في أول يوم
المحتويات
جوزي.
كان أكتر واحد هادي في العيلة.
في الفرح، كان الوحيد اللي باركلي وقال لو احتجتي أي حاجة، اعتبريني زي أبوكي.
عشان كده وجوده في الصورة كان صدمة.
لكن اللي صدمني أكتر...
إنه ما كانش بيخرج من البيت وهو شايل الأوراق.
كان داخل بيها.
قلت للمحامي باستغراب
يعني هو رجعها؟
رد
معرفش... بس الشخص اللي صوره أكد إنه دخل ومعاه شنطة، وبعد نص ساعة خرج من غيرها.
قررنا نروح عند البيت.
لما وصلنا، لقينا عربية الشرطة واقفة قدام العمارة.
وجوزي وحماته وأبوه واقفين بيتخانقوا بصوت عالي.
أول ما شافوني، حماتي جريت ناحيتي.
إنتِ! إنتِ بلغتي عننا؟
رديت بهدوء
بلغت عنكم في إيه؟
قاطعتها ظابطة الشرطة وقالت
من فضلك يا فندم، متوجهيش اتهامات من غير دليل.
المحامي قرب من الضابط، وسلمه كارنيه المحاماة، وبعدها بدأوا يتكلموا بعيد.
كنت واقفة أراقب.
وفجأة...
باب العمارة اتفتح.
وخرج عم جوزي.
وشه كان هادي جدًا.
بص ناحيتي وقال
أنا كنت مستنيكي.
جوزي صرخ فيه
قولهم! قولهم إنها هي اللي عملت كل ده!
لكن الراجل تجاهله تمامًا.
طلع ظرف بني من تحت دراعه، ومَدّه ناحيتي.
وقال
أبوك الله يرحمه سلّمني الظرف ده يوم كتب الكتاب.
اتجمدت مكاني.
بابا؟
هز راسه.
قالي لو جه اليوم اللي تحسي فيه إنهم اتجوزوكي عشان فلوسك... أسلمك الظرف من غير ما أفتحُه.
إيديا كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
كان فيه جواب بخط إيد بابا...
ومعاه فلاشة صغيرة.
أول سطر في الجواب خلاني أحس إن الأرض بتلف بيا
يا بنتي... لو بتقري الرسالة دي، يبقى توقعي كان صح... والناس اللي حواليكي كشفوا نفسهم أسرع مما توقعت وقفت مكاني، وكل الأصوات اللي حواليا اختفت.
فتحت الجواب بإيديا المرتعشة، وبدأت أقرأ.
يا بنتي... لو وصلتي للرسالة دي، يبقى انتي خدتي القرار الصح ومسبتيش كرامتك. أنا مش بكتب الرسالة دي عشان أخوفك... أنا بكتبها عشان أحميكي.
نزلت دموعي لأول مرة من ساعة ما خرجت من البيت.
كمل بابا في الرسالة
قبل كتب الكتاب بأسبوع، أهل العريس طلبوا يقابلوني لوحدي. الكلام في الأول كان عادي... وبعدها بدأوا يسألوا عن أملاكك، وحساباتك، والهدية اللي كنت محوشهالك.
شهقت وأنا ببص على السطور.
وقتها بدأت أقلق. لكن قلت يمكن مجرد فضول. بعدها بيومين، ابن عم العريس كلمني وحذرني إن الكلام كله في بيتهم بقى عن فلوسك، مش عن جوازك.
رفعت عيني بسرعة لعم جوزي.
هو كان واقف بعيد، باصص في الأرض.
يعني... هو كان بيحاول يحذر بابا من البداية.
رجعت أكمل.
أنا ما حبيتش أفسد فرحتك من غير دليل. لكن حطيت خطة احتياط. وكل الأوراق المهمة اتنقلت لمكان آمن، وأي محاولة للتصرف في فلوسك من غير موافقتك هتتفشل.
اتلفت للمحامي.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
وده السبب إنهم مقدروش يعملوا أي حاجة.
لكن آخر صفحة في الرسالة كانت مختلفة.
كان فيها سطر واحد فقط.
لو اكتشفتي إنهم حاولوا يزوروا توقيعك... افتحي الفلاشة فورًا.
بصيت للفلاشة اللي في إيدي.
المحامي قال
عندي لابتوب في العربية.
ركبنا بسرعة.
وصل الفلاشة.
ظهر ملف فيديو واحد.
تاريخ تسجيله كان قبل الفرح بخمسة أيام.
ضغطنا تشغيل...
وظهر بابا قاعد في مكتبه.
بص للكاميرا وقال
لو الفيديو ده اشتغل، يبقى أسوأ توقعاتي حصلت...
وفي اللحظة اللي بدأ فيها يتكلم...
المحامي فجأة وقف الفيديو.
بصلي بصدمة وقال
استني... في حد وصل قبلنا للفلاشة.
سألته بقلق
يعني إيه؟
فتح بيانات الملف، واتغير لون وشه.
وقال بصوت منخفض
الفلاشة اتفتحت بعد وفاة والدك... من جهاز مجهول... ومن ساعتها اتحط فيها ملف إضافي.
سكت لحظة، ثم لف شاشة اللابتوب ناحيتي.
كان فيه ملف جديد...
اسمه
لو وصلتي لحد هنا... يبقى لسه الحقيقة الكاملة ما عرفتيهاش بصيت للمحامي وقلت بتوتر
افتحه.
اتردد ثواني، وبعدها ضغط على الملف.
الشاشة اسودّت للحظة...
وبعدين ظهر شخص لابس كاب ونضارة، ووشه مش واضح.
لكن أول ما اتكلم، حسيت إني سمعت الصوت ده قبل كده.
قال بهدوء
لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا نجحت أو فشلت... وفي الحالتين لازم تعرفي الحقيقة.
