عايزني ابقي زي مرات صاحبك بقلم منال علي

لمحة نيوز

لكن مش مستعد أخسرك إنتِ.
ياسمين بصت له، ولسه هترد...
وفجأة دوى صوت طرقات قوية جدًا على باب الشقة.
الكل انتفض.
عصام اتجه ناحية الباب، ولما فتح...
وقف قدامه راجلين ببدل رسمية.
أحدهما سأله بجدية
حضرتك الأستاذ إيهاب؟
إيهاب قرب ببطء وقال
أيوه.
نظر الرجل إليه، ثم أخرج مظروفًا مختومًا وقال
إحنا جايين بخصوص بلاغ جديد... لكن أعتقد إن حضرتك مش هتتوقع مين اللي قدمه.
وتبادل إيهاب وياسمين نظرة مليانة خوف...
يتبع...إيهاب فضل باصص في الباب بعد ما الموظفين مشيوا، وكأن الجملة الأخيرة لسه بترن في ودانه.
متثقش في أي حد كان قريب من الشركة خلال آخر ست شهور.
قعد ببطء، وحط إيده على راسه.
وفجأة قال
في شخص واحد...
ياسمين بصتله بسرعة.
مين؟
مدير الحسابات... كريم.
عصام استغرب.
بس ده شغال معاك من أول ما فتحت الشركة.
هز إيهاب راسه.
وده اللي مخليني محتار... عمره ما غلط، لكن آخر كام شهر بقى يرفض يوريني كشوف الحسابات إلا بعد ما يراجعها لوحده.
سكت لحظة، ثم فتح موبايله بسرعة.
بدأ يقلب في الرسائل.
وفجأة ثبت على رسالة قديمة.
قرأها بصوت عالي
متقلقش يا باشمهندس... كل التحويلات اتعملت، وأنا هبعتلك التقرير النهائي بكرة.
رفع عينه.
الغريب إن التقرير ده... عمره ما وصلني.
في نفس اللحظة...
رن موبايل ياسمين.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
إيهاب لاحظ.
مين؟
قفلت الموبايل بسرعة وقالت
رقم غريب.
لكن بعد ثانية واحدة...
الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
ردت وهي متوترة
ألو؟
وسكتت...
كل اللي في الأوضة كانوا بيبصولها.
وفجأة اتسعت عينيها.
إنت بتقول إيه؟!
قامت واقفة.
لا... مستحيل!
وقف إيهاب قدامها.
في إيه؟
قفلت المكالمة وهي بترتعش.
قالت بصوت متقطع
الراجل بيقول إنه شغال في معرض عربيات...
بلع إيهاب ريقه.
وبعدين؟
بيقول إن عربيتنا... اتباعت من أسبوع.
شهق عصام.
إزاي؟! العربية تحت البيت!
هزت ياسمين رأسها وهي تبكي.
بيقول العربية اللي اتباعت اتنقلت باسم مالك جديد... وكل الأوراق عليها توقيعك يا إيهاب.
خطف إيهاب المفتاح من على الترابيزة، وجري ناحية البلكونة.
بص تحت...
واتجمد.
المكان اللي كانت العربية واقفة فيه...
كان فاضي.
نظر إلى ياسمين، ثم همس بصوت مخنوق
واضح إن حد بدأ يسحب كل حاجة من تحت رجلينا... وإحنا لسه مش عارفين هو مين.
يتبع...إيهاب أخد المظروف بإيد مرتعشة.
بص على اسم مقدم البلاغ...
وفجأة وشه اصفر.
همس وهو مش مصدق
مستحيل...
عصام قرب منه بسرعة.
مين؟
إيهاب بلع ريقه بصعوبة، وقال
شريكي... سامح.
ياسمين شهقت.
سامح؟! ده كان زي أخوك!
ابتسم إيهاب بمرارة.
كنت فاكر كده.
فتح الظرف بسرعة، وبدأ يقرأ.
كل سطر كان بيخلي ملامحه تتغير أكتر.
عصام ما استحملش.
قول يا بني في إيه؟
رفع إيهاب الورقة وقال
سامح اتهمني إني اختلست فلوس الشركة... ورفع قضية ضدي.
صرخت ياسمين
إيه؟! ده كدب!
