ساعات قبل حكم الاعدام

لمحة نيوز

شديد.
في الداخل كانت هناك رسالة قصيرة، ومعها مفتاح صغير جدًا، وشريحة ذاكرة.
قرأ أول سطر بصوت مرتفع
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة... فهذا يعني أنهم حاولوا إعدامي قبل أن تظهر الحقيقة.
توقفت أنفاس الجميع.
أكمل القراءة
شريحة الذاكرة لا تحتوي على دليل براءتي فقط... بل على تسجيل الاجتماع الذي تقرر فيه تلفيق القضية، بأسماء كل من حضر، وصورهم، وأوامرهم.
الرجل المقيّد الذي كان يحاول منع فتح الخزنة انهار على ركبتيه.
أما الرجلان الآخران، فتراجعا للخلف ببطء، وكأنهما يبحثان عن أي فرصة للهرب.
لكن المفاجأة كانت في آخر الرسالة.
نظر مدير السجن إلى السجين بدهشة، ثم أعاد قراءة السطر الأخير مرة ثانية، وكأنه لا يصدق ما يراه.
رفع رأسه وسأل السجين
إنت كنت عارف إن الحقيقة دي موجودة طول الست سنين؟
السجين هز رأسه بالنفي وقال
كنت عارف إن الدليل موجود... لكن ماكنتش أعرف مين الشخص اللي أقدر أثق فيه علشان يوصله للوقت المناسب.
ثم أشار إلى ابنته.
علشان كده خليت السر معاها... لأنهم كانوا بيراقبوني أنا، لكن عمرهم ما شكّوا في طفلة.
في تلك اللحظة، دخل ضابط مسرعًا وهو يلهث، وقال
يا فندم... فيه قوة كبيرة وصلت من العاصمة، ومعاهم أمر بالتحفظ على كل الموجودين... بمن فيهم حضرتك.
ساد الصمت.
مدير السجن طوى الرسالة ببطء، وأخفى شريحة الذاكرة في جيبه الداخلي.
ثم نظر إلى القوة القادمة من نهاية الممر...
ولاحظ أن الشخص الذي يتقدمهم لم يكن يحمل أمر قبض فقط...
بل كان يحمل أيضًا ملفًا أحمر بنفس الرقم المكتوب على الخزنة 417.
ولما اقترب أكثر، قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق الجميع
واضح إنكم فتحتم الخزنة... لكنكم لسه ماعرفتوش مين صاحب الخطة الحقيقي.
ثم فتح الملف الأحمر أمامهم...
فتغيرت ملامح السجين نفسه لأول مرة، وكأنه رأى اسمًا لم يكن يتخيل أبدًا أن يكون متورطًا.
يتبع...الملف الأحمر وقع مفتوحًا فوق الطاولة.
مدير السجن مد إيده ببطء، لكن الضابط القادم من العاصمة قال بحزم
محدش يلمسه... إلا بعد ما يتسجل كل اللي فيه رسمي.
اتجمع الجميع حوالين الملف.
أول صفحة كانت فيها صورة قديمة للسجين... لكن مش الصورة اللي اتصورت له بعد القبض عليه.
كانت صورة وهو واقف داخل مكتب فاخر، بيصافح واحد من أكبر رجال الأعمال في البلد.
السجين اتجمد.
الصورة دي... اتاخدت قبل القضية بشهر.
قلب الضابط الصفحة التانية.
ظهرت قائمة بأسماء أشخاص.
قدام كل اسم علامة.
متوفى.
اختفى.
انتحر.
لكن اسم واحد كان مكتوب قدامه
ما زال على قيد الحياة... ولم يتم كشف هويته.
كل الأنظار راحت للسجين.
فقال بصوت منخفض
هو ده الشخص اللي حاولت أوصل له قبل ما أتحبس... لأنه الوحيد اللي كان يقدر يثبت كل حاجة.
في اللحظة دي، فتحت كلوي شنطتها الصغيرة.
أخرجت ظرفًا تاني.
مدير السجن اتفاجئ.
فيه ظرف كمان؟!
هزت رأسها وقالت
بابا قالي... لو لقيتوا الملف الأحمر، يبقى أسلمكم ده كمان.
الظرف كان مغلقًا بالشمع.
ولما اتفتح...
خرجت منه صورة عائلية قديمة.
في البداية محدش فهم.
لكن بعد ثوانٍ...
مدير السجن قرب الصورة من عينيه، واتسعت حدقتاه.
الصورة كانت للسجين وهو طفل...
وبجانبه طفل آخر يشبهه بشكل غريب جدًا.
توأم.
السجين نفسه وقف مصدوم.
همس
مستحيل... قالوا لي إنه مات يوم الولادة.
الضابط القادم من العاصمة رد بهدوء
لأ... ما ماتش.
اتاخد.
الغرفة كلها غرقت في صمت.
ثم أكمل الضابط
ومن ست سنين... الشخص اللي كان بيدير شبكة الفساد كلها... ويصدر الأوامر من الظل... ما كانش غريب عنك.
رفع الصورة أمام الجميع.
وأشار إلى الطفل الثاني.
وقال
كان أخوك التوأم.
أما السجين، فاهتزت يداه وهو يحدق في الصورة، غير قادر على استيعاب ما يسمعه.
وفي نفس اللحظة، جاء اتصال عاجل إلى هاتف الضابط.
استمع لثوانٍ فقط...
ثم أغلق الخط ونظر إلى الجميع قائلًا
لقيناه.
أخو السجين موجود... لكنه في طريقه إلى هنا الآن.
