بعد مانقلنا
المحتويات
متعبًا، لكنه ثابت.
جلس أمام الكاميرا وكأنه يسجل رسالة.
قال
يا سلمى...
لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى غالبًا أنا مش موجود عشان أشرحلك بنفسي.
دموع سلمى نزلت فورًا.
صوت أبوها كمل
أول حاجة عايزك تعرفيها... إن أبوكي عمره ما شك في اختيارك.
سكت لحظة.
لكن كان فيه حاجة خوفتني.
ظهر أحمد في جزء آخر من التسجيل.
كان واقف مع والدها.
والدها قال له
أنا وافقت عليك لأنك أثبتلي إنك بتحب سلمى.
أحمد رد
والله يا عمي أنا هحافظ عليها.
والدها قال
يبقى اسمعني كويس.
قرب منه.
البيت اللي هتعيشوا فيه... والفلوس اللي هتدخل حياتكم... كل ده ملك سلمى.
أحمد هز رأسه.
عارف.
والدها رد
لا... أنت لازم تعرف حاجة أهم.
ثم أخرج ورقة.
أنا عملت حماية قانونية لكل ما يخص ورثها.
سلمى فتحت عينيها بدهشة.
عم حسين وقف الفيديو.
أبوكي كان عارف إن فيه ناس ممكن تطمع.
ثم أكمل
لكن فيه حاجة حصلت بعد التسجيل ده.
سلمى قالت بسرعة
إيه؟
فتح ملفًا آخر.
ظهر أحمد وعفاف في نفس الفيلا القديمة.
لكن التاريخ كان بعد وفاة والد سلمى.
عفاف كانت غاضبة.
قالت
يعني كل ده ضاع؟
أحمد رد
لسه لأ.
إزاي؟
أحمد قال
فيه طريقة.
سلمى قربت من الشاشة.
عفاف سألته
ومتأكد إنها هتنجح؟
أحمد رد
طول ما سلمى مصدقاني... هتنجح.
سلمى شعرت بوجع.
لأنها فهمت.
لم تكن الخطة بدأت الآن.
كانت بدأت منذ سنوات.
عم حسين قال
لكن فيه جزء لسه ما شفتيهوش.
ضغط زر آخر.
ظهر أحمد وهو يتكلم مع شخص خارج الكاميرا.
الصوت كان واضحًا.
أنا نفذت اللي طلبته.
الشخص سأله
وهي لسه مش عارفة؟
لا.
ممتاز.
سلمى اقتربت.
الصوت الثاني كان مألوفًا...
لكنها لم تستطع تحديده.
ثم ظهر جزء من وجه الشخص.
وسقطت من يدها الفلاشة.
لأنها تعرفت عليه.
لم يكن الراجل صاحب الخاتم.
ولم يكن أحدًا من عائلة أحمد.
كان شخصًا قريبًا منها جدًا...
شخص كانت تثق به طوال الوقت.
عم حسين نظر لها وقال
عشان كده اتصلت بيكي.
سلمى همست
مين ده؟
عم حسين لم يجب.
فقط أشار للشاشة.
وفي اللحظة التي ظهر فيها الوجه كاملًا...
رن هاتف سلمى.
نظرت إلى الرقم...
كان اتصالًا من نفس الشخص الذي ظهر في الفيديو سلمى فضلت تبص على شاشة الموبايل.
الاسم الظاهر قدامها خلّى إيدها تبرد.
كانت تعرف الرقم جيدًا.
رقم شخص لم تتخيل يومًا إنه ممكن يكون جزءًا من أي مؤامرة.
عم حسين قال بهدوء
ما ترديش.
سلمى رفعت عينيها له.
لازم أعرف.
سلمى...
لازم أعرف هو عايز إيه.
ضغطت زر الرد.
لكنها لم تتكلم.
جاء الصوت من الطرف الآخر
أخيرًا رديتي.
سلمى سكتت.
الصوت كمل
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
عم حسين كان يشاور لها تسجل المكالمة.
فشغلت التسجيل.
قالت سلمى بصوت ثابت
إنت كنت عارف كل حاجة؟
ضحك الشخص ضحكة قصيرة.
أكتر مما تتخيلي.
قلبها انقبض.
يعني إنت كنت بتساعد أحمد؟
سكت لحظة.
ثم قال
أنا كنت بحاول أصلح غلط حصل من زمان.
غلط إيه؟
مش هينفع أقولك في التليفون.