إيهاب قعد على الكنبة وهو حاطط إيده على راسه.
دلوقتي فهمت.
فهمت إيه؟ سأله عصام.
من شهر وهو كان بيطلب كل العقود والأوراق الأصلية بحجة المراجعة... وأنا سلمتهاله بإيدي.
نادية كانت بتسمع في صمت.
لكنها فجأة قالت
هو كان الوحيد اللي معاه صلاحية على الحسابات؟
إيهاب بص لها باستغراب.
أيوه... ليه؟
قالت بهدوء
يبقى لازم تراجع كل التحويلات البنكية قبل ما تدافع عن نفسك.
سكت الجميع.
إيهاب عقد حاجبيه.
تقصدي إيه؟
قالت
اللي بيخطط يلبس غيره تهمة... غالبًا بيكون مجهز كل حاجة من بدري.
نظر إليها الرجلان اللذان حضرا بالمظروف، ثم قال أحدهما
بصراحة... فيه نقطة غريبة فعلًا.
التفت إليه الجميع.
أخرج ملفًا صغيرًا وقال
أثناء مراجعة أولية، لقينا آخر تحويل كبير خرج من حساب الشركة... تم قبل البلاغ بيوم واحد.
حبس إيهاب أنفاسه.
وباسم مين؟
نظر الموظف إلى الورقة، ثم رفع عينيه ببطء وقال
الحساب... مش باسم حضرتك.
ساد صمت ثقيل.
حتى ياسمين وقفت من مكانها.
قال إيهاب بصوت مرتجف
أمال باسم مين؟
أغلق الموظف الملف وقال
للأسف... مش مسموحلي أقول دلوقتي قبل بدء التحقيق الرسمي.
ثم استدار ليغادر، وقبل أن يخرج قال جملة واحدة جعلت القلق يزداد
لكن أنصحك... متثقش في أي حد كان قريب من الشركة خلال آخر ست شهور.
أُغلق الباب...
ونظر إيهاب إلى عصام وقال
واضح إن اللي كنت فاكره أكبر مشكلة في حياتي... كان مجرد بداية.
يتبع...إيهاب نزل يجري على السلم من غير حتى ما يستنى الأسانسير.
عصام جري وراه، ونادية وياسمين نزلوا بعدهم.
أول ما وصلوا تحت...
وقف إيهاب في مكان العربية.
فاضي.
لا عربية... ولا حتى أثر إنها كانت موجودة.
بص للبَوّاب وهو بيزعق
فين عربيتي؟!
البواب اتخض.
يا باشمهندس... العربية خرجت الصبح.
خرجت إزاي؟!
حضرتك... أو واحد شبهك بالظبط، كان معاه المفتاح، ووقعتله في الدفتر.
اتسعت عيون إيهاب.
أنا؟! أنا النهارده ما خرجتش من البيت أصلًا!
قال البواب بتوتر
والله يا باشا... الراجل كان لابس كاب ونضارة، ومعاه البطاقة، وكل حاجة كانت سليمة.
سكت الجميع.
قالت نادية فجأة
دفتر الدخول والخروج... ممكن أشوفه؟
البواب جابه بسرعة.
فتحت نادية الصفحة.
فضلت تبص في التوقيع ثواني.
ثم قالت بهدوء
ده مش توقيع إيهاب.
رفع إيهاب رأسه بسرعة.
إنتِ عرفتي منين؟
أشارت إلى آخر حرف في الإمضاء.
المزورين بينسخوا الشكل... لكن بينسوا العادة. التوقيع ده متقلد، مش أصلي.
في اللحظة دي...
رن موبايل إيهاب.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
جاله صوت متغير، كأنه صاحبه مستخدم برنامج يخفي صوته.
لو عايز تشوف عربيتك تاني...
قبض إيهاب على الموبايل بقوة.
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.
اسأل شريكك... يمكن يقولك.
وانقطع الخط.
إيهاب فضل واقف مكانه، لكن فجأة افتكر حاجة.
فتح تطبيق البنك على موبايله بسرعة.
دخل على كشف الحساب.
ثم صرخ
لا... لا!
عصام خطف الموبايل من إيده.
آخر عملية بنكية كانت قبل يومين...
