النادلة شهقت

لمحة نيوز

تتسجل غير لو الشخص بنفسه حط إيده على الجهاز.
لوسيا قالت بسرعة
يبقى نروح هناك حالًا.
العجوز اعترض
وده بالضبط اللي اللي خطط لكل ده عايزه.
لكن ريكاردو كان حسم أمره.
فتح خزنة صغيرة في المكتب، وأخرج بطاقة إلكترونية فضية.
وقال
الأرشيف القديم تحت البرج بثلاثة أدوار. مفيش حد يقدر يدخله غير أنا... أو دانيال.
نزل الثلاثة معًا عبر ممر طوارئ ضيق بعيدًا عن المصاعد.
كل ما ينزلوا دور، الإشارة في الهواتف تضعف أكثر.
لحد ما وصلوا لباب فولاذي ضخم.
ريكاردو مرر البطاقة.
الباب فتح بصوت معدني ثقيل.
الأرشيف كان مليان خزائن حديدية مرقمة.
وأمام الخزنة رقم 17...
كان الباب مفتوحًا بالفعل.
لكن...
الخزنة كانت فاضية.
ما عدا ظرف أبيض واحد.
عليه بخط اليد
إلى لوسيا فقط.
مدت إيدها تمسكه.
وفجأة صاح العجوز
استني!
لكن بعد فوات الأوان.
أول ما لمست الظرف...
سمعوا صوت تك.
وريكاردو اتغير لون وشه.
اتقفل علينا الباب!
الباب الفولاذي اتقفل تلقائيًا.
والإضاءة الرئيسية انطفأت.
واشتغلت لمبة حمراء خافتة.
ثم اشتغل تسجيل صوتي داخل الأرشيف، بصوت رجل هادئ
لو بتسمعوا الرسالة دي... فده معناه إن لوسيا وصلت.
لوسيا حبست أنفاسها.
الصوت كان مطابقًا للصوت اللي سمعته في الرسالة.
الوقت بقى أقل مما توقعت... ولو معاكم شخص اسمه ريكاردو... خلوه يبص وراه.
استدار ريكاردو ببطء.
وعلى الحائط خلفه...
ظهرت شاشة كانت مطفية.
اشتغلت فجأة.
وظهر عليها تسجيل قديم من عشرين سنة.
في التسجيل كان دانيال واقف داخل نفس الأرشيف...
لكن المفاجأة إن الشخص الواقف بجواره، والذي كان يتحدث معه قبل أن ينقطع التسجيل بثوانٍ، لم يكن ريكاردو ولا العجوز...
بل كان شخصًا تعرفه لوسيا جيدًا من صور طفولتها...
وكان يرتدي خاتمًا ما زال موجودًا في يد أمها حتى اليوم.
يتبع...لوسيا اتجمدت وهي بتبص لشاشة الموبايل.
اسم واحد...
دانيال.
إيديها كانت بترتعش وهي ضغطت على زر الرد.
ألو...؟
فضل صمت كام ثانية.
وبعدين جه صوت راجل هادي، لكنه متعب، كأنه شايل هم سنين طويلة.
لوسيا...
الدموع نزلت من غير ما تحس.
حضرتك... مين؟
الراجل سكت لحظة، وقال
بصي حواليكي الأول... ومترديش على أي سؤال دلوقتي.
لوسيا رفعت عينها.
في نفس اللحظة...
العجوز خطف منها الموبايل وقفّل المكالمة.
ريكاردو انفجر فيه
إنت عملت كده ليه؟!
العجوز رد بعصبية
لأن أي اتصال بيه بيتتبع... ولو فضل الخط مفتوح دقيقة كمان، هيعرفوا مكانه.
لوسيا صرخت
أنا كنت بكلم أبويا!
العجوز بص لها بحزن.
يمكن... ويمكن لأ.
قبل ما حد ينطق...
وصلت رسالة صوتية على نفس الرقم.
شغّلتها.
الصوت كان نفس الصوت.
لو وصلتك الرسالة دي... يبقى المكالمة اتقطعت زي ما توقعت.
