صباح اليوم
في صباح اليوم التالي...
الساعة كانت 715 بالضبط لما رن تليفوني.
كنت قاعدة جنب سرير أحمد في المستشفى، عيني ما غمضتش طول الليل. الجرح في رأسه كان عميق، لكنه خرج من غرفة العمليات وهو مستقر.
بص للموبايل اللي في إيدي وقال بصوت ضعيف سارة... إنتِ عملتي إيه امبارح؟
سكتُّ لحظة.
كنت عارفة إن اللحظة دي هتغير كل حاجة.
قلت له عملت اللي كان لازم يتعمل من زمان.
قبل ما يرد، باب الغرفة اتفتح بعنف.
دخل محامي أحمد ومعاه ملف كبير.
قال أستاذ أحمد... التنفيذ بدأ.
اتعدل أحمد في السرير رغم تعبه. بدأ إيه؟
فتح المحامي الملف وقال تم تجميد الحسابات اللي ليها علاقة بالضمانات المالية... وطلبات الحجز اتقدمت رسميًا. لكن فيه حاجة أهم.
بص لي.
التسجيل وصل للجهات المختصة.
أحمد غمض عينه للحظة.
مش من الصدمة... لكن لأنه كان عارف إن بعد التسجيل ده، مفيش حاجة هترجع زي الأول.
في نفس الوقت، في فيلا أبويا...
كان كريم داخل مكتبه وهو بيضحك.
أكيد سارة خافت ومش هتعمل حاجة.
لكن أول ما فتح اللابتوب، اختفت الابتسامة من وشه.
كل الحسابات البنكية كانت موقوفة.
اتصل بالبنك.
وبعد دقائق خرج صوته عالي في الفيلا إزاي يعني مفيش صلاحية على الحساب؟ أنا صاحب الشركة!
أبويا دخل عليه مستغرب.
فيه إيه؟
كريم رمى الموبايل على المكتب وقال أحمد لعبها علينا!
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة مين سمح له يعمل كده؟
لكن قبل ما يكمل...
رن جرس الباب.
فتح الحارس، فدخل مجموعة من الموظفين ومعهم أوراق رسمية.
اتغير لون وش أبويا.
إيه ده؟
الرجل رفع الورق وقال إخطار بالحجز على بعض الأصول لحين انتهاء التحقيقات.
كريم قرب بسرعة تحقيقات إيه؟
رد الرجل بهدوء بخصوص مخالفات مالية وتحويلات غير مبررة في شركة المقاولات.
ساعتها بس، بدأ كريم يفهم.
أحمد ما كانش بيرفض الاستثمار لأنه بخيل...
كان بيرفض لأنه اكتشف الحقيقة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
لأن أبويا وهو بيقلب في الأوراق، وقع نظره على اسم واحد في المستندات...
اسم شخص ما كانش يتوقع أبدًا إنه يكون السبب الحقيقي وراء كل اللي حصل.
رفع رأسه ببطء وقال مستحيل...
وفي اللحظة دي، وصلته رسالة على موبايله.
رسالة واحدة فقط.
لكنها كانت كفيلة إنها تهز العيلة كلها...فتح أبويا الرسالة وإيده بدأت ترتعش.
قرأ السطر الأول مرة... وبعدين رجع قرأه تاني كأنه مش مصدق.
كان مكتوب
تم تحديد موعد التحقيق مع الأطراف المعنية... وسيتم استدعاء كل من ورد اسمه في التحويلات المالية.
رفع عينه ناحية كريم.
لأول مرة، ما كانش شايف ابنه الوريث اللي عمره ما يغلط...
كان شايف مشكلة كبيرة هو نفسه ساعد في تكبيرها.
قال بصوت منخفض كريم... إيه التحويلات دي؟
كريم حاول يضحك.
تحويلات إيه يا بابا؟ ده أكيد أحمد بيلعب لعبة عشان ينتقم.
لكن أبويا ما ردش.
كان فيه شيء في عينه اتغير.
يمكن لأول مرة بدأ يشك.
في نفس اللحظة، دخلت أمي وهي ماسكة موبايلها ووشها شاحب.
قالت سارة اتصلت.
سكت الجميع.
كريم ابتسم بسخرية أكيد جاية تعتذر.
لكن أمي بصت له وقالت لا... هي قالت حاجة واحدة بس.
سكتت لحظة.
قالت أنا مش جاية أهد العيلة... أنا جاية أوقف اللي كان بيحصل من سنين.
الكلمة نزلت تقيلة.
لأنها كانت الحقيقة اللي محدش كان عايز يسمعها.
بعد ساعات، وصلت المستشفى.
دخل أبويا الغرفة لأول مرة من الحادث.
أحمد كان جالس على السرير، وسارة جنبه.
وقف أبويا قدامهم.
انتظر الجميع إنه يعتذر.
لكنه قال بصوت جامد إنتِ فاكرة إن اللي عملتيه ده انتقام؟
سارة بصت له بهدوء.
لا يا بابا... ده اسمه حساب.
اتوتر وجهه.
أنا أبوكي.
ردت وأنا بنتك... بس طول عمري كنت آخر واحدة بتتحسب.
سكت المكان.
حتى أحمد ما اتكلمش.
كملت سارة أنا سكت لما كنتوا بتضغطوا عليا أوقع أوراق ما فهمتهاش. سكت لما كنتوا بتبرروا أخطاء كريم. سكت لما أذيتوا الناس عشان اسم العيلة.
قرب أبوها خطوة.
إنتِ هتفضحي أخوكي؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
هو اللي فضح نفسه.
