في حفلة حمام السباحه

لمحة نيوز

في حفلة حمام السباحة في عيد ميلاد بنتي التالت، أشارت على بطن حماتي وقالت بابا هنا... ضحكت لحد ما عرفت هي كانت بتشاور على إيه بجد!
في عيد ميلاد بنتي التالتة، أنا وجوزي غلين قررنا نعمل لها حفلة سباحة صغيرة في البيت، ونعزم العيلة وصحابها من المدرسة.
البيت كان مليان ضحك وفرحة، العيال بتلعب في الميه، والكبار قاعدين بياكلوا وبيتكلموا، وكل حاجة كانت ماشية زي الفل.
حتى حماتي كلارا جت الحفلة.
والحقيقة إن علاقتي بكلارا عمرها ما كانت سهلة... هي من أول يوم ما كانتش بتحبني، مع إني ما عملتلهاش حاجة وحشة. كنت صغيرة وقتها، وممكن كنت لسه بتعلم أتعامل مع عيلتها، بس عمري ما أذيتها.
عشان كده كنا قليل لما بنتقابل.
لكن يومها كنت مبسوطة إنها قررت تيجي وتشاركنا فرحة حفيدتها.
وسط الزحمة والضحك، لقيت بنتي أرييل واقفة قدام كلارا وبتشاور على بطنها.
كل اللي حوالينا ضحكوا، وأنا كمان ضحكت في الأول، بس حسيت بإحراج شوية.
قلت لها وأنا بهزر يا حبيبتي بابا هناك، مش هنا!
وأشرت على غلين اللي كان واقف جنبنا، وهو كمان ضحك.
لكن أرييل مسكت إيدي بإصرار، ورجعت تشاور على بطن كلارا تاني.
المرة دي ضحكتها كانت مختلفة... كأنها عايزة تقول حاجة مهمة.
قلت لها طيب يا روحي، قوليلي إنتِ شايفة إيه؟
بصتلي أرييل ببراءة وقالت
بابا هنا...
سكتنا كلنا.
ضحكنا في الأول، لكن لما ركزت في المكان اللي كانت بتشاور عليه، حسيت إن قلبي وقف لحظة...
لأنها ما كانتش بتشاور على بطن كلارا زي ما افتكرت.
كانت بتشاور على حاجة مخبية تحت هدومها... حاجة محدش كان واخد باله منها.
وفجأة، تحولت الضحكة اللي كانت في الحفلة لصمت غريب...
لأن الحقيقة اللي ظهرت بعدها قلبت كل حاجة وو
وقفت أرييل ماسكة إيدي، وعينيها الصغيرتين مليانة ثقة وهي بتبص على بطن كلارا.
في اللحظة دي، كلارا ابتسمت ابتسامة متوترة، وحاولت تغطي المكان بإيدها بسرعة.
قالت وهي بتضحك أطفال بقى... خيالهم واسع.
لكن أنا ما قدرتش أتجاهل نظرة بنتي. أرييل ما كانتش من النوع اللي يكرر حاجة من غير سبب. قربت منها ونزلت لمستواها وقلت بهدوء
وريني يا حبيبتي... بابا فين بالظبط؟
رفعت أرييل صباعها وأشارت ناحية طرف البلوزة عند كلارا.
كل الناس بصوا لبعض باستغراب.
غلين قرب وقال وهو بيضحك أرييل أكيد تقصد لعبة أو حاجة شافتها.
لكن كلارا بقت ساكتة بشكل غريب.
أنا لاحظت إنها كانت بتحاول تغير الموضوع بسرعة، قامت تمسك طبق الحلويات وقالت مين عايز تورتة؟ يلا يا أطفال.
لكن أرييل جريت وراها وقالت لا يا جدتي... بابا هنا!
المرة دي، ما حدش ضحك.
كان في حاجة في صوتها خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد كلام طفلة.
قربت من كلارا وقلت كلارا... ممكن أعرف هي شايفة إيه؟
نظرت لي للحظات طويلة، وكأنها بتفكر تقول الحقيقة ولا لأ.
وبعدين قالت بصوت منخفض ممكن نتكلم لوحدنا؟
الكلمة دي خلت قلبي يقلق.
دخلنا جوه البيت بعيد عن صوت الحفلة، وكلارا قفلت الباب وراءنا.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين مدت إيدها ناحية السلسلة اللي كانت لابساها تحت هدومها.
طلعتها قدامي...
سلسلة قديمة جدًا، وفيها تعليقة صغيرة على شكل قلب.
قالت أرييل شافت دي...
مسكت السلسلة وأنا مستغربة، لكن المفاجأة ما كانتش في السلسلة نفسها...
المفاجأة كانت في الصورة الصغيرة اللي كانت جوه التعليقة.
صورة طفل صغير.
طفل أنا شفته قبل كده...
لكن مستحيل يكون موجود في المكان ده.
رفعت عيني لكلارا وقلت مين ده؟
تنهدت كلارا، ونظرتها اتغيرت لأول مرة من يوم ما عرفتها.
وقالت ده سر مخبيته من سنين... وسر كنت خايفة اليوم ده ييجي وتعرفيه.
في اللحظة دي، صوت ضحك الأطفال بره الحفلة كان لسه شغال...