اتكلم دقايق من غير ما يذكر اسمه.
كان بيقول إن في حد داخل عيلة جوزي كان بيحاول يعرف كل تفصيلة عن فلوسي قبل الجواز، وإنه كان بينقل الأخبار لشخص تاني.
وفجأة، خلع الكاب والنضارة.
اتسعت عيني.
عمه؟!
أيوه... كان عم جوزي.
لكن ملامحه ما كانتش ملامح شخص مذنب.
كانت ملامح واحد مرهق.
قال في الفيديو
أنا عارف إن أول ما تشوفيني هتفتكري إني كنت معاهم... لكن الحقيقة إني كنت بحاول أمنعهم.
ثم طلع ورقة قدام الكاميرا.
دي قائمة بكل مرة طلبوا مني أجيب فيها معلومات عن حساباتك، وأنا رفضت.
المحامي خد نفسًا عميقًا.
يبقى هو اللي كان بيبلغ والدك.
كمل عمه
في آخر مرة، قالولي إنهم هيخلوا ابنهم يضغط عليها بعد الجواز لحد ما تمضي على توكيلات وتفويضات.
سكت لحظة، ثم قال
ولو رفضت... هيكسروا نفسيتها لحد ما توافق.
افتكرت أول جملة سمعتها بعد الجواز
إنتِ الخدامة اللي اتجوزناها.
كل حاجة بقت مفهومة.
لكن الفيديو لسه مخلصش.
عمه مد إيده وطلع ظرف أبيض.
وقال
جوا الظرف ده أسماء الناس اللي شاركوا في الخطة... لكني مش هسيبه في البيت، عشان لو وقع في إيديهم هيختفي.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
أنا مخبيه في مكان محدش يتوقعه.
انتهى الفيديو.
أنا والمحامي بصينا لبعض.
قلت بسرعة
قالش المكان!
المحامي رجع الفيديو أكتر من مرة.
ولا كلمة عن المكان.
وفي اللحظة دي...
رن موبايل عم جوزي.
كان واقف برة العربية.
رد، وبعد ثواني وشه شحب.
جري ناحيتنا وهو بيقول
لازم نمشي حالًا... هم عرفوا إن الفلاشة وصلتلك.
وقبل ما نسأله أي حاجة...
سمعنا صوت زجاج عربية بيتكسر في الشارع.
لفّينا نبص...
ولقينا شخص مجهول كسر إزاز عربية المحامي، وخطف الظرف البني اللي كان فيه رسالة والدك الأصلية، وجري الظرف!
صرخ المحامي وهو نازل يجري ورا الشخص.
لكن اللص كان مستنيه موتوسيكل في آخر الشارع.
ركب في ثانية، وانطلق بسرعة قبل ما حد يلحقه.
وقفت مصدومة.
الغريب إن اللص ما لمسش اللابتوب...
ولا الموبايلات...
ولا أي حاجة غالية.
أخد الظرف بس.
وده معناه إنه كان عارف هو بيدور على إيه.
رجع المحامي وهو بياخد نفسه بالعافية.
للأسف هرب.
لكن عم جوزي كان واقف ساكت.
باصص على الطريق اللي هرب منه اللص، وقال بهدوء
هو مش جاي يسرق... هو جاي يمحي دليل.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
الرسالة كانت نسخة وحيدة بخط إيد والدك... واللي بعتها عارف قيمتها.
ابتسم المحامي فجأة.
ابتسامة خلتنا نستغرب.
قال
يبقى اللي بعتها وقع في أكبر غلطة.
سألته بسرعة
إزاي؟
فتح اللابتوب، ودخل على الفلاشة.
وقال
أنا أول ما استلمت الظرف، صورت كل ورقة فيه، وعملت نسخة إلكترونية... حتى الرسالة الأصلية.
تنفست الصعداء.
لكن قبل ما نفرح...
موبايل عم جوزي وصلته رسالة.
فتحها... واتغير لون وشه.
ناولني الموبايل من غير ما يتكلم.
كانت صورة.
صورة باب بيت أهلي.
وعليها رسالة قصيرة
الدور عليهم دلوقتي.
اتجمد الدم في عروقي.
اتصلت بأمي.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
مفيش رد.
قلبي كان هيقف.
المحامي شغل العربية بأقصى سرعة، وطلعنا ناحية بيت أهلي.
طول الطريق، مفيش حد فينا نطق بكلمة.
ولما وصلنا...
لقيت باب البيت مفتوح نص فتحة.
والنور مطفي.
ناديت
ماما!
مفيش رد.
دخلت أجري.
الصالون فاضي.
المطبخ فاضي.
كل أوضة بدخلها كانت فاضية.
لحد ما وصلت أوضة بابا.
كان فيه ظرف أبيض متساب فوق مكتبه.
ومكتوب عليه بخط واضح
لو وصلتي للظرف ده... يبقى هم سبقوكي بخطوة مسكت الظرف بسرعة، وفتحته وأنا مرعوبة.
لكن أول ما بصيت جواه... اتفاجئت.
ماكانش فيه تهديد.
ولا طلب فدية.
كان فيه مفتاح صغير... ومعاه ورقة مكتوب فيها بخط بابا
لو لقيتي الرسالة دي، متخافيش على أمك. أنا كنت عارف إن اليوم ده ممكن ييجي، وعملت احتياطي لكل حاجة.
دموعي نزلت وأنا بكمل القراءة.
المفتاح ده يفتح خزنة في البنك. جواها مش فلوس... جواها الحقيقة اللي محدش يقدر يغيرها.
بصلي المحامي وقال
إحنا لازم نروح البنك حالًا.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصينا من الشباك.
كان جوزي... ومعاه أبوه وحماته.
بس المرة دي
متابعة القراءة