سلمى ضغطت على نفسها.
يبقى قوللي ليه اسمك ظهر في الفيديو؟
الصمت طال.
ثم قال
لأن والدك كان عارف إن فيه حد هيحاول ياخد حقك.
سلمى بصت لعم حسين.
وأنت كنت عارف؟
الصوت رد
آه.
من إمتى؟
من قبل ما تتجوزي أحمد.
الكلمة كانت صدمة جديدة.
سلمى أغلقت عينيها.
كل الناس حواليها كانوا يعرفوا...
إلا هي.
قالت بغضب مكتوم
إنتو كلكم كنتوا بتلعبوا وأنا آخر واحدة تعرف؟
الصوت تغير.
لا يا سلمى.
أبوك كان بيحاول يحميكي.
طيب ليه ما حدش قالي؟
لأنه كان خايف لو عرفتي... تتصرفي بعاطفتك وتواجهي أحمد.
سلمى سكتت.
ثم سألت
إنت فين؟
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
يعني إيه؟
الفيلا القديمة.
قبل ما تسأله أي شيء...
قفل الخط.
سلمى وقفت.
قالت لعم حسين
أنا رايحة هناك.
حاول يمنعها.
استني... ممكن يكون فخ.
لكنها كانت مصممة.
أنا عشت 11 سنة وأنا مش عارفة الحقيقة.
دلوقتي لازم أعرفها.
بعد نصف ساعة...
كانت سلمى أمام الفيلا القديمة.
البيت الذي بدأ منه كل شيء.
الباب كان مفتوحًا.
دخلت بحذر.
الصالة كانت شبه مظلمة.
وفجأة...
سمعت صوتًا من الخلف
كنت متأكد إنك هتيجي.
استدارت بسرعة.
كان هو.
الشخص الذي ظهر في الفيديو.
وقفت أمامه غير قادرة على الكلام.
قال
قبل ما تكرهي كل اللي حصل...
لازم تسمعي آخر جزء.
ثم أخرج ظرفًا أبيض.
ووضعه أمامها.
ده تركه والدك.
سلمى لم تمد يدها.
قالت
ليه عندك؟
رد
لأن أبوكي وثق فيا.
ثم أضاف
لكن فيه سبب تاني.
اقترب خطوة.
لأن الورقة اللي جوا الظرف...
هتثبت إن أحمد لم يكن يحاول سرقة البيت فقط.
سلمى نظرت إليه.
أمال كان بيحاول يعمل إيه؟
فتح الظرف ببطء.
وأخرج ورقة واحدة.
ثم قال الجملة التي جعلت سلمى تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها
أحمد لم يتزوجك بسبب الفلوس...
هو تزوجك بسبب سر أخطر من الفلوس بكتير سلمى ثبتت عينيها عليه.
سر إيه؟
الرجل لم يرد فورًا.
كان كأنه يحاول يختار كلماته.
ثم وضع الورقة أمامها.
اقري بنفسك.
مدت إيدها ببطء وأخذت الورقة.
كانت رسالة مكتوبة بخط والدها.
لكن التاريخ كان قبل وفاته بأيام قليلة.
بدأت تقرأ
يا سلمى... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى لازم تعرفي إن فيه حاجات كتير خبيتها عنك مش عشان أضحك عليكي... لكن عشان أحميكي.
توقفت أنفاسها.
كملت
أبوكِ لم يكن قلقًا من فلوسك فقط... كان قلقًا من الناس اللي ممكن تعرف مصدرها الحقيقي.
رفعت رأسها بسرعة.
مصدرها الحقيقي؟
الرجل قال
كملي.
رجعت للورقة.
المال الذي تركته لكِ لم يكن مجرد ميراث عادي. كان جزءًا من أمانة ائتمنت عليها قبل سنوات.
سلمى عقدت حاجبيها.
أمانة؟
الرجل هز رأسه.
آه.
تابعت القراءة
كان فيه شخص قريب مني وضع أموالًا باسمي وقت كان في خطر، واتفقنا إنها تفضل محفوظة لحد ما ييجي الوقت المناسب.
سلمى بصت له.
يعني أبويا كان بيخبي فلوس مش بتاعته؟
قال بسرعة
لا... كان بيحميها.
ثم أضاف
وفيه فرق كبير.
رجعت للرسالة.