وقبل ما يرد...
رن هاتف المحامي.
نظر للشاشة، ثم تغيرت ملامحه.
قال فيه تطور جديد.
سارة سألته إيه؟
فتح الملف وقال
الشخص اللي كان بيحوّل الأموال من شركة كريم... مش موظف ولا شريك.
نظر لأحمد.
ده شخص قريب جدًا من العيلة.
وفجأة...
ظهر اسم على الورقة.
اسم جعل أبويا يجلس مكانه من الصدمة.
لأن السر الحقيقي لم يكن في شركة كريم فقط...
بل في شخص كان يعيش بينهم كل يوم... ويظهر أنه أكثر واحد يدافع عنهم المحامي ظل ساكتًا ثواني، كأنه متردد يقول الاسم.
أحمد مد إيده وأخذ الورقة.
قرأها مرة...
ثم رفع عينيه ببطء.
لا... مستحيل.
سارة قربت منه.
مين؟
لكن قبل ما يرد، أبوها خطف الورقة من إيده.
وبمجرد ما شاف الاسم...
اتجمد مكانه.
لأن الاسم اللي مكتوب كان
كريم عبد الرحمن...
أخوها نفسه.
سادت لحظة صمت غريبة.
كريم كان هو الشخص اللي وقّع على التحويلات بنفسه.
لكن المشكلة إن التحويلات ما كانتش مجرد مصاريف شركة.
كانت مبالغ ضخمة خرجت من حسابات الشركة واتحولت لحسابات خارجية بأسماء مختلفة.
أبوها بص لسارة وهو مش فاهم.
يعني... أخوكي كان بيسرق من شركته؟
ردت سارة بهدوء أحمد اكتشف ده من أول مراجعة للحسابات.
أحمد قال أنا ما كنتش عايز أفضحه. طلبت منه يوقف النزيف ويرجع الفلوس للشركة قبل ما الموضوع يكبر.
المحامي أضاف لكن بدل ما يصلح غلطه... حاول يجبر الأستاذ أحمد يدخل شريك ويدفع مبلغ كبير عشان يغطي العجز.
سارة افتكرت لحظة الإزازة وهي بتتكسر.
افتكرت دم أحمد على الأرض...
وافتكرت صوت أبوها وهو يقول يستاهل.
لكن قبل ما حد يتكلم، فتح باب الغرفة فجأة.
دخل كريم.
كان وشه متوتر، لكنه حاول يظهر الثبات.
قال واضح إنكم عاملين اجتماع عائلي من غير صاحب المشكلة.
بص له أحمد.
صاحب المشكلة؟
ابتسم كريم بسخرية.
آه... أنا صاحب المشكلة؟ ولا أنت اللي قررت تدمر عيلتي؟
سارة وقفت.
إنت لسه فاكر إنك الضحية؟
قرب كريم منها وقال بصوت منخفض إنتِ مش فاهمة إنتِ لعبتي مع مين يا سارة.
ردت لا... أنا فهمت أخيرًا.
ضحك.
فاكرة إن كاميرا ومكالمة واحدة هيوقعوني؟
لكن المحامي ابتسم.
لا يا أستاذ كريم.
فتح ملفًا آخر.
الكاميرا كانت البداية فقط.
سكت كريم.
أخرج المحامي صورًا من المستندات.
فيه تسجيلات بنكية، ورسائل، وشهادات من موظفين في الشركة.
تغير وجه كريم لأول مرة.
ثم قال بسرعة بابا... قول لهم حاجة.
لكن أبوها لم يرد.
كان ينظر لابنه وكأنه يراه لأول مرة.
قال بصوت مكسور إنت عملت كل ده؟
كريم لم يجب.
فقط نظر لسارة بنظرة مليئة بالغضب.
وقال
إنتِ السبب في كل ده... وندمانة إنك وقفتِ ضدي.
ابتسمت سارة بهدوء.
لا يا كريم... أنا مش السبب.
ثم أشارت للملفات أمامه.
أنا بس خليت الحقيقة تظهر.
لكن في تلك اللحظة...
رن هاتف أحمد.
نظر إلى الشاشة، وتغير وجهه.
كان اتصالًا من رقم مجهول.
رد.
وبعد ثوانٍ فقط...
تغيرت ملامحه تمامًا.
لأن الصوت في الطرف الآخر قال جملة واحدة
أستاذ أحمد... فيه شخص آخر متورط في الموضوع، والشخص ده كان أقرب واحد ليك طول الوقت ظل أبو سارة واقفًا مكانه، وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميه.
الكل كان ينتظر إجابته...
لكن الصمت كان أقوى من أي كلام.
نجلاء وضعت الملف على الطاولة وقالت بهدوء
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
كريم نظر لها بغضب.
إنتِ مين أصلًا عشان تدخلي بينا؟
نظرت له نجلاء.
أنا الشخص اللي حاول يمنع الكارثة قبل ما تحصل.
ثم أشارت للملف.
من سبع سنين، لما بدأت شركة كريم تتوسع، حصلت مشكلة كبيرة. الشركة كان عليها ديون، وكان فيه نقص في الحسابات.
أبو سارة قاطعها كفاية.
لكنها لم تتوقف.
أنت طلبت مني أساعدك وقتها... وقلت إنك هترجع كل حاجة لما الشركة تقف على رجليها.
سارة بصت لأبوها باستغراب.
بابا... إنت كنت عارف إن فيه مشاكل؟
خفض عينيه.
ولأول مرة لم يكن لديه رد جاهز.
قال بصوت ضعيف كنت بحاول