الممرضة حطت ابني
الممرضة حطت ابني اللي قالوا مات ... وبعد دقيقة وصلتني رسالة قلبت حياتي!كنت في الأسبوع السابع والثلاثين من حملي بتوأم، وبعد ولادة صعبة استمرت ساعات، نقلوني أوضة في المستشفى.
كل حتة في جسمي كانت بتوجعني... حتى النفس كان خارج بالعافية.
فتحت عيني لقيت جوزي أحمد قاعد جنبي، ماسك إيدي ووشه كله دموع.
أول ما حس إني فوقت، نزل برأسه وبكى.
قال بصوت مكسور
سامحيني يا مريم... الدكتور معرفش ينقذ غير طفل واحد.
بصيتله وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
همست
إيه...؟
شد على إيدي أكتر، وهو بيهز راسه بحزن.
ابننا التاني... مات.
حسيت الدنيا كلها بتلف بيا.
الدموع نزلت من غير ما أقدر أوقفها،
افتكرت وقتها إننا هنعدي المصيبة دي سوا...
وإنه أكتر واحد حاسس بوجعي.
بعد شوية، الممرضة دخلت وهي شايلة الطفل اللي ربنا افتكره، وقالت برقة
لو حابة تودعيه...
وأنا برتعش.
بست جبينه الصغير، ودموعي كانت بتنزل على وشه.
وفي اللحظة دي...
تليفوني اللي كان على الترابيزة جنب السرير اهتز.
رسالة جديدة.
كنت هسيبه، لكن الشاشة نورت قدامي.
المرسل كان رقم غريب.
فتحت الرسالة...
وأول ما قريت أول سطر فيها...
الدم جري من وشي.
كان مكتوب
ما تثقيش في أحمد... ابنك ما ماتش زي ما قالولك ووو
حكايات_زيزي
مريم فضلت باصة في شاشة الموبايل كأنها مش قادرة تستوعب اللي قريته.
إيديها بدأت ترتعش، والرسالة وقفت قدام عينيها.
ما تثقيش في أحمد... ابنك ما ماتش زي ما قالولك.
رفعت عينيها بسرعة على أحمد.
كان واقف عند الشباك، ضهره ليها، وما إن حس إنها بصاله لحد ما مسح دموعه بسرعة وحاول يرسم ابتسامة باهتة.
قفل الموبايل في لحظة، كأنها بتخاف حد يشوف الرسالة.
لكن عقلها رفض يسكت.
مين بعت الرسالة؟
وليه هيبعتها في التوقيت ده؟
ولو كانت كدب... ليه قلبها بيقول إنها لازم تعرف الحقيقة؟
بعد دقائق، دخلت الممرضة وقالت بهدوء
لو خلصتي... هنضطر ناخد الطفل.
قبل ما تمد إيديها، مريم بصت لوش الصغير للمرة الأخيرة.
وفجأة لاحظت حاجة غريبة.
كان فيه سوار تعريف صغير في إيده.
الاسم مكتوب صح...
لكن رقم الملف الطبي المطبوع على السوار كان مختلف عن الرقم المعلق فوق سريرها.
افتكرت إنها شافت رقم سريرها أكتر من مرة.
الفرق كان في رقمين بس...
لكن الفرق ده خلا قلبها يدق بعنف.
رفعت عينيها للممرضة بسرعة وقالت
ممكن أشوف السوار تاني؟
الممرضة اتوترت بشكل ملحوظ، وسحبت إيد الطفل بسرعة وهي بتقول
معلش... لازم آخده دلوقتي.
وأول ما خرجت، لمحت مريم الممرضة وهي بتبص يمين وشمال في الممر، وبعدها دخلت أوضة جانبية وقفلت الباب وراها.
في نفس اللحظة...
الموبايل اهتز مرة تانية.
رسالة جديدة من نفس الرقم.
لو عايزة تعرفي الحقيقة... متقوليش لأحمد إنك استلمت رسائلي. في المستشفى في حد بيراقب كل حركة شهقت مريم من غير صوت، وقبضت على الموبايل بقوة لدرجة إن صوابعها وجعتها.
بصت ناحية باب الأوضة.
أحمد كان لسه واقف بره بيتكلم مع حد في التليفون، وصوته واطي جدًا، كأنه مش عايزها تسمع.
قفلت شاشة الموبايل بسرعة، وحطته تحت البطانية.
بعد لحظات رجع أحمد، وابتسم ابتسامة باهتة وقال
الدكتور هيعدي يطمن عليكي.
هزت رأسها وسكتت، لكنها كانت بتراقب كل حركة بيعملها.
لأول مرة، حسّت إن فيه حاجز كبير اتبنى بينها وبينه.
دخل الدكتور، راجع الملف بسرعة، وسألها كام سؤال عن صحتها، ثم قال
الحمد لله، ابنك التاني حالته مستقرة، وإن شاء الله هيخرج معاكم خلال يومين.
مريم استجمعت شجاعتها وقالت بهدوء
هو... ممكن أشوف ملف ابني اللي توفى؟
الدكتور رفع عينه باستغراب.
وقبل ما يرد، أحمد اتدخل بسرعة وقال
يا مريم... بلاش تتعبي نفسك بالتفاصيل دي.
لكن الدكتور رد وهو بيقلب في الأوراق
أكيد من حقها.
مد إيده ناحية الملف الموجود فوق الترولي.
وفجأة...
اتفتح الباب بعنف.
نفس الممرضة دخلت وهي بتقول بصوت متوتر
دكتور... المدير طالب حضرتك حالًا.
