في حفلة حمام السباحه

لمحة نيوز

حصلت مشكلة كبيرة خلتني أبعد.
سأل غلين ليه عمرك ما رجعت؟
تنهد آدم لأني كنت فاكر إن وجودي هيدمر حياتك.
نظرت لغلين باستغراب.
يدمر حياته إزاي؟
قبل ما يرد آدم، أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
ووضعه على الطاولة.
قال جيت النهارده عشان أسلمك ده.
غلين فتح الظرف بيد مرتعشة.
وفي اللحظة اللي قرأ فيها أول سطر...
تغير وجهه تمامًا.
رفع عينيه وقال
إنت كنت عارف كل ده من زمان؟
بص آدم له بحزن وقال
كنت عارف الحقيقة اللي خلت أمنا تخبي عنك جزء كبير من ماضيك.
سكت الجميع.
أما أنا فبقيت أنظر للظرف، وأشعر أن عيد ميلاد أرييل الصغير كشف بابًا لماضٍ لم يكن من المفترض أن يُفتح.
لكن المفاجأة الأكبر كانت...
إن السبب الحقيقي وراء ظهور آدم في حياتنا لم يكن الماضي فقط.
كان فيه شيء حصل قبل أيام قليلة، وهو اللي أجبره يرجع فتح غلين الظرف ببطء، وكانت إيده بتترعش.
طلع منه مجموعة أوراق قديمة وصورة باهتة.
بص في الورق مرة... وبعدين بص لآدم.
قال بصوت منخفض يعني أنت كنت عارف؟
آدم هز رأسه بحزن كنت عارف جزء من الحقيقة... لكن ما كنتش عارف كل حاجة.
أنا كنت واقفة مش فاهمة، فقلت ممكن حد يشرحلي؟ أنا حاسة إني الوحيدة اللي مش عارفة إيه اللي بيحصل.
نظر لي غلين، وكأنه لأول مرة يشعر إنه لازم يقول كل شيء.
قال قبل ما أتجوزك بسنين... كان عندنا سر في العيلة.
بص لكلارا.
أمي كانت فاكرة إنها بتحمي العيلة لما خبت الموضوع.
كلارا نزلت عينيها وقالت كنت خايفة أخسر ابني التاني.
قرب آدم وقال الحقيقة إن والدنا كان عنده مشروع قديم، وقبل وفاته ترك أوراق تثبت إن جزء كبير من المشروع كان لازم يكون من حقنا إحنا الاتنين.
اتسعت عيني.
يعني الموضوع فلوس؟
هز آدم رأسه مش بس فلوس... الموضوع كان أمانة.
سأل غلين طب ليه اختفيت؟
سكت آدم لحظة، ثم قال لأن يوم وفاة والدنا، حصل خلاف كبير. أنا اتهمت ظلمًا إني السبب في ضياع الأوراق، وبدل ما أواجه الجميع... مشيت.
قالت كلارا والدموع في عينيها أنا كنت عارفة إن ابني بريء... لكني سكت.
نظر غلين لأمه بصدمة إنتِ كنتِ عارفة؟
لم تستطع الرد.
في هذه اللحظة، دخلت أرييل وهي ماسكة بالونة في إيدها.
بصت لآدم وقالت إنت شبه بابا.
ابتسم آدم لأول مرة.
وقال عشان أنا عمه.
ضحكت أرييل وقالت كنت عارفة... القلب قاللي.
ابتسمنا جميعًا رغم التوتر.
لكن فجأة، رن هاتف آدم.
نظر للشاشة، وتغيرت ملامحه.
سألته مين؟
لم يرد.
وبعد ثوانٍ، أغلق الهاتف وقال
في حد عرف إني رجعت.
اقترب غلين مين؟
نظر آدم له بجدية وقال
الشخص اللي كان السبب في إننا نفترق كل السنين دي.
ساد الصمت.
ثم أخرج آدم ورقة صغيرة من جيبه ووضعها أمام غلين.
وقال
أنا ما رجعتش عشان أفتح الماضي... رجعت عشان أصلح الغلطة قبل ما تتكرر.
نظر غلين للورقة، وما إن قرأ الاسم المكتوب عليها حتى تغير وجهه.
لأن الاسم...
كان لشخص قريب جدًا منهم أمسك غلين الورقة، وظل ينظر للاسم المكتوب عليها وكأنه يحاول يقنع نفسه أنه قرأه خطأ.
قلت بقلق غلين... مين الشخص ده؟
رفع عينيه ببطء.
كان واضحًا أنه مصدوم.
قال ده... عمّي.
سكت الجميع.
كلارا شهقت وقالت مستحيل... هو وعدني إنه مش هيرجع يدخل في حياتنا تاني.
آدم نظر لها وقال أنا كنت عارف إنه السبب من زمان، لكن ما كانش معايا دليل. دلوقتي الدليل ظهر.
اقتربت من غلين أنا مش فاهمة... إيه اللي عمله؟
جلس آدم وقال بعد وفاة والدنا، عمنا كان مسؤول عن بعض الأوراق والحسابات. في الوقت ده حصلت مشكلة، واختفت مستندات مهمة. بدل ما يقول الحقيقة، خلّى الشكوك كلها تروح ناحيتي.
نظر غلين لأخيه يعني أنت كنت مظلوم؟
هز آدم رأسه.
