لقيت كنة ابني
المحتويات
واقف ماسك إيد أمه، سابها وجري ناحية درج الفيلا.
وقف قدام صورة كبيرة لكريم معلقة على الحائط.
وبص لها بعينيه الصغيرتين وقال بصوت هزّ قلوب كل اللي واقفين
بابا... أنا رجعت البيت.
في اللحظة دي...
حتى أقوى الموجودين مقدروش يمنعوا دموعهم.
لكن قبل ما أي حد ينطق...
طلع صوت من جهاز الإنذار الداخلي للفيلا.
مدير الأمن جري وهو بيقول بقلق
يا أستاذ محمود... حد فتح المكتب الخاص بالأستاذ كريم!
المكتب...
اللي كان مقفول من يوم وفاته، ومفتاحه الوحيد موجود معايا في جيبي.
كلنا بصينا لبعض...
لأن ده معناه حاجة واحدة.
كان فيه شخص جوه الفيلا... من قبل ما نوصل اتجمدنا كلنا في مكاننا.
بصيت في جيبي...
طلعت سلسلة المفاتيح.
مفتاح مكتب كريم كان مكانه.
يعني محدش أخده مني.
مدير الأمن قال وهو بيحاول يلقط نفسه
الكاميرات سجلت إن باب المكتب اتفتح من أقل من دقيقتين... لكن محدش خرج.
المحامي قام واقف فورًا.
وقال
محدش يتحرك لوحده.
مسكت المفتاح بإيدي، ومشيت ناحية جناح كريم.
كل خطوة كانت تقيلة.
ندى كانت واقفة في آخر الطرقة، آدم، وعينيها مليانة خوف.
أما سلوى...
فكانت شاحبة بشكل غريب.
ولأول مرة، هي اللي قالت
بلاش تفتحوا دلوقتي... يمكن حرامي.
وقفت وبصيتلها.
وقلت بهدوء
من إمتى بقيتي خايفة على مكتب كريم؟
ما ردتش.
وصلنا قدام الباب.
بصيت للقفل...
واتصدمت.
القفل سليم.
مفيش أي علامة كسر.
حطيت المفتاح...
لفيته.
الباب اتفتح بسهولة.
دخلنا كلنا.
المكتب كان زي ما كريم سابه آخر مرة.
الكتب في مكانها.
اللابتوب مقفول.
الصور على المكتب.
لكن...
في حاجة كانت مختلفة.
الدولاب الحديد الصغير اللي في الركن...
كان بابه مفتوح.
قربت منه بسرعة.
كان فاضي.
المحامي سألني
كان فيه إيه هنا؟
قلت وأنا بحاول أفتكر
كريم كان محتفظ فيه بملفاته الشخصية وبعض العقود.
مدير الأمن بص حواليه وقال
يعني اللي دخل... كان عارف هو بيدور على إيه.
في اللحظة دي...
عم حسن رفع إيده وقال بتردد
استنوا...
كلنا بصيناله.
أشار ناحية المكتبة.
وقال
الصورة دي...
مكانها اتغير.
لفيت ناحيتها.
كانت صورة كبيرة لكريم وهو شايل آدم وهو لسه رضيع.
شلتها من مكانها.
وفجأة...
وقع من وراها ظرف أصفر قديم.
الظرف كان مقفول، ومكتوب عليه بخط كريم
لا يُفتح إلا بحضور أبويا وندى معًا.
ندى شهقت.
أما سلوى...
فمدت إيديها بسرعة وقالت
اديني الظرف ده.
لكن قبل ما تلمسه...
رجعت الظرف لورا.
وقلت بنبرة حاسمة
ولا ورقة واحدة هتخرجي بيها من الأوضة دي.
المحامي أخد الظرف، وبص للختم.
ثم قال بهدوء
الغريب إن الظرف ده... مش موجود في أي قائمة من الأوراق اللي سلمني إياها كريم قبل وفاته.
يعني...
كريم خبّاه بنفسه.
في مكان...
ماكانش يعرفه غير هو.
وساعتها بس...
بدأت أحس إن ابني كان متوقع إن اليوم ده هييجي، وترك وراه سرًا أكبر من مجرد بيت أو أوراق... سرًا قد يغيّر كل ما كنا نعتقد أننا نعرفه إيدي وقفت مكانها للحظة.
الكلمات اللي كتبها كريم كانت قصيرة...
لكنها خلت قلبي يدق أسرع.
