ساعات قبل حكم الاعدام
ساعات قبل تنفيذ حكم الإعدام، طلب سجين يشوف بنته لآخر مرة... ولما قربت منه، همستله بكلمتين خلت مدير السجن يوقف كل حاجة فورًا!
بعد ست سنين قضاهم ورا القضبان، كان قدامه ساعات قليلة وينتهي كل شيء. طلبه الأخير كان بسيط
عايز أشوف بنتي كلوي... مرة واحدة بس.
لما دخلت الطفلة، ماعيطتش... ولا جريت تحضنه.
قربت منه بهدوء... وهمست في ودنه بكلمات محدش سمعها.
في اللحظة دي، وش مدير السجن اتغير، وأمر بإيقاف تنفيذ الحكم فورًا!
الكلمات اللي قالتها ما كانتش مجرد رسالة... كانت مفتاح هيكشف براءة مدفونة من ست سنين، ويفضح شبكة فساد وصلت لأعلى المناصب، وسر عيلة محدش كان مستعد يعرفه.
فضولي تعرف البنت قالت إيه؟ووو
ابتسم السجين ابتسامة باهتة وهو بيبص لبنته الصغيرة، وكأن الزمن رجع بيه ست سنين لورا... لليوم اللي خرج فيه من البيت وهو واعدها إنه هيرجع بسرعة.
لكن الوعد اتحول لحكم بالإعدام.
الحارس فك القيود من إيده للحظات علشان يقدر يلمسها، إلا إنها ما حضنتوش... فضلت واقفة قدامه بعينيها الثابتتين، وكأنها جاية تنفذ مهمة مش مجرد زيارة وداع.
ميلت على ودنه، وهمست بكلمتين.
في اللحظة دي، اتغير لون وشه تمامًا.
رفع عينيه بسرعة ناحية مدير السجن، وقال بصوت مخنوق مين قالها الجملة دي؟
مدير السجن كان واقف بعيد، لكنه لمح رد فعل السجين الغريب. قرب بخطوات سريعة وهو حاسس إن فيه حاجة مش طبيعية.
السجين طلب يتكلم فورًا.
لازم أقابل النائب العام... حالًا.
أحد الضباط سخر وقال افتكرت البراءة دلوقتي؟ بعد ست سنين؟
لكن السجين هز رأسه وقال بثقة أنا مش بطلب أرحم نفسي... أنا بطلب تمنعوا جريمة أكبر هتحصل لو اتنفذ الحكم.
كلوي فضلت ساكتة، ماسكة دميتها بقوة، وعينيها ما فارقتش مدير السجن.
الغريب إن مدير السجن كان باصص للبنت بصدمة... كأنه عرف الجملة اللي همست بيها.
وفجأة طلب من الحراس يخرجوا كل الموجودين من الغرفة.
ولأول مرة من يوم ما السجين دخل السجن... اتقفلت الكاميرات الداخلية، واتقفل باب غرفة الزيارة بالمفتاح.
الهدوء سيطر على المكان.
مدير السجن بص للبنت وقال بصوت منخفض مين وصلك للحقيقة؟
كلوي ردت بكلمة واحدة فقط...
الكلمة دي خلت إيد مدير السجن ترتعش، والملف القديم الخاص بالقضية يقع من إيده على الأرض... واتفتح لوحده على صورة محدش كان المفروض يشوفها تاني.
وفي اللحظة دي... سمعوا صوت عربية سوداء بتدخل بوابة السجن بسرعة غير طبيعية، ونزل منها ثلاثة رجال ببدل رسمية، وكل واحد فيهم كان شايل أمرًا مختومًا بختم جهة سيادية.
لكن لما شافوا الصورة المفتوحة على الأرض... نظراتهم اتبدلت فجأة، وكأن السر اللي دفنوه من ست سنين خرج للنور قبل دقائق من تنفيذ الحكم... ولم يكن أي واحد منهم مستعد للي هيحصل بعد اللحظة دي الرجال الثلاثة دخلوا الغرفة بثبات، لكن أول ما وقعت عيونهم على الصورة، اختفى الهدوء من على وشوشهم.
أكبرهم سنًا انحنى بسرعة، ولمّ الملف من على الأرض وهو بيقول بحدة مين فتح الملف ده؟!
مدير السجن رد من غير ما يطرف البنت.
ساد صمت ثقيل.
الرجل بص لكلوي للحظات، ثم ابتسم ابتسامة مصطنعة وقال تعالي يا حبيبتي... أكيد حصل سوء فهم.
لكن كلوي رجعت خطوة لورا، ومستخبتش.
طلعت من جيب فستانها الصغير ورقة مطوية بعناية، ومدتها لمدير السجن وهي بتقول بابا قال لي... لو جه اليوم ده، أسلمها للشخص الوحيد اللي لسه ضميره صاحي.
الجملة نزلت على الموجودين كالصاعقة.
مدير السجن فتح الورقة ببطء... ومع أول سطر، اتسعت عيناه.
كان فيها أسماء...
وتواريخ...
وأرقام حسابات...
وتوقيعات مطابقة لتوقيعات موجودة في ملف القضية الأصلي.
رفع رأسه فجأة وقال الورقة دي... مستحيل تكون مع بنت عندها تسع سنين!
السجين لأول مرة ابتسم بثقة.
وقال بهدوء لأنها ما وصلتش لها النهارده... دي كانت أمانة اتحطت معاها من ست سنين.
