بعد نص ساعه حكايات رودي
المحتويات
اللي طول الرحلة قاعد بيقرأ جريدة، ومحدش انتبه له.
حتى إني ما كنتش فاكرة إني شوفته قبل كده.
لكن اللي صدمني...
إن الدكتور سامح أول ما شافه، وشه شحب.
وهمس لنفسه
مستحيل... هو هنا؟
سمعته.
لفيت ناحيته بسرعة.
حضرتك تعرفه؟
قبل ما يرد...
وصلتني رسالة جديدة.
متسأليش الدكتور سامح دلوقتي.
فيه حد بيسمع كل كلمة بتتقال حواليكم.
بصيت حواليّ.
ركاب...
مضيفات...
وشريف...
كلهم ظاهرين قدامي.
لكن مين فيهم بيراقبنا؟
في نفس اللحظة، الراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة بطل يقاوم فجأة.
وبص ناحيتي مباشرة.
ابتسم.
ابتسامة هادئة بشكل مخيف.
وبعدين قال بصوت عالي، قدام كل الركاب
الدكتورة ليلى... مبروك.
الطيارة كلها سكتت.
أنا اتجمدت.
هو يعرف اسمي؟
كمل كلامه وهو بيضحك
نجحتي في المرحلة الأولى... لكن لسه فاضل مرحلتين.
شريف صرخ فيه بعصبية
اسكت!
الراجل بص له باحتقار وقال
أنت خلصت دورك.
الجملة دي قلبت الموازين.
كل الركاب بقوا يبصوا لشريف.
أما هو...
فبدأ يتراجع لورا خطوة بخطوة.
وفجأة...
خلع الجاكيت بسرعة، ورماه على الأرض.
ولما وقع...
خرجت منه عشرات الأظرف البيضاء.
كل ظرف مكتوب عليه اسم مختلف.
ركب من ركاب الطائرة.
المضيفات جريت تجمعها.
لكن واحد من الأظرف كان مفتوحًا.
ولما المضيفة دينا التقطته...
شهقت.
ثم رفعت رأسها وبصتلي.
وقالت بصوت مرتعش
يا دكتورة...
...الظرف ده عليه صورتك، وجواه عقد تأمين على حياتك بمبلغ خمسين مليون جنيه...
والمستفيد الوحيد منه...
شخص اسمه ليلى أيضًا دينا وقفت مكانها.
إيديها كانت بترتعش وهي باصة لشاشة الموبايل.
ثانيتين...
ثلاثة...
ثم ضغطت على زر الرفض بسرعة.
لكن بعدها بثانية واحدة...
رن الهاتف مرة تانية.
نفس الاسم.
الرئيس.
الركاب كلهم بقوا مركزين معاها.
قائد الطاقم قرب منها وقال باستغراب
ليه مش بتردي؟
ابتلعت ريقها وقالت
مكالمة خاصة.
لكن الراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة ضحك.
وقال بصوت عالي
ردي... يمكن يكون مستني يعرف إذا كانت الخطة نجحت ولا لأ.
دينا صرخت فيه
اسكت!
كان أول مرة تفقد أعصابها.
وأول مرة...
يحس الركاب إن فيه حاجة فعلًا مش طبيعية.
في اللحظة دي...
وصلتني رسالة جديدة.
خليها تفتح المكالمة على السماعة.
هي مش هتعمل كده بإرادتها... لكن لو الطاقم طلب منها، مش هتعرف ترفض.
بصيت لقائد الطاقم وقلت
بما إن الرحلة في حالة طوارئ، أي اتصال له علاقة بالطاقم لازم يكون معروف.
القائد هز رأسه.
ثم قال لدينا بلهجة حاسمة
افتحي المكالمة على السماعة.
وشها اصفر.
لكنها ماقدرتش تعترض.
ضغطت على زر الرد.
وساد الصمت في الطائرة.
ثم خرج صوت رجل هادئ جدًا من السماعة
التقرير.
دينا ما ردتش.
الصوت كرر
هل الطبيبة لمست السيدة؟
حدقت دينا في الأرض.