أيوه... وأنا فضلت ساكت عشان ما كنتش عايز أخرب علاقتك بالعيلة.
كلارا بدأت تبكي وقالت أنا غلطت... صدقت الخوف أكتر من ابني.
في اللحظة دي، فهمت ليه كلارا كانت بعيدة عني طول السنين.
ما كانتش بس قسوة...
كانت عايشة بحمل كبير مخبياه.
لكن قبل ما حد يكمل كلامه، سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
وبعدها بدقائق، رن الجرس.
نظر آدم ناحية الباب وقال هو وصل.
تبادل غلين وآدم النظرات.
ذهب غلين وفتح الباب.
كان رجل كبير في السن واقفًا أمامه، يحمل عصاه وينظر للداخل بثقة.
قال سمعت إن في ضيف قديم رجع.
ظهر الغضب في عين آدم.
لكن الرجل ابتسم وقال واضح إنكم لسه فاكرين القصة القديمة.
قال غلين إحنا مش فاكرين... إحنا عرفنا الحقيقة.
تغيرت ابتسامته.
دخل الرجل خطوة وقال الحقيقة؟ أي حقيقة؟
أخرج آدم الأوراق من الظرف ووضعها أمامه.
ولأول مرة، اختفت الثقة من وجه الرجل.
قال آدم الحقيقة اللي تثبت إنك كنت عارف كل حاجة.
سادت لحظة صمت.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد...
الرجل لم ينكر.
بل ابتسم وقال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
نظرنا له جميعًا باستغراب.
ثم أكمل
لكن قبل ما تحكموا عليّ... لازم تسمعوا السبب اللي خلاني أعمل كده.
وفي تلك اللحظة...
بدأت الحكاية الحقيقية تظهر، حكاية فيها سر قديم يخص العائلة كلها جلس الرجل على الكرسي بهدوء، وكأنه كان مستعدًا لهذه اللحظة منذ سنوات.
قال أنا عارف إنكم شايفيني الشخص الشرير في الحكاية... ويمكن عندكم حق. لكن اللي حصل مش زي ما أنتم فاكرين.
غلين عقد حاجبيه وقال إحنا لقينا الأوراق. لقينا إنك أخفيت الحقيقة.
هز الرجل رأسه أيوه... أخفيتها. لكن مش عشان آخد حق حد.
نظر آدم إليه بغضب أمال عشان إيه؟
سكت الرجل قليلًا، ثم أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
قال عشان أحميكم.
ضحكت بسخرية وقلت نحميهم؟ وإنت خليت أخين يبعدوا عن بعض سنين؟
نظر لي بحزن وقال أنا عارف إن ده شكله ظلم... لكن لو كنت قلت الحقيقة وقتها، كان ممكن تخسروا أكتر من مجرد فلوس.
ساد الصمت.
اقترب غلين وقال وضح كلامك.
أشار الرجل للمفتاح.
أبوكم قبل ما يموت، ما كانش سايب بس أوراق مشروع... كان سايب رسالة.
نظر آدم باستغراب رسالة؟
هز رأسه أيوه. ورسالة كان مكتوب فيها شرط واحد... إن الاتنين لازم يعرفوا الحقيقة مع بعض، مش واحد لوحده.
نظر غلين لآدم.
لأول مرة منذ بداية الليلة، حسيت إن الاثنين لم يعودا خصمين... بل أخوين يحاولان يفهما الماضي.
سأل غلين فين الرسالة؟
نظر الرجل ناحية كلارا.
وهنا توترت ملامحها.
قال هي عند أمكم.
التفت الجميع إلى كلارا.
ارتبكت وقالت أنا... أنا كنت محتفظة بيها.
اقترب آدم منها ليه ما قولتيش؟
دموعها نزلت وقالت لأني خفت.
سأل غلين خفتِ من إيه؟
أخذت نفسًا عميقًا وقالت
خفت لما تقرأوا الرسالة تعرفوا إن أبوكم كان مخبي عنكم حقيقة أكبر من موضوع المشروع.
سكتت لحظة.
ثم ذهبت إلى غرفتها، وعادت بصندوق خشبي صغير.
وضعته أمامنا.
فتحت القفل ببطء...
وأخرجت ورقة قديمة مطوية.
ناولتها لغلين.
بدأ يقرأ.
وفي أول سطر فقط...
تغير وجهه.
نظر إلى آدم، ثم إلى أمه، وقال
يعني... أنا وأنت مش عارفين حتى كل الحقيقة عن عيلتنا.
وقبل أن يسأل أحد عن معنى كلامه...
انطفأت أنوار البيت فجأة.
وسمعنا صوت شيء يسقط في الخارج.
ركض غلين ناحية الباب...
وعندما فتحه، وجد ظرفًا جديدًا على الأرض.
وعليه اسم واحد فقط
أرييل انحنى غلين والتقط الظرف من الأرض، وكانت ملامحه متوترة.
قلت بسرعة ليه مكتوب اسم أرييل؟
لم يرد.
فتح الظرف ببطء، وكأن يده كانت مترددة.
أخرج منه ورقة صغيرة، وبمجرد ما قرأ أول سطر... تغير وجهه.
قال آدم إيه اللي مكتوب؟
رفع غلين الورقة، وصوته خرج منخفضًا
الرسالة دي... من شخص كان يعرف والدنا.
اقتربت
تم نسخ الرابط