أحد الرجال فقد أعصابه، واتجه ناحية الطفلة يخطف الورقة من إيد مدير السجن.
لكن قبل ما يلمسها...
رن هاتف مدير السجن.
رقم غير مسجل.
رد في ثوانٍ.
جاله صوت رجل كبير في السن قال جملة واحدة فقط
لو نفذتوا الحكم قبل ما تفتحوا الخزنة رقم 417... هتدفنوا الحقيقة للأبد.
ثم أقفل الخط.
مدير السجن تجمد مكانه.
لأنه كان الوحيد في السجن اللي يعرف إن فيه فعلًا خزنة قديمة بنفس الرقم... مقفولة بالشمع الأحمر من يوم القبض على السجين، ومحدش سمح بفتحها طوال ست سنوات.
نظر إلى الرجال الثلاثة...
فاكتشف أنهم كانوا ينظرون إلى بعضهم في خوف واضح، وكأنهم كانوا يتمنون ألا يذكر أحد تلك الخزنة أبدًا.
وفي اللحظة التالية... أصدر أمرًا لم يتوقعه أحد
هاتوا مفاتيح الخزنة... حالًا.
وما إن تحرك الحراس لتنفيذ الأمر، حتى صرخ أحد الرجال
لو الخزنة دي اتفتحت... ناس كتير جدًا هتدخل السجن!الحراس اتجمدوا مكانهم.
ماحدش كان متوقع يشوف مسؤول بالرتبة دي بيصرخ بالشكل ده.
مدير السجن ضيق عينيه وقال بهدوء واضح إنكم خايفين من اللي جواها... أكتر من خوفكم من وقف تنفيذ الحكم.
الرجل حاول يستعيد هدوءه بسرعة، وقال إنت بتضيع وقت الدولة... الحكم لازم يتنفذ.
لكن قبل ما يكمل...
صدر صوت من جهاز اللاسلكي عند أحد الضباط
الخزنة رقم 417 موجودة... والأختام عليها سليمة من ست سنين.
ساد صمت ثقيل.
السجين أغمض عينيه للحظة، وكأنه كان مستني يسمع الجملة دي من يوم القبض عليه.
أما كلوي، فبصت لوالدها وابتسمت لأول مرة.
مدير السجن تحرك بنفسه ناحية غرفة الأمانات، وخلفه الحراس، بينما الرجال الثلاثة تبادلوا نظرات سريعة مليانة ذعر.
واحد منهم مد إيده في جيبه خفية، وضغط على زر صغير في هاتف مشفر.
في نفس اللحظة...
انطفأت أنوار جزء كامل من السجن.
ودوى جرس الإنذار.
بدأت الأبواب الإلكترونية تقفل تلقائيًا، وتحولت الممرات إلى حالة طوارئ.
أحد الضباط صرخ دي مش أعطال... حد بيتحكم في النظام من بره!
استغل أحد الرجال الفوضى، وحاول يهرب ناحية غرفة الأمانات قبل الجميع.
لكن مدير السجن لاحظه، فأمر الحراس بإيقافه.
ولأول مرة منذ سنوات، تم تقييد مسؤول حكومي داخل السجن نفسه.
الرجل كان بيقاوم بعنف، ويصرخ ماتفتحوش الخزنة... هتندموا!
الكلمات دي زودت شكوك مدير السجن.
وصلوا أخيرًا إلى باب الخزنة الحديدي.
المفتاح الأول دار بصعوبة...
ثم الثاني...
ثم انفتح الباب ببطء وسط أنفاس متلاحقة.
في الداخل ماكانش فيه ذهب... ولا أموال.
كان فيه صندوق خشبي صغير، وعليه ظرف مكتوب بخط يد قديم
لا يُفتح إلا إذا اقترب موعد تنفيذ حكمي... وإذا كانت ابنتي هي من أوصلتكم إلى هنا.
مدير السجن رفع الظرف ببطء، ولاحظ إن الختم ما زال سليمًا.
وقبل أن يفضه...
جاء صوت إطلاق نار من آخر الممر.
التفت الجميع في صدمة...
واكتشفوا أن شخصًا مجهولًا، كان يرتدي زي أحد الحراس، يحاول الوصول إليهم قبل أن تُفتح الرسالة... ولم يكن أحد يعرف إن كان هدفه سرقة الظرف... أم القضاء على كل من عرف بوجوده.
يتبع...صوت الطلقة دوّى في الممر، فاندفع الجميع نحو الحائط غريزيًا.
أما الرجل المقنّع بزي الحراس، فلم يتوقف.
كان يجري بكل قوته وهو يصرخ
أوعوا تفتحوا الظرف!
لكن قبل أن يصل إليهم، أسقطه أحد الضباط أرضًا بعد اشتباك عنيف، وسقطت قبعته.
ولما انكشفت ملامحه...
شهق مدير السجن.
مستحيل...!
كان الرجل أحد أفراد فريق التحقيق الأصلي في القضية... والكل كان فاكر إنه مات في حادث سيارة غامض قبل خمس سنين.
ابتسم الرجل وهو ينزف وقال بصوت متقطع
الحادث... كان تمثيلية.
ثم نظر إلى السجين وأضاف
سامحني... خفت عليهم.
قبل أن يكمل، فقد وعيه.
التفت مدير السجن إلى الظرف مرة تانية.
فضّ الختم بحذر