده إنتِ مش ضيفة ولا أميرة في البيت... إنتِ هتطبخي، وتنضفي، وتخدمي العيلة كلها. عشان كده ابني اتجوزك.
بصيت لجوزي مستنية منه يقول أي كلمة... يدافع عني... حتى يبصلي.
لكنه كمل أكل ولا كأن حاجة حصلت.
افتكرت اللي حصل الليلة اللي قبلها في الفرح...
أهلي سلموني هدية زفاف قيمتها 450 ألف دولار، وكانوا محوشينها باسمي من سنين، وكمان زودوا عليها مبلغ من استثماراتهم، وقالوا
الفلوس دي عشان عمرك ما تحتاجي تمدي إيدك لحد.
ساعتها فهمت...
هما مش شايفني زوجة... شايفني خدامة معاها فلوس.
دخلت أوضتي بهدوء، وحطيت كل حاجتي في الشنطة هدومي، اللاب توب، الشاحن، البطاقات، وكل أوراق هدايا الفرح.
وفي الآخر قلعت دبلة الجواز، وحطيتها فوق صورة فرحنا.
من تحت سمعت جوزي بيزعق
قدامك نص ساعة، لو المطبخ ما خلصش، مفيش أكل ليكي النهارده!
نزلت وأنا بسحب الشنطة ورايا.
اتفاجئ وقال
إيه ده؟ رايحة فين؟
بصيتله بكل هدوء وقلت
معاك حق... مينفعش أعيش في بيت بيعتبرني خدامة. عشان كده همشي.
قام وقف بعصبية وقال
بلاش تمثيل! اطلعي فوق، رجعي الشنطة واعتذري.
هزيت راسي.
لأ.
حاول يمسك دراعي، لكن بعدت.
وقال وهو بيزعق
لو خرجتي من الباب ده... متفكريش ترجعي!
ابتسمت وقلت
متقلقش... ده آخر مكان ممكن أفكر أرجعله.
وقبل ما أقفل الباب، بصيت على المطبخ وقلت
بالمناسبة... المواعين لسه مكانها، والهدوم المتسخة مستنياكم. قسموا الشغل بينكم.
وقفلت الباب ومشيت.
وأول ما وصلت محطة الأتوبيس، اتصلت بأمي.
قلت وأنا بحاول أمسك دموعي
يا ماما... أنا هطلق.
ردت عليا من غير تردد
تعالي يا بنتي... البيت بيتك، والكرامة أهم من أي جواز.
روحت عند صاحبتي الليلة دي، وكنت فاكرة إن خلاص أسوأ حاجة عدت...
لكن تاني يوم، لما جوزي وأهله لقوا المطبخ زي ما هو، والدبلة فوق الترابيزة، اكتشفوا إني سبت البيت بجد.
وساعتها... قرروا يعملوا حاجة محدش كان يتوقعها... حاجة قلبت حياتهم هم، مش حياتي أنا وو
تاني يوم الصبح، صحيت على عشرات المكالمات الفائتة.
جوزي اتصل 27 مرة.
حماتي 14 مرة.
وأرقام غريبة معرفهاش أكتر من 20 مرة.
مردتش على حد.
بعد شوية، لقيت رسالة صوتية من جوزي.
فتحتها.
كان صوته مليان غضب
إنتي فاكرة إنك لما تمشي هنجري وراكي؟ ارجعي وخدي هدومك وخلاص... لكن الفلوس اللي أهلك ادهوها في الفرح دي حقنا، لأنها هدية للجواز.
ضحكت لأول مرة من ساعة ما خرجت.
هو لسه فاكر إن الموضوع فلوس.
بعد أقل من ساعة، جرس الباب رن.
صاحبتي بصت من العين السحرية واتوترت.
همستلي
دول جوزك وأمه وأبوه.
خرجت أقابلهم.
أول ما شافني، حماتي اتكلمت بنبرة كلها تمثيل
يا بنتي... سوء تفاهم بسيط. الست لازم تستحمل أول الجواز.
رديت بهدوء
وسوء التفاهم ده بيبدأ برمي فوط المطبخ في وش العروسة؟
وشها احمر.
قبل ما ترد، جوزي قرب وقال بصوت واطي
تعالي نتكلم لوحدنا.
رفضت.
قال وهو بيحاول يبتسم
أنا عصبت شوية... خلاص اعتبري اللي حصل منسي.
بصيت له وسألته
يعني من النهارده هبقى مراتك؟ ولا لسه الخدامة؟
سكت.
ثواني... ومردش.
كانت دي الإجابة اللي محتاجاها.
لفيت عشان أمشي.
لكن أبوه وقف قدامي وقال لأول مرة
إحنا هنطلقكم... بس قبلها لازم ترجعي شبكة ابني، وكمان هدية الفرح.
ابتسمت وأنا طالعة ظرف من الشنطة.
الظرف كان فيه نسخة من الورقة اللي كل الناس وقعت عليها يوم الفرح.
ورقة مكتوب فيها بوضوح إن مبلغ ال ألف دولار هدية شخصية باسمي أنا فقط، ومش داخلة ضمن أي ممتلكات زوجية أو هدايا مشتركة.
أول ما جوزي قرأ أول سطر...
لون وشه اتغير.
حماتي خطفت الورقة من إيده، وقعدت تقلب فيها بعصبية.
وفجأة قالت
أكيد مزورة!
في اللحظة دي بالظبط...
صوت عربية فاخرة وقف قدام العمارة.
ونزل منها شخص أول ما شافه جوزي...
