النادلة شهقت

لمحة نيوز

النادلة شهقت وقالت يا فندم ليه صورة أبويا معلقة في مكتب حضرتك؟ الملياردير سكت فجأة، وكأن الزمن رجع بيه عشرين سنة.
كانت لوسيا أورتيجا طول عمرها فاكرة إن أبوها مات وهي عندها أربع سنين.
أمها كانت محتفظة بصندوق كرتون صغير تحت السرير، جواه سبع صور بس.
صورة وهو شايلها وهي رضيعة.
صورة وهو بيصلح راديو قديم.
وصورة واقف بيضحك، وقلم متحطوط ورا ودنه عادة عمره ما بطل يعملها.
كل ما كانت تسأل عنه، أمها ترد بنفس الجملة
أبوك كان راجل طيب وربنا افتكره بدري.
كبرت لوسيا وهي مقتنعة إن دي الحقيقة.
اضطرت تشتغل نادلة بالليل عشان تصرف على علاج أمها، وتكمل دراستها الصبح.
وفي ليلة، جالها شيفت إضافي في عشاء خاص داخل برج فاخر في مدينة جوادالاخارا.
المكان كله مليان رجال أعمال وسياسيين.
وكان مطلوب منها تدخل مكتب صاحب الشركة بنفسها، وتقدمله القهوة.
الراجل ده كان ريكاردو فيليز واحد من أغنى رجال الأعمال في المكسيك، وصاحب شركة تكنولوجيا قيمتها مليارات.
خبطت على الباب ودخلت.
ريكاردو كان بيتكلم في التليفون.
لحد ما عينها وقعت على صورة كبيرة معلقة وراه.
الصينية وقعت من إيدها.
الفناجين اتكسرت.
وريكاردو وقف مصدوم.
لوسيا كانت بتشاور على الصورة وهي بتترعش.
يا فندم ليه أبويا واقف جنب حضرتك؟
ريكاردو بصلها وبعدها بصل للصورة.
قفل المكالمة من غير حتى ما يودع اللي بيكلمه.
وسألها بهدوء
اسمك إيه؟
لوسيا أورتيجا.
ملامحه اتغيرت.
كأنه سمع اسم مستنيه من سنين.
طلب من كل الحراس والموظفين يخرجوا، وقفل الباب بنفسه.
وبعدين طلع ألبوم قديم من درج مكتبه.
فتحه قدامها.
كل صفحاته كانت مليانة صور لنفس الراجل.
أبوها.
واقف مع ريكاردو في ورشة صغيرة.
واقف قدام سبورة مليانة معادلات.
واقف ماسك جهاز إلكتروني غريب.
قالها بصوت واطي
أبوك ماكنش ميكانيكي.
لوسيا هزت راسها.
كان بيشتغل في ورشة أمي قالتلي كده.
رد وهو بيطلع عقد قديم.
لا أبوكي كان مهندس نظم، وشريكي في تأسيس الشركة دي.
حط العقد قدامها.
اسم دانيال أورتيجا مكتوب بوضوح ومالك ل من أول اختراع قامت عليه الشركة.
لوسيا افتكرت الشقة الضيقة اللي اتربت فيها.
وأمها اللي كانت تستلف تمن العلاج.
والحنفية اللي كانت بتنقط سنين عشان ماكانش معاهم فلوس يصلحوها.
سألته وهي دموعها نازلة
لو ده كله حقيقي ليه عمرنا ما أخدنا ولا جنيه؟
ريكاردو فتح ملف تاني.
كان مليان محاضر شرطة وصور قديمة.
وقال
لأن أبوكي ما ماتش.
لوسيا اتراجعت خطوة.
إزاي؟!
مافيش جثة اتلاقت ولا تقرير وفاة حقيقي اللي حصل كان بلاغ اختفاء واتقفل بعد أسابيع.
وأمي؟
كانت أول واحدة قالت للكل إنه مات.
حست إن الأرض بتميد بيها.
