امي غيرت اسم ابني

لمحة نيوز

أمي غيّرت اسم ابني قدام الناس كلها يوم التعميد... فوقفت المراسم وكشفت السر اللي كانت مخبياه عن الكل.
كان أبونا لسه هيبدأ مراسم تعميد ابني، وفجأة أمي قامت من مكانها وقالت بصوت عالي خلّى كل اللي في الكنيسة يلفوا يبصوا عليها.
قالت بكل ثقة إحنا هنسميه أحمد... الاسم اللي أبوه وأمه اختاروه مالوش أي لازمة.
اتجمدت مكاني.
وجوزي كريم بصلي وهو مش مستوعب.
لأن في اللحظة دي فهمنا إن أمي كانت مخططة لكل ده من أسابيع.
بدأت تمشي بين صفوف الكنيسة وتوزع هدايا على القرايب.
بطاطين صغيرة، وبروازات صور، وهدوم بيبي...
وكل حاجة مطرز عليها اسم واحد.
أحمد.
مش الاسم اللي إحنا اخترناه لابننا...
آدم.
الناس بدأت تهمس.
فيه اللي افتكر إنها مجرد جدة متحمسة بزيادة.
لكن الحقيقة إنها كانت جادة جدًا.
كانت بلغت كل الناس قبلها.
الدعوات اللي بعتها للقرايب كان مكتوب فيها أحمد.
والبوستات اللي نزلتها على فيسبوك بنفس الاسم.
وحتى كانت بتقول لأهل الكنيسة أنا أنقذتهم من غلطة كبيرة.
وشي احمر من الإحراج.
الموضوع ما بقاش مجرد اسم.
الموضوع بقى فرض سيطرة.
من شهور وأنا بسيبها تشارك معانا عشان تحس إنها موجودة.
لكن واحدة واحدة بقت بتاخد قرارات مكاني.
هي اللي اختارت أوضة البيبي.
وكل شوية تنتقد طريقة تربيتنا.
ودلوقتي... في أهم يوم في حياة ابننا... كانت بتحاول تغير اسمه قدام الناس كلها.
أبونا كان واقف مستغرب، وأمي لسه مبتسمة.
وقالت عيلتنا كلها بتحب اسم أحمد... وكل الناس موافقة.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
وابني آدم كان نايم في حضني.
وجوزي كريم مسك إيدي.
وعرفت إن لو سكت النهارده...
مش هعرف أوقفها بعد كده.
اتقدمت خطوة لقدام.
والكنيسة كلها سكتت.
بصيت لأبونا وقلت
يا أبونا... معلش، ممكن نوقف مراسم التعميد دقيقة؟
في اللحظة دي... ابتسامة أمي اختفت.
وهمستلي ما تعمليش فضيحة.
لكن أنا لفيت للناس كلها.
لأني كنت على وشك أكشف السر الوحيد اللي أمي عمرها ما كانت تتخيل إن حد يعرفه.
كانت فاكرة إنها كسبت...
وما كانتش تعرف إني اكتشفت السبب الحقيقي اللي مخليها مصرة تسمي ابني أحمد بدل آدم.
كريم فضل ماسك الورقة، لكنه مطبقها من النص بحيث محدش يقدر يشوف اللي مكتوب فيها.
أمي كانت بتقرب منه خطوة بخطوة، ووشها كله توتر.
قالت بصوت واطي اديني الورقة يا كريم... دي ورقة قديمة ومش هتفيد حد.
لكن كريم رد بهدوء لو قديمة ومفيهاش حاجة... ليه خايفة منها بالشكل ده؟
الكنيسة كانت ساكتة تمامًا.
وأبونا قال يا جماعة، خلونا نهدى. لو في سوء تفاهم يتحل بالكلام.
بصيت لأمي وقلت أنا مش عايزة أحرجك قدام حد... بس أنا عرفت الحقيقة من أسبوع.
رفعت رأسها بسرعة.
عرفتي إيه؟
قلت عرفت إن اسم أحمد بالنسبالك مش مجرد اسم.
بدأت تتنفس بسرعة.
إنتِ فتشتي في حاجتي؟
هزيت رأسي.
لأ... الحقيقة هي اللي وصلتلي.
من آخر الكنيسة، خالتي قالت باستغراب حد يفهمنا يا جماعة.
سكتُّ لحظة، ثم قلت من شهر تقريبًا، وأنا بنضف أوضة بابا الله يرحمه، لقيت صندوق خشب قديم كان مقفول من سنين.
أمي غمضت عينيها كأنها عرفت أنا هقول إيه.
كان جواه صور، وخطابات، وكراسة صغيرة بخط إيد بابا.
الناس كلها ركزت معايا.
في أول صفحة، بابا كان كاتب جملة عمره ما قالها لحد.
كريم سألني إيه هي؟
ابتلعت ريقي وقلت كان كاتب لو ربنا رزقني بولد في يوم من الأيام، نفسي أسميه أحمد... على اسم أبويا اللي رباني بعد وفاة والدي.
سكتُّ.
والكنيسة كلها فضلت مستنية باقي الكلام.
كملت لكن بابا مخلفش غيري أنا.
نظرت لأمي.
ولما بابا توفى... فضل الحلم ده جواكي سنين.
دموعها بدأت تنزل لأول مرة.
قالت بصوت مكسور أيوه... كان نفسه في ولد يحمل اسم جده.
حد من القرايب قال يعني كل اللي حصل... عشان تنفذي أمنية جوزك الله يرحمه؟
هزت رأسها وهي بتبكي.