بصيت للمحامي.
قال بهدوء
كمّل... إحنا لازم نعرف الحقيقة.
فتحت باب الدولاب الحديد ببطء.
صوت المفصلات قطع السكون.
في الأول افتكرت إنه فاضي.
لكن لما سلطنا الكشاف جوه...
ظهر صندوق خشب صغير، مقفول بقفل قديم.
وفوقه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
إلى والدي... لو فتحت الصندوق قبل ما تقرأ الظرف، هتضيع عليك نص الحقيقة.
أخدت الظرف بسرعة وفتحته.
كانت رسالة بخط كريم.
أبويا... لو وصلت للرسالة دي، يبقى في حد حاول يغيّر كل حاجة بعد غيابي. عشان كده، رتبت كل خطوة بالترتيب.
سكت شوية وأنا بقلب الصفحة.
وكمل المحامي القراءة
أول حاجة... افتح الصندوق.
فتحت القفل.
كان جواه دفتر جلد أسود.
ومعاه فلاشة صغيرة.
وفي الركن...
مظروف مختوم تاني.
المحامي فتح أول صفحة من الدفتر.
واتغيرت ملامحه.
قلت بقلق
فيه إيه؟
رد وهو لسه مركز في الورق
ده مش دفتر مذكرات...
ده سجل كامل.
كل صفحة فيها تاريخ...
واسم...
وتوقيع.
ندى قربت بحذر.
وقالت
كريم كان بيكتب كل حاجة؟
المحامي هز رأسه.
أدق مما تتخيلي.
وفجأة...
وقف عند صفحة معينة.
وقال
استنوا...
الصفحة دي عليها توقيع شخص تاني.
مديت إيدي أخد الدفتر.
وأول ما قريت الاسم...
بصيت ناحية سلوى.
هي كمان كانت باصة للدفتر.
ولأول مرة...
وشها فقد كل لونه.
رجعت لورا خطوة وهي بتقول بصوت متقطع
لا...
لا... الدفتر ده كان المفروض يختفي.
الصمت خيّم على المكان.
أنا قفلت الدفتر بهدوء.
وقلت
واضح إن فيه حد حاول يوصل للدولاب قبلنا.
مدير الأمن رد فورًا
عشان كده الشخص اللي هرب كان داخل هنا.
المحامي بص حواليه وقال
والأخطر... إنه ما لحقش ياخد اللي كان جاي عشانه.
في اللحظة دي...
رن موبايل مدير الأمن.
رد بسرعة، وبعد ثواني رفع عينيه ناحيتي وقال
يا فندم... رجال الأمن مسكوا الشخص اللي حاول يهرب.
كلنا اتجهنا ناحية باب المخزن.
لكن أول ما الراجل دخل...
عم حسن شهق بصوت عالي.
وقال وهو بيشاور عليه بإيده المرتعشة
ده... ده مش غريب.
سكت ثانية...
ثم أكمل
ده كان بيدخل الفيلا من سنين... وكل مرة كان يقول إن سلوى هي اللي بعتاه المحامي قلب الظرف بين إيديه بحذر.
الختم كان سليم.
يعني محدش فتحه من يوم ما كريم قفله.
بصلي وقال
تفتحه؟
هزيت راسي.
افتحه.
قطع الختم بحرص، وسحب ورقة مطوية أكتر من مرة.
لكن قبل ما يقرأ...
وقع مفتاح صغير على الترابيزة.
مفتاح نحاس قديم.
وعليه لوحة معدنية محفور عليها رقم واحد فقط.
17
بصيت للمفتاح باستغراب.
أنا عمري ما شفته.
ندى همست
كريم كان دايمًا شايله في سلسلة مفاتيحه... ولما كنت أسأله ده بتاع إيه، كان يبتسم ويقول وقته لسه ما جاش.
المحامي فتح الرسالة.
وبدأ يقرأ بصوت مسموع.
لو الرسالة دي بتتقري، يبقى فيه حد حاول يفرق بين ندى وآدم وبين بيتهم. عشان كده، أوصي إن المفتاح رقم 17 يتسلم لأبويا... لأنه الوحيد اللي هيعرف يستخدمه صح.
كلنا بصينا لبعض.
سلوى حاولت تخبي ارتباكها، لكنها قالت بسرعة
مفتاح إيه ده؟ أكيد حاجة قديمة ملهاش قيمة.