وفي الخارج، توقفت سيارة سوداء أمام بوابة السجن، ونزل منها رجل يحمل نفس ملامح السجين تمامًا... إلا أن الابتسامة على وجهه كانت كفيلة بأن تجعل كل من رآه يدرك أن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد.
يتبع...توقفت السيارة السوداء أمام البوابة الرئيسية، ونزل منها الرجل ببدلة سوداء أنيقة.
الوجوه...
طريقة المشي...
حتى نبرة صوته وهو بيقول للحراس أنا اللي طلبتوا حضوره.
كل شيء كان نسخة من السجين.
لدرجة إن بعض الحراس بصوا للسجين المقيّد، ثم للرجل الجديد، وكأنهم شايفين شخصًا واحدًا في مكانين.
أما كلوي...
فأول ما شافته، استخبت وراء مدير السجن وهمست بخوف
ده مش بابا...
الرجل ابتسم ابتسامة باردة، وقال طبعًا مش أبوكي... لكنه أخويا.
السجين ظل ينظر إليه في صمت طويل، ثم قال
كنت فاكر إنك مت.
رد الرجل وهو يخلع نظارته
وده كان المطلوب.
ساد الصمت.
ثم أكمل
من يوم ولادتنا... فصلونا. إنت كبرت مع أمنا... وأنا اتربيت مع ناس تانيين. ولما كبرت، عرفت الحقيقة... لكن وقتها كان فات الأوان.
مدير السجن سأله بحدة إنت اللي لفقت القضية لأخوك؟
هز رأسه بالنفي.
أنا حاولت أمنعها.
لكن اللي كان فوقي... كان أقوى مني.
قبل أن يسأله أحد أي سؤال آخر، دوى انفجار هائل خارج أسوار السجن.
اهتزت النوافذ، وانقطعت الكهرباء مرة أخرى.
بدأ الدخان يتسلل إلى الممرات.
صرخ أحد الضباط
البوابة الخارجية اتفجرت!
وفي أقل من دقيقة، انطلقت صفارات الإنذار في كل أرجاء السجن.
الحراس جَروا نحو مواقعهم.
لكن كاميرات المراقبة أظهرت مشهدًا مرعبًا...
عدة سيارات سوداء دخلت الساحة في وقت واحد.
ورجال ملثمون نزلوا منها، وكأنهم يعرفون المكان خطوة بخطوة.
لم يكونوا يبحثون عن السجين...
ولا عن أخيه...
ولا حتى عن مدير السجن.
كان هدفهم الوحيد...
شريحة الذاكرة.
مدير السجن فهم ذلك فورًا، فأخرج الشريحة من جيبه ونظر إليها للحظة.
ثم، دون أن يراه أحد، دسها داخل دمية كلوي الصغيرة.
وفي اللحظة نفسها، اقتحم المسلحون المبنى، وصاح قائدهم بصوت مرتفع
فتشوا كل الغرف... الشريحة لازم ترجع قبل ما توصل للنيابة!
أما كلوي، فكانت تضم دميتها إلى صدرها بقوة، دون أن يدرك أي شخص في الغرفة أن أهم دليل في القضية كلها أصبح بين يدي طفلة صغيرة... بينما كان المسلحون يقتربون منهم خطوة بعد خطوة.
يتبع...صوت خطوات المسلحين كان بيقرب بسرعة...
واحد... اتنين... تلاتة...
لحد ما وقفوا قدام باب الغرفة.
قائدهم رفع إيده، وعدّ تنازليًا بصوت منخفض
ثلاثة... اتنين... واحد...
ثم كسر الباب بقدمه.
اندفع الرجال للداخل بأسلحتهم، لكنهم اتجمدوا في أماكنهم.
الغرفة كانت فاضية.
مدير السجن كان استغل ثواني الفوضى، وفتح ممر خدمة قديم خلف خزانة الملفات، ممر محدش استخدمه من عشرات السنين.
السجين كان أول واحد دخل، وخلفه كلوي، ثم أخوه، وأخيرًا مدير السجن.
الممر كان ضيقًا ومظلمًا، وعلى جدرانه خرائط قديمة للسجن.
وفجأة...
وقف أخو السجين وقال
استنوا.
انحنى على الأرض، وضغط بلاطة حجرية بقدمه.
بعد ثانية واحدة...
انهار جزء من السقف خلفهم، وأغلق الممر تمامًا في وجه المسلحين.
مدير السجن بصله باستغراب.
إنت عرفت منين إن فيه فخ هنا؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
لأن اللي صمم السجن... كان جدي.
السجين بصله بصدمة.
إنت عرفت اسم جدنا؟
قبل ما يرد...
سمعوا صوتًا خارج الممر.
صوت عجوز بيقول
كنت مستني اللحظة دي من ستين سنة.
كلهم التفتوا ناحية مصدر الصوت.
كان هناك رجل مسن يجلس على كرسي متحرك، شعره أبيض بالكامل، لكن عينيه كانتا حادتين بشكل مخيف.
أول ما شاف السجين...
دموعه نزلت.
وقال
سامحني... أنا السبب في كل اللي حصل.
كلوي قربت منه بحذر.
العجوز مد لها صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
وقال
ده كان لازم يوصلك إنتِ... مش لأي حد تاني.
مدير السجن فتح الصندوق بحذر.
في داخله لم يجد أوراقًا...
ولا أموالًا...
بل خاتمًا قديمًا، ومفتاحًا ذهبيًا، ورسالة مختومة بالشمع الأحمر.
وعلى ظهر الرسالة كانت مكتوبة عبارة واحدة
لا تُفتح إلا إذا ظهر الخائن الحقيقي بنفسه.
في تلك اللحظة...
رن هاتف أحد المسلحين الموجودين خلف الحائط
تم نسخ الرابط