ثم قالت بصوت مكسور
لا...
الراجل سكت ثانيتين.
ثم قال جملة واحدة قلبت الطائرة كلها
إذًا ألغوا المرحلة الثانية... واستعدوا للخطة البديلة.
وانقطعت المكالمة.
ساد صمت مرعب.
حتى شريف...
بقى باصص لدينا وكأنه هو نفسه ماكانش يعرف إن فيه مرحلة تانية.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني آخر رسالة قبل الهبوط.
كانت مختلفة عن كل اللي قبلها.
مفيهاش تحذير...
ولا تعليمات.
كان فيها سؤال واحد فقط
هل أنتِ مستعدة تعرفي مين اللي بعتلك كل الرسائل من أول الرحلة؟اتسعت عيني.
مديت إيدي وخدت العقد من دينا.
الاسم المكتوب في خانة المؤمن عليه كان فعلًا
الدكتورة ليلى...
ورقم البطاقة...
مطابق لرقمي.
لكن خانة المستفيد خلتني أتجمد.
مكتوب فيها
ليلى شريف عبدالعزيز.
همست لنفسي
أنا معرفش حد بالاسم ده.
شريف، أول ما سمع الاسم، حاول يخطف العقد من إيدي.
لكن الدكتور سامح سبقه ومسكه بقوة.
وقال بحدة
كفاية تمثيل.
الراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة ضحك بصوت منخفض.
وقال
قلتلكم... أنتم فاهمين القصة غلط.
كل الموجودين بصوا له.
أكمل وهو ثابت في مكانه
شريف نصاب... لكنه مش العقل المدبر.
ساد صمت ثقيل.
ثم أشار بإصبعه ناحية مقدمة الطائرة.
مش ناحية الركاب...
ناحية طاقم الضيافة.
اتلفتت المضيفات لبعضهن في ذهول.
أما دينا...
فاتغير لون وشها فجأة.
لكنها تماسكت بسرعة وقالت
إيه الكلام الفارغ ده؟
الراجل ابتسم.
وقال
اسألوها هي... مين اللي أصر قبل الإقلاع إن الدكتورة ليلى تقعد في المقعد 2A رغم إنه ما كانش مقعدها الأصلي؟
اتجمدت.
لأن دي معلومة...
أنا فعلًا ما كنتش فاهمة سببها.
قبل الصعود للطائرة، الموظف عند البوابة قال إن فيه ترقية مجانية لدرجة رجال الأعمال، ونقلني للمقعد 2A.
افتكرت إنها مجرد صدفة.
لكن دلوقتي...
بدأت أشك إنها ما كانتش صدفة أبدًا.
دينا ابتسمت ابتسامة متكلفة.
وقالت
دي مجرد ترقية عشوائية.
لكن في اللحظة دي...
وصلتني رسالة جديدة.
اسأليها عن الراكب اللي كان محجوز على المقعد 2A قبلك.
رفعت عيني إليها مباشرة.
وسألت بهدوء
مين كان المفروض يقعد على المقعد 2A قبل ما تغيروهولي؟
لأول مرة منذ بداية الرحلة...
لم تجد دينا إجابة.
واكتفت بالنظر إلى الأرض.
وفي تلك اللحظة...
صدر صوت من سماعة قمرة القيادة
تبقى على الهبوط الاضطراري خمس عشرة دقيقة... ونرجو من جميع الركاب عدم مغادرة مقاعدهم.
لكن قبل أن ينتهي الإعلان...
رن هاتف دينا الموجود في جيب زيها الرسمي.
نظرت إلى الشاشة...
ثم اختفى آخر لون من وجهها.
لأن اسم المتصل كان يظهر بوضوح
الرئيس نظرت إلى شاشة هاتفي.
إيدي كانت فوق زر الرد.
وفي أسفل الرسالة ظهر لأول مرة خياران فقط
نعم ... لا
فضلت أحدق في الشاشة.
ثم ضغطت على نعم.
اختفت الرسالة فورًا.
وبعد ثانيتين...
وصل ملف صوتي مدته 17 ثانية.
وضعت الهاتف بجوار أذني.