لكن عم حسن اتغير لون وشه فجأة.
وقال وهو بيحاول يفتكر
استنى... رقم 17...
كلنا لفينا ناحيته.
قال
في المخزن القديم بتاع العيلة... كان فيه سبعتاشر دواليب حديد. آخر واحد في آخر الممر... محدش فتحه من سنين.
المحامي سألني
المخزن ده لسه موجود؟
قلت
موجود... لكنه مقفول من وقت وفاة أبويا.
وفجأة...
سلوى صرخت.
مستحيل تروحوا هناك!
السكوت نزل على المكان.
أنا قربت منها خطوة.
وقلت
أول مرة تعترضي بالشكل ده.
ما ردتش.
لكن إيديها كانت بترتعش.
عرفت ساعتها...
إنها عارفة كويس المفتاح بيفتح إيه.
بصيت لمدير الأمن.
وقلت
افتحوا المخزن.
بعد أقل من عشر دقايق...
كنا واقفين قدام مبنى حجري قديم في آخر جنينة الفيلا.
الباب الحديد اتفتح بصوت صرير طويل.
ريحة التراب والمكان المقفول سنين خرجت مرة واحدة.
دخلنا بالمصابيح.
صف طويل من الدواليب الحديد.
كل واحد عليه رقم.
1...
2...
3...
لحد ما وصلنا...
للرقم 17.
كان عليه طبقة تراب سميكة.
كأن محدش قرب منه من زمن.
طلعت المفتاح من جيبي.
ولما قربته من القفل...
سمعنا صوت جري سريع جاي من آخر الممر.
مدير الأمن لف بالمصباح.
لكن ما لحقش يشوف غير شخص لابس أسود، هرب ناحية الباب الخلفي للمخزن.
صرخت
اقفلوا الأبواب!
رجال الأمن جروا وراه.
لكن بعد ثوانٍ رجعوا وهم بيقولوا
اختفى... كأنه كان حافظ المكان.
رجعت بصري للدولاب رقم 17.
لفيت المفتاح ببطء...
وسمعنا صوت تك.
القفل اتفتح.
لكن قبل ما أفتح الباب...
لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه ورقة صغيرة متثبتة من الداخل بطرف الباب، وكأن كريم كان متأكد إن أول واحد هيفتحه هيشوفها.
ومكتوب عليها بخط واضح
لو وصلت لحد هنا... يبقى الحقيقة أخطر بكتير مما كنت متخيل جريت ناحية المقعد من غير ما أفكر.
ركعت على الأرض، ولمست التراب بإيدي.
كان لسه طري.
يعني اللي حفر هنا...
كان موجود من وقت قريب جدًا.
مدير الأمن نادى على اثنين من الحراس.
وقال
فتشوا المكان كله... محدش يخرج من الفيلا.
بدأوا يزيحوا التراب بحذر.
بعد أقل من دقيقة...
خبطت المجرفة في حاجة معدنية.
طن!
الصوت كان كافي يخلي الكل يسكت.
طلعوا صندوقًا حديديًا صغيرًا، مغطى بالتراب.
كان عليه نفس الرقم اللي على المفتاح.
17
طلعت المفتاح الصغير اللي لقيناه في الدفتر.
دخل في القفل من أول مرة.
ولما فتحنا الصندوق...
ماكانش فيه فلوس.
ولا دهب.
كان فيه ملف أزرق سميك.
وفوقه رسالة قصيرة.
أبويا... لو الملف ده لسه موجود، يبقى اللي حاول يوصله سبقك بدقائق... لكنه فشل.
تنهدت وأنا فتحت الملف.
أول ورقة كانت عبارة عن كشف حسابات.
المحامي أخده بسرعة، وبدأ يقلب الصفحات.
كل ما يقلب ورقة...
ملامحه كانت بتتغير.
قال وهو مصدوم
دي سجلات كاملة لكل جنيه خرج من حساب صندوق العيلة خلال آخر سنتين.
سلوى حاولت تقاطعنا.
الحسابات دي قانونية!
لكن المحامي رفع ورقة في وشها.
الغريب إن فيه تحويلات ضخمة... لكن مفيش مستند واحد يثبت سببها.
وقبل ما حد يرد...
مدير الأمن جري علينا وهو شايل جهاز صغير.
قال
يا فندم... لقينا ده مدفون جنب الصندوق.
بصيت للجهاز.
كان جهاز تتبع.
