اهلي سابوني

لمحة نيوز

وكأنه بيحاول يتأكد من حاجة.
ثم مد إيده للمسعف وقال
من فضلك... قبل ما تتحركوا، لازم أعرف اسمها بالكامل.
أنا بصيتله باستغراب، وقلت اسمي.
أول ما سمعه...
أغمض عينيه للحظة، ثم أخرج من جيب بدلته صورة قديمة جدًا، كانت حوافها باهتة من الزمن.
رفع الصورة جنب وشي...
وكان واضح للجميع إن البنت الصغيرة اللي في الصورة... ملامحها شبه ملامحي بشكل مخيف.
حتى الضابط سكت.
أما أبويا...
فأول ما لمح الصورة، رجع خطوة لورا، وهمس بصوت مرتعش
مستحيل... الصورة دي لسه موجودة؟!
وفي اللحظة دي، الرجل الغريب قال جملة قلبت المكان كله
دلوقتي فهمت ليه كنتوا مستعدين تسيبوها تموت... لأن الحقيقة لو ظهرت، حياتكم كلها هتنهار.
يتبع...الصمت خيم على المكان كله.
حتى صوت أجهزة الإسعاف بقى كأنه بعيد.
أبويا حاول يتماسك وقال بعصبية إنت مين أصلًا؟ وإيه اللي جابك هنا؟
الرجل طلع بطاقة من جيبه وورها للضابط.
الضابط بص فيها، واتبدلت نبرته فورًا.
اتفضل يا فندم.
الرجل قرب مني وقال بهدوء أنا مش جاي أزعجك... لكن من سنين طويلة وأنا بدور على إجابة لسؤال واحد.
أختي بريتاني قاطعته بعصبية إحنا مش هنسمع الهبل ده.
الرجل تجاهلها، وفتح الصورة القديمة.
كانت لطفلة رضيعة ملفوفة في بطانية بيضا، وفي طرف الصورة كان فيه سوار مستشفى صغير.
بصلي وقال فاكرة السلسلة اللي في رقبتك؟
لمست السلسلة بتلقائية.
كانت سلسلة فضة بسيطة، فيها تعليقة صغيرة على شكل نجمة.
لبسها ليا أبويا وأنا صغيرة، وكان دايمًا يقول إنها ملهاش أي قيمة.
الرجل ابتسم ابتسامة حزينة.
السلسلة دي... مش اتشرت من محل دهب.
ثم أخرج من جيبه كيسًا شفافًا صغيرًا.
كان بداخله... تعليقة مطابقة تمامًا.
نفس النجمة.
نفس الخدش الصغير في طرفها.
قال الاتنين كانوا قطعة واحدة... واتقسموا يوم اختفت طفلة من المستشفى.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
لكن قبل ما أتكلم، صرخت بريتاني
كفاية! مش هتضحكوا علينا بالقصة دي.
الرجل لف ناحيتها وقال أنا لسه ما قولتش القصة.
ثم نظر مباشرة إلى أبويا.
قولهم... ليه غيرتوا عنوان البيت بعد أسبوع واحد من ولادتها؟
وش أبويا فقد لونه.
الضابط لاحظ ارتباكه وقال جاوب.
لكن أبويا سكت.
ثواني...
ثم فجأة جرى ناحية العربية.
صرخ اركبوا بسرعة!
بريتاني وأمي فتحوا الأبواب في حالة ذعر، وحاولوا يهربوا.
لكن قبل ما العربية تتحرك متر واحد...
كانت عربية شرطة تانية وصلت وسدت عليهم الطريق بالكامل.
الضابط رفع صوته اطفوا الموتور... حالًا.
أبويا ضرب الدريكسيون بغضب، وعرف إن مفيش مهرب.
أما أنا...
فبدأت أحس بانقباض جديد، أقوى من كل اللي قبله.
المسعفة بصت في الساعة، ثم كشفت بسرعة، واتغير لون وشها.
صرخت لزميلها
لا... الولادة بدأت فعلًا!
