ابني

لمحة نيوز

يقولها.
ثم أشار إلى المذكرة الجلدية.
افتحها أولًا.
فتح دانيال الصفحة الأولى.
كانت مليئة بتواريخ قديمة، وأسماء، وملاحظات كتبها والده بخط يده.
وفي آخر الصفحة جملة واحدة، جعلت الدموع تترقرق في عيني دانيال
إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فهذا يعني أنني لم أستطع حماية عائلتي بنفسي... وأصبحت المهمة بين يديك.
تجمدت في مكاني.
لم أكن أعرف أن زوجي كان يكتب مذكرات أصلًا.
قلب دانيال الصفحة الثانية...
فسقطت منها صورة قديمة.
انحنى ليلتقطها.
وحين نظر إليها... اتسعت عيناه في ذهول.
مد الصورة نحوي.
كدت أسقط من شدة الصدمة.
كانت صورة عائلية التُقطت لنا منذ أكثر من ثلاثين عامًا...
لكنها لم تكن كما أتذكرها.
في أقصى طرف الصورة، كان يقف رجل شاب يبتسم.
وجهه مألوف جدًا...
إنه نفس الرجل الأنيق الواقف أمامنا الآن، لكن في شبابه.
رفعت بصري إليه بسرعة.
ابتسم بحزن وقال
نعم... كنت أعرف والدك منذ سنوات طويلة.
وقبل أن أسأله كيف، قاطعنا الرجل العجوز وهو يشير إلى آخر الملف.
لا تنسوا الوثيقة.
فتح دانيال آخر جيب في الملف.
أخرج ورقة رسمية مختومة، لكنها كانت مطوية بعناية.
قرأ السطر الأول...
ثم شهق بقوة حتى كدت أسمع صدى أنفاسه.
رفع رأسه نحوي ببطء، وهمس
أمي... كل ما كنتِ تصدقينه عن ماضينا... لم يكن القصة كاملة.
وفي تلك اللحظة، دوى صوت إنذار قوي خارج المبنى.
أسرع أحد الحراس إلى الداخل وهو يلهث وقال
سيدي... هناك شخص اقتحم البوابة الخلفية، ويبدو أنه جاء من أجل الملف... وليس مستعدًا للمغادرة قبل أن يحصل عليه!اندفع الجميع نحو النافذة.
في ساحة المبنى الخلفية، كان رجل يرتدي قبعة داكنة يعبر البوابة الحديدية بخطوات ثابتة، وكأنه يعرف المكان جيدًا.
همس الرجل الأنيق للحراس
لا تؤذوه... أوقفوه فقط.
لكن الرجل العجوز هز رأسه وقال بقلق
لا... لقد وصل قبل الموعد.
التفت إليه دانيال بسرعة.
ماذا تقصد بقبل الموعد؟
لم يُجب.
بل أخذ المذكرة من يد دانيال، وفتح آخر صفحاتها.
كانت هناك عبارة كتبها والدي بخط مرتجف
إذا ظهر هذا الرجل، فلا تسلّموه الملف كاملًا... لأنه يبحث عن صفحة واحدة فقط.
نظرنا جميعًا إلى الملف.
بدأ دانيال يقلب أوراقه بسرعة.
واحدة...
اثنتان...
ثلاث...
ثم توقف فجأة.
هناك صفحة ناقصة!
ساد الذهول المكان.
قال الرجل الأنيق وهو يضرب الطاولة بقبضته
مستحيل... كنت متأكدًا أن الملف لم يُفتح منذ سنوات.
في تلك اللحظة، ارتجفت يد أوليفيا وهي تحدق في المذكرة.
ثم قالت بصوت خافت
الصفحة... لم تختفِ الليلة.
نظر الجميع إليها.
ابتلعت ريقها وأكملت
عندما سقط الظرف في المنزل... رأيت ورقة صغيرة تنزلق منه تحت خزانة المكتبة. ظننتها ورقة فارغة، فلم أهتم بها.
اتسعت عينا دانيال.
لماذا لم تخبرينا؟!
أجابت وهي تكاد تبكي
لأنني لم أتخيل أنها جزء من هذا الملف.
وقبل أن يكمل أحد حديثه...
رن هاتف دانيال.
رقم مجهول.
فتح مكبر الصوت.
جاءه صوت هادئ لكنه مخيف
لا تتعبوا أنفسكم بالبحث...
الصفحة التي تريدونها لم تعد في المنزل.
نظر دانيال حوله بصدمة.
ثم تابع الصوت
عدتُ إلى شقتكم قبل ساعة... وأخذتها بنفسي.
شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
إذا كان ما يقوله صحيحًا...
فهذا يعني أن شخصًا دخل منزلنا بينما كنا جميعًا هنا.
واستطاع الوصول إلى المكتبة...
وأخذ الصفحة الوحيدة التي كانت قد تكشف الحقيقة كاملة.
وانقطع الاتصال.
أما دانيال...
فأمسك بالمفاتيح واندفع نحو الباب وهو يقول
إذا وصلنا متأخرين... فلن نجد في الشقة سوى دليل واحد... وسيخبرنا كيف عرف ذلك الشخص مكان الصفحة قبل أي واحد منا وصلنا إلى الشقة في وقت قياسي.
كان باب المنزل مواربًا...
مع أن دانيال أقسم أنه أغلقه بنفسه قبل أن يغادر.
دفع الباب بحذر، ودخل أولًا، بينما وقفت أنا وأوليفيا خلفه.
لم تكن هناك فوضى.
لا أدراج مكسورة.