بعد وفاتي، عرفت إن فيه شخص بدأ يدور على الأموال دي. ولما فشل يوصل لها، بدأ يدور على الشخص الوحيد اللي يقدر يحصل عليها... أنتِ.
إيد سلمى بدأت ترتعش.
أحمد؟
الرجل لم يجب.
لكن نظرته كانت كافية.
سلمى قالت
يعني أحمد كان عارف؟
قال
مش من البداية.
أمال عرف إمتى؟
أخذ نفسًا عميقًا.
بعد جوازكم بفترة.
سلمى تراجعت خطوة.
كل الذكريات بدأت تمر أمامها.
كل مرة سألها عن أوراق.
كل مرة كان يحاول يعرف تفاصيل الورث.
كل مرة كان يسألها عن والدها.
قالت بصوت مكسور
يعني كل ده كان تمثيل؟
رد الرجل
مش كل حاجة.
سلمى نظرت له.
إيه اللي تقصده؟
قال
أحمد كان عنده مشاعر حقيقية ناحيتك في البداية.
ثم صمت.
لكن لما عرف موضوع المال... دخلت عفاف في الموضوع.
سلمى افتكرت التسجيلات.
عفاف.
الخطة.
التوقيع.
قالت
وطب الراجل صاحب الخاتم؟
الرجل تغير وجهه.
ده أخطر جزء.
مين هو؟
قبل ما يجاوب...
رن صوت باب الفيلا القديمة.
التفتوا الاثنين.
كان أحمد واقف عند المدخل.
وجهه شاحب.
لكن المفاجأة...
أنه لم يكن وحده.
كانت عفاف بجانبه.
أحمد بص لسلمى.
وقال بصوت منخفض
كنت عارف إنك هتوصلي هنا.
سلمى شعرت بالغضب.
إنت كنت بتراقبني؟
لم يرد.
عفاف تقدمت خطوة.
وقالت
كفاية لعب يا سلمى.
ضحكت سلمى بمرارة.
لعب؟ بعد كل اللي عملتوه؟
أحمد نظر للرجل الآخر وقال
إنت وعدتني إنك هتخليها ما تعرفش.
الرجل رد بهدوء
ووعدت أبوها إني أحميها.
ساد صمت.
سلمى بصت لأحمد.
ولأول مرة شافت في عينه شيئًا لم تره من قبل...
ليس الخوف من انكشاف الخطة.
بل الخوف من أن تعرف الحقيقة كاملة.
ثم قال أحمد
سلمى... قبل ما تحكمي عليا...
لازم تعرفي إن البيت ده...
مش هو الهدف الحقيقي.
سلمى حدقت فيه.
أمال إيه الهدف؟
أحمد نظر لعفاف.
ثم للرجل صاحب الخاتم.
وقال
الهدف كان الورقة اللي أبوكي خبّاها في مكان محدش يعرفه...
واللي لو ظهرت...
هتغير حياة ناس كتير سلمى شعرت أن كل شيء حولها توقف.
البيت القديم.
الوجوه أمامها.
الأسرار التي ظهرت واحدة وراء الثانية.
لكن أكثر شيء كان يؤلمها...
أن الشخص الذي عاشت معه 11 سنة كان يقف أمامها وكأنه يعرف نهاية القصة قبل أن تبدأ.
قالت له بصوت هادئ رغم الغضب
يعني كنت عارف من البداية إن فيه ورقة؟
أحمد لم يجاوب.
وهذا الصمت كان أقسى من أي اعتراف.
عفاف تدخلت بسرعة
سلمى، إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
ضحكت سلمى بسخرية.
غلط؟
وأنا شفت التسجيلات بنفسي.
شفتكم وأنتم بتخططوا تاخدوا بيتي.
عفاف رفعت رأسها.
البيت مش هو القضية.
أمال إيه القضية؟
لم ترد عفاف.
نظر أحمد للرجل الآخر.
وقال
قولها أنت.
الرجل أخذ نفسًا عميقًا.
أبوكي قبل ما يموت اكتشف إن فيه شخص بيحاول يوصل للأمانة اللي كان محافظ عليها.
سلمى قالت
مين الشخص؟
نظر الرجل لأحمد.
ثم قال
شخص من العيلة.
تجمدت.
من عيلتي؟
هز رأسه.
آه.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف عفاف.
نظرت للشاشة.
تغير لون وجهها.
أحمد سألها
مين؟
لم تجب.
لكن سلمى لمحَت الاسم.
كان اسمًا تعرفه.