ثم سكت لحظة، وقال
يا لوسيا... لو إنتِ فعلًا بنتي، يبقى دوري على الساعة القديمة اللي كانت فوق دولاب أوضتي.
لوسيا شهقت.
الساعة دي...
ولا مرة أمها سمحت لحد يلمسها.
وكانت دايمًا تقول إنها بايظة وملهاش لازمة.
الصوت كمل
جواها حاجة هتعرفك مين بيقول الحقيقة... ومين بيكدب.
انتهت الرسالة.
ريكاردو بص للعجوز.
والعجوز بص للوسيا.
كل واحد فيهم كان عارف حاجة، لكن محدش مستعد يقولها.
وفجأة...
موبايل لوسيا رن تاني.
المرة دي المتصل كان...
أمها.
ردت بسرعة.
لكن اللي سمعته مكانش صوت أمها.
كان صوت طفل صغير بيقول بخوف
لو عايزة تشوفي مامتك تاني... متروحيش البيت.
وبعدها مباشرة...
اتقفل الخط.
في نفس الثانية، وصل إشعار جديد إلى هاتف ريكاردو من نظام الحماية الخاص بالشركة
تم فتح الخزنة رقم 17 في الأرشيف القديم... باستخدام بصمة دانيال أورتيجا.
وسجلات النظام كانت تؤكد أن عملية الفتح تمت... قبل دقيقة واحدة فقط لوسيا انحنت بسرعة والتقطت البطاقة من الأرض.
قلبتها بين إيديها أكتر من مرة.
مافيش أي علامة مزورة.
ولا أي حاجة تدل إنها مزيفة.
ريكاردو قال لرجل الأمن
فين الست دي دلوقتي؟
اتردد الرجل لحظة، وبعدين قال
رفضت تدخل قاعة الانتظار... وقالت إنها هتستنى خمس دقايق بس، ولو لوسيا ما نزلتش، هتمشي ومش هترجع تاني.
لوسيا جريت ناحية الباب.
لكن العجوز وقف قدامها.
استني.
صرخت فيه
كل شوية حد يقولي استني! كفاية!
رد بهدوء
بصي على البطاقة كويس.
ركزت فيها.
وفجأة لاحظت تفصيلة غريبة.
في طرف البطاقة من تحت، كان فيه خدش صغير مرسوم على شكل نصف دائرة.
نفس العلامة...
الموجودة على المفتاح الكبير اللي أخدته.
وريكاردو لاحظها هو كمان.
قال
دي مش صدفة.
العجوز مد إيده، وضغط بطرف المفتاح على مكان الخدش.
سمعوا صوت خافت.
والبطاقة انفتحت من النص.
كانت عبارة عن غلاف رفيع.
وجواه شريحة ذاكرة صغيرة جدًا.
لوسيا اتسعت عينيها.
إيه دي؟
ريكاردو قال
واضح إن الست دي كانت عارفة إن البطاقة ممكن تقع في إيد أي حد... فخبّت الرسالة جواها.
طلع جهاز صغير من درج قريب، وحط الشريحة فيه.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم اشتغل فيديو.
كانت نفس الست.
وشها متغطي بإيشارب، وصوتها منخفض.
قالت
لو الفيديو ده اشتغل... يبقى أنا غالبًا مش هعرف أقابلك.
لوسيا شدت نفسها لقدام.
الست كملت
أنا مش جاية أطلب فلوس... ولا جاية أتهم حد.
أنا جاية أحذر بنت دانيال.
ورفعت صورة قديمة قدام الكاميرا.
الصورة كانت لدانيال...
واقف قدام بيت صغير.
وبجواره طفلة عمرها أربع سنين.
لوسيا اتجمدت.
دي... أنا.
لكن اللي صدمها أكتر...
إن الصورة دي كانت ملتقطة بعد التاريخ اللي أمها قالت إن أبوها توفي فيه.
يعني...
أبوها كان عايش بعدها بمدة.
الفيديو كمل
لو شوفتي الصورة دي، اعرفي إن اللي اتقالك عن آخر يوم شوفتي فيه أبوكي... مش الحقيقة.
وفجأة...