وفي لحظة واحدة، كل اللي كان واقف بيتكلم عن الصور، والسلسلة، والهروب...
نسي كل حاجة.
لأن حياتي، وحياة طفلي، بقت في خطر حقيقي.
يتبع...المسعف قفل باب عربية الإسعاف بسرعة، لكن المسعفة صرخت
استنى! إحنا مش هنلحق المستشفى.
بص لها بقلق يعني إيه؟
ردت وهي بتراجع النبض الولادة بدأت، والانقباضات بقت كل دقيقتين.
قلبي كان بيدق بعنف.
أنا ماكنتش جاهزة.
ولا حتى شنطة الولادة كانت معايا.
كل حاجة كانت في العربية... العربية اللي أهلي سابوني بيها في الغابة.
الرجل الكبير مسك إيدي وقال بصيلي... هتعدي.
لكن قبل ما عربية الإسعاف تتحرك، سمعنا صوت بريتاني وهي بتصرخ من بعيد
دي بتمثل! هي عملت كل ده عشان توقعنا!
الضابط لف ناحيتها بغضب لأول مرة وقال اسكتي.
لكنها كملت صريخ.
اسألوها عن جوزها! هو أصلًا سابها، وإحنا اللي كنا بنصرف عليها.
كنت هرد...
لكن وجع جديد خلاني أصرخ.
المسعفة قالت بحزم يلا... انطلق!
تحركت الإسعاف بأقصى سرعة، وسيبت ورايا كل الفوضى.
وأثناء الطريق، الرجل الغريب كان ماشي بعربيته ورا الإسعاف مباشرة.
كل شوية كان يكلم حد في التليفون ويقول
جهزوا الملف كامل... والنتيجة القديمة كمان.
سمعته وأنا شبه فاقدة التركيز.
نتيجة إيه؟
وليه بيقول القديمة؟
بعد حوالي ربع ساعة وصلنا المستشفى.
أول ما دخلوني غرفة الطوارئ، الأطباء استلموا الحالة بسرعة.
وفي نفس الوقت، الرجل الغريب دخل بعد ما سمحوله.
كان في إيده ملف أزرق سميك.
حطه على مكتب الطبيبة المناوبة وقال
الملف ده لازم يفضل مقفول... لحد ما هي تبقى قادرة تسمع الحقيقة.
الطبيبة استغربت.
إيه اللي فيه؟
رد بهدوء
نتيجة تحليل حمض نووي... اتعمل من تسعة وعشرين سنة.
الطبيبة رفعت حاجبها.
وده يخص المريضة؟
هز رأسه بالإيجاب.
وفي اللحظة دي، الممرضة دخلت بسرعة وهي ماسكة ظرف جديد.
يا دكتورة... في ضابط شرطة وصل حالًا، وبيقول لازم يسلم المريضة الحاجة دي بنفسه.
الطبيبة فتحت الظرف.
كان جواه فلاشة صغيرة... ومعاها ورقة مكتوب فيها بخط اليد
الحقيقة مش في الخطاب اللي أبوها كتبه... الحقيقة كلها موجودة في الفيديو اللي على الفلاشة.
ولما قلبت الورقة على ضهرها...
ظهر سطر واحد فقط، لكنه كان كفيل يغير كل شيء
تم تصوير كل اللي حصل في الغابة... من أول دقيقة.
يتبع...الممرضة سلمت الفلاشة للضابط، وهو بص للرجل الغريب وقال
إحنا لسه ما فتحناهاش.
الرجل رد بسرعة ماحدش يشغلها دلوقتي.
الضابط استغرب ليه؟
قال وهو بيبصلي من خلال باب غرفة الكشف لأن أهم حاجة دلوقتي إنها هي والطفل يخرجوا بالسلامة.
في نفس اللحظة، الطبيبة خرجت من غرفة الولادة وهي بتنادي
مين من أهل المريضة موجود؟
ساد صمت.