اسم قريب جدًا منها.
شخص كانت تظنه بعيدًا تمامًا عن كل ما يحدث.
قالت سلمى
مين اللي بيتصل؟
عفاف أغلقت الهاتف بسرعة.
لكن الوقت كان فات.
سلمى كانت قد رأت الاسم.
قالت بصوت منخفض
خالي؟
ساد الصمت.
أحمد أغمض عينيه.
وكأنه كان يخاف من هذه اللحظة.
سلمى رجعت خطوة.
خالي كان عارف؟
الرجل قال
مش بس عارف.
أمال إيه؟
هو كان أول واحد عرف.
بدأت الصورة تتجمع.
لكنها لم تكن كاملة.
سلمى نظرت لأحمد.
وأنت دخلت حياتي ليه؟
أحمد نزل عينه للأرض.
ولأول مرة لم يحاول التبرير.
قال
في البداية... كنت مكلف أعرف مكان الأوراق.
الكلمة كسرت شيئًا بداخلها.
لكن أكمل
لكن بعد ما عرفتك... كل حاجة اتغيرت.
سلمى ردت ببرود
بس فضلت ساكت.
كنت خايف.
من إيه؟
رفع عينه.
من إنك تكرهيني.
ضحكت بحزن.
وأنت فاكر إن اللي عملته هيخليني أحبك؟
لم يرد.
فجأة...
صدر صوت من هاتف الرجل صاحب الخاتم.
رسالة وصلت.
فتحها.
وبمجرد ما قرأها، تغير وجهه.
سألته سلمى
فيه إيه؟
رفع الهاتف ببطء.
كانت الرسالة من رقم مجهول.
ومكتوب فيها
خلاص عرفتوا مكانها... نفذوا قبل ما تخرج من البيت.
نظر الجميع لبعضهم.
لأن الكل فهم نفس الشيء.
لم يعد هناك وقت للكلام.
هناك شخص آخر كان يراقبهم.
وشخص آخر يريد الوصول إلى الورقة قبلهم.
وفجأة...
انطفأت أنوار الفيلا القديمة.
وفي الظلام...
سمعوا صوت حركة عند الباب الخلفي.
ثم صوت رجل يقول
محدش يتحرك...
الورقة مع مين؟ساد الظلام للحظات.
لا أحد تحرك.
صوت الرجل عند الباب كان ثابتًا.
قلت محدش يتحرك... الورقة فين؟
سلمى كانت واقفة في مكانها، تحاول تسمع وتفهم.
أحمد تحرك خطوة ناحية الصوت.
لكن عفاف أمسكت ذراعه بسرعة.
استنى.
الرجل صاحب الخاتم همس
هو وصل أسرع مما توقعت.
سلمى بصت له.
إنت تعرفه؟
قبل ما يرد...
اشتغل نور الهاتف فجأة.
كان أحمد هو اللي فتح الكشاف.
والضوء كشف رجل واقف عند الباب.
لكن المفاجأة...
أنه لم يكن غريبًا.
كان شخصًا من الماضي.
شخصًا رآه الجميع من قبل.
قال أحمد بصوت مصدوم
إنت؟
الرجل ابتسم.
آه... أنا.
سلمى نظرت لأحمد.
مين ده؟
الرجل صاحب الخاتم قال
ده الشخص اللي كان بيحرك كل الخيوط من بعيد.
تقدم الرجل خطوة للداخل.
كفاية تمثيل يا أحمد.
أحمد شد فكه.
أنت اللي بدأت كل ده.
ضحك الرجل.
وأنت اللي قبلت تلعب.
سلمى كانت تنظر بينهم.
كل شخص يقول جزءًا من الحقيقة.
ولا أحد يقول القصة كاملة.
قالت بغضب
أنا عايزة أفهم!
صمت الجميع.
ثم وجهت كلامها للرجل الجديد
إنت كنت عايز إيه مني؟
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا ما كنتش عايز منك حاجة.
اقترب أكثر.
أنا كنت عايز اللي أبوكي سابه.
الورقة؟
هز رأسه.
الورقة اللي تثبت مين له الحق في الأمانة.
سلمى قالت
وأين هي؟
نظر للجميع.
ثم قال
مع الشخص الوحيد اللي محدش شك فيه.
سلمى شعرت بقشعريرة.
مين؟
قبل أن يجيب...
رن صوت هاتف آخر.
هذه المرة كان هاتف أحمد.