تحويل بمبلغ ضخم إلى حساب شركة جديدة...
واسم الشركة خلا إيهاب يفقد القدرة على الكلام.
كان اسمها
الريادة للمقاولات.
ابتسم إيهاب بمرارة وقال
دي الشركة اللي سامح سجلها من تلات شهور... وقال إنها باسم قريبه.
رفع رأسه، وعيناه امتلأتا بالغضب.
دلوقتي فهمت اللعبة... لكنه لسه عنده ورقة أخطر مستخبيّة.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة إلى هاتف ياسمين من رقم مجهول، مكتوب فيها
لو بلغتوا الشرطة... هتخسروا حاجة أغلى من الشركة والعربية.
تجمدت ياسمين وهي تقرأ الرسالة...
ورفعت رأسها ببطء، وقالت بصوت مرتعش
هو... هو يقصد مين؟
يتبع...إيهاب قرأ الرسالة أكثر من مرة...
لو بلغتوا الشرطة... هتخسروا حاجة أغلى من الشركة والعربية.
رفع رأسه وقال بحزم
هنبلغ الشرطة.
ياسمين مسكت إيده.
ولو كانوا يقصدوا حد من أهلنا؟
ابتسم ابتسامة هادئة لأول مرة من أيام.
اللي بيبتزنا مرة... هيبتزنا طول العمر.
وبالفعل، راحوا قسم الشرطة وسلموا كل الرسائل، وكشوف الحسابات، والعقود.
بدأت التحقيقات.
وبعد أسبوعين...
ظهرت الحقيقة.
مدير الحسابات كريم كان متفق مع سامح من شهور.
كانوا بيحولوا مبالغ صغيرة على فترات علشان محدش ياخد باله، ولما الشركة بدأت تتعثر، قرروا يلبسوا إيهاب كل التهم، وينقلوا العملاء لشركة سامح الجديدة.
أما العربية...
فكانت اتباعت بأوراق مزورة، لكن الشرطة قدرت توقف تسجيلها قبل ما تتنقل لمالك جديد.
وبعد شهرين من التحقيق...
اتقبض على سامح وكريم، واعترفوا بكل حاجة بعد ما واجهتهم التحويلات البنكية وكاميرات المراقبة.
اتشال الحجز عن جزء كبير من ممتلكات الشركة، وقدر إيهاب يثبت براءته.
الشركة خسرت كتير...
لكنها ما قفلتش.
أما ياسمين...
فطلبت من إيهاب حاجة واحدة.
قالت له وهي بتبص في عينه
أنا مش عايزة فيلا... ولا عربية... ولا عزومات. أنا عايزة جوز يرجع البيت ويسألني عاملة إيه؟
هز رأسه والدموع في عينيه.
أوعدك... هبدأ من جديد.
...
وفي نفس الليلة...
رجع عصام بيته.
دخل المطبخ، ولأول مرة في حياته، لبس المريلة.
نادية بصت له باستغراب.
ابتسم وقال
قومي اقعدي... العشا النهارده عليا.
ضحكت وقالت
إنت بتهزر؟
رد وهو بيغسل الرز
لا...
أنا اتعلمت الدرس متأخر، بس الحمد لله لحقته.
ومن يومها، بقوا يقسموا شغل البيت بينهم.
بقت نادية تلاقي ساعة في اليوم تهتم بنفسها، ترجع تقرأ، تضحك مع بنتها، وتلبس اللي بتحبه.
وبعد شهور...
عزمهم إيهاب وياسمين على الغداء.
المرة دي السفرة كانت بسيطة.
من غير شموع...
ومن غير فستان سواريه.
لكن كان فيها حاجة أغلى من كل المظاهر...
راحة، وصدق، وابتسامات طالعة من القلب.
وأثناء خروجهم، بص عصام لنادية وقال مبتسمًا
عارفة؟ أنا كنت فاكر إن الست الشاطرة هي اللي تعمل أحسن سفرة.
ابتسمت نادية.
ودلوقتي؟
قال وهو يمسك يدها
دلوقتي عرفت إن البيت السعيد مش بيتبني بشخص بيشيل كل الحمل... بيتبني باتنين شايلين بعض.
تمت.

تم نسخ الرابط