المحامي اتفاجئ.
يعني اللي حفر هنا... كان ناوي يرجع ياخد الصندوق أول ما الفيلا تهدى.
وفجأة...
رن تليفون سامر، الراجل اللي اتقبض عليه.
الجميع بص للجهاز.
الضابط قال
افتح السماعة... لكن من غير ما تتكلم.
فتح المكالمة.
وجالنا صوت راجل مجهول بيقول بسرعة
خلصت؟ لقيت الملف قبل ما محمود يرجع؟
سامر سكت.
الصوت كرر بعصبية
رد عليا! سلوى قالت إن البيت هيبقى فاضي لحد بكرة!
أول ما اتقال اسم سلوى...
وشها بقى أبيض تمامًا.
لكن المفاجأة الحقيقية...
إن الصوت اللي في التليفون، أنا عرفته.
كنت سامعه قبل كده عشرات المرات...
لكن عمري ما تخيلت إنه هيكون طرف في اللي بيحصل.
بصيت للمحامي، وهو بصلي بنفس الصدمة.
واضح إننا الاتنين عرفنا صاحب الصوت في نفس اللحظة...
لكن محدش فينا نطق باسمه اتسعت عيون سلوى وهي تصرخ
كداب! أنا عمري ما شوفته!
لكن الراجل ما بصّش لها.
كان واقف مطأطئ راسه، وكأنه مستسلم.
الضابط قال بهدوء
قبل ما نجيبه هنا، حاول يهرب من السور الخلفي. ولما قبضنا عليه، كان معاه مجموعة مفاتيح... من ضمنها نسخة من مفتاح المخزن.
بصيت له وسألته
اسمك إيه؟
رفع راسه وقال بصوت خافت
اسمي سامر.
بتشتغل عند مين؟
سكت.
الضابط كرر السؤال بنبرة حادة
جاوب.
تنهد سامر وقال
كنت بشتغل مع العيلة... لكن آخر سنة كنت باخد أوامري من الهانم سلوى.
سلوى ضربت الترابيزة بإيدها.
كذب! بيحاول ينقذ نفسه!
لكن سامر طلع من جيبه ظرفًا صغيرًا.
وقال
كنت محتفظ بده... عشان لو في يوم حد حاول يلبسني حاجة.
فتح الضابط الظرف.
كان جواه إيصالات استلام مبالغ مالية.
وفي آخر كل إيصال...
توقيع واحد.
س. م.
المحامي أخد الإيصالات وقلبها واحدة واحدة.
ثم قال
التوقيع ده مطابق لتوقيع سلوى على أوراق الشركة.
سلوى بدأت تتراجع للخلف.
لكنها اصطدمت بالحائط.
ولأول مرة من بداية اليوم...
بدا عليها الذعر الحقيقي.
وفجأة...
ندى قالت بصوت هادئ
استنوا.
كلنا بصينا لها.
كانت مركزة في الدفتر الأسود.
وقلبت صفحة بسرعة.
ثم قالت
محمود بيه... بص هنا.
قربت منها.
في آخر الصفحة كان كريم كاتب بخطه
لو حد وصل للدفتر، يبقى هيدور على الصفحة الأخيرة قبل أي حاجة... لكن الحقيقة مش هناك.
ندى قلبت الدفتر من الخلف.
ثم ضغطت بإصبعها على الغلاف الجلدي.
خرج منه درج سري صغير...
ماكانش حد ملاحظه.
حتى المحامي اتفاجئ.
سحبت منه مفتاحًا آخر...
أصغر من الأول.
ومعاه قصاصة ورق.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
الخزنة الحقيقية ليست في المخزن... بل في المكان الذي كنت أجلس فيه مع آدم كل مساء.
كلنا سكتنا.
أنا الوحيد اللي افتكرت.
المقعد الخشبي القديم...
اللي في آخر الجنينة.
المكان اللي كان كريم يقعد فيه كل يوم مع ابنه، يحكيله حكايات قبل النوم.
بصيت لمدير الأمن.
وقلت بسرعة
على الجنينة... حالًا!
خرجنا جميعًا نجري.
لكن أول ما وصلنا للمقعد...
اتجمدت في مكاني.
لأن التراب حوالين المقعد...
كان متقلب ولسه طازة.
وكأن حد كان بيحفر هناك من ساعات قليلة فقط ساد صمت ثقيل.
الضابط قفل صوت المكالمة،
متابعة القراءة