نظر للشاشة.
وتغير وجهه.
سلمى لاحظت.
مين؟
أحمد لم يرد.
مد يده ببطء.
وأعطاها الهاتف.
كانت رسالة.
لكن ليست من رقم مجهول.
كانت من رقم محفوظ باسم
بابا
سلمى شهقت.
بابا؟
أحمد قال
الرقم ده... وصلني بعد وفاته.
فتحت الرسالة.
كانت صورة.
صورة لورقة مكتوبة بخط والدها.
وتحتها رسالة قصيرة
لو ظهرت الحقيقة... صدق سلمى، مش أي حد تاني.
سلمى لم تستوعب.
والدها كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.
لكن السؤال الأكبر...
من كان يملك هاتف والدها بعد وفاته؟
وفي نفس اللحظة...
جاء صوت من خلفهم.
صوت هادئ جدًا.
أنا.
استداروا جميعًا.
وكانت المفاجأة...
أن الشخص الذي وقف عند الباب لم يكن يبحث عن الورقة.
كان يحملها بالفعل.
وفي يده...
كانت النسخة الأصلية التي خبأها والد سلمى منذ سنوات الجميع ظل ثابتًا مكانه.
حتى الرجل الذي كان يهددهم قبل دقائق لم يتكلم.
لأن الشخص الواقف عند الباب لم يكن مجرد شخص يحمل الورقة...
كان شخصًا يعرف كل الأسرار.
سلمى قربت عينيها منه تحاول تصدق.
إنت...؟
لم تستطع تكملة الجملة.
لأنها تعرفه.
تعرف صوته.
تعرف طريقته في الكلام.
لكنها لم تتخيل أبدًا أنه سيكون جزءًا من هذه الحكاية.
قال بهدوء
أنا ما كنتش عايز أوصل الأمور للمرحلة دي.
سلمى صرخت
إنت كنت مخبي الورقة طول السنين دي؟
هز رأسه.
كنت بحميها.
ضحكت سلمى بمرارة.
كلكم بتقولوا بتحموني... وكل واحد فيكم كان بيخبي عني!
اقتربت منه.
أنا تعبت من الأسرار.
سكت الجميع.
ثم قال الرجل
معاكي حق.
فتح الورقة التي في يده.
وعشان كده... النهارده كل حاجة هتخلص.
أحمد قال بقلق
ما تعملش كده.
نظر له الرجل.
ليه؟ خايف تعرف هي الحقيقة؟
سلمى التفتت لأحمد.
أي حقيقة؟
لم يرد.
فقال الرجل
الحقيقة إن والدك قبل وفاته عرف إن فيه محاولة للاستيلاء على حقك.
وأشار لأحمد.
وعرف إن أقرب شخص ممكن يوصل لك هو الشخص اللي هتثقي فيه.
أحمد خفض عينيه.
سلمى شعرت بألم.
يعني أنت دخلت حياتي عشان الخطة؟
أحمد قال بسرعة
في البداية... آه.
صمت.
ثم أكمل
لكن بعد كده حبيتك بجد.
سلمى ابتسمت بحزن.
الحب اللي يبدأ بكذبة... صعب يتصدق.
الرجل فتح الورقة.
وقال
لكن فيه حاجة أحمد نفسه ما كانش يعرفها.
الجميع نظر له.
إيه؟
قال
أبوك لم يكن يخاف فقط من الطمع.
كان يخاف من شخص محدد.
سلمى سألت
مين؟
نظر الرجل مباشرة إلى عفاف.
وتغير وجهها.
كان خايف من عفاف.
سادت الصدمة.
عفاف صاحت
كذب!
لكن الرجل أكمل
لأن والدك اكتشف قبل وفاته إن عفاف كانت بتحاول تقنع أحمد إنه يتجوزك.
سلمى بصت لأحمد.
إنت؟
أحمد سكت.
وهذا كان كافيًا.
عفاف بدأت تدافع عن نفسها
أنا كنت بحاول أحمي ابني!
رد الرجل
لا.
ثم رفع الورقة.
أنتِ كنتِ بتحاولي توصلي للأمانة.
سلمى شعرت أن كل شيء ينهار.
لكن فجأة...
لاحظت شيئًا في الورقة.
شيئًا جعلها توقف الكلام كله.
التوقيع الموجود في أسفل الصفحة...
لم يكن توقيع والدها فقط.
كان هناك توقيع آخر.