أبويا وأمي كانوا في قسم الشرطة بيتحقق معاهم.
وبريتاني كانت محتجزة معاهم.
مفيش حد قال كلمة.
ساعتها الراجل الكبير وزوجته قربوا من الطبيبة.
وقالوا إحنا معاها.
الطبيبة ابتسمت وقالت تمام... محتاجين حد يوقع على بعض الإجراءات الطبية.
من غير تردد، وقعوا.
وبعد ساعات طويلة من القلق...
اخترق المكان صوت أول صرخة للطفل.
ابتسمت الممرضة وهي خارجة من الغرفة.
مبروك... البيبي بخير، والأم كمان مستقرة.
الراجل الكبير مسح دمعة من عينه، وزوجته حضنت بعض وهي بتحمد ربنا.
أما الرجل الغريب...
فأغمض عينيه للحظة وكأنه كان شايل هم سنين.
بعد شوية، ولما فقت من تأثير الأدوية، لقيت الطفل نايم جنبي.
ولقيت الرجل الغريب واقف عند الباب.
قال بهدوء دلوقتي... تقدري تعرفي الحقيقة.
أخرج اللابتوب، وركب الفلاشة.
اشتغل الفيديو.
الكاميرا كانت مثبتة على عربية كانت واقفة بعيد وسط الأشجار.
ظهر فيه أبويا وهو بيوقف ال.
وظهر بوضوح وأنا بنزل من العربية.
لكن اللي جمد الدم في عروقي...
إن الفيديو سجل كل كلمة.
سمعت أمي وهي بتقول لأبويا
اتأكد إنها بعيدة كفاية... محدش هيوصلها قبل الليل.
وردت بريتاني وهي بتضحك
ولو حصلها حاجة... هنقول إنها أصرت تنزل تتمشى.
ثم ظهر أبويا وهو بيخرج الظرف البني، وقال جملة صدمت حتى الضابط اللي كان بيتفرج
بمجرد ما تموت... مفيش حد هيطالب بحقوقها.
الغرفة كلها سكتت.
الضابط قفل اللابتوب ببطء وقال
الفيديو ده لو ثبتت صحته... هيغير مسار القضية بالكامل.
أما الرجل الغريب، فما قالش أي حاجة.
كل اللي عمله إنه فتح الملف الأزرق للمرة الأولى...
وأخرج منه ورقة قديمة جدًا، عليها ختم مستشفى وتوقيع طبيب.
بصلي وقال
ودي... الورقة اللي كنت مستني اللحظة المناسبة علشان تشوفيها.
ثم حطها قدامي على السرير...
ولما بصيت في أول سطر، حسيت إن قلبي وقف من الصدمة.
كان مكتوب
تصحيح بيانات مولودة... تم استبدال الهوية بالخطأ يوم الولادة.
ثم رفع الرجل عينيه نحوي وقال
وده معناه إن حياتك كلها... كانت مبنية على كذبة.
يتبع...إيدي كانت بتترعش وأنا بمسك الورقة.
بصيت على الاسم المكتوب.
كان تاريخ ميلادي صحيح...
لكن اسم الأم والأب...
ماكانوش أسماء أهلي.
رفعت عيني للرجل الغريب وأنا مش قادرة أستوعب.
إيه ده؟
تنهد وقال بهدوء
من تسعة وعشرين سنة، حصل خطأ داخل المستشفى. بنتين اتولدوا في نفس الليلة، وتم تبديل أساورهم لدقايق أثناء نقلهم للحضانة.
هززت راسي بعنف.
مستحيل...
رد وده السبب اللي خلانا نعمل تحليل الحمض النووي بعد ما ظهرت شكوك جديدة.
فتح الملف الأزرق، وأخرج تقريرًا مختومًا.
التحليل أثبت إنكِ لا تربطك أي صلة بيولوجية بالعائلة اللي ربتك.
حسيت إن الغرفة بتلف.
كل الذكريات... كل السنين... كل الإهانات اللي
تم نسخ الرابط