كل حياتها كانت مبنية على كذبة.
ريكاردو فتح ظرف أصفر قديم.
طلع منه سبع خطابات.
وقال
الخطابات دي وصلتلي خلال آخر ست شهور.
ناولها أول خطاب.
بمجرد ما شافته قلبها دق بعنف.
الخط كان شبه الخط اللي كانت أمها بتخبيه في ورقة قديمة مكتوب عليها اسم أبوها.
فتحت الرسالة.
كان مكتوب فيها
هما ماكانوش عايزين يقتلوني كانوا عايزين ياخدوا اللي صنعته. ولسه واحد منهم عايش وسطكم. لما الحقيقة تظهر، ناس كتير هتخسر كل حاجة.
وفي آخر الرسالة
توقيع واحد بس
دانيال.
لوسيا رفعت عينيها وهي بتتنفس بصعوبة.
يعني أبويا عايش؟
ريكاردو ما ردش.
فتح درج تالت في مكتبه، وطلع ملف أسود عليه ختم سري.
حطه قدامها وقال
أنا كنت مستني اليوم اللي أشوفك فيه لأن الملف ده ما ينفعش يفتحه غير بنت دانيال.
مدت إيدها تفتح الملف
لكن قبل ما تلمس أول ورقة، الباب اتفتح بعنف.
دخل رجل عجوز وهو بيصرخ
إوعوا تفتحو الملف لأن أول اسم هتشوفوه فيه هو اسم أمها.
لايك وصلوا على النبي وهرد عليكم.
النادلة شهقت وقالت يا فندم ليه صورة أبويا معلقة في مكتب حضرتك؟ الملياردير سكت فجأة، وكأن الزمن رجع بيه عشرين سنة
صوت الإنذار كان بيعلو ثانية بعد ثانية.
ولوسيا واقفة مكانها، ماسكة المفتاح بإيد، والرسالة بإيد تانية.
ريكاردو جري ناحية شاشة المراقبة.
كبر الصورة.
الرجل كان لابس معطف رمادي وقبعة منخفضة على عينيه.
لكن الغريب...
أول ما الكاميرا قربت منه، رفع إيده ببطء.
وأشار بإصبعه ناحية العدسة...
وبعدين رسم بإيده علامة غريبة.
العجوز اتراجع خطوة للخلف، وشحب وشه.
همس بصوت مرتعش
لا... مستحيل يكون هو.
لوسيا سألته بسرعة
مين؟
لكن قبل ما يرد...
انطفأت كل شاشات المراقبة مرة واحدة.
المكتب غرق في صمت ثقيل.
وبعد ثوانٍ...
اشتغلت شاشة واحدة فقط.
كان ظاهر عليها ممر الدور اللي فيه مكتب ريكاردو.
وفي آخر الممر...
كان نفس الرجل واقف.
مع إن المصاعد كلها كانت مقفولة.
ريكاردو ضغط زر الطوارئ واتصل بالأمن.
جاله الرد فورًا
يا فندم... مفيش أي حد طلع للدور ده.
ريكاردو صرخ
أمال اللي في الكاميرا ده مين؟!
رد الضابط وهو صوته كله ارتباك
الكاميرا بتقول فيه شخص... لكن أجهزة البوابات الإلكترونية ما سجلتش دخول أي حد.
وفجأة...
دق الباب.
دقة واحدة.
هادئة جدًا.
كل اللي في المكتب بصوا ناحية الباب.
بعدها...
دقة تانية.
ثم صوت رجل من الخارج قال بهدوء غريب
أنا جاي أسلم حاجة كانت أمانة عند دانيال.
لوسيا حسّت إن صوت الرجل مألوف بشكل مرعب.
كأنها سمعته قبل كده وهي طفلة.
العجوز قرب من الباب وهو بيهمس
إوعوا تفتحوا...
لكن قبل ما يكمل كلامه...
وصل إشعار على هاتف لوسيا من رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لأمها...