انقطع الفيديو.
وظهرت على الشاشة رسالة قصيرة
الملف التالي محمي بكلمة مرور.
وفي أسفل الشاشة ظهرت محاولة تلقائية لفتح الملف.
لكن قبل ما يكتمل العد...
انطفأ الجهاز وحده.
وفي نفس اللحظة، دوّى صوت إطلاق إنذار جديد في البرج.
وجاء صوت الأمن عبر مكبرات الصوت
تم إغلاق جميع المخارج... بعد اكتشاف شخص مجهول دخل المبنى مستخدمًا هوية دانيال أورتيجا.
ساد الصمت.
ثم نظر ريكاردو ببطء إلى كاميرات المراقبة...
وشحب وجهه وهو يهمس
لا... دي مش هوية مسروقة...
الشخص اللي دخل... صورته مطابقة تمامًا لصورة دانيال قبل عشرين سنة لوسيا قربت من الشاشة وهي مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
الصورة كانت مهزوزة، لكن الخاتم واضح جدًا.
نفس النقشة.
نفس الحجر الأزرق الصغير.
الخاتم اللي أمها كانت ترفض تخلعه في أي مناسبة.
همست
الخاتم ده... بتاع ماما.
العجوز غمض عينيه وكأنه كان خايف من اللحظة دي من سنين.
أما ريكاردو ففضل مركز في التسجيل.
ضغط على زر الإيقاف.
ورجع الفيديو ببطء.
المرة دي ظهر الرجل وهو بيحاول يخفي وشه، لكن صوته كان واضحًا
لازم نأجل كل حاجة... لحد ما العيلة تبقى في أمان.
دانيال رد عليه بسرعة
ولو حصلي حاجة، الأمانة توصل لبنتي.
وقبل ما يكمل...
انقطع التسجيل فجأة، وامتلأت الشاشة بتشويش.
في اللحظة نفسها، سمعوا صوت معدن بيتحرك.
لفّوا بسرعة.
واحدة من الخزائن الحديدية بدأت تفتح لوحدها ببطء.
من غير أي حد يقرب منها.
لما الباب اتفتح بالكامل...
لقوا صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
عليه اسم واحد محفور بعناية
لوسيا.
فتحت الصندوق بحذر.
جواه ساعة يد قديمة متوقفة عند الساعة 817، ومفتاح أصغر من اللي معاها، ومظروف مختوم بالشمع الأحمر.
لكن قبل ما تفتح المظروف...
العجوز قال بحدة
متفتحيهوش هنا.
لوسيا بصتله باستغراب.
ليه؟
قال وهو بيبص حوالين الأرشيف
لأن المكان ده متراقب من زمان... وأبوكي كان عارف إن أي حد يفتح الرسالة هنا، هيكشف مكانه أو مكان أي دليل يسيبه.
وفجأة...
رجعت الكهرباء.
واتفتح الباب الفولاذي من تلقاء نفسه.
لكن قبل ما يخرجوا...
دخل أحد أفراد الأمن وهو بيجري، ووشه شاحب.
قال لريكاردو
يا فندم... في خبر لازم تعرفه حالًا.
إيه؟
في ست وصلت الاستقبال من خمس دقايق... وقالت إنها مرات دانيال أورتيجا.
لوسيا شهقت.
ماما؟!
رجل الأمن هز رأسه وقال
لا...
الست دي قالت إن اسمها مختلف... وإنها محتاجة تقابل لوسيا فورًا.
ثم أخرج من جيبه بطاقة هوية وجدتها مع السيدة.
ناولها للوسيا.
بمجرد ما قرأت الاسم...
وقعت البطاقة من إيدها، لأنها كان عليها اسم امرأة لم تسمع به من قبل، لكن في خانة الملاحظات أسفل البطاقة كانت مكتوبة جملة واحدة
أنا أعرف الحقيقة الكاملة عن اختفاء دانيال... لكن الوقت بينفد.
يتبع...ريكاردو فضل ثابت مكانه، وعينه على شاشة المراقبة.
لوسيا قربت منه وهي بتقول بصوت
تم نسخ الرابط