اتجمد مكانه، وقال بصوت مخنوق
هو... هو بيعمل إيه هنا؟!الراجل قفل باب العربية بهدوء، وعدّل جاكيته، ومشى ناحيتنا بخطوات واثقة.
أول ما وصل، بصلي وقال باحترام
حضرتك كويسة يا آنسة؟
هزيت راسي.
أنا كويسة.
لف ناحية جوزي وقال
أنا المحامي المسؤول عن إدارة أموال الآنسة... وكنت مستني اتصال منها من امبارح.
حماتي ضحكت بسخرية.
محامي؟! دي بنت لسه متجوزة امبارح!
المحامي فتح شنطته بهدوء، وطلع ملف سميك.
وقال
فعلاً... لكنها كمان صاحبة صندوق استثماري وأصول اتسجلت باسمها من سنين.
جوزي بلع ريقه.
يعني إيه؟
رد المحامي وهو بيقلب في الأوراق
يعني أي محاولة للاستيلاء على أموالها أو الضغط عليها للحصول عليها، موثقة قانونيًا، تعتبر ابتزازًا.
في اللحظة دي، وش حماتي اصفر.
لكنها حاولت تتمالك نفسها وقالت
إحنا ما طلبناش حاجة!
المحامي رفع موبايله.
غريب... أمال الرسالة الصوتية اللي بعتوهالها من ساعة، وبتقولوا فيها إن الفلوس حقكم، دي إيه؟
جوزي خطف نظره ناحيتي.
عرف إن الرسالة لسه عندي.
وإنها ممكن تبقى دليل.
حاول يغير الموضوع بسرعة.
إحنا كنا بنهزر... وهي فهمتنا غلط.
ابتسم المحامي ابتسامة خفيفة.
القاضي هو اللي هيقرر إذا كان ده هزار... ولا تهديد.
ساعتها لأول مرة، أبوه شده من دراعه وهمس بعصبية
اسكت... متتكلمش كلمة زيادة.
بدأوا يرجعوا لورا وهم مرتبكين.
وقبل ما يركبوا العربية، جوزي لف ناحيتي وقال بنبرة مختلفة تمامًا
طيب... ننسى اللي حصل ونبدأ من جديد.
بصيت له من غير أي انفعال.
وقلت
الغريب... إنك أول ما عرفت إن الفلوس مش هتعرف تاخدها، افتكرت كلمة نبدأ من جديد.
سكت، ومقدرش يرد.
لكن وأنا داخلة العمارة، المحامي وقفني وقال بصوت منخفض
في حاجة لازم تعرفيها... فيه إجراء هم عملوه من غير علمك، ولو اتنفذ كان هيخلي الموضوع أخطر بكتير.
اتلفتله بسرعة.
وسألته
إجراء إيه؟
فتح الملف... وسحب منه ورقة واحدة.
أول ما شفت عنوانها...
حسيت قلبي وقع.
كانت استمارة تفويض بنكي... عليها اسمي، وفيها توقيع مطابق لتوقيعي بشكل مرعب.
لكن... أنا عمري ما وقّعت عليها خدت الورقة من إيده وإيديا كانت بتترعش.
بصيت على التوقيع مرة... واتنين... وتلاتة.
كان شبه توقيعي لدرجة إن أي حد يشوفه هيحلف إنه حقيقي.
رفعت عيني للمحامي وقلت
دي مزورة.
هز راسه وقال
وأنا متأكد إنها مزورة... عشان كده وقفت الإجراء قبل ما يتنفذ.
اتسعت عيني.
إزاي؟
قال وهو يقفل الملف
البنك كلمني لأن فيه شرط محطوط على حساباتك من زمان... أي تفويض أو سحب بمبلغ كبير لازم يمر بمراجعة قانونية.
ساعتها افتكرت...
بابا فعل الشرط ده وأنا عندي واحد وعشرين سنة.
كان دايمًا يقول
الفلوس ممكن تروح في لحظة... لكن الاحتياط بيعيش سنين.
تنهد المحامي وقال
المشكلة إن اللي قدم الورقة كان عارف بيانات دقيقة جدًا عنك.
سكت ثانية، وبعدين كمل
وده معناه إن حد وصل لأوراقك الشخصية.
في نفس اللحظة، رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت موظفة من البنك
حضرتك الآنسة...؟
أيوة.
بنبلغ حضرتك إن فيه شخص حضر النهارده الصبح وسأل عن أرصدتك، وادعى إنه زوجك ومعاه توكيل.
قلبي دق بسرعة.
وأنتوا قولتوله إيه؟
رفضنا نديله أي معلومة، وطلبنا حضوره مع حضرتك شخصيًا.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد جوازة فشلت.
المحامي بصلي وقال
واضح إنهم كانوا مستعجلين جدًا.
وفجأة...
موبايل المحامي نفسه رن.
رد، وسكت وهو بيسمع.
بعد ثواني، ملامحه اتغيرت.
قفل المكالمة وبصلي بجدية.
لازم نتحرك حالًا.
سألته بقلق
في إيه؟
قال
فيه حد دخل بيت جوزك بعد ما هم خرجوا... وأخد كل الأوراق اللي كانت موجودة في أوضتكم.
اتصدمت.
مين؟
رد وهو فاتح باب العربية
لحد دلوقتي... محدش عارف.
ثم أخرج صورة وصلته على هاتفه.
أول ما بصيت فيها...
عرفت الشخص.
لكن استحالة... استحالة يكون هو اللي عمل كده خطفت الموبايل من إيد المحامي، وفضلت أبص للصورة كأني مش مصدقة عيني.
مستحيل...
همس هو
تعرفيه؟
هزيت راسي ببطء.
أعرفه... ده عم

تم نسخ الرابط