ولا أثاث مقلوب.
بل كان كل شيء في مكانه... وكأن من دخل يعرف بالضبط ما يبحث عنه.
توجه دانيال مباشرة إلى المكتبة.
انحنى، وأدخل يده أسفل الخزانة.
ثم أخرج ورقة صغيرة مطوية.
نظر إليها بدهشة.
هذه ليست الصفحة التي كانت هنا!
فتحت الورقة بسرعة.
لم يكن فيها سوى سطر واحد، مكتوب بخط مختلف تمامًا
من يملك الصفحة الأخيرة... يملك الحقيقة كاملة.
وتحت الجملة عنوان قديم في أحد أحياء ساو باولو.
قال الرجل الأنيق بعد أن لحق بنا
أعرف هذا العنوان...
ثم صمت فجأة.
ماذا هناك؟! سأله دانيال.
أجاب وهو ينظر إلى الأرض
هذا... كان مكتب المحامي الذي تولى كل شؤون والدك قبل وفاته.
لم ينتظر دانيال أكثر.
بعد أقل من نصف ساعة، كنا أمام المبنى.
لكن المفاجأة كانت أن المكتب لم يعد موجودًا.
تحول المكان إلى مكتبة صغيرة لبيع الكتب المستعملة.
دخلنا نسأل صاحبها، وهو رجل مسن.
ما إن رأى الصورة القديمة لوالدي حتى تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
كنت أعلم أن أحدًا سيأتي يومًا يسأل عنه.
ثم انحنى أسفل الطاولة، وأخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا مغطى بالغبار.
تركه لي المحامي قبل سنوات، وقال إذا جاءت امرأة اسمها مارغاريدا مع ابنها... سلّمهم هذا فورًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
كيف كان يعرف أننا سنأتي بعد كل هذه السنوات؟
فتح دانيال الصندوق ببطء.
وجد بداخله مفتاحًا آخر...
وشريط تسجيل قديم.
وعليه ورقة كتب فيها والدي
لا تشغّلوا هذا التسجيل إلا بعد أن تجتمع العائلة كلها في مكان واحد... لأن ما ستسمعونه سيغيّر نظرة كل واحد منكم إلى الماضي.
نظرنا إلى بعضنا في صمت.
لكن قبل أن نتمكن من مغادرة المكتبة...
سمعنا صوت جرس الباب.
دخل رجل يرتدي بدلة رمادية، وما إن رأى الصندوق في يد دانيال حتى قال بهدوء أربك الجميع
يبدو أنكم وصلتم إليه أخيرًا...
لكنكم تأخرتم.
لأن الشخص الذي تبحثون عنه... عرف أن التسجيل أصبح معكم، وهو في طريقه إليكم الآن تبادلنا النظرات في صمت.
أغلق صاحب المكتبة الباب بسرعة، وأدار اللافتة إلى جهة مغلق.
قال الرجل ذو البدلة الرمادية وهو يقترب
لا وقت للأسئلة... إذا أردتم معرفة الحقيقة، فلا تشغلوا الشريط هنا.
أمسك دانيال بالصندوق بقوة.
من أنت؟
أخرج الرجل بطاقة قديمة من جيبه، ثم وضعها أمامه.
كنت أعمل مع المحامي الذي احتفظ بهذه الأمانات. وبعد وفاته، أصبحت أنا المسؤول عن تنفيذ آخر وصاياه.
سألته وأنا أشعر بأن رأسي يدور
ولماذا كل هذا الغموض؟
أجاب بهدوء
لأن الحقيقة لم تكن تخص شخصًا واحدًا... بل كانت تمس أكثر من عائلة، وكان والد دانيال يخشى أن تُستغل بطريقة خاطئة.
وفجأة...
سمعنا صوت إطارات سيارة تتوقف بعنف أمام المكتبة.
اقترب صاحب المكتبة من النافذة، ثم عاد مسرعًا وهمس
إنهم هنا.
انطفأت الابتسامة من وجه الرجل ذي البدلة.
اخرجوا من الباب الخلفي... بسرعة.
حمل دانيال الصندوق، وأمسك بيدي حتى لا أتأخر، بينما سارت أوليفيا خلفنا.
خرجنا إلى زقاق ضيق خلف المبنى.
لكن بعد خطوات قليلة...
توقف دانيال فجأة.
كانت هناك سيارة تقف في نهاية الزقاق، ورجل يقف بجوارها وكأنه كان ينتظرنا منذ البداية.
رفع الرجل يديه ببطء، وقال بصوت هادئ
لا تخافوا... لو كنت أريد أخذ الصندوق لفعلت ذلك منذ ساعات.
نظر إليه دانيال بحذر.
إذًا ماذا تريد؟
أخرج الرجل ظرفًا أبيض من داخل معطفه.
هذا آخر شيء تركه والدك... لكنه أوصاني ألا أسلمه إلا إذا وصلتم إلى هذه المرحلة.
فتح دانيال الظرف بسرعة.
لم يكن بداخله سوى مفتاح صغير، وخريطة مرسومة يدويًا، وفي أسفلها عبارة قصيرة بخط والده
إذا وصلتم إلى هنا، فلا تبحثوا عن الماضي في الأوراق... ابحثوا عنه في المكان الذي بدأت فيه الحكاية.
ساد الصمت.
ثم همس الرجل
المكان لا يبعد سوى ساعة واحدة بالسيارة... لكن تذكروا، عندما تصلون إليه ستعرفون الحقيقة كاملة... ولن يعود بإمكان أي منكم أن ينظر إلى الآخر
تم نسخ الرابط