الدكتور ساب الملف مفتوح ومشي على استعجال.
وأثناء خروجه، ورقة صغيرة انفصلت من الملف ووقعت على الأرض، من غير ما حد ياخد باله.
أحمد انشغل يقفل الباب.
أما مريم، فمدت إيدها ببطء وسحبت الورقة تحت الغطا.
انتظرت لحد ما أحمد خرج يجيب لها مية.
فتحت الورقة بسرعة...
كانت نسخة من سجل غرفة الولادة.
وفي آخر السطر، لقت جملة مكتوبة بخط اليد الأحمر
تم نقل الطفل الثاني إلى وحدة حديثي الولادة الساعة 342 فجرًا.
تجمدت مكانها.
لأن نفس اليوم... أحمد أكد لها إن الطفل كان قد فارق الحياة قبل الساعة الثالثة.
رفعت عينيها والورقة بترتعش بين إيديها...
وفي نفس اللحظة، وصلتها رسالة ثالثة من الرقم المجهول
دلوقتي عرفتي إن فيه حاجة متغطية... لكن الحقيقة أخطر بكتير مما تتخيلي مريم خبّت الورقة بسرعة تحت المخدة، أول ما سمعت صوت خطوات أحمد راجع.
دخل وهو ماسك زجاجة الميه، وبصلها نظرة طويلة كأنه بيحاول يعرف هي بتفكر في إيه.
قال بابتسامة باهتة مالك؟ وشك شاحب.
ابتسمت بالعافية وقالت يمكن من التعب.
لكن قلبها كان بيدق بعنف.
بعد دقائق، أحمد قال إنه هينزل يجيب أكل ويرجع.
أول ما خرج، استنت ثواني تتأكد إنه مشي فعلًا.
طلعت الورقة من تحت المخدة، وركزت في كل كلمة مكتوبة.
وفجأة لفت نظرها توقيع في آخر الصفحة.
التوقيع مش للدكتور اللي كان بيتابع حالتها طول الحمل...
كان لدكتور عمرها ما سمعت اسمه قبل كده.
وفي خانة الملاحظات، كانت فيه جملة ناقصة، كأن حد حاول يمحيها بسرعة.
كل اللي قدرت تقراه هو
... يُمنع تسليم الطفل حتى صدور...
باقي الجملة كان متشخبط عليه بالحبر.
في اللحظة دي، سمعت خبط خفيف على باب الأوضة.
قالت اتفضل.
دخلت عاملة النظافة، وهي بتكنس الأرض.
عدت جنب السرير، ومن غير ما تبصلها، همست بسرعة شديدة
متسأليش حد هنا... في ناس هتحاول تمنعك تعرفي أي حاجة.
قبل ما مريم تستوعب، كانت العاملة خرجت كأنها معملتش أي حاجة.
مريم جريت على الباب، لكن الممر كان فاضي.
ولا كأن حد دخل أصلًا.
رجعت للسرير وهي بتحاول تفهم اللي بيحصل.
وفجأة...
سمعت صوت طفل بيبكي في آخر الممر.
كان نفس البكاء اللي سمعته للحظات بعد الولادة قبل ما يغيب وعيها.
قلبها انقبض.
خرجت من الأوضة بخطوات بطيئة، مستندة على الحيطة بسبب تعبها.
كل ما تقرب من الصوت... كان يبعد.
لحد ما وقفت قدام باب مكتوب عليه
ممنوع الدخول وحدة الرعاية الخاصة بحديثي الولادة.
وقبل ما تمد إيدها على المقبض...
سمعت صوت رجل من جوه بيقول بحدة
اتأكدوا إن الأم ما تشوفش الملف ده... ولو سألت، قولولها نفس الكلام.
فتجمدت مريم مكانها، وهي تحاول تميز الصوت...
وشعرت أنها تعرف صاحبه، لكن لم تستطع تذكر من هو مريم حبست نفسها وهي واقفة قدام الباب.
الصوت اللي سمعته كان مألوف جدًا...
لكن قبل ما تقدر تركز، الباب اتفتح فجأة.
تراجعت بسرعة ووقفت جنب عربية أدوية في الممر.
خرج اتنين من طاقم التمريض، وبعدهم رجل لابس بالطو أبيض، ماسك ملف أزرق سميك.
كان بيتكلم بصوت منخفض
الملف ده يفضل معايا... ومحدش يطلع عليه غير بإذن.
هزت إحدى الممرضات رأسها، وأخدت الملف منه، لكنها لاحظت مريم بطرف عينها.
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت
مدام مريم... حضرتك مينفعش تكوني واقفة هنا. ارجعي أوضتك.
رجعت مريم من غير أي مقاومة، لكنها قبل ما تدخل الأوضة لمحت رقم الغرفة اللي خرجوا منها.
حفظته في عقلها.
بعد دقائق، رجع أحمد.
أول حاجة عملها إنه بص على الموبايل الموجود جنبها.
سألها بهدوء غريب
حد كلمك وأنا برا؟
السؤال نزل عليها زي الصاعقة.
ابتسمت وقالت
لأ... محدش.
فضل باصص في عينيها ثواني طويلة، كأنه بيحاول يعرف إذا كانت بتكدب.
ثم قال
كويس... ارتاحي.
في منتصف الليل...
صحيت مريم على صوت إشعار جديد.
فتحت الرسالة بسرعة.
لو لسه مصدقاني... الساعة 2 بعد نص الليل، باب المخزن اللي جنب المصعد