توقيع شخص آخر.
وشهقت عندما قرأت الاسم.
لأن الاسم كان
سلمى محمود...
اسمها هي.
لكن التاريخ كان قبل وفاة والدها بثلاث سنوات.
قالت بصوت مرتجف
إزاي؟
أنا ما مضيتش الورقة دي أبدًا...
نظر الجميع للورقة.
والرجل قال
وده بالضبط هو السر اللي أبوكي مات وهو بيحاول يعرفه...
مين زور توقيعك؟ ولماذا؟سلمى كانت باصة للتوقيع وكأنها بتشوفه لأول مرة.
إيدها كانت بتترعش.
ده مش توقيعي...
قالتها بصوت واضح.
ولا حد رد.
حتى أحمد، اللي كان طول الوقت بيحاول يبرر، ظل ساكتًا.
اقتربت من الورقة أكثر.
أنا متأكدة... عمري ما وقعت على حاجة زي دي.
الرجل صاحب الورقة قال
وعشان كده أبوكي احتفظ بالنسخة الأصلية.
سلمى رفعت عينها له.
كان عارف إن فيه تزوير؟
هز رأسه.
آه.
ثم نظر لأحمد.
وكان عارف إن الشخص اللي عمل كده قريب جدًا منك.
أحمد ابتعد خطوة.
أنا ماليش دعوة بالتزوير.
سلمى بصت له.
بس كنت عارف عن الورقة.
لم يرد.
وده كان كافيًا.
عفاف بدأت تتوتر.
إنتوا بتحاولوا تلفقوا لي حاجة.
الرجل رد بهدوء
مش محتاجين نلفق.
ثم أخرج هاتفه.
لأن عندي الدليل.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
كان صوت عفاف.
واضح جدًا.
لو مضت على التوكيل، كل حاجة هتخلص.
ثم صوت أحمد
بس التوقيع مش سهل.
وصوت عفاف
زي ما اتعمل قبل كده... هيتعمل تاني.
سلمى أغمضت عينيها.
الكلمة الأخيرة كانت كافية.
زي ما اتعمل قبل كده.
يعني التزوير حصل من قبل.
قالت سلمى
مين عمل التوقيع؟
صمتت عفاف.
لكن الرجل قال
مش هي.
وأشار ناحية شخص آخر.
الجميع التفت.
كان الرجل الذي وقف عند الباب أول مرة.
قال
أنا.
ساد صمت كامل.
سلمى لم تصدق.
إنت؟
هز رأسه.
أنا اللي زورت التوقيع.
أحمد صرخ
إنت مجنون؟!
لكن الرجل لم يهتم.
قال لسلمى
بس لازم تعرفي السبب.
اقترب خطوة.
أبوك كان عارف إن في ناس بتحاول تسيطر على فلوسك، لكنه لم يكن يقدر يواجههم مباشرة.
فطلب مني أعمل نسخة مزورة...
سلمى قاطعته
ليه؟
عشان يكشفهم.
سكت لحظة.
كان عايز يعرف مين هيتحرك أول ما يفتكر إن فيه ورقة تسمح له بالتصرف في أموالك.
سلمى بدأت تفهم.
يعني الورقة كانت طُعم؟
هز رأسه.
بالضبط.
نظر حوله.
واللي وقع في الطُعم ظهر.
عيناها اتجهت لأحمد.
ثم لعفاف.
لكن المفاجأة...
أن أحمد لم يدافع عن نفسه هذه المرة.
قال بصوت مكسور
أنا غلطت.
الجميع نظر له.
أكمل
أنا دخلت الموضوع وأنا فاكر إني أقدر أسيطر عليه.
سلمى قالت بمرارة
تسيطر على إيه؟
نظر لها.
على الطمع.
ضحكت بحزن.
والطمع سيطر عليك.
سكت.
ثم قال
بس فيه حاجة أنتِ لسه مش عارفاها.
سلمى لم ترد.
قال أحمد
عفاف ما كانتش صاحبة الخطة الأصلية.
عم حسين الذي كان قد وصل خلفهم في صمت، رفع رأسه.
إيه؟
أحمد نظر للجميع.
وقال
الشخص اللي بدأ كل ده...
مش موجود هنا.
سلمى شعرت بقلق.
مين؟
أحمد أخذ نفسًا.
وقال
الشخص اللي كان بيحركنا كلنا من بعيد...
واللي كان
متابعة القراءة