كنت فاكرة إني بعمل حاجة تفرحه لو كان عايش... نسيت إن آدم ابنه هو وأمه اللي يختاروا اسمه.
أنا قربت منها، لكن ملامحي كانت لسه جادة.
قلت أنا مقدرة حبك لبابا... لكن تحقيق أمنيته ما ينفعش يكون على حساب حقنا إحنا.
أمي مسحت دموعها، لكن كان واضح إن في حاجة تانية لسه مستخبياها.
بصت ناحية صندوق الهدايا، وقالت بصوت مرتعش
أنتِ لسه ما شفتيش آخر حاجة كان سايبها أبوكي... والحاجة دي هي السبب الحقيقي اللي خلاني أتمسك بالاسم بالشكل ده.
ثم مدت إيدها داخل حقيبتها، وأخرجت مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا ملفوفًا بشريط قديم، وقالت
المفتاح ده عمره ما شاف النور من يوم وفاة أبوكي... واللي هيفتحه هيغير حاجات كتير كنتم فاكرين إنكم عارفينها...أخدت نفس عميق، وبصيت في وشوش الناس اللي كانت مستنية أعرف هقول إيه.
أمي كانت واقفة مكانها، لكن لأول مرة شفت الخوف في عينيها.
قالت وهي بتحاول تضحك يلا يا بنتي... الناس واقفة، خلّصي المراسم.
لكن صوتها كان مهزوز.
بصيت لها بهدوء وقلت ليه اسم أحمد يا ماما؟
ردت بسرعة عشان اسم جميل... وكل العيلة بتحبه.
هزيت راسي بالنفي.
لا... مش ده السبب.
الكنيسة بقت ساكتة بشكل يخوف.
حتى الأطفال بطلوا حركة.
خالي حسام اتدخل وقال يا جماعة بلاش مشاكل دلوقتي.
لكن كريم رفع إيده وقال لا... خلّوها تكمل.
لفيت ناحية أمي تاني.
أنا سألتك سؤال واحد... ليه مصرة على الاسم ده؟
أمي بصت حواليها، وكأنها بتدور على حد ينقذها.
وبعدين قالت بعصبية أنا جدته... ومن حقي يكون ليا رأي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الرأي حاجة... وإنك تطبعي الاسم على الهدايا، وتكتبيه في الدعوات، وتبلغي الكنيسة بيه... دي حاجة تانية.
وشها بدأ يصفر.
إحدى قريباتنا قالت باستغراب هو صحيح؟ إحنا كلنا افتكرنا إن الطفل اسمه أحمد فعلًا.
واحدة تانية رفعت البرواز اللي معاها وقالت وده كمان معمول مخصوص.
كل الأنظار راحت للهدايا اللي كانت متوزعة.
في اللحظة دي، كريم فتح واحدة من الشنط اللي كانت أمي جايباها.
طلع منها ظرف أبيض.
قال إيه ده؟
أمي جريت ناحيته بسرعة غريبة.
سيبه... ده ملوش علاقة.
لكن كريم كان فتحه بالفعل.
الظرف كان مليان أوراق.
أول ورقة كانت فاتورة تطريز باسم أحمد كريم عبدالسلام.
أما الورقة اللي تحتها...
فخلّت ملامح كريم تتغير فجأة.
بص لأمي... وبعدين بصلي.
وقال بصوت واطي إنتِ... كنتِ عارفة؟
قلبي دق بعنف.
كنت عارفة الورقة دي موجودة.
لكن ماكنتش متخيلة إنها هتطلع قدام الناس كلها.
أمي مدت إيدها وهي بتصرخ هات الورق ده!
لكن كريم بعد عنها خطوة.
وأبونا نفسه نزل من على المذبح وقال بهدوء طالما في خلاف بالشكل ده... لازم نفهم الأول.
الهمس زاد.
واحدة من عماتي قالت هو فيه إيه؟
وأمي لأول مرة فقدت أعصابها.
صرخت محدش يقرأ الورقة!
لكن بعد الكلمة دي...
كل اللي في الكنيسة بقى عايز يعرف مكتوب فيها إيه.
وكريم كان واقف ماسك الورقة...
وعينه ثابتة على سطر واحد بس...
السطر اللي كان كفيل يغيّر نظرة العيلة كلها لأمي في ثانية واحدة...كل الأنظار اتجهت ناحية الراجل.
كان في أواخر الستينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك الملف بإيده كأنه شايله من سنين.
أبونا قرب منه وسأله حضرتك تقصد والدها الله يرحمه؟
هز رأسه وقال أيوه... أستاذ محمود.
بصيت لأمي، لقيتها عرفته أول ما شافته.
قالت بصوت مبحوح أستاذ فؤاد...
ابتسم ابتسامة هادئة وقال آسف إني جيت في الوقت ده، لكن لما عرفت إن حفيده بيتعمد النهارده، افتكرت إن الوقت المناسب جه.
فتح الملف، وطلع منه ظرف أصفر قديم، مختوم بالشمع الأحمر.
وقال الظرف ده اتساب عندي من خمسة وعشرين سنة. وكان عليه تعليمات واضحة ما يتفتحش إلا في حضور أول حفيد يجتمع عليه أهل العيلة.
الناس بدأت تقرب في هدوء.
لكن أستاذ فؤاد رفع إيده وقال قبل ما أفتحه، لازم أوضح حاجة.
سكت الكل.
قال والدكم

تم نسخ الرابط