وهي واقفة قدام باب بيتهم، ملتقطة قبل أقل من عشر دقائق.
وتحت الصورة جملة قصيرة
لو الملف اتفتح... أمك هتكون أول واحدة تدفع الثمن.
في اللحظة نفسها، رن هاتف أمها... لكن المتصل لم يكن يحمل اسمًا أو رقمًا، بل ظهرت على الشاشة كلمة واحدة فقط
دانيال العجوز كان بينهج وهو ماسك طرف الباب بإيده، وعينه ثابتة على الملف الأسود.
الهدوء اللي كان مالي المكتب اتحول في لحظة لتوتر خانق.
ريكاردو قام بسرعة وقال بانفعال
إنت! إزاي دخلت هنا؟
العجوز رد وهو بيقفل الباب وراه
لأن الغلطة اللي اتعملت من عشرين سنة... كفاية لحد كده.
لوسيا بصت بين الاتنين وهي مش فاهمة.
حضرتك تعرف أبويا؟
العجوز هز راسه ببطء.
أعرفه... وأعرف والدتك... وأعرف الحقيقة اللي محدش فيكم سمعها كاملة.
ريكاردو حاول يسحب الملف من على المكتب.
لكن العجوز حط إيده عليه وقال
لو فتحتيه دلوقتي، هتصدقي أول ورقة... ومش هتعرفي إن نصها مكتوب عشان يضللك.
لوسيا حسّت إن قلبها هيقف.
يعني إيه؟
العجوز طلع من جيبه مفتاح نحاسي قديم، متآكل من الزمن.
حطه قدامها.
المفتاح ده كان مع أبوكي يوم اختفى.
ريكاردو اتغير لون وشه.
إنت لسه محتفظ بيه؟!
لأن دانيال سلّمهولي بنفسه.
لوسيا شهقت.
يبقى حضرتك شفته؟!
العجوز سكت ثواني، وكأنه بيحارب ذكريات قديمة.
وبعدين قال
آخر مرة شفته... قاللي جملة واحدة.
لو بنتي كبرت قبل ما أرجع... أوعى تخليها تصدق أول رواية تسمعها.
الكلمات نزلت على لوسيا كالصاعقة.
مسكت المفتاح بإيديها وهي بتترعش.
كان عليه نفس الخدش الصغير اللي كانت بتشوفه مرسوم في واحدة من صور أبوها القديمة.
يعني... المفتاح حقيقي.
لكن السؤال اللي كان بيقتلها
لو أبوها اختفى بإرادته...
يبقى كان بيحاول يحمي مين؟
وفجأة...
رن هاتف ريكاردو.
بص للشاشة، واتجمد مكانه.
الاسم اللي ظهر كان عبارة عن رقم غير مسجل.
لكن الرسالة اللي وصلت قبله بثانية كانت أقصر من أي رسالة شافها في حياته
ابعدوا لوسيا فورًا عن البرج... لأن اللي بيدور على دانيال وصل تحت المبنى.
وفي نفس اللحظة...
دوّى إنذار الأمن في كل أدوار البرج، واتقفل المصعد الرئيسي تلقائيًا، بينما ظهر على شاشات المراقبة رجل مجهول واقف في بهو المبنى... رافع رأسه ناحية الكاميرا، وكأنه عارف إنهم بيتفرجوا عليه ريكاردو فضل يبص للشاشة وكأنه مش مصدق.
همس لنفسه
مستحيل...
لوسيا قربت منه.
إيه اللي حصل؟
ريكاردو لف اللابتوب ناحيتها.
على الشاشة كان مكتوب بوضوح
الخزنة رقم 17 تم فتحها ببصمة دانيال أورتيجا.
وتحتها وقت التنفيذ...
قبل دقيقة واحدة.
العجوز شد نفسًا عميقًا وقال
يبقى رجع...
ريكاردو هز رأسه بعنف.
لا... البصمة دي مستحيل

تم نسخ الرابط