لكن جوا الأوضة، حسيت إن كل حاجة وقفت.
لأن كلارا بدأت تحكي قصة من الماضي...
قصة ليها علاقة بغِلين، وبسببها كانت علاقتنا طول السنين اللي فاتت مليانة مسافات وحواجز.
وقبل ما تكمل كلامها...
خبط حد على الباب فتحت الباب بسرعة، ولقيت غلين واقف قدامي وهو مبتسم، لكن أول ما شاف تعبيرات وشنا اختفت ابتسامته.
قال باستغراب فيه إيه؟ ليه قافلين عليكم كده؟
بصت كلارا له، وبعدها بصت لي، وكأنها كانت محتارة تقول ولا تسكت.
أنا حسيت إن في حاجة كبيرة مستخبية، فقلت غلين... مامتك كانت هتحكيلي حاجة.
اتغيرت ملامحه شوية.
قال حاجة إيه؟
كلارا أخدت نفس طويل وقالت الحقيقة اللي كان لازم تعرفها من زمان.
سكت غلين، وبص لأمه نظرة طويلة.
وقتها فهمت إن هو مش أول مرة يسمع الجملة دي.
قلت وأنا مستغربة إنت كنت عارف؟
غلين ما ردش.
وده كان أكتر شيء خوّفني.
لأن السكوت أحيانًا بيكون إجابة.
قربت منه وقلت غلين... إيه اللي مخبيينه عني؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت أرييل من بره وهي بتنادي
ماما! جدتي نسيت القلب عندي!
بصينا كلنا لبعض.
خرجت أرييل وهي ماسكة التعليقة الصغيرة في إيدها، وبتضحك.
قالت ببراءة أنا لقيت بابا جوه القلب!
اتجمد غلين مكانه.
قرب منها ببطء، وأخد التعليقة من إيدها.
ولأول مرة شفت الخوف في عينه.
قلت غلين... الصورة دي مين؟
فضل ساكت ثواني طويلة، وبعدها قعد على الكرسي وكأنه فقد قوته.
قال بصوت منخفض دي صورة أخويا.
اتصدمت.
قلت أخوك؟! إنت عمرك ما قلتلي إن عندك أخ.
نظر لي، ثم نظر لأمه.
قال لأني كنت فاكر إن الموضوع انتهى من زمان.
لكن كلارا هزت رأسها وقالت ما انتهيش يا ابني... إحنا بس حاولنا ندفنه.
اقتربت منها وقلت مين أخوك؟ وليه الصورة مخبية؟
نظرت كلارا للصورة بحزن وقالت اسمه آدم... وكان موجود في حياتنا قبل ما كل حاجة تتغير.
ثم سكتت لحظة وقالت جملة خلتني أحس بقشعريرة
آدم ما اختفاش من حياتنا لأنه مات... اختفى لأننا اضطرينا نخبي وجوده.
نظرت لغلين بسرعة.
يعني إيه؟
وقبل ما يجاوب، رن جرس الباب.
كان أحد الضيوف واقفًا ويقول غلين... في شخص بره بيسأل عليك، وبيقول إن الموضوع مهم جدًا.
نظر غلين للباب، وتغير لون وجهه.
لأنه عرف مين الشخص...
وقال بصوت هامس
آدم...اتجمدت في مكاني وأنا بسمع الاسم.
آدم...
الاسم اللي من دقائق كان مجرد صورة قديمة في تعليقة، بقى فجأة شخص واقف على باب بيتنا.
غلين قام ببطء، وكأنه بيحاول يستوعب اللي بيحصل.
قالت كلارا بصوت مرتجف مستحيل... إزاي عرف مكاننا؟
بصيت لها بسرعة يعني هو عايش؟
سكتت.
وسكوتها كان كفاية يخلي الإجابة واضحة.
فتحت الباب وأنا واقفة ورا غلين، وفجأة شفت راجل واقف عند المدخل.
كان أكبر من غلين بشوية، ملامحه هادية، لكن عينيه كان فيهم حزن سنين طويلة.
بص لكلارا وقال أخيرًا... جيت في اليوم اللي لازم أرجع فيه.
كلارا حطت إيدها على قلبها، ودموعها بدأت تنزل.
آدم...
كان واضح إنهم مش محتاجين يثبتوا إنهم يعرفوا بعض.
غلين فضل واقف مكانه، مش قادر يتحرك.
قال آدم أنا ما جيتش أخد حاجة منكم... ولا جاي أفتح جروح قديمة. أنا بس كنت عايز أشوف أخويا قبل ما الوقت يفوت.
غلين قرب خطوة.
صوته كان مليان أسئلة فين كنت كل السنين دي؟
نظر آدم للأرض وقال في مكان بعيد... بحاول أبدأ حياة جديدة بعد اللي حصل.
هنا تدخلت وأنا مش فاهمة حد يفهمني إيه اللي حصل؟
نظروا كلهم لبعض.
ثم قالت كلارا كان لازم تعرفي الحقيقة.
جلسنا جميعًا في غرفة المعيشة، وصوت الحفلة برا لسه موجود... الأطفال بيضحكوا والموسيقى شغالة، لكن جوا البيت كان فيه تاريخ كامل بيتفتح.
قال آدم من زمان، أنا وغلين كنا قريبين جدًا. كنا زي التوأم رغم إن بينا فرق سنين. لكن

تم نسخ الرابط