وانطلق التسجيل.
لكن أول كلمة سمعتها...
جمدت الدم في عروقي.
كان الصوت...
صوتي أنا.
لو سمعتي التسجيل ده... يبقى كل حاجة حصلت زي ما كنت متوقعة.
رجعت الهاتف عن أذني في صدمة.
مستحيل...
أنا عمري ما سجلت الكلام ده.
رجعته تاني.
الصوت أكمل
متستغربيش... التسجيل ده اتعمل من ستة شهور.
شهقت.
ستة شهور؟!
أنا أصلًا ما كنتش أعرف أي حد من الموجودين على الطيارة.
ثم قال الصوت
هتعرفي الحقيقة كلها... لكن بعد الهبوط، لأن في حد لسه موجود وسط الركاب، ولو عرف إنك عرفتي الحقيقة دلوقتي... مش هيسيب الطيارة فيها شاهد واحد.
رفعت رأسي ببطء.
كل شخص على متن الطائرة أصبح بالنسبة لي لغزًا.
وفي تلك اللحظة...
جاء صوت قائد الطائرة عبر السماعات
استعدوا للهبوط الاضطراري... باقي عشر دقائق.
لكن قبل أن ينتهي الإعلان...
صدر صوت صفارة قصيرة من مكان قريب جدًا.
التفتُّ...
كان الصندوق المعدني الصغير الذي وجدناه تحت المقعد 12C.
ظهرت على شاشته عبارة واحدة باللون الأحمر
تم فتح المرحلة الأخيرة.
ثم...
انفتح غطاؤه تلقائيًا أمام الجميع.
لكن لم يكن بداخله متفجرات...
ولا أموال...
ولا أوراق.
كان بداخله هاتف محمول قديم.
رن الهاتف في اللحظة نفسها.
وكانت الشاشة تعرض اسم المتصل بوضوح
ليلى... من عام 2025 بعد دقائق...
هبطت الطائرة اضطراريًا وسط سيارات الشرطة والإسعاف.
بمجرد ما اتفتح الباب...
اقتحمت قوات الأمن الطائرة وسيطرت على شريف، والست اللي ادعت إنها حامل، والراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة.
الركاب كانوا فاكرين إن الكابوس انتهى.
لكن أنا...
كنت ماسكة الهاتف القديم اللي كان جوه الصندوق.
أول ما خرجت من الطائرة...
شغلت الهاتف.
كان فيه فيديو واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
ظهر رجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة، وبيبص مباشرة للكاميرا.
قال بهدوء
لو بتشوفي الفيديو ده يا دكتورة ليلى... يبقى أنا غالبًا مت.
اتسعت عينيا.
أكمل
أنا ضابط سابق في مكافحة الجرائم المالية. من سنتين اكتشفنا عصابة بتستهدف الأطباء وأصحاب المهن المرموقة. كانوا بيوقعوا الضحية في قضية قتل أو إهمال طبي، وبعدها يبتزوهم بمبالغ ضخمة أو يدمروا حياتهم.
ظهرت صور على الشاشة...
وجوه أطباء كتير.
بعضهم في المحاكم.
وبعضهم في السجون.
وبعضهم مكتوب تحت صورته انتحر.
كملت الفيديو وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
قال الرجل
إحنا قدرنا نفكك معظم أفراد العصابة... لكن رئيسهم اختفى. آخر معلومة وصلتنا إنه بقى بيشتغل داخل شركات سفر، ويختار ضحاياه على الرحلات الجوية.
ثم سكت لحظة...
وقال
لو نجوتِ من الفخ، يبقى الشخص اللي كان بيبعتلك الرسائل هو أنا.
شهقت.
لكن الرجل ابتسم بحزن.
كنت مريض سرطان... وعارف إن وقتي قرب. لذلك برمجت النظام ده قبل وفاتي، وربطته بقائمة الركاب وكاميرات المطار. أول ما اسمك ظهر ضمن الضحايا، النظام بعتلك الرسائل تلقائيًا.
نزلت دموعي.
يعني...
ماكانش فيه حد بيراقبني في
متابعة القراءة